Die ersten 200 Zeilen.
وُلدت أقدم فصائل أشباه البشر المعروفة
في إفريقيا
وهنا أيضاً.. وُلد نوعنا، الإنسان العاقل
لكنّ المسار التطوري نحو جنسنا البشري
لم يكن ممهداً ولا مستقيماً
فخلال مسيرة التطور
تفرعت سلالات أسلاف البشر
إلى نحو عشرين نوعاً
تعايش بعضها جنباً إلى جنب وكانت بينها منافسة شرسة
في صراع البقاء
ولم تكن الفصائل التي انحدرنا منها
هي الأقوى من حيث البنية الجسدية
بل كانت في الواقع من بين الأضعف
لكنها نجت من فترات بالغة القسوة
محققة سلسلة مذهلة من الانتصارات والعودة للحياة
واليوم، يبلغ عدد أفراد الإنسان العاقل على وجه الأرض 7.6 مليار نسمة
وأصبحنا النوع السائد على هذا الكوكب
فكيف بلغنا هذا النجاح العظيم؟
سنبحث عن الإجابات في فجر البشرية
إفريقيا.. مهد الجنس البشري
هنا خطا أشباه البشر الأوائل خطواتهم الأولى
فوق هذه الأرض
وفي أعماق الأدغال يعيش حيوانٌ
يمكنه أن يساعدنا في تصور بدايات البشرية الأولى
إنها قردة الشمبانزي
انفصلت شجرة عائلة البشرية عن قردة الشمبانزي
قبل نحو سبعة ملايين عام
والشمبانزي هي أقدم أقربائنا الأحياء
لذا غالباً ما يُصوَّر تطور الإنسان
بتعبير وصورة نمطية
تسير في خط مستقيم واحد
من قردة شمبانزي منحنية إلى إنسان حديث منتصب القامة
لكن القصة لم تكن بهذه البساطة
فقد وُجد العديد من أشباه البشر الآخرين
إلى جانب نوعنا، الإنسان العاقل
وما زلنا نكتشف المزيد منهم حتى اليوم
نعرف في الوقت الحاضر نحو عشرين نوعاً مختلفاً
ويُعتقد أن عدة أنواع قد تعايشت معاً في بعض الفترات
وهكذا يبدو المسار الذي قاد إلى ظهور الإنسان العاقل
أما السلالات الأخرى فقد انقرضت
دون أن تترك ذرية في مسار التطور
وكان من أهم أشباه البشر الذين مهدوا الطريق لوجودنا
نوع يُدعى أرديبيثيكوس راميدوس
ويُعد أرديبيثيكوس راميدوس أقدم نوع من أشباه البشر
ثَبُتَ أنه كان يمشي على قدمين
لقد عاش في الغابات
لكنه بدأ بالمشي منتصباً على قدمين
كان ذلك أمراً نادراً في بيئة الغابات
وبدا وكأنه عائق غير ملائم
إلا أن راميدوس تفوق على الكائنات التي تمشي على أربع
فما كان سر نجاحه؟
عُثر على طرف خيط للإجابة عن هذا التساؤل
في إثيوبيا
هذا موقع أثري يُعرف بـ'عواش الأوسط'
هل انتهيتم هنا؟
لسنوات طويلة، ظل 'تيم وايت'
يقود فريقاً دولياً
للتنقيب في هذا الموقع
ثم نصل إلى الصدع الفالقي
رائع، إنه قرد صغير
هذا قرد كولوبس وهو من القردة آكلة الأوراق
مات قبل 4.4 ملايين عام
أظهرت المكتشفات التي حققها 'وايت' وفريقه هنا
أن هذه الأرض كانت ذات يوم غابة شاسعة
وكانت موطناً لأحد أسلاف أشباه البشر
ذوي السمات المدهشة
أجل!
سلامى اليد الدانية لأرديبيثيكوس راميدوس!
وعلى مدى عقد من الزمن
قاموا بترميم مئات العظام التي جُمعت يدوياً
وكشفوا عن السمات الجسدية لواحد من أشباه البشر الأوائل
عاش قبل 4.4 ملايين عام
كان طول راميدوس يبلغ نحو 120 سنتيمتراً
وكان يملك جسداً فريداً
برأس صغير وأطراف طويلة
وكانت قدماه تشبهان أقدام القردة
وقادرتين على الإمساك بالأشياء
وهذا يدل على أن راميدوس عاش فوق الأشجار
غير أن حوضه يختلف عن حوض القردة العليا
دعونا نقارنه بحوض الشمبانزي
يتميز الشمبانزي بحوض طويل وضيق
وماذا عنا نحن؟
حوض الإنسان أكثر اتساعاً
فهو يدعم الأعضاء الداخلية التي تهبط للأسفل عند الوقوف منتصبين
يملك راميدوس حوضاً عريضاً نسبياً
وهو أكثر شبهاً بحوض الإنسان الحديث
منه بحوض الشمبانزي
باختصار، كان راميدوس يمشي على قدمين على الأرجح
لقد بدأ بالمشي على قدمين
وهو لا يزال يعيش فوق الأشجار
وقد قلب هذا الاكتشاف النظرية السائدة
التي تفيد بأن المشي على قدمين بدأ في السهول العشبية
بعد أن هجر أشباه البشر الأشجار
إن الأدلة المستخلصة من أرديبيثيكوس
أحدثت ثورة في طريقة تفكيرنا
حول تطور الإنسان
فلم يعد بإمكاننا تصور كائن
يقف في منتصف الطريق بين الشمبانزي والإنسان
بل علينا التفكير خارج ذلك الإطار
والتفكير في كائن فريد تماماً
وهناك مئات العينات
من القردة والطيور
وجميع الثدييات التي عاشت هنا
إلى جانب بقايا النباتات المتحجرة
لدينا خشب وبذور متحجرة
نحن نعيش اليوم في بيئة حارقة تحتاج فيها إلى قبعة تقيك الشمس
أما في زمن 'آردي'، فلم تكن بحاجة إليها كثيراً
لأن المكان لم يكن صحراء قاحلة
بل كانت غابة كثيفة الأشجار
وكان أرديبيثيكوس قادراً على التنقل بين الأشجار
وعلى المشي فوق الأرض في آن واحد
وبناءً على أحدث الأدلة
هكذا كانت تبدو البيئة المحيطة
براميدوس على الأرجح
عندما ينزل إلى الأرض
يصبح راميدوس عرضة لهجمات الضواري والمفترسات
لم يكن راميدوس بمهارة القردة في تسلق الأشجار
ولم يكن قادراً على الركض بسرعة فائقة
فكيف استطاع إذن أن ينتصر في سباق البقاء؟
تلك هي أولى قصص العودة والنجاة اليوم
إن سر نجاح راميدوس
يكمن في البيئة التي عاش فيها
ففي الحقبة التي جاب فيها راميدوس الغابات
وقع تحول جيولوجي هائل في إفريقيا
وقد شكل فرصة ذهبية لصالح الكائنات التي تمشي على قدمين
ارتفع وشاح الأرض وتشكلت سلاسل جبلية
مزقت القارة الإفريقية
وحجبت هذه الجبال السحب
فأصبح الجزء الشرقي من القارة
أكثر جفافاً وقحولة
وتقلصت مساحات الغابات
فالغابة الغناء التي كانت فردوساً للحيوانات
تحولت إلى مشهد مختلف تماماً
أصبحت الأشجار متناثرة
وبات من الصعب العثور على الثمار وغيرها من الأغذية
وهنا حظي راميدوس الذي يمشي على قدمين بميزة كبرى فجأة
إذ كان بارعاً في حمل الطعام ونقله لمسافات طويلة
وهكذا أثبت ذلك التحول الجيولوجي أنه
فرصة كبرى لكائن متواضع يمشي في الغابات
وفي خضم التنافس على البقاء
حقق راميدوس نصراً غير متوقع
على أنواع أخرى كانت أكثر تكيفاً مع حياة الأشجار
كما كشفت الأبحاث عن تطور جوهري
في سلوك راميدوس لا يزال مستمراً معنا حتى اليوم
فمنذ أربعة ملايين عام
يبدو أن راميدوس قد شكّل أسرة
تشبه إلى حد بعيد أسرنا اليوم
ويعكف العلماء على جمع الأدلة التي تثبت ذلك
ويُعد 'أوين لوفجوي' خبيراً في تحليل
مستحاثات أرديبيثيكوس راميدوس
من الأمور اللافتة التي نجدها
مرتبطة بـ «آردي»
وظهور المشي في وضع منتصب
هو أن تغييراً رئيسياً آخر
كان يحدث في الوقت ذاته
وكان ذلك في تركيبة الأسنان
أو بعبارة أخرى، في الأسنان
فلدى «راميدوس»، نجد أن الناب العلوي
وحجم تاج السن قد تقلصا كثيراً
هذه هي أنياب ذكر «راميدوس»
ومقارنةً بالشمبانزي
يمتلك «راميدوس» أنياباً صغيرة للغاية
ويُعتقد أن أنياب ذكور الشمبانزي
قد تطورت لتكون أسلحة للصراع على الإناث
أما صغر أنياب «راميدوس» نسبياً
فقد يكون دليلاً على أن الذكور لم يكونوا يتقاتلون على الإناث
ويرى الدكتور «لوفجوي» أن هذا يشير
إلى أن «راميدوس» اتبع نظام أحادية التزاوج
أي أنه كان يكتفي بشريك واحد في كل مرة
وكان هذا النمط المعيشي مفيداً
لإنجاب الذرية بنجاح
في ظل انحسار الغابات
فبدلاً من إهدار طاقة الذكر
في مجرد التنافس مع غيره من الذكور
للوصول إلى أنثى
فإن طاقته تُستثمر بدلاً من ذلك
لصالح التكاثر المشترك للزوجين
لذا، يمنح الترابط الزوجي ميزة جوهرية
من حيث معدل التكاثر
ونعتقد أن ذلك قد عزز
مستوى التعاون بين الإناث والذكور
وكان أحد الأسباب التي جعلت
أشباه البشر الأوائل يحققون نجاحاً ديموغرافياً كبيراً
وقد شكّل حدث طبيعي
مصادفة سعيدة لأحد أشباه البشر الأوائل
ممن مشوا على قدمين
وقد عززت هذه البيئة الطبيعية الجديدة أحادية التزاوج
وغدا أشباه البشر كائنات تشكّل أُسراً
انتقل «راميدوس» إلى نمط الحياة الأسرية
وتمخض في النهاية عن بضعة أنواع مختلفة
لكن سلالة واحدة فقط كُتب لها البقاء
تطور منها «أوسترالوبيثيكوس أفارينسيس»
وهذا النوع هو بطل قصة تعافينا القادمة
كان طول «راميدوس» يبلغ نحو 120 سنتيمتراً
بينما بلغ طول ذكر «أفارينسيس» نحو 150 سنتيمتراً
أي بفارق 30 سنتيمتراً في الطول
كانت أقدام «راميدوس» تشبه الأيدي
مهيأة للتشبث بأغصان الأشجار
أما أقدام «أفارينسيس» فربما لم تكن بمثل تلك المرونة
إذ كانت متكيفة تماماً تقريباً مع الحياة على الأرض
No comments yet. Be the first to leave one.