نخستین 200 خط.
..
تقع أحداث المسرحية في مدينة .إغريقية قديمة تدعى ثيبة
.حيث لقي أوديب حتفه كما حكمت الآلهة
.لقتله أباه وزواجه بأمه من غير قصد
مات أوديب متسولًا في منفاه .بعدما قلع عينيْه
.تاركًا خلفه ابنيْن وابنتيْن
،بعدما استولى إتيوكليس -أحد أبنائه- على العرش .حشد أخوه بولينيس جيشًا وغار على ثيبة
.أثناء المعركة، تقابل الأخوان فقتلا بعضهما
.لم يبق من آل أوديب إلا إيسمين وأنتيجون
،كانت أنتيجون مخطوبة لهيمون .الإبن الوحيد الناجي لملك ثيبة الجديد كريون
!إيسمين
أختي العزيزة
هل للعنة أبينا أوديب أن تجلب لنا بؤسًا أكثر مما شهدنا؟
!لم يبق عار أو أسًى إلا وتشاركناه
هل سمعت عن مرسوم الملك كريون؟
هل علمت نية الملك البغيضة فيما يخص موتانا الأعزاء؟
موتانا الأعزاء؟
لا يا أنتيجون، لم يصلني خبر
.منذ موت أخوينا
ما أعلمه أن الغازين قد فروا، لا .علم لي بغير ذلك، سار كان أو ضار
..هذا ما خشيته
..لا أحد سيسمعنا هنا
أخبريني، ماذا حدث أيضًا؟ - ..أصغي يا إيسمين -
.كريون سيدفن واحدًا من أخوينا فقط
يقولون أنه يخطط لعمل جنازة ..عظيمة لإتيوكليس
..أما بولينيس، فلن يُدفن فوق شناعة مقتله
..ولن يُنعى
!سيُترك جسده طعامًا للنسور الحائمة
،ومن يجرؤ على عصيان الأوامر !سيُرجم حتى الموت
!أثبتي أنك على قدر نبل أصلك
أختي المسكينة، وما عساي أفعل؟
.قولي أنك ستقبلين بمساعدتي - بماذا؟ -
!دفن أخي
!أوه، لا !تجاهل أمر الملك كريون مصيره الهلاك
!والنساء لا حول لهن أمام الرجال
..لا خيار لنا إلا قبول هذه الأحكام .حتى الأدهى والأمر
..سيغفر لي الموتى قلة حيلتي
!فلا طاقة لي بالوقوف في وجه الملك
لن أسمح لك بعد ما سمعت منك !بمساعدتي ولو تضرعت
!سأسعى إلى دفنه لوحدي
.وسأترك لك خيار تنديس حرمة الميت - !أبدًا -
!ولكني لا أستطيع مجابهة المجتمع بأكمله
!رافقتك السلامة إذن
!أخشى أن يصيبك مكروه - .لا حاجة لذلك.. انتبهي لنفسك عوضًا -
..اذهبي إن كان لزامًا عليك.. نحو الكارثة
!لكن كما يجب للأخت تجاه أخيها
..أجمل فجر قد طلع على ثيبة
!تتقد عين الشمس الذهبية في ربيع دركا
،دروعهم البيضاء لماعة !جيوش أرغوس.. فارين فرار اليائسين
..وعلى رأسهم بولينيس ..جائرًا في غضبه
..انقضوا كما العقبان ..بأجنحة من ثلج
..مثقلين بالدروع !وأذناب الخيول تتدفق
أحاطت رماحهم المتعطشة للدماء !أبوابنا السبعة
لكن عطشهم لم يرو ..ومبانينا لم تحرق
فقد هربوا خوفًا من جنود !ثيبة سلّان التنانين
!لأن زيوس يمقت المتبجحين
فحينما اقتحموا الأسوار ..في جعجعة فجة
!صَعق زيوس أول من ارتقى السور
..في كل باب من الأبواب السبعة زهقت روح قائد من قادتهم .وسُلب درعه
..لكن الأخوين.. في مواجهة بعضهما !تبادلا الرماح فقُتلا في نفس الوقت
!والآن بعد النصر العظيم، فلتُنسى الحرب
!لتقرع معابدنا الأجراس فرحًا طوال الليل
.الآن يأتي كريون ملكنا الجديد مالذي يدور في جعبته وما مدى حماسه لمقابلة الشيوخ؟
..شيوخ ثيبة !أعادتنا الآلهة سالمين إلى المدينة
..أعلم ولاءكم للعائلة المالكة
..لأوديب عندما كان ملكًا
.وإخلاصكم لأبنائه بعد وفاته
،كلاهما فارق الحياة .قُتل كلاهما على يد الآخر
،وبصفتي أقرب الناس لهما نسبًا .فقد ورثت حق عرش ثيبة
..لا تستطيعون معرفة مكنون قلبي أو عقلي
.حتى تروني كيف أحكم
لكن ليس جديرً بالمُلك من يفشل باتخاذ الإجراءات اللازمة رغم علمه بواجباته بداعي الخوف
..أو لأن ولاءه لصديقٍ أعظم من ولائه لوطنه
..أقسم لكم بالبصير زيوس
.أني لن أتجاهل المشاكل
.وأن أقاتل أعداء وطني
،فأرضنا هي جنتنا الوحيدة .خسارتها تعني خسارة الأهل والأصدقاء
!عندها نخسر كل شيء
!بهذه البنود سأبقي ثيبة عظيمة
..ووفقًا لهذه المبادئ
.اسمعوا حكمي فيما يخص أبناء أوديب
،فقط أحد الإخوة، وهو إتيوكليس ،الذي مات بطلًا مدافعًا عنا
!سيُدفن بشرف كما يُدفن موتى النبلاء
،أما شقيقه بولينيس الذي قدِم من منفاه غاضبًا ليحرق ..مدينة آبائه ومذابحهم
..وليقتل شقيقه ويستعبدنا جميعًا
..فإني أحرم عليكم تشريفه !حتى بعد موته
،يجب ألّا يُبكى، ولا يُدفن !لتنهش جسده الكلاب والنسور
.هذا أمر مني
..مليكي ،لم ينقطع نفسي من العجلة
.لقد أردت العدول
:قلت محدثًا نفسي "أيها الأحمق، لمَ تعجّل بهلاكك؟"
:ولكن عندها "أنا هالك إذا سبقني في إخبار كريون أحدٌ غيري "
ماذا وراء كلماتك هذه؟
حدثٌ غريب؟ - !بل أسوأ من ذلك -
!انطق بما جئت لتخبرني إياه ثم انصرف
!دفن أحدهم الجثة
!لقد كانت مغطاة بتراب الطقوس
من يجرأ على هذا الفعل؟
..لا سبيل لمعرفة الفاعل ..لا أثر لمجرفة
..الأرض ليست محروثة !ولا أثر لعجلات.. لا أثر لأحد بتاتًا
..عندما أخبرنا الحارس المناوب صباحًا بالحادثة !ذُهلنا وأصابنا الذعر
!ولم يمس الجثة وهي في العراء أي حيوان قمّام
:مليكي، إني أتساءل أيمكن أن تكون الجثة محمية من أحد الآلهة؟
!صمتًا! حديثك هذا مهين هل أصابك الكِبَر بالعته؟
أتجرؤ القول بأن الآلهة ممتنة لما قدّم؟
لحصاره لمدينتهم ومذابحهم؟
أتُحسن الآلهة إلى زنديق؟
..لا، هذه ليست الحقيقة
..لطالما وُجد متمردون
..يهزون رؤوسهم في الخفاء ويتذمرون
!معارضين لسلطتي الملكية
!هؤلاء هم من رشوا حراسي
!أخطر مهالك المرء هو المال
،ليكن زيوس شاهدًا علي ..سيكون مصيرك
،الموت أو أعظم منه !ما لم أقبض على الفاعل
!سُتعذَّب حتى تنطق باسمه
!فتستحق ما جنيته من الرشوة
هل لي أن أتحدث؟ - !ابق حيث أنت -
.لم أرتكب ذنبًا - .لقد تمت رشوتك -
!إنك تظلمني يا حَكَمي
..لسان معسول !لكن لا قيمة له إن لم تجد الجاني
!قد يُكشف الجاني
،لكن كُشف أم لم يُكشف !لن تجدني هنا مرة أخرى
حمدً للآلهة !أني نجوت بأعجوبة
!اتركوه
..عجائب الدنيا كثيرة
!لكن لا يوجد ما هو أعجب من الإنسان
،يبحر بسفنه عبر أمواج البحر العاصفة
،وينهك الأرض حرثه فيها
،أتقن الكلام وأقام المدن رغم الأمطار والثلوج
.ووجد لكل داء دواء عدا الموت
..وبالرغم من مآثر عقله المثمرة
،إلا أنه عرضة للشرور
بعصيانه القوانين الوضعية .وقوانين الآلهة غير المكتوبة
..لكن إن تعنت رجلٌ في سعيه خلف الشر والظلم
!فإنه لا يصلح لحكم الدولة
..لا! أهذه المرأة
هي أنتيجون؟
!يا ابنة أوديب المسكينة - !وجدناها بجانب الجثة -
ما خطبكم؟
،لا تقسم على أمرٍ أبدًا .وإلا كذبتك أحداث المستقبل
لقد أقسمتُ أنك لن تراني هنا مرة أخرى
،لكن أقسمت أم لم أقسم !فما أسعدني وأنا أجلبها إليك بنفسي
!هي من فعلتها - ماذا؟ -
.لقد حاولت دفنه
أتعي ما تقول؟ - ..سأروي لك ما حصل -
رجعت أدراجي مرتعبًا من وعيدك
.فنبشنا الجثة المتعفنة وتركناها كما كانت
.ثم صعدنا التلة بعيدًا عن النتن
تحاملنا على أنفسنا من أجل المراقبة .محرضين بعضنا بكلمات قاسية
مضى الوقت حتى لذعت شمس الظهيرة .فوق رؤوسنا
فهبت زوبعة على حين غرة
!من شدتها ظننا أن الأشجار ستُقتلع .حتى السماء اختنقت من عجتها
أغمضنا أعيننا اتقاءً للريح .التي لا تنفك تضرب بلا هوادة
،وحين انجلى الغبار .وجدناها هناك، تنتحب
!كطائر سلبت منه فراخه
لعنت بصفاقة من تركوه عاريا
.ونثرَت عليه تراب الطقوس
.ثم سكبت مقدار ثلاث كؤوس من الخمر
.فترجلنا مسرعين أسفل التلة لنقبض عليها
.لم تظهر عليها علامة من علامات الخوف أبدًا
واعترفت بإرادتها أنها هي من دفنت .الجثة أول مرة
،لقد سُعدت وحزنت في نفس الوقت .سعدت لثبوت براءتي
.لكن لا أحد يتمنى أن يتسبب في نهاية صديق
..أنت يا مطأطئةٍ رأسك
أتعترفين بجريمتك؟
!أعترف، لا أنكر شيئا منها
.أيها الحارس، أنت حر طليق
،والآن، أجيبي باقتضاب
كنت تعلمين حكمي فيما يخص الجثة؟ .نعم - !وعصيتني رغم ذلك
إحقاقًا لعدالة آلهة الأرض السفلى لا يجب أن تسن مثل هذه القوانين
لا يمكن أن يفوق حكمٌ منك
..الأحكام التي شرعتها الآلهة ،الأحكام التي لم تُكتب
،ثابتةً لاتغيرها الأزمنة إلى أبد الآبدين !لا يعرف لها الزمان منشأً
،يمكنني تقبل الموت !لكن لا يمكنني ترك أخي في العراء غير مدفون
،قد تعتبرني حمقاء !لكن عندها ربما تكون أكبر الحمقى
،الابنة كأبيها في عنادها .لا تزعزعها المصائب
هي الرجُل ولست أنا إن تركتها !تمرغ التاج
وعلى الرغم من كونها ابنة أختي
!إلا أنها ستواجه الموت هي وإسمين .كلتاهما مذنبتان بالدفن
.استدع إيسمين
!لا بغض يفوق بغضي لمجرمٍ يمجّد جريمته
ألا يكفيك موتي؟
!لا أكبر من عقوبة الموت
لم التأخير إذن؟
.اهتمامي برأيك لا يفوق اهتمامك برأيي
!أنا أعتز بالواجب الذي قدمته في حق أخي
.ودوا لو يمجدونني ولكن الخوف أخرس أفواههم
.الملوك فقط ينطقون بما شاؤوا
.أنت فقط من تعصيني - .هم لا يجرؤون على عصيانك -
!كونك من يجرؤ لخزي
!لم يكن عبدًا، بل كان أخي
!لقد مات خائنًا، أما الآخر مات بطلًا
.حكم الموتى لا يتجزأ - !إلا على شرارهم -
حتى في العالم الأدنى؟
!لا يحول الموت الأعداء البغيضين إلى أصدقاء قط
.لا تحكمني البغضاء، بل الحب
.إن هي رضيت، سأشاركها الملامة
!لم تعينيني بقولٍ أو فعل
.دعيني أشاركك المصير
No comments yet. Be the first to leave one.