Prvních 200 řádků.
سحب و تعديل: محمد سامى عبد الهادى
"مسلسلات NETFLIX"
أحد مآخذي
على النظرة السائدة تجاه تطوّر الحضارة
هي فكرة أن حضارتنا في القرن الـ21
هي أوج وذروة الإنجازات البشرية.
هذا يجعلنا متغطرسين جدًا، ومتكبرين للغاية.
ننظر إلى الماضي معتبرين أن أسلافنا كانوا دومًا أبسط منا،
ويمتلكون معرفة وقدرات أقلّ منا.
لم تكن عملية التطوّر خطيّة
من رجل الكهف البدائي إلى الإنسان المعاصر تشريحيًا.
لم تكن كذلك ببساطة.
في قصة الحضارات،
ربما كانت هناك تقلّبات، حضارات تنهض وتأفل مجددًا،
ومن المحتمل فقدان حضارات بأكملها.
حدث ذلك من قبل، هنا في البحر الأبيض المتوسط في "مالطة".
"سطوع نجم الشعرى اليمانية"
"مالطة"، هذا الأرخبيل المذهل في البحر الأبيض المتوسط،
لطالما سحرني.
لأنني أشك في أن كل ما قاله لنا علماء الآثار عن ماضيها
خطأ.
ولأن الحقيقة، إن سُمح لها بأن تنكشف،
قد تقدّم دليلًا حيويًا في بحثي عن حضارة ما قبل التاريخ المفقودة.
جزيرتا "مالطة" الرئيسيتان هما مجرّد نقطتين صغيرتين في البحر الأبيض المتوسط.
بسبب موقعها الاستراتيجي بين "أوروبا" و"أفريقيا" و"الشرق الأوسط"،
فقد كان لها لقرون طويلة أثر يفوق حجمها في قصة الحضارة.
"(مالطة) - (سردينيا) - (صقلية) - (إيطاليا) (اليونان) - المتوسط - (تونس) - (ليبيا)"
بحسب الخط الزمني الرسمي لـ"مالطة"…
"2,000 ميلادية"
فقد استقر البشر هنا لأول مرة قبل حوالي 7,900 سنة.
"5,900 قبل الميلاد"
كانوا مزارعين بسطاء من العصر الحجري
عبروا البحر من "إيطاليا" على متن زوارق خشبية.
جاؤوا على الأرجح من "صقلية"…
"(كاتيا ستراود) - جمعية التراث المالطية"
وأحضروا معهم أول الحيوانات المدجّنة،
وأول المزروعات المدجّنة.
ومع استقرار الناس هنا، طوّروا ثقافتهم الخاصة.
وبحسب الخط الزمني الرسمي، قبل حوالي 5,600 عام…
"3,600 قبل الميلاد"
استيقظ الناس هنا ذات صباح وشيّدوا هذا.
"(جيغانتيا)"
إنه يُدعى "جيغانتيا"
وهو بناء ميغالتي ضخم بالتأكيد.
لعقود من الزمن، كان يُعتبر
أقدم صرح قائم بذاته على الأرض.
بينما أسير في أرجاء "جيغانتيا"، أشعر بأنني ضئيل الحجم،
بأنني قزم في حضور عمل قام به عمالقة.
تشييد هذه الجدران
تطلّب رفع مئات أحجار الميغالت الضخمة.
بعضها يزن حتى 50 طنًا.
وما نراه اليوم
هو فقط نصف الارتفاع الأصلي للمعبد تقريبًا.
في ذروته، كان "جيغانتيا" ضخمًا بحق.
بارتفاع منزل من ثلاثة طوابق.
الجدران الخارجية كانت مصنوعة من حجارة ضخمة موضوعة فوق بعضها.
معبدان متصلان يضمان حجرتين بشكل بيضاوي،
وجدرانهما مطلية بالأحمر.
وسلسلة من المذابح،
حيث عُثر على بقايا عظام حيوانات متفحمة،
مما يشير إلى طقوس أضاحي أو ولائم.
لا توجد وثائق مكتوبة تخبرنا متى بُني "جيغانتيا"،
ولا توجد تواريخ كربونية موثوقة.
إذًا، كم عمر هذا المعبد الضخم حقًا؟
وهل يوفّر دليلًا على الحضارة المفقودة
التي أنا مقتنع بأنها ازدهرت
قبل أن تبدأ أية حضارة أخرى بزمن طويل؟
كل ما يدفع علماء الآثار إلى الادعاء بأن "جيغانتيا" بُني قبل 5,600 عام
هو أن بعض القطع الأثرية التي عُثر عليها في المنطقة
تماثل تلك التي عُثر عليها في مواقع أبسط تعود إلى تلك الفترة،
لكن ذلك لا يعني أن المبنى نفسه يعود إلى الفترة ذاتها.
يُحتمل أن تلك القطع الأثرية تُركت هناك ببساطة في فترة لاحقة.
الحقيقة أن ما نعرفه عن حقبة ما قبل التاريخ في "مالطة" ليس منطقيًا.
فكروا في الأمر.
هل كان بوسع أولئك المزارعين، الذين يقول لنا علماء الآثار
إنهم لم يبنوا أي شيء قط أكبر من كوخ صغير،
أن يحققوا إنجازًا كهذا؟
حين تنظرون إلى بنية "جيغانتيا"،
فإنكم تتوقعون رؤية دليل على عملية اكتساب المهارات
الضرورية لتشييد بناء كهذا.
الثقافة لا تجد على حين غرة المعرفة اللازمة لتحريك أحجار ميغالت بوزن 20 أو 30 طنًا.
لا بد أن تتعلّم كيفية فعل ذلك.
لا أرى أي دليل على تطوّر تلك التقنيات.
وإليكم المسألة المحيرة،
"جيغانتيا" ليس المعبد الميغالتي الوحيد في "مالطة".
"(مالطة)"
على امتداد جزيرتي "مالطة" الرئيسيتين،
اكتشف علماء الآثار 19 مبنى قديمًا مشابهًا،
كلها على أرض مساحتها نصف مساحة مدينة "شيكاغو"،
وأقدمها، كما يقولون لنا، هو "جيغانتيا".
"(غودش)"
بالنسبة إلى جزر صغيرة كهذه، فهذه معابد كثيرة
ويتطلّب بناؤها قوة بشرية كبيرة.
هذا كثير.
وهذا ما يجبرني على التساؤل من بنى "جيغانتيا" حقًا ومتى؟
هل من المنطقي أن يكون هؤلاء الناس، الذين يتمتعون بثقافة مادية محدودة،
مسؤولين عن صنع أضخم وأعظم،
وأعقد مبنى على "مالطة"؟
أعتقد أن الحقيقة أكثر تعقيدًا وأكثر إثارة بكثير.
رأينا بالفعل في "إندونيسيا"…
"(غونونغ بادانغ) - (إندونيسيا)"
"هرم (تشولولا) العظيم - (المكسيك)"
و"المكسيك" أن الأساطير والخرافات القديمة تعلّمنا شيئًا مهمًا.
تلك القصص، التي تناقلتها الأجيال،
يجب ألّا يهملها علماء الآثار.
وإن لجأنا إلى تراث "مالطة" القديم،
سنجد أنه يحوي قصة
عمن كان مسؤولًا عن بناء "جيغانتيا".
توجد أسطورة قديمة محيرة هنا تتكلّم عن عملاقة تُدعى "سانسونا".
قيل إن تلك العملاقة
مارست الجماع مع أحد رجال هذه الجزيرة
وأنجبت طفلًا هجينًا.
بعد ذلك، ولتكريم هذا الحدث،
قامت ببناء هذا المعبد الضخم في يوم وليلة،
وهي تحمل الطفل على كتفها.
تسحرني هذه الأسطورة، بالطبع، قد تكون مجرّد أسطورة.
بالتأكيد لا أؤمن بأن عمالقة حقيقيين قد جابوا الأرض.
لكن ماذا لو كانت بشرية
تتمتع بمقدرات ومهارات هائلة
تمكّنها من بناء معبد كهذا؟
هذه القصة مشابهة على نحو غريب لقصة
العمالقة المزعومين الذين شيدوا هرم "تشولولا" العظيم في "المكسيك"،
وهي قصة مرتبطة بفيضان عظيم حدث في حقبة ما قبل التاريخ.
هل يُعقل أن هذه الأساطير عن بنّائين عمالقة
ترمز إلى ذكريات عن ثقافة أكثر تقدمًا وقدمًا؟
ماذا لو كان الخط الزمني لحقبة ما قبل التاريخ في "مالطة" خطأ؟
عندما وصل أولئك المزارعون بقوارب من "صقلية"،
ماذا لو كان "جيغانتيا" وغيره من المعابد الميغالتية
موجودة هنا بالفعل؟
ماذا لو أن تلك المباني المذهلة كانت من صنع طرف آخر؟
من صنع مجتمع أكثر تطورًا بكثير وصل إلى "مالطة" قبل زمن طويل.
هذا ليس محتملًا فحسب…
بل مرجحًا.
ولا أظن أنهم وصلوا إلى هنا بحرًا.
أظن أنهم جاؤوا سيرًا على الأقدام.
فكما ترون، لم تكن "مالطة" جزيرة دومًا.
في ذروة العصر الجليدي الأخير،
كانت مستويات محيطات العالم أقل بـ120 مترًا
مما هي عليه اليوم.
وكانت الجزر المالطية قمم تلال،
وتشكّل جزءًا من برّ مستمر يربط "مالطة"
بـ"صقلية" في الزمن الحالي
ومن هناك، ترتبط بالطرف الجنوبي من "إيطاليا" والبرّ الأوروبي.
"(إيطاليا) - (صقلية) - (مالطة)"
في ذلك الزمن، لم تكن "أوروبا" مكانًا رائعًا للحياة.
كانت باردة وجافة وغير مضيافة.
نعلم أن حيوانات العصر الجليدي هاجرت عبر ذلك الجسر القديم
إلى أراضي "مالطة" الأكثر دفئًا ووفرة وازدهرت هناك.
أما كان للبشر أن يتبعوها؟
"(إيطاليا) - (صقلية) - (مالطة)"
وجد علماء الآثار آثارًا للبشر القدامى من "صقلية" في تلك الفترة.
"12,000 قبل الميلاد"
إذًا لماذا توقّفت هجرتهم جنوبًا هناك؟
بالنسبة إليّ، فإن لغز الظهور المفاجئ من العدم
للمعابد المالطية قبل زهاء خمسة أو ستة آلاف عام،
يزول عندما نقبل
أنه في الواقع، كان هناك زمن قبل ذلك بوقت طويل،
خلال العصر الجليدي، قبل 12 إلى 14 ألف سنة،
كانت "مالطة" جزءًا من البرّ الرئيسي.
المشكلة أن علماء الآثار يدّعون
أنه ببساطة لا يوجد أي دليل على وجود فصائل البشر في "مالطة"
من تلك الحقبة.
لكن ذلك ليس صحيحًا بالكامل.
والدليل موجود في هذا الكهف.
"(غار ظلام)"
هذا "غار ظلام"،
قرب الساحل الجنوبي الشرقي من الجزيرة الرئيسية في "مالطة".
إنه آلة جيولوجية للسفر بالزمن
تقدّم لمحة عن حقبة ما قبل التاريخ المالطية.
هنا، وقعت سلسلة من الفيضانات خلّفت وراءها عظام حيوانات ومستحاثات
تعود إلى آلاف السنين.
الدكتور "أنطون ميفسود"،
رئيس جمعية حقبة ما قبل التاريخ في "مالطة"،
درس هذا الموقع لعقود.
إنه ضخم حقًا.
اكتشافاته المستقلة هنا سببت جدلًا كبيرًا.
كهف "غار ظلام" أشبه بسجلّ محفور بالحجر
لحقبة ما قبل التاريخ في "مالطة"،
وبحسب فهمي فإن هذه الرواسب مهمة بشكل خاص في عملك.
بدايةً، من الضوء البني،
- تلك في الواقع طبقة ثقافية. - نعم.
تدلّ على أن الناس عاشوا هنا.
"طبقة الحيوانات المدجّنة (طبقة ثقافية - طبقة الأواني الفخارية)"
- نعم. في آخر ثمانية آلاف عام. - آخر ثمانية آلاف عام. صحيح.
وهناك، في أسفلها، هذا شيء ندعوه بالصفيحة البلستوسينية.
- ما أن ننزل تحت تلك الصفيحة… - نعم.
- …ندخل إلى العصر الجليدي… - هناك…
…تضم بقايا حيوانات العصر الجليدي…
- نعم. - …لكنهم لا يدعونها بطبقة ثقافية
لأنهم مقتنعون بأنه لم يكن يوجد بشر هنا.
تمامًا، نعم.
كل ما يوجد على هذا العمق يعود على الأقل إلى 11,600 سنة.
لو كانت الرواية الرسمية لتاريخ "مالطة" صحيحة،
كان يجب ألّا يكتشفوا أية بقايا بشرية هنا عندما نبشوا الموقع.
لكن قبل أكثر من قرن من الزمن، وجد علماء الآثار شيئًا.
"أسنان ثورية"
شيئًا لم يتوقعه أحد.
عام 1917، اكتشف منقّبان مالطيان سنّين مميزين.
صحيح.
كان لهما لون مستحاثي، ولم يكن لديهما جذران.
No comments yet. Be the first to leave one.