أول 200 سطر.
حسناً، تريدون أغنية أخرى، صحيح؟
- نعم. - ونحن أيضاً.
لذا نريد أن نضيء أضواء القاعة إذا كان هذا ممكناً؟
لأن هذا ما يحدث في نهاية كل حفل لفرقة "ميتاليكا".
نريد أن نرى تعرقكم.
نريد أن نرى...
نريد أن نرى أصواتكم وهي تختنق في محاجرها.
نريد أن نرى الناس وهم يذهلون. نريد أن نرى الابتسامات.
هل يمكن أن نضيء أضواء القاعة من فضلكم؟
شكراً لكم في "جوتنبرغ"، عائلة "ميتاليكا"!
في يوليو من العام 1966، شيد الجيش الاسباني مقبرة ضخمة في "برغش".
ضمت هذه المقبرة أكثر من 5 آلاف قبراً...
لكن لم يدفن أحد فيها...
بعد انتهاء التصوير، بعد يوليو...
في الوادي... صار كل شيء منسياً سريعاً.
كل معدات تصوير الفيلم تُركت خلفهم. معسكر التجمع، ومبانيه
والأخشاب والخيام، كل هذا تُرك هناك.
الخنادق و...
كل دعائمها... بعض الوديان المصنوعة من الستايروفوم.
كل الصلبان والعلامات في المقبرة.
بعض الناس يقولون أن هناك صلباناً من الفيلم
على أسطح منازل قرى مجاورة
لمنع تسرب الماء.
لقد تدهورت تدريجياً على مدار 48 عاماً.
حتى باتت غير مرئية
لكل من يمر بالجوار.
الطبيعة قامت بدورها بدفن المكان ببطء.
وفي النهاية، بات يقبع تحت حوالي 18 سنتيمتراً من التربة.
في صيف عام 1966، عمل الناس في الفيلم، وجنوا مالهم بذلك
لكن لم يتحدث أحد عنها بعدها. لا أحد تحدث عنها.
حين سمعت عنها للمرة الأولى، كنت مصدوماً.
الاعلان غير حياتي.
هناك الكثير مما قيل في هذا الفيلم دون استخدام الكلمات...
هذا يجعله عالمياً...
تقريباً، لم يأت أي شيء...
وكان بضخامة فيلم... "الطيب والشرس والقبيح".
كل شيء كان مثالياً...
الإخراج والموسيقى
والانتاج والتصميم والتحرير.
يمكنك أن تأخذ أي مقطع فردي من هذا الفيلم وتضعه في إطار
وسيكون قطعة فنية رائعة لتحوزها.
لأن... هناك الكثير من اللقطات الفردية
التي تذهلك عندما تنظر إليها في هذا الفيلم.
إنه يظهر القسوة، ويظهر الاتساخ
ويظهر مدى التقلب الذين تجدهم في الغرب.
يمكنك مشاهدة الفيلم مراراً وتكراراً
وسترى شيئاً مختلفاً في كل مرة.
أفلام الغرب الإيطالية أقرب لذوق العصر
أكثر مطابقة من ناحية تصميم الملابس، ومن ناحية تصميم المظهر العام
ومن ناحية الموسيقى.
إنها أكثر موائمة، هناك شيء عصري بشأنها، لذا نرى أمثال "تورنتينو".
"إينيو موريكوني"...
الموسيقى التصويرية لهذا الفيلم...
كانت عظيمة بشكل مؤلم.
هذه الموسيقى تعتبر...
ثاني أفضل موسيقى في العالم...
خلال 100 عام من السينما.
لا أذكر شعوري بأي بهجة مماثلة
من أي فيلم آخر غير "الطيب والشرس والقبيح"
وجزء كبير منها مرتبط بذلك المشهد في المقابر.
مشهد المقابر واحد من أجمل المقاطع
في تاريخ الأفلام.
كانت حبكة الفيلم تدور حول البحث عن القبر
الذي دُفن فيه الكنز.
هذا المقطع مثل النهاية المثلى للفيلم.
تخالجك أحاسيس كثيرة من هذا المشهد.
يمكنك الشعور بكل ذرة توتر
من كل شخصية. وهذه هي أفضل ما في صناعة الأفلام.
أخذوا مشاهداً كانت عادة لتكون...
مشاهد من 5 دقائق في الغرب الأمريكي
وجعلوها مشهداً لـ15 دقيقة
لأن كل تفصيل دقيق يُستكشف.
في الواقع، كاتب السيناريو "لوتشيانو فينشنزوني" قال لي،
"نص السيناريو كان في نصف صفحة، ثلاثتهم يمشون عبر المقبرة"
"ثم تقع بينهم مبارزة، ويموت أحدهم".
وهذه الصفحة أو الصفحتين، تحولت لاحقاً لـ20 دقيقة من العرض السينمائي.
أنا أذكر المرة الأولى التي رأيت فيها فيلم "ليوني"
كانت في دار عرض في "ميورقة"، حيث كنت أعيش.
ذهبت مع جدي.
أخذني لدار العرض، وكان عمري 5 سنوات فقط وقتها
لم أعرف الفيلم الذي كنا سنشاهده.
وأهم ما أذكره، هو موسيقى الفيلم
جلسنا، وأُطفئت الأنوار وحين عُزفت النغمات الأولى
ذُهلت، بما كنت أسمعه.
رأيته وأنا طفل، كان بالأبيض والأسود على الأرجح.
وما أذكره هو حين اشتريت أول شريط فيديو لي.
كان مقصوصاً بنسبة 4:3 للتلفاز.
لذا كان مشهد المبارزة تالفاً.
كان عندنا معلم بدوام مؤقت بالمدرسة
وقد تحدث عن الفيلم...
وتحدث كيف أن الفيلم يدور حول ثلاثة...
شجعان يبحثون عن 200 ألف دولار في هيئة ذهب مدفون
إبّان الحرب الأهلية الأمريكية.
وقد وصفه بطريقة عظيمة
الطريقة التي قد يلجأ لها شخص مثل "سيرجيو ليوني"
أو "كريستوفر فرايلينغ" لوصف القصة
كان أمراً مثيراً حقاً، وفكرت، "يا للروعة! يجب أن أشاهد هذا الفيلم".
"الطيب والشرس والقبيح"، أظن أنه كان مقدراً لي
لأن والدي من قرية "كينتاناريا، اسبانيا"
وهي قرية تبعد 30 دقيقة من موقع التصوير
ووالدتي من "غيرغال" في "ألمرية"، وهي قرية قرب صحراء "تابيرناس".
حين ذهبنا إلى "ألمرية"، زرنا واحة "ميني هوليوود" والصحراء
وشاهدنا أفلام الغرب.
عندما كنت طفلاً، شاهدت الفيلم مع والدي وأعمامي
لم أعرف أي شيء عن "ليوني" أو "إيستوود"
لكنني أحببتهم. شاهدتهم آلاف المرات.
بعد مضي وقت طويل من مشاهدة
والعودة إلى أفلام "ليوني"
بدأت أسمع قصص الناس، وقولهم بأنهم عملوا في الفيلم
أحدهم كان يؤدي دور كومبارس، وآخرين تحدثوا عن قصة الجسر.
لذا بدأت أتحرى عن الفيلم الذي يتحدثون عنه.
وكان فيلم "الطيب والشرس والقبيح"
وكانت المقبرة تبعد بضع كيلومترات عن مكان عيشي.
وكان هناك أناس يقومون بأبحاث بشغف حول الموضوع.
عرفت مواقع التصوير منذ كنت صغيراً.
ذهبنا إلى المقبرة على دراجاتنا.
لكن بات الأمر جدياً حين افتتحنا متحف الديناصورات في "سالاس"
وبعض السياح جاءوا ليسألوا عن... عن مواقع في صور من التلفاز.
وعندها بدأ اهتمامنا باستكتشاف كل موقع على حدة.
إذا وضعت موسيقى "موريكوني" ومعها استمتاعك بهذه الأماكن
وبعدها أدركت فجأة
أن جدك عمل في هذا الفيلم
هذا ترك أثراً كبيراً فيّ.
كبير بما يكفي لجعلي أبحث عن المعلومات
عما حدث هنا خلال صيف عام 1966.
الفيلم يبدأ...
فيلمي الجديد، "الطيب والشرس والقبيح"
يمكنك القول أنه...
...صورة ملحمية لمتشردي الغرب لأنه...
...يدور عن قصة ثلاث أوغاد بديعين ومضحكين
خلال فترة الحرب الأهلية الأمريكية.
إنه يبدأ كفيلم كلاسيكي عن الغرب...
في قرية في الغرب الأقصى.
في أول عرض لفيلم "من أجل المزيد من الدولارات"
تقدم بعض المنتجين من "يونيتد آرتيستس" إلى "ليوني"
وعرضوا عليه ميزانية ضخمة ليفكر في جزء ثالث للسلسلة.
لذا بالنسبة له، مثلت هذه أخيراً فرصة...
لانتاج ضخم كما أراد
وليصنع الفيلم الذي كان في أقصى تخيلاته.
مسيرة "ليوني" المهنية كانت غريبة للغاية خلال هذه الأعوام الثلاث، 1964، 1965، 1966.
عام 1964، كانت ميزانية فيلم "حفنة دولارات" 200 ألف دولار.
حقق نجاحاً ضخماً في "إيطاليا". لاحقاً بعده مباشرة
"من أجل المزيد من الدولارات"، جاء بميزانية 600 ألف دولار.
كان أنجح فيلم يظهر في "إيطاليا" في تلك الفترة.
بعدها مباشرة
جاء "الطيب والشرس والقبيح"، وكانت ميزانيته 1.3 مليون دولار.
لذا فقد انتقل من ميزانية 200 ألف دولار إلى 1.3 مليون دولار في غضون عامان ونصف.
بلا شك، كان الفيلم الثالث عن الغرب لـ"سيرجيو ليوني"
هو ما أظهر تحسنه الكبير
وحتى قبلها، كان في مستوى متقدم للغاية.
بعد تحرير "من أجل المزيد من الدولارات"
قال "سيرجيو ليوني"، والذي أحبه،
"سأصور فيلماً جديداً، (الطيب والشرس والقبيح)
وأود أن يكون المحرر
معي في (إسبانيا)".
في الواقع، الجزء الأول من الفيلم
"الطيب والشرس والقبيح"، صُور في "ألمرية".
الأفلام الأمريكية وأفلام الغرب المحلمية
كان لديهم هذه المناظر الطبيعية الخلابة في متناول أيديهم
"إسبانيا" توفر ملامحاً متنوعاً لسطح الأرض
مع تشكيلة عريضة من المشاهد الطبيعية القابلة للتصوير السينمائي.
المستوطنات أعيد بنائها بشكل دقيق.
رُغم سهولة اكتشاف ما يقبع خلف واجهات هذه المباني.
بما أن الفيلم تدور أحداثه خلال الحرب الأهلية الأمريكية
فقد آمن "ليوني" مواقع للتصوير في "مدريد" و"ألمرية"
لكنه أدرك لاحقاً أنه سيكون بحاجة أيضاً إلى مواقع أكثر خضرة.
"ليوني" قال مرة،
إن شمال "إسبانيا" يماثل "فيرجينيا"
وإن جنوب "إسبانيا" يماثل "أريزونا" و"نيو مكسيكو".
معسكر تجمع "بيترفيل" كان أول موقع تصوير
في "كارازو"، وخلال تلك الأيام قرروا
أن يعدوا المقبرة في وادي "ميرانديلا"
بين "سانتو دوميغنو دي سايلوس" و"كونتريراس".
- هذه هي المقبرة! - يا للروعة!
اللعنة يا رجل! يا إلهي!
لقد وجدناها! هذه هي!
- نحن فوق أحد الجبال! - أعرف، لم أتوقع هذا!
يا إلهي!
هذه واحدة من أروع لحظات حياتي.
صدقاً هذه... واحدة ضمن أفضل ما عشت.
- "دانيال"، أليس هذا أروع شيء؟ - إنه رائع للغاية.
لا أصدق أننا وجدناها فحسب.
الأمر مثل الذهاب إلى "ديزني لاند" ولا أحد هناك.
نعم!
لكنها ليست مجرد نسخة، إنها المملكة السحرية نفسها.
نعم!
المرة الأولى التي رأينا فيها المقبرة، لم ندرك حتى أننا كنا هناك.
نحن نحظى...
كان ذلك الوقت الذي وصلنا فيه لقمة جبال "سانت كارلوس"
ورأينا الدوائر المركزية من الأعلى.
أدركت أن هذا كان موقع تصويل فيلم "الطيب والشرس والقبيح".
وهناك يمكننا أن نرى موقع فيلم "الطيب والشرس والقبيح".
أذكر مشاهدة الفيلم على التلفاز
محاولاً حفظ شكل الجبال
حتى يمكننا لاحقاً إيجاد البقعة نفسها.
بمجرد أن وجدت الموقع، قلت لـ"دافيد"،
"لم لا نذهب يوماً ما ونحدد أماكن المقابر الأصلية من الفيلم؟"
مقبرة "أرك ستانتون" ومقبرة المجهول
صممنا تصاميم مطابقة على الحاسب، واستخدمت المنشار الميتري الخاص بأبي
لقطع بضع لوحات قديمة.
No comments yet. Be the first to leave one.