نخستین 171 خط.
عُدت.
إنّها مجرّد عادة قديمة.
إضاءة الأنوار لا تُساعدني على الرؤية.
لكنّ معرفتي بأنّ أنوار الغرفة مُضاءة، تُشعرني بأنّني في بيتي.
كان ذلك ممتعًا جدًا!
أهلًا بعودتكِ يا كوهارو!
لم تأكلي بعد، أليس كذلك؟
أجل.
حُبّ خفيّ تحت سماء الليل الصافية
ماذا سنتناول على العشاء؟
قرّرتُ إعداد التيمبورا.
مُمتاز!
هل أنتِ مستعدّة للأكل الآن؟
نعم. شكرًا لك.
أجوع كأيّ شخص آخر، لكنّ الأكل أمام الآخرين
لا أُحبّذه كثيرًا.
شكرًا على الطعام.
إنّه ساخن، لذا توخّي الحذر.
طبق التيمبورا أمامكِ مباشرة. وكلّ شيء آخر في مكانه المعتاد.
نعم.
هذا لذيذ جدًا!
أُصاب بالتوتّر حين أبدأ بالقلق من التصاق شيء بوجهي.
حتّى حين كنتُ آكل مع كاكيرو-كُن، شعرتُ بقلق شديد في الواقع.
يبدو من هيئتكِ أنّ الموعد سار على ما يُرام.
كيف عرفتِ أنّه موعد؟
حسنًا، بذلتِ جهدًا في وضع مساحيق التجميل أكثر من المعتاد،
وجرّبتِ ارتداء ملابس متنوّعة.
صحيح أنّني بذلتُ جهدًا إضافيًا اليوم.
استيقظتُ بمفردي، أبكر من المعتاد،
ثمّ استحممتُ، واخترتُ ملابسي، وأخذتُ وقتي في التزيّن.
وتأنّقتُ بالكامل.
لكن لم أشعر بأنّ أيًا من ذلك كان عبئًا. أردتُ أن أبدو جميلة من أجل كاكيرو-كُن،
وكنتُ متحمّسة جدًا، جدًا لرؤيته لي.
استمتعتُ كثيرًا بمجرّد الاستعداد،
لدرجة أنّني لم أكن واثقة من ردّة فعلي حين ألقاه.
أجل. استمتعت.
أنتِ تبتسمين حتّى الآن.
لا، لستُ كذلك!
شكرًا على الوجبة.
كان موعدًا قصيرًا دام لأقلّ من نصف يوم،
لكنّ تخصيص كاكيرو-كُن وقتًا لرؤيتي،
وبقاءه معي طوال هذا الوقت،
أسعدني كثيرًا.
مع أنّني لا أُبصر، إلّا أنّ هناك أشياء كثيرة أُريد فعلها،
لكنّ الناس يظنّون أنّها بالغة الصعوبة عليّ.
والجزء الأصعب هو حين يدفع ذلك الناس لاستبعادي.
لكنّ كاكيرو-كُن مختلف.
إنّه يحاول فهمي.
مهلًا.
إن لم ترغبي بالتحدّث عن الأمر، فلا بأس بذلك إطلاقًا...
أحيانًا يُحدّثني كاكيرو-كُن بنبرة لطيفة للغاية،
ويبدو وكأنّه حذر جدًا، جدًا كي لا يجرح مشاعري.
لكن كيف يبدو الأمر حين تكونين كفيفة؟ هل هو ظلام دامس أم ما شابه؟
حسنًا...
لستِ مضطرّة للإجابة حقًا.
يميل الناس للتّفكير بأنّه ظلام دامس، لكنّه العكس بالنسبة لي.
العكس؟
أشعر وكأنّني وسط غشاء أبيض شفّاف ومشوّش.
يُجيب كاكيرو-كُن بتنهيدة كثيرًا.
أظنّها عادة من عاداته. أظنّها ظريفة.
كيف أصيغ ذلك؟ تبدو لي كتنهيدة مُراعية للمشاعر.
إنّها إحدى الأشياء التي تُعجبني فيه.
"لا بدّ أنّ الحياة قاسية حين تكونين كفيفة."
هناك الكثير من الناس ممّن يقولون أشياء كهذه.
أظنّ أنّ هذا يُظهر مدى ندرة العمى.
حين يقول الناس ذلك، أُريد أن أُخبرهم: "أنا طبيعية تمامًا."
عجبًا، إنّها تتمايل حقًا.
يوجد درابزين بارتفاع الخصر أمامكِ، لذا تمسّكي به.
حسنًا.
كانت صدمة حتمًا حين علمتُ أنّني سأفقد بصري.
ولكن، اعتدتُ الأمر بمرور الوقت، والآن يُمكنني الأكل والاستحمام على ما يُرام.
يُمكنني استخدام الهاتف المحمول وحتّى "قراءة" الكتب الصوتية.
يُمكنني التزيّن وارتداء ملابسي بنفسي.
قد يصعب المشي على المسارات اللمسية، لذا لا أرتدي أحذية ذات كعوب رفيعة.
لكنّ الجزمات والصنادل تفي بالغرض.
أنا أعيش حياة طبيعية جدًا في الواقع.
شكرًا لانضمامكم إلينا اليوم.
سننطلق بعد قليل.
تمسّكي جيّدًا، حسنًا؟
تعلم أنّني سأفعل!
تمسّكي حقًا!
لا تزال هناك أشياء كثيرة لا يُمكنني فعلها بمفردي، لكنّني أتدبّر أمري.
تعلّمتُ طلب المساعدة حين أحتاجها.
حتّى أنّني كسبتُ بعض الأصدقاء الجيّدين بهذه الطريقة.
لذا لا أظنّ أنّ الناس بحاجة للقلق بشأني.
الرياح قويّة جدًا. هل أنتِ بخير؟
أنا بخير.
إنّها منعشة للغاية.
على كلا جانبي السفينة، تصطفّ صفوف من المباني على طول نهر سوميدا.
حسنًا.
بين الحين والآخر، يُمكنكِ رؤية متنزّه على ضفّة النهر.
الأشجار كلّها خضراء.
الشمس ساطعة في السماء، والضوء ينعكس على الماء.
إنّه ساطع حقًا.
أُحبّ كيف أنّ مراعاته للآخرين تُعدّ طبيعة فطرية فيه.
أُحبّ دفء يدي كاكيرو-كُن.
أُحبّ صوته.
أُحبّ طريقته في إضحاكي.
أُحبّ مدى لطفه.
عجبًا!
ما الخطب؟
الـ-الجسر الذي أمامنا، مكتوب عليه جسر إيتاي،
أجل، أظنّ أنّه يُدعى جسر إيتاي، لكنّه أكثر انخفاضًا من غيره بكثير.
قد نرتطم برؤوسنا، لذا انخفضي!
حسنًا!
آسف.
لم يكن منخفضًا كما ظننت. كنّا في مأمن تمامًا.
هل تمزح معي؟
في أوقات كهذه، أُفكّر: "ليتني أستطيع رؤية وجهه الآن."
أنا واثقة تمامًا وموقنة بأنّني سأظلّ مُعجبة به لو رأيتُ وجهه.
أنا مُعجبة بكاكيرو-كُن، لكنّني خائفة جدًا من إخباره.
ربّما لا يرغب في الارتباط بشخص من ذوي الإعاقة.
لا، أعلم أنّ كاكيرو-كُن ليس كذلك.
لكنّني لا أزال عاجزة عن منع نفسي من الشعور بالخوف والشكّ الشديدين.
أظنّ أنّنا في خليج طوكيو الآن.
أشمّ رائحة المحيط. أظنّ أنّنا سنصل قريبًا.
لا يُمكنني رؤية الجامعة من هنا، لكن يُفترض أن نصل إلى إيتشوجيما—
آسف لإمساكي بكِ هكذا.
لا، لا بأس.
أنا أستمتع كثيرًا!
لو كنتُ لا أزال أُبصر حينها، هل كنتُ سأتمكّن من إخباره بإعجابي به؟
لا، أظنّ أنّني كنتُ سأشعر بخوف شديد.
عجبًا. أظنّ أنّ الاعتراف بمشاعرك الحقيقية قد يكون مخيفًا.
أنا سعيدة جدًا.
أنا سعيدة جدًا بمعرفة هذا الشعور.
أنا سعيدة جدًا بمعرفة شعور الحُبّ.
أتساءل عمّا يظنّه كاكيرو-كُن بي.
هل يجدر بي المضيّ قُدمًا وإخباره بمشاعري؟
لكن ماذا سأفعل إن رفضني؟
حتّى بعد تبادلنا بيانات تطبيق لايم، لم يُبادر بالاتصال بي قطّ.
أستمتع كثيرًا، كثيرًا لدرجة أنّ الأمر يكاد يؤلمني،
وكأنّ صدري على وشك الانفجار.
أشعر بسعادة غامرة ولكن بقلق شديد أيضًا.
كاكيرو-كُن.
إلى العمل!
جدّفوا!
إلى العمل!
جدّفوا!
إلى العمل!
جدّفوا!
إلى العمل!
جدّفوا!
تدريب قوارب الكاتر.
يقولون إنّه تقليد خاصّ بالسكن. يقولون إنّ عمره 100 عام.
يقولون إنّه بدأ حين وصلت السفن السوداء.
إنّها مجرّد خرافة بحرية لم تنمُ لها أرجل فحسب بل زعانف أيضًا،
لكن يُطلب من قاطني السكن المشاركة.
يستيقظ قاطنو السكن في بزوغ الفجر ويجتمعون في رصيف هارومي،
ويصعدون على متن هذا القارب الصغير الذي يُدعى الكاتر،
ولا يفعلون شيئًا سوى التجديف بالتزامن مع النداءات حتّى تشرق الشمس.
إلى العمل!
جدّفوا!
إلى العمل!
جدّفوا!
إلى العمل!
مهرجان ملك البحر
كلّ هذا استعدادًا للمهرجان المدرسيّ في بداية يونيو،
قارب الكاتر
جولات تجريبية
حين يأخذ قاطنو السكن الضيوف في جولات تجريبية على قوارب الكاتر.
بمجرّد صعود الركّاب على متن القارب،
ننطلق من المنطقة المثلّثة التي تُشكّلها إيتشوجيما وتسوكيشيما وتويوسو،
ثمّ نمرّ أسفل جسر هارومي ونجدّف طوال الطريق.
إنّه دائمًا أحد أكثر الفعاليات شعبية خلال المهرجان.
جدّفوا!
إلى العمل!
واصل العمل يا كاكيرو-كُن!
جدّفوا!
إلى العمل!
اصمدوا!
لِمَ كان على هاتين الاثنتين الركوب؟
No comments yet. Be the first to leave one.