نخستین 167 خط.
إذاً، فـ"إيفا" لا تزال حية.
إنها الشمبانزي التي أنجبت "تشارلي".
كانت على شفا الموت حين أُحضرت إلى هنا قبل 15 عاماً.
لذلك استُدعيت
لإجراء عملية الولادة القيصرية لها.
لولا تدخّل الدكتور "ستاين"، لما نجا أي منهما.
انظروا، يبدو أنها تعرّفت على ابنها.
إنها تنظر إليك يا "تشارلي".
لقد مر وقت طويل، أليس كذلك؟
نادراً ما تأتي لزيارتها، حتى حين تأتي لأداء الاختبارات.
ماذا؟ حقاً؟
لا جدوى من ذلك.
لكنها أمك الحقيقية، أليس كذلك؟
لم تفعل شيئاً سوى أنها أنجبتني.
"حادثة (داروين)"
"الحلقة الثالثة قوة الهجين"
أُسرت "إيفا" على يد صيادين غير شرعيين في "سيراليون" وهي لا تزال رضيعة.
حينئذ، قُتل والداها.
قضت حياتها تُنقل من حديقة حيوان إلى أخرى ومن سيرك إلى آخر في "أوروبا".
ثم باعها سماسرة
إلى "معهد (ستولارد) للأبحاث البيولوجية" في "كاليفورنيا"
كعينة للتجارب على الحيوانات.
هذا فظيع.
إلا أن الدكتور "غروسمان" كان عضواً في المعهد في تلك الفترة،
وأدرك سريعاً أنها استثنائية.
رأى أنها كانت مختلفة تماماً عن حيوانات الشمبانزي العادية.
ماذا تعني؟
بصراحة، كانت عبقرية.
تتمتع حيوانات الشمبانزي بذكاء يفوق تصوّر معظم البشر.
تستطيع حفظ الكلمات والرموز، كما يمكنها حل مسائل حسابية بسيطة.
ذاكرتها التصويرية وقدراتها الذهنية أعلى مما لدى البشر.
لكن ذكاء "إيفا" تجاوز المستويات المستخدمة للتسلية البشرية.
تكشف الوثائق عن قدرتها على إدراك المفاهيم التجريدية المعقدة
وحل المعادلات التربيعية،
فضلاً عن ولعها بشعر "ووردزوورث" حتى إنها شرعت في كتابة الشعر.
ماذا؟ مستحيل.
لفت تميزها انتباه الدكتور "غروسمان"، فشرع في إخضاعها للدراسة.
كان مهووساً بها
إلى حد جعل زملاءه الباحثين يتهكمون بأن علاقة حب تجمعهما.
لكن مجرد التفكير
في أنه بلغ به الأمر حد إنجاب طفل منها…
في رأيك، ما سبب وجود الإنسانزي؟
ما الذي…
دفعه إلى إنجاب "تشارلي"؟ هل كان يريد خلق إنسانزي؟
لا أحد يعلم.
لقد أتلف
جميع بيانات أبحاثه قبل اختفائه،
وكان معروفاً بتكتمه ونفوره من البشر.
لم أره إلا مرة أو مرتين في المؤتمرات.
توقّع الجميع أن يكون الفائز القادم بجائزة "نوبل"،
فكيف له أن يهدر هذا كله؟
صحيح.
ما دامت "إيفا" بهذه الروعة، فلم لا نسألها؟
عن الدكتور "غروسمان".
هذا مستحيل.
لم لا؟
أنقذت الجراحة الطارئة التي أجراها الدكتور "ستاين" حياتها،
لكن الولادة خلّفت إصابات جسيمة،
من ضمنها تلف شديد في الدماغ.
تراجع مستوى ذكائها إلى ما دون المعدّل الطبيعي للشمبانزي.
نظراً إلى كبر سنها وضعف بنيتها، فإن حالتها الصحية متدهورة.
يا إلهي.
أمضت "إيفا" القسم الأكبر من حياتها تحت وطأة إساءة البشر.
لذا نريدها أن تحيا آخر أيامها بسلام.
كما أن وجودها هنا يتيح لها رؤية ابنها.
لا أظن أنها تعرف أنني ابنها.
أيمكننا الذهاب؟
ينتابني شعور بالملل والجوع.
حسناً، هيا بنا.
انتظروا لحظة.
انظروا، إنها تحاول أن تقول لنا شيئاً.
واحد "دبليو-إيه-إم".
يبدو أنه كلام فارغ ولا يحمل أي معنى.
لم يعد بإمكاننا التواصل معها.
للأسف.
- يا "لوسي"؟ - أنا قادمة.
يا له من منزل جميل.
ها أنتم قد عدتم. لقد سمعت صوت السيارة.
لقد وصلنا حالاً.
يبدو أن أحدهم كان في غاية الحماس.
ها أنت ذي.
أنت "لوسي"، أليس كذلك؟
سررت بلقائك.
أشكرك على دعوتي اليوم.
هذا رائع!
هل الطعام هنا كله نباتي؟
لا أصدّق ذلك!
يسرني أن الطعام قد أعجبك يا "لوسي". كلي منه قدر ما تشتهين.
كُل بروية يا "تشارلي".
لكنني صُدمت.
لا أصدّق أنك الفتاة التي أنقذت القطة في ذلك المقطع.
لم أكن أعلم أن المقطع أصبح رائجاً إلى هذا الحد.
تُرى، هل ستراه أمي؟
لقد طلبت منهم إزالته بالفعل. أظن أن الأمر سيكون على ما يُرام.
هل أخبرت والديك أنك هنا؟
نعم، لكن ليس لي سوى أمي.
أنا آسفة.
لا بأس.
هذا أيضاً شهيّ جداً.
إذاً يا "لوسي"…
كيف حال "تشارلي" في المدرسة؟
لا يقول لنا هذا الفتى أي شيء.
هل يبدو لك أنه بخير؟
بصراحة،
لا أستطيع القول إنه بخير.
خاصةً بعد ذلك الهجوم الإرهابي.
لقد فهمت.
هل يمكنني أن أطرح عليكما سؤالاً؟
طبعاً! يمكنك أن تسألينا عن أي شيء.
أتظنان أن عليّ أن أصبح نباتية؟
صححاني إن كنت مخطئة،
فهدف الطعام النباتي ليس الطعم أو الفائدة الصحية،
بل الالتزام الأخلاقي، أليس كذلك؟
أليس هذا هو السبب في إنشاء هذا النوع من المنظمات الإرهابية؟
انتظري يا "لوسي". نحن لسنا ناشطين،
ولا نحاول فرض معتقداتنا على الآخرين.
علاوةً على ذلك، فإن فرض النظام النباتي عبر الإرهاب
يخالف القانون والأخلاق.
نعم، عليك أن تصبحي نباتية.
هذا ما تسأليننا عنه، أليس كذلك؟ إن كنا نظن أنه عليك أن تصبحي نباتية أم لا.
إذا فإجابتي هي، ما دمت لن تتضرري من اتباع النظام النباتي، فعليك به.
يمكنك البدء باتباع النظام النباتي في وجبة واحدة يومياً،
أو تخصيص يوم الاثنين ليكون خالياً من اللحوم.
الخطوة الصغيرة خير من العدم.
ليس هناك أسلوب حياة مثالي.
لكن ثمة دائماً خيار أفضل. هذا هو رأيي.
لكن، أليس النظام النباتي هو أسلوب الحياة الأمثل؟
بالطبع لا، فالحيوانات تموت حتى في المزارع.
تعتمد الكثير من المنتجات المعاصرة على تضحيات الحيوانات.
سيظل القضاء الكامل على استغلال الحيوانات أمراً صعباً في حياتنا.
كما أن التحول إلى النباتية لا يمنحك الحق في إصدار الأحكام على الآخرين.
لكن يبدو أن هذا هو ما تؤمن به تلك الجماعة.
على الرغم من أن جميع البشر يسيئون معاملة الحيوانات.
جميع البشر يسيئون معاملة الحيوانات؟
يا لها من نظرة متشائمة.
ألا يعني ذلك
أنه لا فائدة من أن تكون نباتياً؟
ربما أنت محقة.
لكنك لا تظنين
أن الشخص العادي مساو لقاتل متسلسل لمجرد أنه ليس قديساً، أليس كذلك؟
نحن لسنا متشائمين ولا بطلين.
نحن شخصان عاديان ذوا توجه علماني.
هل أنا شخص عادي أيضاً؟
أعتذر على صعوبة أسئلتي.
لم أستطع منع نفسي.
لكنني فُوجئت.
كان لديّ انطباع بأن كل النباتيين متزمتون حيال هذه الأمور.
نحن مثل أي عائلة أخرى.
"تشارلي" لا ينظف غرفته أبداً. إنه مثال للمراهق التقليدي.
حقاً؟ أريد أن أرى غرفة "تشارلي".
أرها غرفتك يا "تشارلي".
- حسناً. - مرحى!
ألم يحن وقت تغيير المناوبة بعد؟
لنستمع إلى المذياع.
لقد صعدا إلى الطابق العلوي.
آل "ستاين" يجلسان في غرفة الطعام في الطابق السفلي.
الآن فرصتنا.
وتلك الفتاة المدعوة "لوسي" أيضاً؟
نعم. اتركا "تشارلي" وشأنه.
تخلّصا من الباقين.
أهناك ما يزعجك؟
لا أرتاح مطلقاً لفكرة قتل النساء والأطفال.
مهما اعتدته.
ماذا؟ حتى بعد تحريضك الجنود بهذا الشكل؟
عليّ رفع معنوياتهم.
مشاعري خارج إطار هذه المسألة.
هل سمعت ذلك يا "مين سو"؟
No comments yet. Be the first to leave one.