Die ersten 200 Zeilen.
"مسلسلات NETFLIX الأصلية"
الجسم البشري مليء بالأجهزة.
بعضها يحمينا.
وبعضها الآخر يغذينا.
أو يحافظ على حركتنا.
لكن هناك جهازًا واحدًا يتحكم بجميع الأجهزة الأخرى.
وقد يكون الجهاز الذي يجعل منك نفسك حقًا.
الجهاز العصبي.
لتبسيط الأمر، إنه يستوعب العالم حولك ويخبرك بكيفية التفاعل معه.
هل عليك القفز؟
أم الركض؟
أم الأكل؟
أم الارتجاف؟
أم البكاء؟
إنه يتخذ كل تلك القرارات التي تُتّخذ بسرعة البرق، كما أنه ينتج الأحاسيس
والأفكار والذكريات.
بالإجمال، إنه آلة مذهلة لا تكف عن التفاعل.
نحن على وشك الانطلاق في رحلة عبر الكون المدهش
الموجود داخل أجسامنا،
لنستطلع الأجهزة التي تجعل منا بشرًا.
"التفاعل"
إنه يتموضع داخل الجمجمة في ظلام دامس.
نحو 1.5 كيلوغرام من مادة بيضاء مائلة إلى اللون الرمادي ذات قوام يشبه الـ"توفو".
أكثر من 80 بالمئة من تكوينه ماء، مع القليل من الدهون والقليل من البروتين.
الدماغ.
مركز تحكّم الجسم البشري.
والجهاز العصبي.
إنه مسؤول عن كيفية تفاعلنا حيال كل شيء.
يُعدّ الدماغ قوة معالجة بيانات محضة.
وهو مرتبط بشبكة هائلة من الأعصاب والألياف
التي تعمل في تضافر تام
لتحويل البيانات إلى أفعال.
لا سيما عندما تباغتك الحياة.
"مدينة (نيويورك)"
اسمي "إيمان جيمس". أنا في الـ29 من عمري، وأنا ملاكمة هاوية.
"صالة (غليسون) الرياضية"
ثمة رياضات قليلة تتحدى جهازك العصبي مثلما تتحداه الملاكمة.
فكّر في الأمر.
فخلال جزء من الثانية،
عليك استيعاب تحركات خصمك والرد عليها.
إذا لم تكن سريعًا بما يكفي، ستشعر بالأمر بكل تأكيد.
لكن بقدر ما تبدو التحركات محتدمة خارج الجسد،
فإن هناك حركة راقصة أسرع بكثير تجري داخله في كل لحظة.
يتألف الجهاز العصبي من خلايا متخصصة للغاية تُدعى العصبونات،
وهي ترسل إشارات بسرعة مئات الكيلومترات في الساعة.
العصبونات هي اللبنات الأساسية للدماغ.
إنها الأجزاء التي تتيح لك التفكير،
واتخاذ القرارات،
والخيال،
ورؤية الأشياء وسماعها.
لا تشبه العصبونات الخلايا الأخرى.
فمعظم الخلايا متراصة ودائرية الشكل.
لكن العصبونات أشبه بجذور الأزهار،
حيث تتشعب منها خيوط في كل اتجاه وترتبط بالعصبونات الأخرى،
كي تتمكن من نقل المعلومات ذهابًا وإيابًا.
هناك 100 مليار عصبون داخل الدماغ.
وهناك ملايين العصبونات الأخرى التي تتوزع في الجسم.
لكن ما يجعل منها خلايا مميزة حقًا
هو أن بوسعنا تدريب هذه الخلايا لفعل أي شيء تقريبًا.
وفي أثناء ذلك، يمكننا تبديل طبيعتنا تمامًا.
بوسع الجميع ممارسة الملاكمة.
ما عليك إلا إبعاد انعدام الثقة في نفسك في مرحلة ما.
وحالما تتقبل ذلك، ستقول لنفسك: "أنا من أقرر ما سأصبح عليه."
أنا معلّمة. أدرّس الرياضيات والصحة لصفوف المرحلة الإعدادية والثانوية.
أصبحت معلّمة لأنني أردت أن أسدّ حاجة من نوع ما
في حياة الأطفال وأن أدفعهم إلى أن يكونوا أشخاصًا أفضل.
أريد لطلابي أن يعرفوا أن بوسعهم فعل أي شيء يريدونه.
يفترض الكثيرون
أن الملاكمين كانوا قد تعرضوا إلى تجارب مؤلمة في حياتهم.
إذ إن على الملاكم أن يتميز بالخشونة، وربما الغضب أيضًا.
لم أنخرط في أي شجار بالأيدي خلال طفولتي.
بدأت الملاكمة في سبيل خسارة الوزن خلال دراستي الجامعية.
وقد أغرمت بهذه الرياضة.
كلما كنت أوجّه لكمة إلى شيء ما، يزداد حماسي.
كان الأمر كما لو أن مستويات "الإندورفين" تظل دومًا مرتفعة عندي.
هذا ما يجعل الملاكمة أخّاذة للغاية.
لا تقتصر الملاكمة على توجيه اللكمات فحسب.
إذ تتطلب ممارستها سرعة بديهة عالية جدًا.
ويبدأ كل شيء بحاسة البصر.
كل ما نراه يبدأ كشيء واحد:
الضوء.
عندما تدخل جزيئات الضوء إلى العين عبر ذلك الثقب الأسود في مركزها…
يشق طريقه إلى الجدار الخلفي لمقلة العين
حيث يسقط على رقعة رقيقة من الأنسجة، تُدعى شبكية العين.
تحتوي شبكية العين على ملايين المستقبلات الدقيقة، تُدعى العصي والمخاريط،
وهي تمتص جزيئات الضوء الداخلة
وتعيد إرسالها على شكل يمكن للدماغ فهمه واستخدامه:
الكهرباء.
تنتقل تلك الإشارات الكهربائية إلى العصب البصري باتجاه الدماغ.
تلك النبضات الكهربائية أشبه بشفرة "مورس"،
ويتلقى الدماغ تلك الشفرة ويحوّلها إلى واقعك المحيط بك.
مقدار ضغط البيانات
الذي يحدث بين شبكية العين والعصب البصري
هو أكبر مقدار لضغط البيانات نشهده في علم الأحياء.
وهو يحدث هنا، داخل أعيننا.
في كل ثانية، تنقل العين 10 ملايين نبضة كهربائية إلى الدماغ
بسرعة 435 كيلومتر في الساعة.
وبعد ذلك، يكون على الدماغ أن يستجيب بالسرعة ذاتها.
وهكذا، يرى الملاكم لكمة تقترب منه.
فتنتقل تلك المعلومة بسرعة فائقة إلى الدماغ…
ثم تجري مداولة.
هل عليّ أن أنحني أم أوجّه إليها لكمة قاضية؟
مثل أي قرار، يتعلق الأمر بدراسة الخيارات.
ربما لدى الملاكم ذكرى بأنه تعرّض للّكم من قبل.
أو ربما تكون هذه تجربة جديدة تمامًا.
في كلتا الحالتين، وبسرعة فائقة، يتخذ الدماغ القرار.
وتبدأ مجموعة كبيرة من العصبونات بإطلاق الإشارات.
تتواصل العصبونات داخل الدماغ عن طريق النبضات الكهربائية
وعن طريق إطلاق مواد كيميائية.
في نهاية العصبون، هناك فرجة عصبية.
وهي المسافة الصغيرة بين عصبونين.
وهكذا يطلق العصبون الأول مادة كيميائية
يرصدها العصبون الثاني،
وهذا ما يجعل ذلك النشاط الكهربائي متواصلًا.
يمكن القول إن هذا مزيج بين عاصفة رعدية وعاصفة كيميائية.
يرسل دماغ الإنسان نبضات كهربائية جديدة عبر الجسد،
بحيث يستثير العضلات المطلوبة للاستجابة وردّ الفعل.
في النزال الأول الذي خضته، أقسم إنني كدت أن أموت.
خضنا 3 جولات من دقيقتين.
وكانت تلك أطول 6 دقائق في حياتي.
كان الأمر صعبًا، وقد تعرّضت للكثير من اللكمات،
لكنني عرفت ما عليّ تحسينه والعمل عليه، وهذا هو جوهر هذه الرياضة.
أحد أبرز الأمور في الدماغ هو مدى قابليته للتكيّف.
من خلال القليل من التدريب.
مثل معظم الرياضيين، يؤدي الملاكم
الحركات ذاتها مرارًا وتكرارًا.
وكلما كرر الأمر أكثر،
يتعلّم الدماغ.
ويُشفّر ذلك ويتحول إلى ذاكرة عضلية.
"بي جيه" مدربي منذ عام 2015.
ساهم لكم وسادات الملاكمة مع "بي جيه" كثيرًا في إعدادي،
كما ساعدني على تحسين التوقيت والدفاع وتحركات القدمين والحركات المركّبة لديّ.
إننا نحاول الوصول إلى الكمال.
لا وجود للكمال كما هو واضح،
لكن إذا لم تكافح للوصول إليه، فما الغاية مما تفعله؟
كلما تدربت أكثر على شيء ما،
يطرأ تغيير أكبر على دماغك بطريقة ما.
ويُدعى هذا بالمرونة العصبية.
هذا الجهاز مرن للغاية.
بوسع كل عصبون في الدماغ
أن يكوّن ما يصل إلى 10 آلاف رابطة مع عصبونات أخرى.
وتتغير هذه الروابط
اعتمادًا على الأشياء التي نمارسها أكثر من غيرها.
عندما يتعلّم ملاكم حركة جديدة، يكون المسار مؤقتًا.
حيث يُصاغ من خلال المواد الكيميائية التي تحيط بالعصبون.
لكن مع التدريب،
يومًا
بعد يوم،
تتحول تلك التغييرات الكيميائية إلى هيكلية.
بمرور الوقت، تغيّر العصبونات من شكلها ومن تموضعها.
وفيما يصبح المسار أكثر ثباتًا،
تصبح الروابط بين مناطق الدماغ المختلفة أمتن وأقوى.
منذ أن بدأت النزالات،
أصبحت أكثر هدوءًا في الحلبة.
حيث تتوالى عليّ اللكمات من دون أن أبالغ في ردة فعلي.
عندما أنازل، يتلاشى الوقت.
لا يتوجب عليّ حتى التفكير،
إذ أتحرك بصورة غريزية وأتفادى تلك اللكمات،
ولا يتطلب هذا أي جهد عندما يكون العقل والجسم كيانًا واحدًا.
من المذهل بالنسبة إليّ مدى قابلية دماغنا للتكيّف.
من خلال التدرّب على الأشياء التي نريد إتقانها، يتحسّن أداؤنا فيها.
إننا نضع هيكليات عصبية
كي نتمكن من تحسين أدائنا لمهام معيّنة.
آلية نقل ما نسميه جهد الفعل
من عصبون إلى آخر
هي أساس انتقال المعلومات داخل أجسامنا،
وأساس الحسابات والتقديرات لدينا،
كما أنها أساس الذاكرة في أذهاننا.
ما الذاكرة إلا مجموعة من العصبونات تجري بينها مداولة مألوفة.
فيما نتعلّم مهارة جديدة،
نشكّل ذاكرة بشأن إنجاز تلك المهمة تزداد قوتها باطراد.
المهارات التي تتطلب منا استخدام عضلاتنا، مثل إدخال الكرة في السلة،
أو العزف على البيانو، أو ربط حذاء،
يمكن أن تترسخ في ذاكرتنا طوال عمرنا.
ومن هنا جاء المثل الذي يقول: "الأمر مثل ركوب الدراجة."
لكن الذكريات الأخرى، مثل الوجوه والأسماء،
يمكن أن تتلاشى مع الوقت عندما يقلّ احتياجنا إليها.
إذ تنسى عصبوناتنا كيفية كيفية تشكيل تلك الروابط.
ثمة طريقة واحدة تجعل الذكرى تبقى.
وهي عندما يرتبط إحساس قوي بهذه الذكرى.
في الواقع، ثمة صلة وثيقة بين الأحاسيس والجهاز العصبي.
لا تقتصر مسؤولية الجهاز العصبي على معالجة أحاسيسنا فحسب،
بل يقرر أيضًا كيفية تفاعلنا معها.
لكن الأحاسيس تكون قوية جدًا أحيانًا بحيث تطغى على الجهاز العصبي.
عند وجود عواقب تهدد الحياة.
"(سياليس)، (بورتوريكو)"
كلما قالوا في الأخبار إن هناك إعصارًا يقترب، تعود إليّ تلك الذكريات.
قالوا إنه شيء لم نواجه مثيلًا له من قبل.
وكان ذلك صحيحًا في الواقع.
إذ وصلت حينها إلى لحظة جعلتني فيها الرياح وكل شيء
أفقد الأمل وأشعر باليأس،
وأُصبت حينها بحالة من الهلع.
كان الأمر فظيعًا.
اسمي "ماغالي رودريغيز"، وأقطن في "سياليس"، "بورتوريكو".
إننا نتتبع مسار الإعصار "ماريا"،
الذي يضرب "بورتوريكو" حاليًا.
يتسبب الإعصار بأضرار جسيمة
في بلد لا قبل له بالصمود أمامه.
في سبتمبر من عام 2017،
ضرب إعصار من الفئة الخامسة "بورتوريكو".
No comments yet. Be the first to leave one.