نخستین 200 خط.
"تيدي كوليك"
كان "تيدي كوليك" عمدة للقدس طوال 28 سنة
ورغم أن الكثيرون أتوا قبله والكثيرون سيأتون بعده
فلن يترك أحد بصمته على "القدس" أكثر من "كوليك"
أثناء عمله كعمدة كان أحد أهم أهداف "كوليك"...
... هو بناء جسور من التفاهم...
بين الفئات المنقسمة المتعارضة حضارياً ودينياً داخل "القدس"
في عام 1965، بعد 17 سنة على تأسيس الدولة...
... تم انتخاب "كوليك" كعمدة لأول مرة
واحتفظ بمنصبه حتى عام 1993.
أثناء فترة توليه المنصب، قاد "كوليك" المدينة...
... خلال أشدّ الفترات حساسيةً وتقلباً...
... ومن بينها حرب الأيام الستة عندما أعيد توحيد المدينة.
من قام بتشجيع "كوليك" على الترشح للمنصب هو "ديفيد بن غوريون"...
... رئيس الوزراء الاسرائيلي الأول الأسطوري...
... والذي كان مثله الأعلى ومعلمه ورئيسه لعقود طويلة.
"بن غوريون" مع بُعد نظره السياسي، إرادته الصلبة ونزاهته المشهودة...
... أثبت أنه صاحب أكبر تأثير في حياة "كوليك".
إحدى مواهب "كوليك" الأكثر قيمة هي عمله كسفير للمجتمع العالمي.
قدرته على تكوين علاقات شخصية مع الدبلوماسيين...
... وقادة الأعمال والرموز البارزة الأخرى في العالم...
... قد ساعدت على تزويد "القدس" بمؤيدين متحمسين ودائمين.
يكمن جزء من جاذبية "كوليك" بنزاهته، صدقه وفهمه المنطقي.
كان رجلاً يتمتع بطاقة لا تنفد.
وأثناء سنوات عمله بالخدمة العامة...
... ساهم بشكل نشط تقريباً في كل نواحي تطوير "إسرائيل".
أنت أشبه بمغزى سمفونية عظيمة.
"(إسحق ستيرن) عازف كمان"
- نغمة "مي" الخفيضة. - لا، ليس دائماً.
نغمة "مي" الخفيضة هي حزينة وأعتقد أنك تتمتع بإيجابية أكبر.
دعني أشرح لك.
شاركت في "إسرائيل" قبل أن يكون لها وجود.
لقد عرفتك طوال فترة وجود "إسرائيل" كدولة تقريباً.
- وربما عام أكثر، صحيح؟ - عام أكثر.
- لا، عام أقل. - بعدها؟
عام أقل، في سنة 1949.
حياتك...
... حياتك بأكملها التي عشتها هنا...
... هي بالنسبة لمعظم اليهود الموجودين خارج هذه البلاد...
مترادفة مع ميلاد وحياة الدولة كما هي عليه اليوم.
أنت من قلة الناس...
- الذين ما زالوا أحياء. - الذين يرجعون...
لا، الذين يرجعون إلى المؤسسين.
هل تشعر بأن هذا المكان مميز بالنسبة لك
بعد عودتك إليه بعد كل تلك السنين؟
"(آموس كوليك) الابن"
بالطبع، إنه يذكرني بأوقات رائعة أمضيتُها...
... عندما كنتُ صبياً.
ولكن لم يؤثر والدك عليك بأي شكل...
... للانضمام إلى الحركة، صحيح؟
لا، إلا بالقدوة فحسب، ربما.
كان عضواً في الحركة الصهيونية.
وُلد "تيدي" في عام 1911 ونشأ في "فيينا" في "النمسا"...
... حيث كانت معاداة السامية خاملة...
... وبدأت تتصاعد بمنحني تدريجي بعد الحرب العالمية الأولى.
والد "كوليك" ربى "تيدي" على القيم العتيقة من الصدق
والعمل باجتهاد والوعي الاجتماعي.
كانت "فيينا" مركزاً للعديد من المهاجرين...
... وتعلم "تيدي" التسامح وقبول الآخرين من جميع الفئات.
كلانا كان مقرّباً إلى الأم لأنها كانت أصغر كثيراً من أبي...
"(بول كوليك) الأخ"
وعاشت لفترة أطول كثيراً لذا كنا أقرب إليها بالتأكيد.
- وكانت شخصاً ألطف... - كانت ألطف، نعم.
لذا كان من الأسهل التقرب إليها.
كان أبي صارماً قليلاً.
كان صادقاً ومحترماً للغاية...
... ولكنه لم ودوداً بقدر أمنا.
عام 1934، التقى "كوليك" ذات الـ 17 سنة "تامار"، ابنة حاخام معروف...
... والتي كانت ناشطة أيضاً في حركة الشباب...
... وكانت تأمل بالهجرة إلى "إسرائيل".
وبعد تودّد مستمر...
... فاز "كوليك" بقلب "تامار" وتزوجا لاحقاً.
أولاً، كان الفرق بالعمر في تلك الفترة مهماً للغاية...
"(تامار كوليك) الزوجة"
... وقد أثار إعجابي بشدة...
لأني كنتُ بالـ 18 من عمري وكان "تيدي" أكبر مني بست سنوات.
وكان هو بالأحرى قائداً في حركة الشباب.
وكلما كنا نخرج في حشد ما أو أياً كان الحدث...
... كان يثير الإعجاب بشدة، لذا...
... وكانت تلك الفترة التي التقينا بها أول مرة.
وثم بالطبع، كانت مشكلتي...
أو مشكلته هي أنني لم أغرم به.
في الواقع، كنت مغرمة برجل آخر.
و...
... ولكن "تيدي" كان مثابراً للغاية بحسب رأيي.
وبدأنا بالنهاية نخرج معاً في كل مرة...
... بعد التقائنا في حركة الشباب.
وبعد تمضية ساعات بالتحدث معاً وهكذا بدأت علاقتنا الرومانسية.
1934، 1935، كم سنة مرت؟
- إنها ستين عاماً. - ستين عاماً.
- قبل ستين عاماً. - ستين عاماً.
- ولم أكن أتجول مرتدياً ربطة عنق. - لا
- وكنا أصغر سناً. - هذا صحيح.
ومشينا لمسافة طويلة بالفعل...
- ... لأننا جئنا من "ليبوديشت". - جئنا من... نعم.
- وكان ذلك... - ومشينا حتى هنا.
مشينا لأن مواعيد القطار كانت قد انتهت.
كانت مواعيد القطار محددة، و...
... كما أننا لم نكن مستعجلين.
لم نكن مستعجلين.
- كان ثمة عمود إنارة هنا. - نعم، وكان هناك...
وكانت الإضاءة تشتعل ليلاً أيضاً.
كانت الأضواء لا تزال تعمل على الغاز.
- عدا ذلك، ما زال البيت على حاله. - نعم، بالتأكيد.
أصبح الآن "ليبين سميتل".
- هذا صحيح. - ولكن الشارع ما زال على حاله.
ربما كانت محطة الحافلات هنا.
هذا صحيح.
هذا هو الـ "تاباك" الذي تذكرينه.
نعم، بالضبط.
نعم.
- نعم، أذكر هذا جيداً. - أمور كثيرة...
... أمور كثيرة حدثت منذ ذلك الحين.
بعد نهوض النظام النازي في "ألمانيا"...
... بدأت علامات صارخة أكثر على معاداة السامية تظهر في "فيينا".
كانت الحدود ما زالت مفتوحة
ومعظم المجتمع اليهودي لم يكن يستوعب بعد...
... الرعب الذي سيثيره النظام النازي.
كانت قد تمت محاكمة الكثير من اليهود في "ألمانيا" بالفعل...
... وأرسلوا إلى معسكرات الاعتقال.
في "النمسا"، بدأ الدمار الفعلي بضمها إلى "ألمانيا" عام 1938.
بحلول ذلك الوقت كان "تيدي" قد هاجر إلى "فلسطين".
كان ذلك في شتاء عام 1934.
كنتُ أتولى منصباً حيث كنت أنظم...
... حركة الشباب اليهودية "بلا وايس" في شمال "تشيكوسلوفاكيا".
وكان لدينا مقر دائم للمعسكر الشتوي.
وبعد حوالي ثلاثة أو أربعة أسابيع في "كارلسباد"...
تم استدعائي إلى المكاتب الصهيونية...
وكان هناك جلسة لزوجين، يهود...
... فارسي الأصل من "إيران"...
... كانا يمشيان في منتصف النهار في شارع في "كيمنيتز"
حيث كانا يسكنان ويديران صناعة ما...
... وقيل لهما "لا تعودا إلى المنزل جنود (الغستابو) يبحثون عنكما".
فتركا كل شيء، وذهبا إلى القطار وسافرا إلى "كارلسباد".
التي كانت أقرب مدينة في الطرف التشيكي.
وكانا يبحثان عن شخص ما يمكنه إحضار طفلهما...
... ومفاتيح بعض الخزائن وبعض المال النقدي ووثائق.
وأنا كنت أحمل جواز سفر نمساوي.
وعلى الجواز النمساوي كان شقيقي "بول" مضاف عليه أيضاً.
واستطعت فقط تغيير التاريخ قليلاً بنقطة حبر...
لأجعل ذلك قابلاً للتصديق.
فأخذتُ جواز سفري وذهبت إلى "كيمنيتز" للتحقق من الأمر.
اقترح "تيدي" أن تقوم "بيلا"، زوجتي اليوم...
"(إكسيل فيدرمان) صاحب فندق"
... أن تحمل الطفل وكأنه طفلها منه.
وتصرف هو بالقطار بشكل طبيعي جداً.
أخذت من الشقة مبلغاً كبيراً من المال...
... والذي لم يكن مسموحاً لي إخراجه معي.
وفي الطريق إلى "كيمنيتز"...
... قرأت قصة "الرسالة المسروقة" من تأليف "إدغار آلان بو".
في القصة، كان الكاهن يبحث...
... ويفتش بلا توقف كل شيء في الشقة...
... ولكنه لم يكن يبحث فيما هو أمام عينيه.
لذا عندما سألوني عن المال...
... أخرجت محفظتي وقلتُ، "هذا كل ما أملك".
وفتشوا كل شيء في الحقيبة.
كنتُ أحمل دمية دب للطفل الصغير.
قاموا بغرز الإبر به لرؤية إن كان يحتوي شيئاً.
ولكنهم لم يهتموا بالمبلغ الكبير.
ولكن وجوده في جواز سفري لعب دوراً مهماً...
... في أول مرة كنتُ أقوم بها بتهريب طفل.
وهذه أول مرة يخبرني بها بالقصة...
... بينما نجلس معاً لإجراء مقابلة، كم هذا جيد!
- حسناً، تذكرتها الآن، ماذا تريد؟ - نعم
لم تكونا تقومان بأمور مثل الذهاب للسينما أو التزلج...
- ... أو الرقص أو أمور كهذه؟ - لا، لا.
ولكن لم تذهبا كثنائي إلى المسرح، السينما، الحفلات الموسيقية...
... أو أي شيء من هذا القبيل؟
لا، لا أعتقد أنه كان لدينا وقت لذلك.
كنا نمنح وقتنا كله لحركة الشباب وكان ذلك كل شيء.
وسافرت إلى "إسرائيل" في عام 1935...
... كانت "فلسطين" آنذاك...
... وجاءت هي بعدي بسنة.
ثم تزوجنا.
رغم أن الزواج لم يكن معتاداً في "الكيبوتس"...
ولكنها كانت قد دفعت وديعة ألف جنيه إسترليني للسفر إلى هنا
والطريقة الوحيدة لاسترداد ذلك المبلغ...
كانت هي الزواج، لذا تزوجنا.
أذكر وصولي إلى "كينيريت" قبل أن نستقر في "عين جيف"...
... وأنا أفكر أن العيش في خيمة لا يدخل إليها المطر...
... ليس ريادياً بما يكفي.
ظننا أننا أعددنا أنفسنا لحياة شاقة في "فلسطين".
حياة مختلفة جداً عن التي عشناها في "فيينا"...
... وكان ذلك ما أردنا فعله وقد استمتعنا به.
الرواد الشباب من وسط وشرق أوروبا...
... كانوا يتوقوا لتكوين ليس فقط أسلوب حياة جديد...
بل أيضاً نوع جديد من اليهود، بإظهار نشأتهم بالطبقة الوسطى الأوروبية.
أفكارهم الشيوعية الممزوجة بأهدافهم القومية...
... أدت إلى تأسيس مجتمع زراعي فريد من نوعه، وهو "الكيبوتس".
في البداية، جاء 35 رفيق إلى "كيبوتس عين جيف".
سرعان ما أدت سمات "كوليك" القيادية...
... إلى عمله كمندوب لـ "الكيبوتس" لدى السلطات البريطانية.
وكان ذلك أول منصبٍ سياسي يتقلده "تيدي"...
... والذي سيشكل بقية حياته.
تأسست "عين جيف" عام 1937.
كانت أرضاً اشترتها رابطة استيطان ألمانية يهودية ما...
... التي تفسخت تدريجياً، ولم تستمر...
... لذا كان يفترض بنا نحن أن نكون العمالة اليدوية...
... لأولئك الرأسماليين الألمان...
الذي اختفوا تدريجياً إلى "تل أبيب" و"القدس"...
No comments yet. Be the first to leave one.