Prvních 200 řádků.
سحب و تعديل: محمد سامى عبد الهادى
"مسلسلات NETFLIX"
متى وصل البشر إلى الأمريكيتين لأول مرة؟
إن ارتدت المدرسة بين عام 1960 وعام 2010 تقريبًا،
فعلى الأرجح أنك سمعت هذه القصة.
أنه خلال العصر الجليدي الأخير، قامت مجموعة من الصيادين وجامعي الطعام
بعبور جسر برّي يربط بين "آسيا" و"أمريكا" الشمالية،
حيث يقع مضيق "بيرنغ" الآن.
وأنه في مرحلة معينة قبل حوالي 13,000 سنة، ومع ذوبان الجليد،
هاجرت جنوبًا إلى قلب "أمريكا".
كان علم الآثار مقتنعًا بأن الأمريكيتين
لم تصبحا موطنًا للبشر إلّا قبل حوالي 13,000 سنة.
هذا كان النموذج السائد في دراسة "أمريكا" القديمة.
لكنه غير صحيح.
دُحض المفهوم القديم تمامًا
باكتشاف بقايا أثرية أقدم بكثير.
فقد عُثر على آثار أقدام بشرية متحجّرة في صحراء "نيو مكسيكو"
تعود إلى 22,000 سنة خلت، في ذروة العصر الجليدي الأخير.
ورغم أنها لا تزال موضع جدل،
ثمة أدلّة على وجود بشري أقدم حتى
يعود إلى ما يصل إلى 130,000 سنة خلت بدأت بالظهور مؤخرًا.
آن الأوان لإعادة النظر في الخط الزمني
لقصة البشر في الأمريكيتين.
"حضارة (أمريكا) المفقودة"
لم يتبق إلّا النزر القليل من صروح "أمريكا" الشمالية القديمة.
أكثر من 90 بالمائة من المباني التي جرى توثيقها في القرن الـ19
قد اختفت تمامًا الآن،
وتعرّضت غالبية الصروح من الـ10 بالمائة المتبقية
للتخريب والتدمير.
من المقلق أن نتخيّل أية أسرار قيّمة للأقدمين
تعرّضت للضياع خلال مصادرة الأراضي الاستعمارية،
وخلال ما تلاها من السحق الممنهج لمعتقدات السكان الأصليين،
وتقاليدهم وصروحهم.
المواقع القليلة التي نجت
قد تكون حيوية لتحديد إمكانية وجود حضارة ضائعة.
مواقع كهذا الموقع، المعروف باسم "بوفرتي بوينت".
"(بوفرتي بوينت)"
"(بوفرتي بوينت)"
حصل على اسمه غير التقليدي
من المستوطنات الزراعية التي كانت قائمة هنا…
"(أركنساس) - (لويزيانا) نهر وادي (ماكون)"
"نهر (مسيسيبي) (فيكسبيرغ)، (مسيسيبي) - (جاكسون)"
على بعد 25 كيلومترًا غرب
نهر "مسيسيبي" في شمال شرق "لويزيانا".
لفترة طويلة، اعتُقد أن هذه مجرّد تلّة طبيعية
ترتفع من أرض زراعية.
لكن هذه ليست مجرّد تلّة.
لم يعد علماء الآثار يجادلون
بأنه مبنى ضخم صنعه الإنسان من الأرض،
ويُعرف اليوم ببساطة باسم "التلّة (آي)".
وعندما وجدوا أن المنطقة المحيطة به
مليئة بقطع أثرية فخارية وأشكال بشرية،
أدرك علماء الآثار أن التلّة "آي" هي جزء من مجمّع قديم أكبر بكثير.
تسلّق التلّة "آي" يستحق العناء بالفعل.
تحصل على منظور من الأعلى هنا لا تحصل عليه من المستوى الأرضي.
ما لاحظته مباشرةً هو كم أن الأرض مسطّحة.
إن أزلتم الأشجار، وهو ما فعله القدامى برأيي،
فيكون لديكم أفق مسطّح في كل الاتجاهات.
لكنه ليس مبنى دفاعيًا. فما هو إذًا؟
حتى من الأعلى، يصعب الحصول على صورة كاملة.
لكن لدينا فكرة جيدة عن تخطيط الموقع الأصلي.
وهو لا يشبه أي شيء آخر من العالم القديم.
الأرجح أن التلّة "آي" كانت في الأساس بارتفاع يقارب 30 مترًا،
تطلّ على باحة مساحتها 17 هكتارًا ونصف.
وهناك ستة صفوف مرتفعة ذات مركز واحد،
طول كل منها قد يصل إلى المترين، ذات مستوى واحد من الأعلى
مما يخلق نصف دائرة يبلغ قطرها 1,2 كيلومتر،
مقطّعة بسلسلة من الممرات،
وكأنها مسرح من نوع ما.
ويُوجد حول المكان ما لا يقلّ عن ست تلال ضخمة من صنع الإنسان
أطلق عليها علماء الآثار ببساطة أحرفًا أبجدية من "آي" وحتى "إف".
"(آي)، (بي)، (سي)، (دي)، (إي)، (إف)"
"بوفرتي بوينت" هو أحد أقدم
وأعقد المواقع القديمة في "أمريكا" الشمالية.
أقدم أجزائه يعود إلى 3,700 سنة خلت…
"1,700 قبل الميلاد"
قبل أن يقوم بنّاؤوه بالزراعة وتربية المواشي بزمن طويل.
والأمريكيون القدامى في "بوفرتي بوينت"
أمضوا الـ600 سنة التالية
في تطوير وتحسين الموقع على نحو مستمر.
لماذا؟
لم تنج أية وثائق أو تقاليد
لتخبرنا عن الغرض من "بوفرتي بوينت".
لذلك فعلماء الآثار يخمنون.
مدير الموقع والمؤرّخ، "مارك برينك" الابن،
هو أول من يعترف بأن علم الآثار السائد
لم يتمكن من تأكيد الكثير في هذا الموقع الغامض.
أخبرني بكل ما تعرفه عن هذا الموقع.
"(مارك برينك) الابن - مدير الموقع"
التلّة "آي" ضخمة جدًا،
إنها أكبر تلّة شُيدت في نصف الكرة الغربي آنذاك،
وهذا ما يدلّ على أن "بوفرتي بوينت" كان مركزًا لشيء ضخم بحق.
يشير إذًا إلى أن هناك دافعًا قويًا لبنائه.
هل لديك أية فكرة عما كان ذلك الدافع؟
نحن لا نعرف حقيقة.
كان مركزًا شعائريًا لسبب ما، لكننا لا نعرف السبب بعد.
- أيمكننا إضافة كلمة "بعد"؟ - نعم.
لكن لدينا فكرة
عن سبب بنائه هنا وليس في مكان آخر،
وللأمر علاقة بموقع أكثر قدمًا على بعد ثلاثة كيلومترات جنوبًا.
نتجه جنوبًا من "بوفرتي بوينت"…
"(باث)، (المملكة المتحدة) - 6 أبريل، 2019"
ونصل إلى مكان يُدعى تلّة "جاكسون" السفلى.
والتلال الثلاث الرئيسية في "بوفرتي بوينت"
تتراصف بدقة من الشمال إلى الجنوب مع تلّة "جاكسون" السفلى.
"طريق معبّد - التلّة (بي) - التلّة (آي) التلّة (إي) - تلّة (موتلي) - (لويزيانا)"
"درب التلال القديمة تلّة (جاكسون) السفلى"
وتلّة "جاكسون" السفلى أقدم بكثير من "بوفرتي بوينت".
تعود إلى سنة 3,500 قبل الميلاد، أي عمرها 5,500 سنة.
ومع ذلك، فإن بنّائي "بوفرتي بوينت" لم يدركوا ذلك فحسب،
ولكنهم استخدموها كنقطة مركزية لموقعهم بأكمله.
من الواضح أن البنّائين القدامى كانوا يفهمون الجغرافيا
وكيفية توجيه المباني نحو الشمال الحقيقي.
لكن ثمة شيء آخر يجري هنا في "بوفرتي بوينت"
يرفض علماء الآثار الاعتراف به
وهو مرمّز في هندسته الفريدة.
فكما ترون، الأفق المنبسط من حولكم يسمح لكم بمراقبة
شروق وغروب الشمس والقمر والنجوم.
هذا مكان لعلماء الفلك.
معظمنا لا ندرك هذا اليوم. ولم عسانا ندركه؟
فنحن نعيش في مدن ملوّثة بالضوء.
بالكاد نرى سماء الليل أساسًا،
لكن إن كنتم من الأقدمين وكنتم تدرسون السماء،
فستلاحظون هذه الظاهرة.
لدى الشمس نقطتان تتوقّف فيهما في الأفق.
ندعوهما بالانقلابين.
تتوقّف الشمس بلا حراك يوم الانقلاب الصيفي،
وتبقى هناك قرابة يومين أو ثلاثة،
ثم تبدأ بالعودة كما يتأرجح رقّاص الساعة في الأفق.
يتكرر ذلك في الانقلاب الشتوي.
اكتشف عالم الآثار الفلكي "ويليام رومان" أن هذين اليومين المهمين،
الانقلابين، أي أطول أيام السنة وأقصرها،
مبيّنان في الواقع في "بوفرتي بوينت"
عن طريق نظام تراصف مصمم بمهارة.
إن وقفتم عند الحافة الشرقية للفسحة البيضاوية،
في قلب الساحة،
فإن شمس الانقلاب الصيفي تغرب مباشرةً على امتداد التلّة "بي"،
أقدم تلّة بينها.
"(بي)"
ومن نقطة المراقبة نفسها،
تغرب شمس الانقلاب الشتوي مباشرةً خلف التلّة "إي".
"(إي)"
وإن انتقلتم إلى الطرف الغربي من الساحة البيضاوية نفسها،
ستجدون أن شمس الانقلاب الصيفي تشرق مباشرةً فوق التلّة "سي"…
"(سي)"
بينما تشرق شمس الانقلاب الشتوي مباشرةً خلف التلّة "دي".
"(دي)"
وإن حدّقتم مباشرةً إلى الغرب عبر مركز الساحة
في يومي الاعتدالين الربيعي والخريفي،
ستبدو الشمس وكأنها تتدحرج خلف الحافة الشمالية للتلّة "آي"
قبل أن تغرق تحت خط الأفق.
ربما تضم "بوفرتي بوينت" بنى مثيرة للفضول أكثر
مصممة لتعقّب التغيّرات في السماء.
في إحدى زوايا الموقع،
وجد علماء الآثار دائرة كبيرة من الثقوب
التي تحددها اليوم أعمدة بيضاء مرممة.
لا نعلم كم كان ارتفاع الأعمدة الأصلية في تلك الثقوب،
لكن فكرة تصميمها الإجمالية
تذكّرني بـ"وودهنج" من حقبة ما قبل التاريخ الذي اكتُشف قرب "ستونهنج" في "إنكلترا".
"(وودهنج)، (المملكة المتحدة)"
المميز في "بوفرتي بوينت" هو كم تشكيلًا تضم مثل "وودهنج".
هذه الدوائر، كم عددها هنا؟
على الأرجح أن هناك ما لا يقلّ عن 40.
ما المقياس؟ عبر…
بعضها صغير جدًا، ربما بقطر 20 مترًا تقريبًا،
وبعضها أضخم حجمًا، بقطر 60 مترًا أو أكثر،
لكن تواريخ تشييدها تختلف كثيرًا.
شُيدت على مدار مئات السنين،
وامتد بناؤها لعدة أجيال من الأمريكيين القدامى،
الذين ظلوا يعدّلون موقعها وحجمها مع مرور الوقت.
يذكّرني هذا بـ"مالطة"، حيث ظل البنّاؤون بأحجار الميغالت
يغيرون وجهة معابدهم…
"(مالطة)"
لمواجهة نجم الشعرى اليمانية، إلى أن تكلل بناؤهم بـ"جيغانتيا".
وبـ"غوبكلي تبه" في "تركيا"
حيث بنى القدامى سلسلة معابد
على امتداد آلاف السنين…
"(غوبكلي تبه)"
أيضًا لتعقّب حركة النجوم بحسب ظني.
كل هذه مشاريع ضخمة،
تضم مباني أُعيد تشييدها باستمرار…
"(جيغانتيا)، (مالطة)"
وتغيّرت وجهتها على مرّ الأجيال.
هل يُعقل أن الدوائر متعددة الأعمدة في "بوفرتي بوينت"
صُممت أيضًا لتعقّب شيء في السماوات؟
المعرفة الدقيقة والعلم الحقيقي
واضحان من خلال الهندسة والجانب الفلكي للموقع.
مع ذلك، فإن علماء الآثار من التيار السائد يترددون
بالاعتراف بأي جانب فلكي في دوائر "بوفرتي بوينت" الخشبية.
لا يتحرون الدقة بخصوص هذا الموقع.
الناس الذين عاشوا هنا وبنوا هذا المكان،
لماذا يجدر بهم ألّا يهتموا بالسماء؟
- لا أقول إنهم لم يهتموا. - لا.
أراهن بأنهم كانوا مهتمين.
حسنًا. ما الغرض من الدوائر إذًا برأيك؟
لا نعرف بعد.
إن استُخدمت لأغراض فلكية أم لا.
نعم.
الثقافات القديمة كانت مهووسة بالسماء.
هذا المفهوم بحد ذاته ليس موضع جدل،
No comments yet. Be the first to leave one.