As primeras 200 linias.
ترجمة محمد .ف .ج
رائعة إرنست هيمنجواي "العجوز والبحر"
كان هناك رجلا عجوزا يصطاد بمفرده " " في قارب شراعي صغير بمدخل الخليج
وقد مضى عليه حتى الآن 84 يوم " " دون أن يصطاد سمكة واحدة
في أول 40 يوم " " كان هناك صبي معه
لكن بعد مرور 40 يوم بدون صيد " "..... فإن والدي الصبي
قالا له أن الرجل العجوز قد أصبح بالتأكيد ... " " ..... و بشكل نهائي شخص قد أصابه النحس
" و أصبح يعاني من أسوأ أشكال سوء الحظ ... "
و بالتالي و طبقا لأوامرهم فقد إنتقل الصبي ... " " ... للعمل في قارب آخر
و الذي تمكن من إصطياد ثلاث سمكات طيبة .. " " في أول أسبوع
كان الرجل العجوز قد علم الصبي كيف يصطاد " " و الصبي كان يحبه
كان الرجل العجوز رمادي الشعر و التجاعيد في وجهه " " ... بينما توجد غضون عميقة في مؤخرة رقبته
" ... و كانت الندوب الغائرة تملأ يديه " نتيجة قيامه بتخليص الأسماك الكبيرة من الحبال
" لم تحدث هذه الندبات حديثا
كانت قديمة كما لو كانت تعرضت للتآكل " " في صحراء عديمة الأسماك
كل شئ يخصه كان قديما " " عدا عينيه
كانا في نفس لون مياه البحر " " فيهما البشاشة و عدم تقبل الهزيمة
كان شيئا محزنا للصبي أن يري الرجل العجوز " " يعود كل يوم و قاربه فارغ
.. و كان دائما يذهب إليه ليساعده في حمل " " ... السنارة و الخُطاف و رمح صيد الأسماك
و الشراع الملفوف ... " " حول الصاري
كان الشراع مُرقعا " " بأربع قطع من الخيش القديم و مطويا
و كان يبدو مثل علم " " يرمز إلى الهزيمة
لا يوجد أحد يفكر في سرقة " " ... الرجل العجوز
" .. لكنه كان يُفضل أخذ الشراع و الحبال إلى البيت .. "
" حيث الندى يسبب أضراراَ لهم .. "
" ... و مع أنه كان واثقا أن السكان المحليين لن يسرقونه "
فقد كان الرجل العجوز يعتقد .. " " ... أن الخُطاف و الرمح
يعتبران أشياءا مُغرية .. " " لأن يدعهما في القارب
الصيادون الناجحون كانوا جاهزين دائماَ " " ... يأخذون ما يصطادونه من أسماك المارلين الضخمة
يحملونها بكامل طولها ... " " .... على ألواح خشبية ثقيلة إلى حلقة الأسماك
و حيث ينتظرون الشاحنات المُحملة بالثلج .. " " لتأخذهم إلى السوق في هافانا
هل يمكنني أن أقدم لك بيرة على المصطبة " " سأل الصبي
لماذا لا .. " أجاب الرجل العجوز " " دعوة صياد إلى صياد
قدحين من البيرة من فضلك يا مارتن
جلسا على المصطبة و العديد من الصيادين " " كانوا يتندرون على الرجل العجوز
" لكنه لم يكن يغضب "
لم يكن يتذكر " " ... منذ متى كان يتمتع بصفة التواضع
" ... لكنه كان يعرف أنه كذلك .. "
و كان يعرف أن ذلك ليس بالأمر المُخزي .. " " و أن ذلك لن يفقده بالفعل أي شئ من كبرياؤه
بعض الصيادين القُدامى " " ... كانوا ينظرون إليه و يشعرون بالحزن
لكنهم لم يظهروا له ذلك ... " " ... كانوا يتحدثون عن تيارات الماء
و الأعماق التي قد يدلون .. " " ... بأحبالهم و سناراتهم إليها
و عن الطقس المستقر ... " " و عن ما قد شاهدوه
- سانتياجو - نعم ؟
أيمكنني الذهاب لجلب بعض السردين لك من أجل الغد ؟
كلا .. كلا ... كلا
قم بلعب الكره .. لا زال يمكنني التجديف و لا زلت قادرا على رمي الشبكة
أعرف أين يمكنني إحضار أربعة من الطُعم الطازج
لا زال بحوزتي طُعم اليوم
دعني أحصل لك على أربعة طازجين
- واحد - إثنين
إثنين
- أنت لم تسرقهم .. اليس كذلك ؟ - كنت أنوي .. لكني إشتريتهم
شكرا لك
إن لم يمكنني الصيد معك فأنا أريد أن أخدم بطريقةٍ ما
لقد إشتريت لي بيره
أنت رجل بالفعل
تمشّيا على الطريقِ معا "
الرجل العجوز وضع الصاري " " خارج الكوخ
داخل كوخ الرجل العجوز " " .. كان يوجد سريراً و منضدةً و مقاعدَ
.. و مكان لطهي الطعام مزوداً بالفحمِ "
على الحائط البني كانت هناك صورةً " " ... بالألوان للقلب المقدس للمسيح
" ... و صورةُ أخرى للسيده العذراء "
" كان هناك تذكاراً لزوجته "
منذ فتره كانت الألوان الباهتة تصبغ صورةَ " " زوجته على الجدار
لكنه قام بإنزالها من مكانها " " لأنها تجعله يشعر بمنتهى الوحشة حين ينظر إليها
أصبحت في رف عند الزاوية " " تحت قميصه اليتيم النظيف
غدا هو اليوم الخامس و الثمانون
خمسة و ثمانون رقم حظ
ما هو الحال عندما تراني قد أحضرت سمكة وزنها أكثر من ألف رطل ؟
هل أنت قوي بما يكفي الآن لتتعامل مع سمكةٍ حقيقيةٍ كبيرةٍ ؟
أعتقد هذا
لدي العديد من الخدع
سانتياجو .. يمكنني الذهاب معك ثانية
لقد حصلت على ما يكفي من المال
لا .. لا .. أنت في قارب حسن الطالع ستبقى معه
أتتذكر الفترة التي قضيناها من قبل بدون صيد ؟
ثم تمكنا من إصطياد أسماك كبيره كل يوم لثلاثة أسابيع
أتذكر
أعرف أنك لم تتركني بسبب فقدانك الثقة
كان أبي هو من جعلني أفعل ذلك أنا صبي و يجب أن أطيعه
بالطبع .... بالطبع شئ عادي تماما
ليس لديه الإيمان الكافي
- لكن لدينا نحن .. أليس كذلك ؟ - نعم
إذا كنت إبني لكنت أخذتك معي ثانية
لكنك إبن أبيك و أمك و أنت في قارب حسن الطالع
ماذا تريد أن تأكل ؟
لدي وعاء به أرز أصفر و سمك أتريد بعضا منه ؟
كلا ... سأتناول الطعام في المنزل
- أيمكنني أن آخذ شبكة الصيد ؟ - بالطبع
لدي جريدة الأمس
سوف أقرأ عن البيسبول
لم يكن هناك أي شبكة صيد ... تذكر الصبي " " فقد قاموا ببيعها
لكنهم ظلوا يرددون هذا الخيال " " كل يوم
لم يكن هناك أي وعاء به أرز أصفر و سمك " " و الصبي كان يعلم ذلك
لم يكن يعلم أن موضوع جريدة الأمس " " كان من محض الخيال أيضا
فالرجل العجوز كان يخرجها " " من تحت السرير
إحتفظ بنفسك دافئا أيها الرجل العجوز
إجلس في الشمس تذكر أننا في سبتمبر
شهر الأسماك الكبيرة
أي شخص يمكنه الإدعاء بأنه صياد في مايو
سأعود عندما أحصل على سردين
و عندئذ يمكنك أن تحكي لي عن البيسبول
هيا تعال يا مانولين
هيا .. تعال
- مانولين - عشاء لإثنين من فضلك .. سآخذه معي
أنت لم تعد تأكل بالمنزل
- كم عليك أن تنفق ؟ - ستون سنتا
لم يحن الحظ حتى الآن
أتعرف ... ربما لا يوجد حظ على الإطلاق ربما هو مسن جدا
هو ليس مسنا .. سوف ترى
- أنا قلت ربما - و لا حتى ربما
حسنا
أتمنى فقط عندما أصبح رجلا عجوزا أن أجد صبيا يصطاد لي
عندما عاد الصبي " " كان الرجل العجوز نائما على الكرسي
" .. و كانت الشمس قد غربت "
أكتافه كانت لا زالت قوية " " رغم تقدمه في السن
" و كانت رقبته قوية أيضا "
لم تكن التجاعيد تظهر بوضوح " " عندما يخلد الرجل العجوز للنوم
" رغم أن رأسه قد نالت منها السنين "
وعندما كان يغلق عينيه " " فقد كان لا يبدو أثرا للحياه على وجهه
إستيقظ أيها الرجل العجوز
فتح الرجل العجوز عينيه " " ... و للحظة طويلة
بدا وكأنه يعود بالتدريج ..." " من طريق طويل بعيد
" ثم إبتسم "
ماذا أحضرت ؟
- سوف نتناول العشاء - أنا لست جائعا جدا
هيا و تناول الطعام لا يمكنك الصيد دون أن تتناول الطعام
يمكنني
لن تصطاد دون أن تأكل طالما أنا على قيد الحياه
حسنا .. ستعيش إذن عمرا طويلا و تعتني بنفسك جيدا
من .. ؟ من أعطى هذا لك ؟
مارتن .. على المصطبه
... حسنا
يجب أن أتأكد و أشكره ...
لقد شكرته بالفعل لست بحاجه لأن تشكره
تناولا طعامهما بدون ضوء على المنضده " " و حل الظلام الآن
كان الرجل العجوز يتحدث إلى الصبي " " عن البيسبول كدأبه في ذلك
عن ديماجيو العظيم " " ... و كيف كان بنفسه
" و عن الرجال الآخرين في الفريق .. "
إخبرني عن جيم ماكجرو العظيم
.. لقد إعتاد في بعض الأوقات أن يحضر إلى المصطبه
في الأيام الخوالي أيضا ...
تفكيره كان ينصب على الخيل .. فيما أعتقد بقدر ما كان ينصب في البيسبول
على الأقل فقد كان يحمل قوائم في جيبه طوال الوقت تتعلق بالخيول
و كان يردد أسماء الخيول بإستمرار على التليفون
لقد كان كابتن عظيم أبي كان دائما يعتقد أنه الأعظم
هذا لأنه كان يحضر هنا معظم الأوقات
... إذا كان دروشر يقدم إلى هنا
لكان والدك قد إعتقد ... أنه أعظم كابتن
من هو بالفعل أعظم كابتن ؟
أعتقد أنهم جميعا متساويين
أحينا ما أتمنى أن أصطحب معي ديماجيو العظيم للصيد
يقولون أن أباه كان صيادا
ربما كان فقيرا مثلنا و عندئذ سيتفهم ذلك
عليك أن تذهب إلى فراشك ستكون منتعشا في الصباح
سآخذ هذه الأشياء لأعيدها إلى المصطبه
- عمت مساءا .. أراك في الصباح - أنت ساعتي المنبهه
العُمر هو ساعتي المنبهه
- نم جيدا أيها الرجل العجوز - شكرا لك
عمت مساءا
عندما إنصرف الصبي فإن الرجل العجوز أخذ يفكر " " لماذا يستيقظ الرجال المسنين مبكرا ؟
" هل ذلك ليجعلوا يومهم أطول ؟ "
ثم قام الرجل العجوز بطيّ سرواله " " ... ليجعل منه وساده
" و وضع الجريده بداخله ...
و لف نفسه في البطانيه " " ... و إستغرق في النوم فوق الأوراق
" التي غطت جوانب الفراش ... "
" ... إستسلم للنوم في وقت قصير "
... و أخذ يحلم بأفريقيا " " عندما كان صبيا
كان يحلم بالشواطئ الذهبية و الشواطئ البيضاء " " التي كانت ناصعة البياض حتى أنها آلمت عينيه
و الأراضي الداخلة في البحر " " و الجبال البنية الشاهقة
كل ليله الآن كان يحلم بذلك الساحل " " ... و خلال أحلامه
كان يسمع زئير الأمواج المتكسرة ... " " و قوارب السكان المحليين تشق طريقها من خلالها
كان يشم رائحة القطران و الحبال القديمة " .... التي على أسطح السفن كلما نام
و كان يشم رائحة أفريقيا ... " "نسيم الأرض الذي ينبعث في الصباح
و في العاده فإنه عندما كان يشم " " ....نسيم الأرض فقد كان يستيقظ من النوم
" .. و يرتدي ملابسه ليذهب لإيقاظ الصبى
لكن رائحة نسيم الصباح هذه الليلة " " .... جاءت مبكرة جدا
و هو عرف أن ذلك مبكرا جدا في حلمه ... " " و إستمر فى الحلم
ليشاهد القمم البيضاء في الجزيرة " ... تشرف على البحر
و أخذ يحلم بمختلف الموانيء ... " " و جياد الطرق بجزر الكناري
لم يعد يحلم بالعواصف " " .... و لا بالنساء
و لا بالحوادث العظيمة ... " " ... و لا بالأسماك الضخمة
و لا بالمعارك و لا بمنافسات إظهار القوة ... " " و لا بزوجته
" ... كان الآن يحلم بالأماكن فقط
" ... و بالأسود على الشاطيء "
و التى كانت تلهو كالقطط الصغيرة " " و كان يحبهم مثلما أحب الصبي
" لم يحلم أبدا بالصبي "
" ... في الفجر إستيقظ الرجل العجوز ببساطة "
نظر عبر الباب إلى القمر الذى كان ينزوي .. " " و فرد سرواله كي يرتديه
ثم ذهب ليوقظ الصبي " " ... كان يرتجف من البرد
لكنه كان يعلم أنه سيحظى بالدفء .. " " بمجرد أن يبدأ في التجديف
باب البيت " " ... حيث يعيش الصبي لم يكن مغلقا
فقام بفتحه و مشى بهدوء إلى الداخل " " بقدميه العاريتين
كان الصبي نائما على فراش صغير بركن الغرفة " " و الرجل العجوز كان يراه بوضوح
أمسك بإحدى قدميه بلطف .. " "... و إحتفظ بها ريثما إستيقظ الصبى
" ... إستدار و نظر إليه "
كان الصبى نعسانا " " و الرجل العجوز قال " أنا آسف "
" هذا ما على الرجل أن يفعله " " " أجاب الصبى
مشيا عبر الطريق " " ... و عبر الطريق فى الظلام
No comments yet. Be the first to leave one.