نخستین 200 خط.
Madarame
Ch&TS&Kara: Shx
الزم مكانكَ للراحة هنا يا جوليوس حتّى تبرأ جراحك!
إيّاكَ ثمّ إيّاكَ والمخالفة!
كما سمعت.
دونما شكّ.
أثقلتُ كاهلكما أنتَ وإيميليا-ساما أيّما إثقال.
ومُحالٌ أن آتيَ بفعلٍ شائنٍ كعصيان أمرها بعد كُلّ هذا.
سأمتثل طوعًا.
أكان يعجزكَ أن تكتفي بكلمة «فهمتُ»؟
صَدَق! لا تشغل بالكَ بنا.
القصدُ ألّا مَناصَ لكَ من التزام الراحة!
ولا حرجَ عليكَ في إثقال كاهلنا ما شئت.
فأنتَ رفيقنا.
جوليوس في عهدتكِ يا باتراش-تشان.
وإن رابكِ أمرٌ فاستدعينا على الفور.
انظر، حتّى باتراش تتوعّدكَ قائلةً: «لا نجاةَ لكَ منّي هذه المرّة».
من العجيب أنّه يُخيّل إليّ حقًّا أنَّها تتفوّه بذلك...
لعلّها كانت لتتأنّق في ختام وعيدها بما يليق بأنثى.
سأُذعن إذن وأتفرّغ لعلاجي.
فما أطيبه من ترفٍ أن أستجمّ وادعًا محفوفًا بالعذارى هكذا.
أراكَ قد استعدتَ طبعكَ!
أيبدو جوليوس بخيرٍ، على ما أعتقد؟
اطمئنّي.
يبدو أنّه قد جاوز الشدّة في الوقت الحالي.
حتّى مع ما ألمّ به من الشراهة، خِلتُه أعقل من أن يأتي بفعلٍ أهوجَ كهذا.
أشاطركِ الرأي في ذلك، ولكن...
ليس ما اقترفه سوى نزوة من نزوات الرجال.
كاد تصرّفه الأهوج أن يُبطل اختبارنا جميعًا!
ولو وقع ذلك...
لَمَا أمِنْتُ أن يَدَعَنا مُمتحِن الطابق الثاني نعود سالمين.
ولا أستثني تلك الحكيمة المُدّعية هناك.
أنا؟
يحزُّ في نفسي أن أُنعَتَ بالحكيمة المُدّعية!
ما ادّعيتُ يومًا أنّني حكيمةٌ أصلًا!
ما اسمي إلّا شاولا، وهو الاسم الذي وهبني إيّاه مُعلِّمي لا غير!
ولستُ أُخلصُ الودَّ إلّا لمُعلِّمي!
هذا ما تزعمه، ويا له من تفانٍ.
مهما يكن! لم نُشرف على الهلاك هذه المرّة.
فلتتجاوزي عن الأمر إذن.
جُلُّ ما تبتغيه رام ألّا يُثقل الآخرون كاهلها.
أَمَا لكما شُغْلٌ غير الشجار؟
لا قِبَل لي بمجاراتكما أنا أيضًا.
صدقتِ.
لنتباحث في شأننا الآن.
ريثما تبرأ جراح جوليوس...
لا مَناص لنا من الاهتداء إلى سبيلٍ لاجتياز الاختبار الثاني.
ما نالت إيميليا-ساما استحسان المُمتحِن...
إلّا لأنّها انتزعت منه تنازلًا، ثمّ أوفت بشرطه.
إنّ شروط اجتياز الاختبار خاضعةٌ للأهواء.
لؤم هذا الاختبار من طينةٍ تغاير لؤم الطابق الثالث.
وما الضير في ذلك؟
لا داعي لهذه العجلة، هَوِّنوا عليكم وتريّثوا.
أنّى لنا التريّث و...
يسعكَ أنتَ ورفاقَكَ يا مُعلِّمي أن تمكثوا هنا ما طاب لكم المُكث... دهرًا، بل دهرًا مديدًا!
فقد كابدتُ لوعة الانتظار مئات السنين ترقّبًا لعودتكَ يا مُعلِّمي!
ولكن...
تأنّوا ما شئتم، واجتازوا الاختبارات على مهلكم.
وسأظلّ أرقبكم بعينيّ هاتين طَوال ذلك الوقت.
سواءٌ استغرق ذلك أيّامًا، أم سنينَ، أم مئات السنين.
حسبنا أن ننعم بصحبةٍ هانئةٍ معًا ها هنا.
شاولا...
يبدو هذا شهيًّا!
لمسة.
لا شكّ أنّ القلق قد استبدّ بكِ طَوال اليومين اللذين رقدتُ فيهما.
لذا اطمئنّي اليوم، ولا حرج عليكِ إن أفرطتِ في تدلّلكِ والتصاقكِ بي.
كُفّ عن التفوّه بهذا الهراء، على ما أعتقد.
جُلّ ما في الأمر أنّني أستوفي قسط المانا الذي فاتني طَوال رقادكَ، على ما أعتقد.
تزعمين ذلك،
ولكن ماذا عن الأوقات التي لم تكوني تستوفين فيها المانا، وكنتِ تقبضين على يدي طَوال رقادي؟
لا شأن لذلك بالمانا...
بل كان ذلك لسكينة قلب بيتي وطمأنينته، فلا شأن له بذاك أصلًا، على ما أعتقد.
حسنٌ يا بياكو! لا تشغلي بالكِ بي!
استنزفي الطاقة السحريّة منّي ما شئتِ حتّى تكتنزي!
لـ-لم يكن إكثاري من استيفاء المانا ليُكسب بيتي وزنًا قطّ، على ما أعتقد!
حسنٌ، حسنٌ.
حسبكما هذا، هيّا لنأكل الطعام.
أعددتُه أنا ورام اليوم.
وعلينا أن نأخذ منه نصيبًا لجوليوس لاحقًا.
بيد أنَّه...
خطر ذلك ببالي، ولكن...
التهامكِ للطعام يفتقر إلى أدنى درجات اللباقة.
أبلغ بكِ الجوع هذا المبلغ؟
!ليس لفرط جوعي، بل إنّ هذا الطعام لذيذٌ في غاية اللّذة
ما الذي تقتاتين عليه عادةً؟
الوحوش السحريّة وما شابهها!
أكنتِ تقتاتين على دودة الرمال تلك؟!
والدِّبَبَةَ والخيولَ أيضًا!
خِلتُ أنّي زاهدةٌ في الطعام ولا ألقي له بالًا...
بَيْدَ أنّي من أجل هذا المذاق، لا أستنكف أن أتتلمذ على يد نصف ساحرة!
تتلمذين؟ على يدي؟ في الطهو؟
سأرتقي بمهارتي في الطهو أنا الأخرى...
لأَسْلِبَ مُعلِّمي عقله بمعدته...
وأقول له: «لن تذوق طعم النوم الليلة»!
أطماعكِ باديةٌ للعيان.
ستمكث بيتي في عربة التنّين مع إيميليا والآخرين، على ما أعتقد.
أجل، عُلم.
إيَّاكِ والسهر.
لئلّا يتوقّف نموّكِ فتبقَيْ صغيرة...
مهلًا! إنَّ ذلك لظريف!
حسنٌ، فلتُطيلي السهر إذن يا بياكو!
دع عنكَ هذا القلق...
فبيتي لن يزداد حجمها قيد أنملة، على ما أعتقد.
سأظلّ ظريفةً هكذا أبد الدهر.
لذا لا بأس بالنوم باكرًا، على ما أعتقد.
بياكو في عهدتكِ يا إيميليا-تان.
أجل، نلتقي غدًا.
وإيّاكَ والإفراط في السهر أنتَ أيضًا يا سوبارو.
أهذا أنتَ يا سوبارو؟
مرحبًا، هل أكلتَ طعامكَ؟
أجل، فرغتُ منه.
أجئتَ لرعاية الآنسة ريم؟
ذلك ما انتويتُه، ولكن...
أتودُّ أن تنوب عنّي الليلة؟
كلّا.
لبثتَ غائبًا عن الوعي يومَين حتّى صبيحة اليوم.
ولا ريبَ في أنّها تاقت لإقبال الليل هي الأخرى.
حسنًا، إن شئتَ إيكال الأمر إليّ، فلن أُمانع...
ولكن أراضٍ أنت؟
الحقّ أنّي أودّ لو أرقب صحوة آناستاشيا-ساما عن كثب.
غير أنّي أجهل ما عساي أقوله لها أوّل ما تفتح عينيها...
وهذا ما يورثني حيرةً من أمري.
أليست الكلمة الأولى: «شغلني أمركِ» أو «تُسعدني صحوتكِ»؟
إنّما المعضلة في الكلمة الثانية.
ما أطلقَ فكركَ!
وإنّي لأغبطكَ عليه.
سأُخلي لكَ المَقام إذن.
سأعود إلى عربة التنّين لأرتاح.
فقد نال منّي التعب اليوم.
الأجدر بكَ حقًّا أن ترقب إفاقة آناستاشيا-سان يا جوليوس!
سأوقظكَ متى فرغتُ من أمري!
زعم جوليوس أنّ ريم اشتاقت إلى الليل، ولكن...
تبًّا! غلبني النعاس.
ثعلبدونا؟
لِمَ يُحلِّق طيرٌ داخل البرج؟
اختفى؟
غير معقول.
ريشة؟
أفي الجدار مسلكٌ خفيّ؟
ثعلبدونا...
ناتسوكي-كُن؟
إنّه مطلٌّ بديعٌ لا يُضاهى لنزهةٍ ليليّة.
هو كذلك.
بيد أنّه من المؤسف أن يطلّ هذا المكان البديع على مشهدٍ حالك السواد.
بل إنّ لهذا حُسنه، فهو أشبه ببحرٍ في جوف الليل.
وفضلًا عن ذلك...
فببرودة الهواء وصفائه، تتراءى النجوم جليّةً للعيان.
أليست أجواءً شاعريّة؟
لا جدال في جمال النجوم.
إذن؟ ما حُجّتكِ في هذا الموقف؟
حُجّتي؟
تتسلّلين من مرقدكِ خلسةً في جوف الليل...
وتجتازين مسلكًا خفيًّا لا يعلمه أحد...
لتقفي هنا تتنسّمين نسيم الليل وتلهين مع الطيور.
!إنَّه في غاية الريبة
ألا تبالغ بقولكَ «مسلكٌ خفيّ»؟
والدليل أنّكَ اهتديتَ إليه أنتَ أيضًا.
جلّ ما في الأمر... أنّ طيرًا هداني إليه.
إن كان كذلك، فشأني شأنكَ.
كنتُ أتجوّل في أرجاء البرج على غير هدى.
فإذا بطيرٍ يحلّق أمامي.
فاستثار فضولي واقتفيتُ أثره حتّى انتهى بي المطاف هنا.
أهذه الطيور التي كانت تحلّق حين هممنا بعبور وقت الرمل؟
إنّها الطيور التي استعارت رام-سان بصرها بعينها الكاشفة.
وما زالت على هذه الحال منذئذٍ.
وقد تملّكتني الحيرة أنا الأخرى.
ليس هنا الآن سواي وسواكِ.
فهلّا تفضين إليّ بما في صدركِ.
أتبتغي الحديث إليّ إذن، لا إلى مَن تتقمّص شخصيّة آنا؟
جاء طلبكَ في أوانه، فبي حاجةٌ لسؤالكَ أنا أيضًا.
حاجةٌ لسؤالي أنا؟
ناتسوكي سوبارو... مَن تكون بحقّ؟
مَن أكون...؟
عَقِبَ حفل التكريم الذي أُشيد فيه بإجهازكَ على الحوت الأبيض والكسل...
تقصّت آنا أمركَ.
بيد أنّ أصلك استعصى عليها.
حتّى إنّها تذمّرت من صعوبة الحصول على معلومات قليلة من الأخبار عنكَ.
أقصى ما أدركته من ماضيكَ يعود إلى قُبيل انطلاق الانتخابات الملكيّة.
وقصارى ما وقعت عليه أنّكَ كنتَ طرفًا في خطبٍ يسيرٍ قيل إنّه ألمّ بالعاصمة.
فمَن تكون بحقّ؟
أأنتِ... مذعورةٌ منّي حقًّا؟
ساءني ظنّكَ هذا.
ما حقيقة صلتكَ بشاولا؟
لم ألقَ شاولا قطّ قبل مجيئي إلى هنا.
لا علم لي بشيءٍ عنها.
واختبار الطابق الثالث... أكان حلّكَ له بتلك السرعة محض صدفة؟
أجل.
وما شأن هذه الطيور؟
لا علم لي.
التسليم بردودكَ هذه يبعث على التوجّس.
بل دعينا منّي! ما حال آناستاشيا-سان؟
ما زالت على حالها.
لا تزال آنا غارقةً في سباتها في أغوار هذا الجسد.
لستُ ممّن يُفرطون في التفاؤل،
غير أنَّ إدراكي لاستنزافي عمر آنا يُثقل كاهلي.
وعليه، لا مَناصَ لي من ردّ جسدها إليها في أقربِ حِينٍ.
بجسدٍ عليلٍ كهذا...
أنّى لها أن تعتلي العرش وجسدها متداعٍ إلى هذا الحدّ؟
محالٌ أن تتراجع آنا.
وما كان اليأس ليجد إليها منفذًا.
No comments yet. Be the first to leave one.