De første 200 linjer.
حين عاد (قيصر) إلى روما بعد هزيمته لـ (بومبي) في الحرب الأهلية
اختاره أهل البلاد ليكون حاكمهم للمرة الرابعة ويصبح دكتاتورهم إلى الأبد
لذا أصبح مكروهاً من قبل المعتدلين ،من حاشيته
رغم كل ما ناله من قوة وسطوة وألقاب
.:يوليوس قيصر:.
،تفرقوا! عودوا إلى بيوتكم أيها الكسالى !ارجعوا إلى دياركم
هل هذا يوم عطلة؟ ما هي مهنتك؟
لماذا تسأل، يا سيدي؟ أنا نجّار
أين هو مئزرك الجلدي ومسطرتك؟ وما الذي يدعوك لارتداء خير ملابسك؟
وأنت، يا سيدي، ما مهنتك؟
في الحقيقة، يا سيدي، إذا ما قورنت بغيري من الصناع المهرة، يمكنك أن تقول إني اسكافيّ
ولكن ما هي مهنتك؟ أجبني بشكل مباشر
إنها مهنة، يا سيدي، أتمنى أن أؤديها بضمير مرتاح
إنها يا سيدي، مهنة تعني بإصلاح مسيرة البشر
ولكن ما السبب في تغيبك عن حانوتك اليوم؟
ولماذا تطوف بهؤلاء الرجال في الشوارع؟
،صدقاً يا سيدي، حتى تبلى نعالهم فيزيد عملي وكسبي
،ولكن إذا أردت الصدق، يا سيدي (فنحن في عطلة حتى نشاهد (قيصر
وموكب نصره العظيم - أية سعادة في ذلك؟ -
وأي فتح ذاك الذي عاد به إلينا؟
،وأي ملوك يتبعونه إلى روما
،بعد أن دانوا له بالطاعة وباتوا يتبعون عجلات عربته؟
،أيها الأغبياء، أيها الحجارة
!أنتم أسوأ حالاً من الجماد
،آه من قلوبكم الفظة ،ومن قسوتكم يا رجال روما
ألا تعرفون من هو (بومبي)؟
كم كانت كثيرة تلك المرات التي تسلقتم بها ،على الجدران والأسوار
،ووصلتم إلى البروج والنوافذ ،وحتى إلى أعالي المداخن
،حاملين أطفالكم بين أيديكم
وتجلسون هناك طوال النهار منتظرين بفارغ الصبر
حتى تشاهدوا (بومبي) العظيم وهو يمر في شوارع روما
،وحين كنتم تلمحون عربته تظهر
،أما كنتم تصيحون مهللين
،"فيرتعد نهر "التايبر
ليسمع رجع أصواتكم التي تردد على ضفافه المتعرجة؟
غير أنكم اليوم ترتدون أفضل ملابسكم
وتدّعون أن اليوم عطلة
وتنثرون الورود في طريقه
ذاك الذي انتصر على حساب دماء (بومبي)؟
،انصرفوا! اهرعوا إلى دياركم
،واركعوا على ركبكم
وصلوا للآلهة لتدفع عنكم الطاعون
الذي استحققتموه بنكرانكم للجميل
ألا ترى كيف تأثر معدنهم الخسيس ولم تعد مشاعرهم تتحرك
إنهم ينصرفون وقد عقد الذنب ألسنتهم
امضِ أنت في هذا الطريق نحو الكابيتول
وأنا سأمضي من هنا. فإذا وجدت صوراً للاحتفالات البهيجة فتغاضَ عنها
أيحق لنا فعل ذلك؟ أنت تعلم أن اليوم هو عيد الخصوبة
(هذا لا يهم. لا يجب أن ندع (قيصر يحتفل بغنائمه
يجب أن ننزع هذه الريشات التي (تنبت من جناح (قيصر
فهذا سينزع مكانته من قلوب العامة
ومَن غيره يريد أن يحلق فوق أنظار الشعب
ويبقينا خائفين كالعبيد؟
- صمتاً، (قيصر) سيتكلم -
!(كالبورنيا)
ها أنا ذي، يا سيدي
(قفي تماماً في طريق (أنطونيو حين يبدأ العدو في الطريق
- قيصر)، يا سيدي؟) -
(لا تنس وأنت تركض مسرعاً يا (أنطونيو (أن تلمس (كالبورنيا
إذ يقول الأجداد، أنه إذا لُمست امرأة أثناء العدْو المقدس
فهذا سيطرد لعنة العقم
"عندما يقول (قيصر): "افعل هذا فاعتبر ذلك منفذاً
!هيا انطلق، ولا تهملوا أية شعائر
!(قيصر)
من ينادي؟ - !فلتوقفوا هذه الضجة -
!عودوا إلى سكونكم ثانيةً - من هذا الذي يناديني من الحشد؟ -
،أسمع صوتاً يعلو فوق الموسيقى (وينادي (قيصر
تكلم. (قيصر) يستمع إليك
احذر من منتصف مارس
من هذا الرجل؟
إنه عراف يحذرك من منتصف شهر مارس
.دعه يمثُل أمامي دعني أرى وجهه
أيها الرجل، اخرج من بين الحشد
(انظر إلى (قيصر
ما الذي تريد قوله لي الآن؟ أعد قوله مرة ثانية
احذر من منتصف مارس
إنه حالم. دعنا نتركه وشأنه
!امضوا. امضوا
ألن تذهب لمشاهدة شعائر العدو؟
لا - أناشدك أن تذهب -
أنا لا أهتم بالألعاب الرياضية. وتنقصني تلك (الروح الحيوية التي يتمتع بها (أنطونيو
(ولكن لا تدعني أعطلك، يا (كاسيوس سأتركك وشأنك
بروتس)، لقد لاحظتُ مؤخراً)
أن نظرة عينيك لم تعد تحمل لي الرقة والحب مما تعودت رؤيته فيهما
وأنك تبدو قاسياً وغريباً تجاه صديقك الذي يحبك
.كاسيوس)، لا تسئ فهمي) ،فإذا كانت عيناي لا تفصحان عما بخاطري
فإنما يعكس تجهُّم وجهي ما يدور بخاطري
هناك الكثير من المشاعر المتضاربة التي باتت تقلقني
ولدي أفكار تخصني وحدي
،وربما تكون هي السبب في تصرفاتي
ولكني أتمنى ألا يُحزن ذلك أصدقائي الطيبين
(الذين أعتبرك واحداً منهم، يا (كاسيوس
وألا يفسروا إهمالي لهم مستقبلاً إلا بأن بروتس) المسكين يعاني من صراع مع نفسه)
وينسى في خضمّ ذلك أن يظهر مودته للآخرين
،أخبرني، يا (بروتس) الطيب أيمكنك أن ترى وجهك؟
لا، (كاسيوس)، فالعين لا ترى نفسها إلا إذا انعكست
على شيء آخر
،هذا حق. وإنه من المؤسف أن أراك تنوح يا (بروتس)، لأنك تفتقد مثل هذه المرايا
التي يمكنها أن تبدي مزاياك الخفية ،أمام عينيك
فترى خيال صورتك فيها
"لقد سمعت أن كثيراً من نخبة "روما
(ما عدا الخالد (قيصر
(يتكلمون عن (بروتس ،ويشتكون من طغيان هذا العصر
ويتمنون لو أن (بروتس) النبيل يرى ما يعانونه
أية أخطار تلك التي تقودني (إليها، يا (كاسيوس
إذ تطالبني أن أبحث في نفسي عن أشياء أفتقدها فعلاً؟
،إذاً، يا (بروتس) الطيب جهز نفسك لسماع الأسباب
وإذ أنك تدرك أنك لا تستطيع أن ترى ،نفسك إلا في انعكاس صورتك في مرآة
فلأكُن أنا مرآتك، التي ستكشف لك بكل تواضع حقيقة نفسك
التي لم تعد تعرفها حتى أنت
وأرجو ألا تشك بي، يا (بروتس) الرقيق
إذ تراني شخصاً ودوداً أقطع على نفسي عهود الصداقة
وأقدم ودّي لكل من يطلبه
،وإذا كنت تظن أني أتزلف الناس
فحينئذ ستعتبرني رجلاً خطراً
ما معنى هذا الهتاف؟
أخشى أن الناس سيختارون قيصر) ملكاً عليهم)
أتخشى ذلك حقاً؟
إذاً فأنا محق في ظنوني بما تكره؟
(أنا كاره ذلك، يا (كاسيوس مع أني أحبه جيداً
ولكن لماذا تريد أن تبقيني معك؟
لو أن الأمر يخدم الصالح العام
فلو وضعت الشرف في جهة والموت في الجهة الأخرى
لنظرت إليهما دون أن أستطيع التفرقة بينهما
ولتكن مكافأة الآلهة لي بمقدار حبي للشرف
الذي يفوق حبي للموت
(أعرف هذا النبل فيك يا (بروتس كما أعرف شكلك وصورتك
حقاً، الشرف هو موضوع قصتي
لا يمكنني أن أعرف ما الذي تفكر به أنت والرجال الآخرون في هذه الحياة
ولكن بالنسبة لي، فأنا أفضل الموت
على أن أعيش خائفاً من مخلوق أقل قيمة مني
.(لقد ولدتُ حراً كـ (قيصر وأنت كذلك
،كلانا تربينا بشكل جيد مثله
وكلانا يمكنه تحمل برد الشتاء كما يفعل هو
،لقد حدث مرة في يوم بارد عاصف
"كانت تتلاطم فيه أمواج نهر "التايبر
قال لي (قيصر): "إني أتحداك يا (كاسيوس)، أن تلقي بنفسك معي
في خضم هذا الفيضان الهائج "فنسبح إلى ذاك الموقع هناك
،فبمجرد أن سمعت قوله، ألقيت بنفسي ،منتظراً إيّاه أن يفعل مثلي
ولقد فعل ذلك
،كان التيار صاخباً ،وقد قاومناه بعضلاتنا المفتولة
وشققنا طريقنا فيه وتحديناه بقلوبنا الشجاعة
،ولكن قبل أن نصل إلى المكان المقترح
: "ساعدني، (كاسيوس "وإلّا سأغرق
،والآن أصبح هذا الرجل آلهاً
أما (كاسيوس) فأصبح مخلوقاً حقيراً
(عليه أن يحني قامته إن إشار إليه (قيصر بإيماءة لا مبالية من رأسه
!(قيصر)! (قيصر)
لقد أصابته الحُمّى مرةً عندما كان في إسبانيا
،فلما اشتد عليه المرض لاحظت أنه كان يرتعد
،هذا صحيح، ذاك الإله كان يرتجف ،في حين اختفى لون شفتيه الجبانتين
أما عيناه اللتان تنشران الذعر في العالم فقد فقدتا بريقهما
لقد سمعتُه وهو يتأوه
أجل، وما كان من لسانه الذي أمر الرومانيين يوماً
،أن يكتبوا خطاباته في كتبهم
،إلا أن صرخ: "أعطني بعض الشراب يا (تيتينيوس)" مثل فتاة مريضة
يا إلهي! إنه ليثير ذهولي كيف أن رجلاً ضعيفاً مثله
استطاع أن يرقى في هذا العالم الشامخ
ويجني الثمار منفرداً
!(قيصر)! (قيصر)
إنه هتاف آخر من الجماهير
تنبّه أيها الرجل، إنه يخطو الآن في عالمنا الضيق كأنه عملاق ضخم
ونحن نمشي تحت ساقيه العملاقتين
ونتلفّت حولنا باحثين عن مقابر ندفن فيها عارنا
الإنسان بوسعه أن يكون أحياناً سيّد قَدَره
(الخطأ لا يقع، يا عزيزي (بروتس على النجوم والأبراج
بل يقع علينا، بشكل أساسي
و (قيصر)
ما الذي يميّز(قيصر) هذا؟
لماذا يجب أن يكون لاسمه مهابة أكثر من اسمك؟
،اكتب الاسمين معاً وسترى بهاء اسمك كاسمه
،الفظهما وسترى جمال وقع اسمك كاسمه
،ضعهما في الميزان، وسترى أنه يضاهيه ،استخدمهما في استحضار الأرواح
(وسترى أن اسم (بروتس (يصلح لذلك كاسم (قيصر
،والآن، بحقّ الآلهة جميعاً
(ما الغذاء الذي تغذّى عليه (قيصر
حتى يغدو بمثل هذه العظمة؟
!لقد وصم زماننا بالعار
و روما، فقدت قدرتها على تربية النبلاء
،متى أتى علينا زمان ،منذ الطوفان العظيم
كانت فيه الشهرة لرجل واحد؟
،ومتى كان بوسع المتحدّثين عن روما ،حتى يومنا هذا
أن يقولوا إن أسوارها العالية لا تحمي سوى رجل واحد؟
،لقد سمعتَ مثلي آباءنا يقولون (إنه كان ثمة رجل يدعى (بروتس
وكان يتحمل أن يحكمه الشيطان الأبدي
على أن تقع روما بهذه السهولة تحت قبضة ملِك
أما عن حبك لي، فأنا لستُ غيوراً
،وأما ما تحاول إقناعي به فلدي فكرة عنه
وسأذكر لك رأيي به وفي هذا الزمان
الذي نعيش فيه فيما بعد
،أما الآن
فإني أستحلفك، بمودتنا ألا تحاول تحريضي أكثر من هذا
سأفكر فيما قلته لي
،وسأنصت في صبر لما لم تقله بعد وسأُعد الفرصة المناسبة حتى أسمع
وأجيب على مثل هذه الأمور المهمّة
،فحتى ذلك الوقت، يا صديقي النبيل تذكر ما سأقوله
يفضّل أن يكون (بروتس) فلاحاً قروياً
على أن يكون ابن روما في مثل هذه الظروف القاسية
لأنه من المفروض علينا أن نعيش هذا الزمان
إنني سعيد أن كلماتي الضعيفة
No comments yet. Be the first to leave one.