Prvních 200 řádků.
سحب و تعديل: محمد سامى عبد الهادى
"مسلسلات NETFLIX"
في مواقع منتشرة في أرجاء العالم، رأينا ما أعتقد
أنها بصمات حضارة مفقودة
تعود إلى حقبة العصر الجليدي الأخيرة.
اللغز الكبير الأخير المتبقي
هو ما الذي حدث لهذه الحضارة المتقدمة؟
قد تكون هناك أدلة على ذلك في الأساطير الأصلية للثقافات القديمة،
فالعديد منها يروي القصة الأساسية نفسها.
بحسب هذه الأساطير،
في قديم الزمان،
تشاركت البشرية الأرض مع مجتمع أكثر تطورًا،
سواء كان ذلك المجتمع هم الأطلنطيون أو العمالقة أو الآلهة على الأرض.
إلى أن وقعت كارثة عالمية فظيعة،
فيضان عظيم،
حيث نجت قلّة من الناس فقط لاستيطان الأرض من جديد.
تلقت هذه القلّة لاحقًا زيارة من ناجين آخرين،
من معلمين عظماء غامضين، كانوا يأتون عادةً عن طريق البحر،
لمساعدتهم على وضع الأسس لولادة جديدة للبشرية
والحضارة كما نعرفها اليوم.
يؤكد العلماء الآن
أن سلسلة أحداث كارثية كهذه
قد وقعت بالفعل في نهاية العصر الجليدي الأخير قبل حوالي 12,800 سنة،
حقبة يعرفها علماء الجيولوجيا باسم "درياس" الأصغر.
فقط بعد وقوعه،
بدأ أسلافنا فجأةً بالزراعة وتربية المواشي،
وتأسيس مجتمعات
وبناء صروح ميغالتية ضخمة،
غالبًا ما تتراصف مع النجوم.
لماذا حينها؟
إنه لغز لا يملك علماء الآثار من التيار السائد تفسيرًا له،
سوى القول، "هذا ما حدث ببساطة."
لكن لديّ مقترح مختلف جذريًا.
علينا أن نسأل أنفسنا هل كان هذا فجر التاريخ بالفعل؟
أم أنه كان قبل ذلك بكثير؟
"كارثة وإعادة إحياء"
من المحتمل
أن كل آثار الحضارة المتقدمة المفقودة التي أبحث عنها
قد دُمرت خلال كارثة "درياس" الأصغر.
لكن لا بد أن الدليل الجيولوجي لتلك اللحظة الكارثية
لا يزال موجودًا.
وأعتقد أنه موجود.
هنا، في الزاوية الشمالية الغربية من "أمريكا"،
في الجزء الشرقي من ولاية "واشنطن" المعروف باسم قنوات "سكابلاندز".
"قنوات (سكابلاندز)"
إنه مشهد طبيعي فريد بفعل كارثة طبيعية،
يغطي مساحة هائلة تصل إلى 5,180 كيلومترًا مربعًا.
هذه المشاهد الطبيعية تشير
إلى كارثة طبيعية هائلة، لا يمكن تصورها.
إنها منطقة لطالما سحرت علماء الجيولوجيا،
تضم ندوبًا ضخمة في الصخر،
وحفرًا هائلة وشلالات كبيرة.
كل هذا يبدو كمشهد من عالم آخر.
ليس من هذا العالم.
هذا الشلال المتحجّر،
الذي يحمل اسمًا مناسبًا وهو "الشلالات الجافة"،
يحتل مكانة رفيعة بين عجائب الطبيعة في قنوات "سكابلاندز"،
وفي العالم كله بالفعل.
إنه ضخم جدًا بحيث يكاد من المستحيل استيعاب حجمه.
الشلالات هي جزء فقط من واد ضخم
محفور داخل الأرض بعمق مئات الأمتار،
بطول 80 كيلومترًا وعرض خمسة كيلومترات،
يُدعى "غراند كولي".
يعتقد علماء الجيولوجيا أن كل هذه التشكيلات الهائلة
تكوّنت بفعل فيضانات
وقعت في مرحلة ما خلال العصر الجليدي الأخير.
غير أن زمن وقوع هذا الفيضان وكيفية حدوثه، ما زالا لغزًا،
لغز أشعل الكثير من الجدل لعقود بين علماء الجيولوجيا.
ما الذي حدث حقًا هنا؟
وهل يُعقل أنه مرتبط بما حدث لتلك الحضارة المفقودة
من العصر الجليدي؟
لمساعدتي على استيعاب كل هذا،
ينضم إليّ الكاتب وعالم الجيولوجيا الهاوي "راندال كارلسون"،
الذي كان يستكشف الـ"سكابلاندز" منذ عقود،
في منطقة من "غراند كولي" تُعرف باسم بحيرة "لينور".
أيًا كان السبب، لا يُوجد شك في ذهن أحد…
"(راندال كارلسون) باحث في علم جيولوجيا الكوارث"
بأنه تشكّل بفعل فيضان كارثي
بحجم يكاد لا يمكن تصوّره.
انطباعي الأول، بمجرّد النظر إلى الخريطة،
أن هذه منطقة قد مُزقت ودُمرت وتعرّضت لندوب.
ما قصة هذا المشهد الطبيعي المذهل؟
حاليًا، تقول معظم النماذج المتفق عليها
- إن مصدر هذه المياه هنا… - نعم.
…التي شكّلت الـ"سكابلاندز"، كان بحيرة "ميسولا".
"(أيداهو)"
"(أمريكا الشمالية) - صفيحتا (كورديليران) و(لورنتيدي) الجليديتان - المحيط الهادئ"
خلال العصر الجليدي الأخير،
غطّت صفائح جليدية ضخمة النصف الشمالي من "أمريكا الشمالية"،
من المحيط إلى المحيط.
ملايين الكيلومترات من الجليد، التي تحبس مياهًا تكفي لملء محيط.
"(أمريكا الشمالية) - صفيحة (كورديليران) (واشنطن)، (أيداهو)، (مونتانا)، (أوريغون)"
وفي الطرف الجنوبي من هذه الصفائح الجليدية،
تكوّنت بحيرات مياه عذبة.
"بحيرة (كولومبيا) - بحيرة (ميسولا)"
بحيرة "ميسولا" الجليدية،
كانت تضم مياهًا تعادل مياه بحيرتي "إيري" و"أونتاريو" مجتمعتين،
وتغطي معظم الولاية الشمالية الغربية "مونتانا" في زمننا الحالي.
النظرية الحالية تفيد بأن بحيرة "ميسولا" كانت مسدودةً
بما يشبه سدًا جليديًا طبيعيًا انهار.
إن أزلت السدّ الجليدي،
فستندفع كل تلك المياه من هنا إلى الغرب بهذا الشكل.
"(أيداهو) - بحيرة (ميسولا) الجليدية"
ولتفسير كل الضرر الذي لحق بالمشهد الطبيعي،
ينظّر علماء الجيولوجيا بأن السدّ الجليدي تشكّل وانهار عدة مرات،
وتسبب بعشرات الفيضانات على امتداد عدة آلاف من السنين،
وشكّل تدريجيًا الـ"سكابلاندز" التي نراها اليوم.
إذًا فمصدر كل ذلك بحيرة "ميسولا"،
ونظرًا لأن تفريغًا واحدًا لبحيرة "ميسولا" لن يكون كافيًا،
افترضوا أنه قد وقع 80 أو 90 تفريغًا لها.
هذا يساعد بالتأكيد.
إنه تفسير مبتكر على نحو غريب لمشهد طبيعي جامح كهذا.
هناك ميل قوي في علم الجيولوجيا تجاه ما يُدعى باسم "الوتيرة الواحدة".
لا يحب علماء الجيولوجيا المعاصرون فكرة الكوارث كثيرًا.
يفضّلون تفسيرات طويلة وبطيئة للأمور،
ويفضّلون النظرة التي تقول إن الأمور كما هي اليوم،
لطالما كانت كذلك في الماضي،
رغم أن هذه النظرة تبدو لي سخيفة تمامًا.
يعتقد "راندال" بأن الدليل الجيولوجي هنا
لا يشير إلى فيضانات تدريجية حدثت على امتداد عدة قرون،
وإنما إلى فيضان واحد ضخم استمر لبضعة أسابيع فقط.
- إنها ليست مياهًا فحسب، صحيح؟ - لا.
- نعم. - عمليًا، على مدّ النظر،
كنت لترى مشهدًا من المياه المضطربة والعنيفة والمندفعة.
مياه متحركة تغصّ بآلاف الجبال الجليدية.
كل شيء ما بين هذين الجرفين قد تمزّق إربًا إربًا.
نعم.
حدث هائل لا يمكن تصوّره.
لإعطائك فكرة،
إن أخذت المياه من كل الأنهار في كل القارات،
وجمعتها معًا،
لا يزال عليك مضاعفة كمية الماء عشر مرات
لتحصل على حجم المياه التي تدفّقت عبر هذا المكان.
عجبًا! هذا يضع سياقًا للأمور.
إنه مشهد طبيعي يدعو إلى الخشوع،
يدلني على حدوث كارثة قديمة.
كارثة بمقياس يكاد من المستحيل تخيله اليوم.
خلال العصر الجليدي، كانت هذا المنطقة أرضًا عشبية ناعمة،
تهيم فيها قطعان من الظباء وفيلة الـ"مستودون"،
إلى أن جاء الحدث العنيف.
حفرت مياه الفيضانات شلالًا ضخمًا
يعادل بحجمه عشرة أضعاف حجم شلالات "نياغارا"،
بارتفاع أكبر بمرتين ونصف، وعرض يزيد بسبع مرات،
وبقوة أكبر بثلاثة آلاف مرة.
بأية سرعة وقع ذلك الحدث برأيك؟
برأيي أنه وقع بسرعة شديدة.
- هل يُعقل أنه تشكّل خلال أسابيع؟ - أجل.
أوضح دليل موجود هنا، في مكان يُدعى بفجوة "والولا"،
حيث حفرت مياه الفيضانات واديًا هائلًا، بعمق 365 مترًا،
وتركت وراءها هذين النتوءين الصخريين الضخمين
اللذين يُعرفان باسم "الشقيقتان التوأم".
دليل على سرعة وضراوة
ما كان على الأرجح أضخم فيضان مفاجئ في تاريخ البشرية.
يظهر بحث "راندال" أن التشكيل
لا يمكن ببساطة أن يحدث بفعل عوامل الحت عبر آلاف السنين كما يزعم علماء الجيولوجيا.
وعندما انتهى الطوفان،
فإن المياه التي انحسرت
لم تترك وراءها أبراجًا منعزلة من الصخور الأكثر صلابة فحسب.
في مكان قريب، في بقعة تُعرف باسم برية "كاماس"،
هناك تموجات ضخمة في المشهد الطبيعي.
إنها متجانسة للغاية وتشكيلها مثالي تمامًا.
كل من يذهب إلى الشاطئ ويرى الأمواج تنحسر
سيرى أنها تترك وراءها سلسلة من التموجات في الرمل،
وتلك التموجات قد تكون بارتفاع سنتيمتر ونصف
وبطول بضعة أمتار.
ما لدينا في برية "كاماس" هي تموجات بفعل التيار
بارتفاع 10 إلى 15 مترًا وبطول 90 مترًا.
إنها الظاهرة نفسها التي تحدث بفعل المياه المنحسرة.
لكن التموجات في المشهد الطبيعي هنا تشير إلى حدث ضخم،
إلى كمية كبيرة من المياه اندفعت على المشهد ثم تراجعت.
حدث كارثي بالفعل.
كارثي، نعم.
إن نجا أحد هنا أو هناك بمحض الصدفة،
فقد يخرج عقب هذه الكارثة
معتقدًا أن العالم بأسره قد دُمر.
تظهر الـ"سكابلاندز" كل العلامات على حدوث فيضان هائل ومدمر
خلال فترة قصيرة جدًا،
يشبه الفيضانات التي تصفها الأساطير حول العالم.
ومن غير المرجح أن كل تلك المياه جاءت من بحيرة "ميسولا" كما يزعم الجيولوجيون.
إن أزلت السدّ الجليدي،
فإن المياه ستنساب إلى الغرب بهذا الشكل…
"قنوات (سكابلاندز) - (أيداهو)"
ومع ذلك، على طول الجدار الجنوبي هنا،
نجد ترسبات حصوية ضخمة.
هذه المياه تنساب جنوبًا.
وهنا تختلف عن التيار السائد.
فأنت ترى أن مصدر الفيضان من الغطاء الجليدي، وليس من هذه البحيرة.
صحيح.
يعترفون الآن ويقبلون
باحتمال وجود بحيرات أخرى في الأعلى هنا.
وما علينا فعله هو أن ننظر إلى الشمال.
- إلى الغطاء الجليدي نفسه. - نعم.
بالعودة إلى النظرية السائدة،
يقولون إن الفيضانات وقعت خلال فترة زمنية محددة،
قبل فترة تتراوح بين 18,000 و15,500 سنة.
نعم. برأيي علينا التدقيق جيدًا في بعض تلك التواريخ.
لأنني لا أجد أي شيء في تلك الفترة
قد يوفّر الطاقة الهائلة
الضرورية لإطلاق كل هذه المياه.
يجب الآن وضع قطع الأحجية معًا…
No comments yet. Be the first to leave one.