De første 200 linjer.
يدعونها بأقصى الحدود الأمريكية.
نصف مليون ميل مربع من البرية.
هذه "ألاسكا".
موطناً لأكثر الحيوانات قوة في العالم.
المواسم في "ألاسكا" تمر بسرعة كبيرة.
الفرص عابرة.
بالنسبة للناس والحيوانات أيضاً.
النجاة تعني استغلال كنوز الطبيعة.
إن تصرفت بالطريقة الصحيحة، ستفوز.
أما إن تصرفت بطريقة خاطئة، فقد تخسر كل شيء.
لا يتعلق الأمر بحجمك، بل بسلوكك.
هذه هي أرض الشجعان.
هذه "ألاسكا".
"الحياة البرية في (ألاسكا)"
إنه شهر مارس، لقد تجمد أقصى شمال "ألاسكا".
لمدة ٦٥ يوم، كان هذا المكان في ظلام مستمر.
لكن الأوضاع هنا على وشك أن تتغير.
أمضت الدببة القطبية فصل الشتاء بالصيد عبر آلاف الأميال من البحر المتجمد.
لكن الجليد بدأ بالذوبان.
خلال أشهر قليلة،
سيتحول الظلام الدائم إلى نهار يدوم ٢٤ ساعة.
لقد بدأ تحول المواسم الرائع.
على الدببة القطبية العثور على الطعام على البر.
ولكن بالنسبة للآخرين، فإن الأوقات الجميلة على وشك البدء.
"الربيع"
بين جميع ولايات "أمريكا"،
تعتبر "ألاسكا" الأكبر حجماً،
وتقع في أقصى شمالها.
ثلثها يقع على الدائرة القطبية الشمالية.
قد تنخفض درجات الحرارة إلى ٨٠ درجة تحت الصفر.
أشعة الشمس الربيعية الضئيلة لا تبدو وكأنها ستدفئ المنطقة.
عبر "ألاسكا"، ثمة آلاف الأنهار المتجمدة.
هناك ٣ مليون بحيرة متجمدة،
و٢٥ ألف كتلة جليدية.
حتى الشلالات تجمدت.
لا شيء يتحرك.
عند بزوغ الشمس في أنحاء البلاد أخيراً،
سيكون جميع الانتهازيين في الانتظار.
المنحدر الشمالي،
أكثر المناطق برودة وقسوة في "ألاسكا".
إنها السهول الجرداء.
حتى الأشجار تصارع لترسيخ جذورها في التربة المتجمدة.
لكن الحياة ممكنة هنا.
سنجاب الأرض القطبي.
يمضي الشتاء بأكمله نائماً،
مطفي كالشعلة لمدة ٨ أشهر متواصلة.
أطول وأعمق سبات شتوي لأي حيوان على وجه الأرض.
أسلوب الحياة القاسي هذا يمكن رؤيته من خلال تصوير خاص لجحره.
لقد توقف عن التنفس.
وبالكاد يخفق قلبه.
ترتفع الشمس أكثر كل يوم.
في ظلام جحره،
ساعة السنجاب البيولوجية توقظه من سباته.
ليس هناك وقت لإضاعته
آخر مرة رآها في الخريف، كانت هذه منطقته.
الآن، عليه القتال من أجلها من جديد.
في الأسبوعين القادمين لن يتسنى له الوقت للأكل حتى.
إنه عراك مستمر لإبعاد الذكور عن منطقته.
الجو العام مليء بالترقب.
تظهر الإناث بعده بأيام قليلة.
لا يريد أن يفوته الموعد الغرامي الأول.
ها هي.
ولكن ما الذي يفعله؟
ستكون خصبة ل ١٢ ساعة فقط خلال العام بأكمله.
ليس هناك وقت للتردد.
يقترب بحذر.
قد تكون على عجلة من أمرها، لكنها قد تكون نيقة كذلك.
بسبب وجود ذكور آخرين في المنطقة،
فهو يعلم بأنها تستطيع اختيارهم بسهولة.
لذا لن يتركها مدة ٢٤ ساعة.
ربيع "ألاسكا" يمر بسرعة
وإن لم تنتهز الفرصة، فستفوتك.
يصعب التكهن باللحظة الدقيقة لوصول الربيع.
ولكن للبعض، فإن التكهن بلحظة وصوله أصبح هوساً.
في أعماق منتصف "ألاسكا"، يتجمد نهر "تانانا" متراً إلى الأسفل.
وفي كل ربيع يتطلع سكان البلدة إلى اليوم الذي سيذوب فيه ويجري من جديد.
إنه حدث مهم للغاية لدرجة أنهم يقيموا مهرجاناً له منذ ١٠٠ عام
يبدأ الأمر في الأول من مارس،
من خلال حفر منتصف النهر المتجمد...
..لتحضير المنصة لهذا الحدث الآلاسكي.
تنضم البلدة بأكملها
سأعد للثلاثة! واحد...
٢...
...٣.
في اليوم الذي سيتكسر فيه الجليد، سيسقط هذا الحامل الخشبي
معلناً أول أيام الربيع، وهو يوم ينتظره الجميع.
لقد انتهينا. أحسنتم عملا،ً شكراً لكم.
كجزء من الاحتفال، يراهن الجميع على اليوم الذي سيسقط فيه الحامل.
الشخص الذي سيتكهن بأقرب وقت، سيربح الجائزة الكبرى.
بعد ذلك، يبدأ الانتظار.
الحامل مربوط ببرج للمراقبة
حيث ستتوقف الساعة الرئيسية عن العمل فور سقوط الحامل.
يأخذون الأمر على محمل الجد،
لدرجة أن هناك مُراقب على مدار الساعة.
تصبح الليالي أقصر.
وما زال الحامل صامداً.
يطول النهار ٧ دقائق كل يوم.
بعد ٤ أسابيع، يبدأ الحامل بالتزحزح.
أخيراً، في ال ٢٥ من أبريل عند الساعة ٤٨:٣ بعد الظهر،
يصل الربيع.
ولكن هنا، لا يدعونه بالربيع.
إنما يدعونه ب "موسم الذوبان".
فذوبان الأنهار موسماً بحد ذاته.
إذ أن هذا الأمر يعني الكثير لسكان "ألاسكا".
بدأت قوة أشعة الشمس بإحياء قلب "ألاسكا".
ستذوب مساحة ٣٦٥ ألف ميل من الأنهار خلال أسابيع.
بدأت الحياة تزدهر من جديد.
كانت حشرات ذباب الحجر تنتظر أسفل الجليد طوال الشتاء.
بعد الذوبان، تنطلق إلى ضوء الشمس.
طيور الغطاس الأمريكية تملأ الأنهار عند ذوبانها.
بالنسبة لجميع من واجه البرد، فهذا وقت الانتقام.
أمضى حيوان النيص فصل الشتاء في أعالي الأشجار
ولم يأكل سوى اللحاء.
الآن، سيبحث عن أول وجبات الربيع الطرية.
طائر الترمجان هذا كان نائماً في كومة ثلجية لصد البرد،
لكنه بدأ يطرح ريشه الأبيض الشتوي،
ويتطلع لأوقات أفضل.
ما زال الطقس بارداً لنمو معظم النباتات.
ولكن في سلسلة جبال "تشوغاتش"،
تزدهر إحدى النباتات مبكراً.
إنها زهرة اللوتس.
يغطيها الفرو كما البيت الزجاجي.
حتى في الصباح البارد،
تكون حرارة زهرة اللوتس أدفأ من الجو المحيط بدرجات.
تستطيع هذه الزهرة الصغيرة الآن
إنتاج أول الزهور للربيع الآلاسكي.
كما أنها مستعدة لتقديم الرحيق للنحل.
بدأ الجميع بممارسة نشاطاتهم في جميع أنحاء "ألاسكا".
مع اختراق الشمس لأعمق الغابات،
سيخرج ١٠٠ ألف دب أسود من سباتهم الشتوي.
بنى معظمهم وكره الشتوي على الأرض،
لكن هذه الدبة بنت وكرها على الشجرة.
أمضت الشهور ال ٧ الأخيرة في حفرة
داخل شجرة حور، على ارتفاع ٥ أمتار عن الأرض.
لقد خرجت، لكنها ليست وحدها.
على ارتفاع ٧ أمتار منها يوجد جرويها الصغيرين،
ولدا داخل الشجرة وهذه أول مرة يخرجان فيها.
كان وكر الشجرة من أكثر البدايات أمناً لهما،
بعيداً عن هجوم الدببة الأخرى.
عليها إنزالهما بطريقة ما.
عمرهما ١٢ أسبوع تقريباً،
ولديهما مخالب قوية وغريزة طبيعية للتسلق.
ولكن عندما تكون جديداً على تسلق الأشجار،
يكون الأمر مرعباً بعض الشيء.
يبدو الجرو الأول موهوباً بالفطرة.
لكن أخاه ما زال في أعلى الشجرة.
يبدو غير متأكد من خطوته التالية.
السقوط من هذا العلو قد يقتله على الأرجح.
يحتاج للقليل من التشجيع وحسب.
بالنسبة لحيوان يزن ١٠٠ كيلوغرام،
فإن التوازن على غصن يبدو خطيراً.
ولكن بالنسبة للدببة السوداء، فإن التسلق هو أسلوب حياة.
ستكون الأشجار ملجأهم خلال حياتهم بأكملها.
والدتهما مخلصة لهما بالكامل.
لن تتركهما إلا بعد عام أو أكثر.
يملكان الكثير من الطاقة،
وسيمضيان ساعات باللعب يومياً.
لكن الأم خسرت ثلث وزنها خلال الشتاء.
عليها الاستمرار بالأكل من أجل ثلاثتهم،
لكن الطعام لا يتوفر بكثرة هنا.
هذا ما يدعوه كبار "ألاسكا" فترة الجوع.
بهذا القرب من الدائرة القطبية، لا بيعد الشتاء كثيراً.
كل ما يتطلبه الأمر هو تغيير في اتجاه الرياح.
تهب رياح هائجة من الشمال الهادئ عبر المحيط،
تلتقط الرطوبة، وتسبب عاصفة ثلجية.
بالنسبة لثعالب البحر هذه،
ليس هناك ما هو أسوأ من هذا.
درجة الحرارة ٢٠ درجة تحت الصفر.
تحاول الأمهات حماية صغارها حديثي الولادة من عاصفة ثلجية فجائية.
عمر هذا الجرو الصغير بضعة أيام فقط.
قد يكون الربيع مميتاً، إن لم يحالفك الحظ.
تجد بعض ثعالب البحر بعض الطرق لتجنب أسوأ العواصف.
هذه "فالديز"،
أكثر البلدات الساحلية تساقطاً للثلوج في "ألاسكا".
كالكثير من الموانئ، يتم هجرها خلال الشتاء.
ليس هناك من يفضل الصيد في هذه الظروف.
لا أحد تقريباً.
في المياه الهادئة، يقوم ثعلب بحر ذكر باصطياد بلح البحر.
يأكل مقدار ربع وزنه يومياً.
يتساقط الثلج قليلا،ً لكنه بخير.
يملك أكثر الفراء كثافة بين الحيوانات.
بالقرب منه، اكتشفت ثعلبة بحر أخرى ملاذها الخاص.
أم لرضيع عمره أيام قليلة...
...ولقد استحوذ على كامل اهتمامها.
يجب أن تبقيه دافئاً وجافاً،
لذا تنظف فروه لساعات متواصلة.
حتى أنها تنفخ الهواء عليه.
كلما كان منفوشاً أكثر، سيشعر بدفء أكثر.
بوجود صغير لترضعه، عليها أكل ضعفي الكمية.
عاجلا ًأم آجلا،ً سوف تتركه في المياه
بينما تبحث عن طعام لها.
لكنه لا يجيد السباحة بعد.
نفذ صبر الجميع،
يحاولون التخلص من الثلج.
بينما بدا أن الدفء لن يحل من جديد،
تشرق الشمس مجدداً، ويهدأ البحر
ويبدأ صيادو الأسماك بتحضير قواربهم لبداية موسم الصيد في "ألاسكا".
مع ازدحام حركة المرفأ، تمضي ثعالب البحر في طريقها،
لكن هذه الملاجئ قد أنقذت حياتها.
تأخذ الأم جروها إلى المياه المفتوحة،
No comments yet. Be the first to leave one.