نخستین 200 خط.
"الملوك والمطابخ وقصصهم."
"الهند."
هذه الأمة وحضارتها لا يمكن أن تحصرها حدود.
هذا البلد محيط من الحضارة والتاريخ.
حيث تأثير مئات السلالات الحاكمة وآلاف الملوك
واضح في المعتقدات والفن والثقافة الموجودة فيها.
الطعام هو الجزء الذي لا يتجزأ من هذه الحضارة.
هذه رواية لتاريخ مطبخ هذه الأمة العظيمة.
المحطة الأولى في رحلة التذوق هذه هي "راجاستان".
حيث نجد أطباق "راجبوت" و"مارواري" و"موغلاي" والأطباق الإنجليزية
تقدم كلها على نفس المائدة.
"راجا روسي" "كاهانيان"
في هذه الكثبان الرملية الجميلة مدفون تاريخ
صحراء "ذار" "راجستان"
ينبعث كل مساء في أغاني الـ"مانغانيار"،
وفي نوافذ القصور، وفي الملاحم البطولية لقبيلة "راتور"
في الـ"باتي" المطهو على الفحم.
قصر مغروس في رمال الصحراء الذهبية
مثل ياقوتة في خاتم ذهبي، تلك هي مدينة "جودبور".
"أيها المحبوب،
"جودبور" المدينة الزرقاء
تعال أرجوك."
مدينة "جودبور" القديمة حتى عام 1949
العائلة المالكة "جودبور"
حين ألغي الحكم الملكي، كانت مدينة رئيسة.
كانت مدينة عالمية.
نمت المدينة بسرعة كبيرة جداً.
على أي حال، روح مدينة "جودبور"
وهويتها، لا تزال محفوظة.
حين يتحدث الإنسان عن "ماروار" فإن كرم الضيافة فيها
وثقافتها وتاريخها مجسد بمطبخها
المشهور عالمياً.
سواء أكان "جودبوري كاشوري"،
أم "لال ما" أم "باتي تشورما".
كل طبق هنا له هويته المميزة ومذاقه الفريد.
"مرحباً بكم
في أرضي."
لكن الغريب أن المكان الذي يتميز بطعامه المنوع واللذيذ،
والمدينة المشهورة عالمياً بكرم ضيافتها
أرضها قاحلة تماماً.
"ماروار"، "أرض الموت".
صحراء بالكاد ترى المطر.
المدير العام متحف قلعة "ميهرانغار"، "جودبور"
نظراً لندرة الأمطار، فإن الماء موجود على عمق بعيد تحت الأرض.
إن كان الماء في أعماق الأرض، فإن السكان أيضاً
سيتصفون بعمق أفكارهم ومعتقداتهم الشديد.
عند مشاهدة هذا المحيط الشاسع من الرمال، يصعب التصديق
أنه كان ذات يوم محيطاً مائياً اسمه "درومكوليا".
يسود الاعتقاد أن سهام الإله "رام" السحرية
حولت المحيط إلى صحراء.
سيصعب عليك أن تصدق أن مكان هذه الكثبان الرملية
كان ذات يوم مغطى بمزارع خضراء.
بين عامي 1700 و3500 قبل الميلاد
حين كانت حضارة "وادي السند" في ذروتها
استحدثت مدينة "كاليبنغن" نظاماً زراعياً
لا يزال المزارعون يستخدمونه حتى يومنا هذا.
لكن الآن، يستحيل أن ينمو هنا أي نبات.
سهام النور التي ترسلها الشمس الحارقة
جعلت من المستحيل أن ينمو أي شيء هنا.
لكن الأرض لم تُلقب بالأم في كل اللغات عبثاً.
إذ مهما بلغت قسوتها
فهي بالتأكيد تطعم أبناءها.
شجرة "خيجرتي" 2000 قبل الميلاد
بجذورها الضاربة عميقاً في الصحراء،
مثل جندي عنيد من "راتهور"
تقاوم شجرة الغاف الجفاف والجدب.
حياة أبناء "ماروار" تزدهر في ظلالها.
لو أن في المزرعة شجرة غاف واحدة
فبإمكان العائلة كلها أن تنجو من الجفاف.
فالأوراق تُطعم للماعز.
إنهم يحافظون على حياة الماعز من أجل الحليب.
يمكنهم صنع خثارة اللبن واللبن الرائب من الحليب.
إذن، في هذه الصحراء، تُعد هذه شجرة الحياة.
لم تُسمّ شجرة الغاف "ملكة الصحراء" عبثاً.
إن جذورها تمتد عميقاً في الأرض.
وهذا يساعد على تماسك التربة المحيطة بها.
مما يحافظ على مستوى المياه الجوفية.
كما يوفر تربة خصبة لكثير من الشجيرات الصغيرة والنباتات.
شجرة الغاف هي أساس أسلوب الحياة في "ماروار".
إنها تحافظ على حياة أهل هذه المنطقة منذ 4 آلاف سنة.
بسبب هذه القوة الواهبة للحياة
لقب أهل "ماروار" هذه الشجرة بـ"شجرة الأمنيات".
أو "كالباترو".
إلى جانب شجرة الغاف
تزدهر في الصحراء قوى أخرى مانحة للحياة.
الأغصان والأعواد التي نعدها بلا فائدة
تشكل جزءاً من النظام الغذائي لهؤلاء الناس.
في الصحراء، الخضروات الطازجة ليست إلا حلماً.
ومنذ 200 عام، الخضروات الطازجة
لم تكن معروفة لدى معظم الناس.
على مر الزمن، واجهت "راجستان" موجات جفاف قاسية.
الأرض الخصبة أصلاً
فقدت ما لديها.
كان الناس يموتون جوعاً.
حين كان الناس يخرجون بحثاً عن الطعام
عثروا على الثمار البرية مثل "كير" و"كوماد" و"سانغلي".
أحضر الناس تلك الثمار إلى مدينتهم.
هذه مخلوطة بالغاف لإعداد طبق شهي.
"بنشكوتا."
المطيبات التي تُضاف إلى هذا الطبق
تحتوي على "فلفل ماتانيا" الذي يُزرع في منطقة "ماروار".
الفلفل هو السمة المميزة لمنطقة "ماروار".
إذا لم يحتو الطعام على الفلفل
فلا يعد طبقاً من "جودبور" أو "ماروار".
يوجد في "جودبور" قرية تدعى "ماتانيا".
كان في عائلتها الحاكمة ملكاً
جلب البذور ووزعها على المزارعين.
أتعرف ما الأسمدة التي تضاف لها؟
براز الخفافيش التي تسكن الحصون والقصور المهجورة
يُجمع ويضاف إلى الفلفل كسماد.
لكن الفلفل ليس أصيلاً في "راجاستان".
يُقال إن "المكسيك" هي أول من زرعت الفلفل الأحمر منذ 5 آلاف سنة.
ذلك الفلفل وصل إلى "الهند"
في القرن الـ16 مع وصول البرتغاليين؟
قبل ذلك، كان الهنود يستخدمون الفلفل الأسود بدلاً من الأحمر.
حتى في "دستور أكبر"، لا يُذكر إلا الفلفل الأسود.
المناخ هنا حار جداً.
بسبب الحرارة، وللحفاظ على سيولة الدم
وعلى تجدد خلاياه، يُعد أكل الفلفل الأحمر مهماً جداً.
لذا، تستهلك "جودبور" كثيراً من الفلفل الأحمر، والبهارات
والطعام المتبل بالبهارات الذي يسيّل اللعاب كل مرة.
لكن مجرد أكل الفلفل الأحمر أو "كاري البنشكوتا"
لا يكفي لسد جوع الإنسان.
الطعام مهم لأجسامنا كالماء تماماً.
كيف يمكن زراعة الطعام في مكان الماء فيه نادر أصلاً؟
لكن البشر مخلوقات مذهلة.
فهم في أقسى الظروف
ينجحون في إعالة أنفسهم.
في الأرض القاحلة، حيث القمح
والذرة الحلوة يفنيان حتى قبل أن يزهرا.
الدخن اللؤلؤي هو المحصول الأهم.
"باجرا" 2000 ق.م "ماروار"
يحتاج الدخن اللؤلؤي قليلاً من الماء وكثيراً من الحرارة.
أين يمكنك أن تجد مناخاً أكثر ملاءمة من "راجاستان".
لكن "الهند" ليس الموطن الأصلي للدخن اللؤلؤي.
لقد وصل إليها من "إفريقيا" عام 2000 قبل الميلاد.
واستغرق 400 سنة أخرى ليصل إلى "راجاستان".
لكنه ما إن وصل إلى "ماروار" حتى دخل كل بيت فيها.
يعود تاريخ هذه القصة إلى عام 1543. كان "شير شاه سوري"
يقود جيشه ذو الـ80 ألف جندي لغزو "ماروار"،
حين سمع الملك "مالديف" هذا الخبر،
بدأ هو أيضاً الاستعداد لقتال "شير شاه سوري"
ممثل "جودبور"
بجيش قوامه 50 ألف جندي.
تقاتل الجيشان باستماتة شهراً كاملاً.
أكل جيش "راتور" خبز الدخن والـ"باتي"
وكانوا يصلون أرض المعركة بهمة ونشاط كل صباح.
بعد شهر، بدأت قوة "شير شاه سوري" تضعف.
فقال، "من أجل حفنة من الدخن اللؤلؤي
كدت أفقد عرش "الهند".
منذ ذلك الوقت، يُعد الدخن
إنه مصدر قوة لـ"ماروار".
الـ"باتي" الذي كان درع "ماروار" وحماها وجنودها،
كان دائماً رائجاً في "جودبور".
لأنه يُباع في كل ناصية، هذا الطبق
ملك حقيقي لـ"جودبور".
إنه يحتوي على العدس ويتبل بـ"فلفل ماتانيا الأحمر".
والـ"باتي" يطهى أيضاً بالدخن اللؤلؤي.
"دال باتي" "مانوار"
مهما يكن من أتى بالفكرة، فقد أحسن بأكل الـ"باتي" مع الـ"دال".
تناول هذا الـ"باتي" بحرص
لأنه صلب جداً.
لكنه حين يُنقع بالـ"دال"، فإنه يطرى تماماً.
لا بد أن في الدخن اللؤلؤي شيئاً مميزاً
أكسبه مكانة أبدية في تاريخ "جودبور".
في كل المنطقة الصحراوية غرب "جودبور"
لا ينمو في فترة الريح الموسمية إلا الدخن اللؤلؤي.
إنه غذاؤنا الرئيسي.
إنه يخلط مع السمن.
الـ"كيتش" الساخن
هو عصيدة مصنوعة من الدخن المدقوق المنقوع بالسمن.
يقال إن العصيدة كانت آخر وجبة أكلها الإله "بوذا".
العصيدة هي أيضاً أول طعام يُصنع في "الهند".
نادراً ما تجد طفلاً في "راجاستان"
لم يحرق أصابعه وهو يحاول أكل الـ"كيتش".
"راو جودها" الذي بنى الحصن
فقده بعد 15 سنة.
فقد احتله أعداؤه.
كان يعيش مع أقاربه في "ماروار"
ويخطط لاستعادة الحصن.
أثناء تجوله، وصل إلى "داني".
الـ"داني" هو كوخ صغير في مزرعة.
كان له زوجة اسمها "غوديا"
لم تعرف الملك "راو جودها"
حين وصل إلى كوخها.
رأت رجلاً قادماً على حصان، وكانت قد أعدت الـ"كيتش".
فسكبت الـ"كيتش" الساخن من وعائها الطيني في طبق.
"خينش" "جودبور"
كان "جودها" جائعاً.
وضع يده في وسط الطبق، فسحبها صارخاً
"لا! لقد حرقت أصابعي!"
فوبخته قائلة، "أنت أيضاً تتصرف مثل 'راو جودها'."
"إذا أردت أن تأكل 'كيتش' فكل من الأطراف، لأنها أبرد."
"ثم أكمل نحو الوسط."
مما أوصل رسالة إلى "راو جودها" مفادها أنك
إن أردت استعادة الحصن، فعليك الاستيلاء على ما هو مجاور له أولاً
وبعدها تستولي على الحصن.
"راو جودها" 1416-1489،"جودبور"
ظلت شجاعة وإقدام أبناء "راتور"
تعيش في أغاني "مانغنيار".
No comments yet. Be the first to leave one.