نخستین 200 خط.
تبعثرت مواقع التصوير تماماً.
الشيء الوحيد الذي ظل صامداً...
هو هذه المدفأة.
لكن منذ 40 عاماً، هذا هو المكان الذي قام فيه أبي "دايفد هاربر" الابن
بتجربته النبيلة المتمثلة بإنتاج مسرحيات للتلفزيون.
مرحباً. أنا "دايفد هاربر" الثالث.
قد لا تعرفون هذا عني،
لكنني أنحدر من سلالة طويلة من الممثلين.
واجهت إرثي مؤخراً بينما كنت أحارب الجرذان في عليّة أمي.
واكتشفت بعض المقاطع المفقودة من مسرحيات أبي القديمة المتلفزة.
سجلنا هذه المقاطع بحثاً عن البصيرة.
لكي نتعرّف إلى أبي.
تدرّب أبي على التمثيل بالطريقة الكلاسيكية.
هكذا قُبلت في مدرسة "جوليارد"!
لكن واجهته سريعاً مشكلة تغير الأذواق الثقافية.
لماذا أنت هنا؟
بدأ نجمه يخفت،
أنتج مسرحية كانت مزيجاً بائساً
من الجديد والقديم.
لم هذه المسرحية في هذه الفترة من الزمن؟
ما كانت القوى النفسية في العمل؟
لكنه كان بحالة مزرية!
- أكره الأسرار. - أيّ أسرار؟
- ألا تكرهينها؟ - أحتاج إلى أجوبة.
أخبرتك ألا تبحث يا "دايفد".
لم هذه المسرحية؟
"مشاهد تقدمة قبل (دوروثي هاربر)"
من أين أبدأ؟
بداية القصة بالطبع. لكن أي قصة؟ وقصة من؟
هل بدأ الأمر عندما خلقت الحياة أو عندما خُلقت أنا؟
هل أنا وحش...
أو رجل؟
من هناك؟
ما زلت أسمعهم. لكن لن أصغي.
ليس بعد الآن.
لا، هذه نسختي من القصة.
هل كان باستطاعتها أن تدخل؟
لن يُحدث ذلك فرقاً الآن.
كانت هناك.
كانت هناك.
أجل.
مسدس البداية الشهير.
لا تلمسيه.
إنه مسدس.
ألن تزيله من هنا؟
لم أفعل ذلك؟
لكنك تعرف ما قاله "تشيكوف".
"تشيكوف"؟
إن كان هناك مسدس على المسرح في الفصل الأول،
فيجب أن يُستخدم لاحقاً في المسرحية.
أمك تحتضر.
أهناك شيء تستطيعين فعله؟
أحاول أن أجعلها تشعر بالراحة فحسب.
لم أصبح طبيبة لأتحكم بأشياء بيد الله.
أجل.
بقدر ما هو مذهل أنك استطعت خلق شيء قريب من الحياة البشرية،
علينا التأكد من أنك تستطيع أن تحافظ على هذه الحياة.
تريدين أن تقابلي "فرانكنشتاين".
أنت "فرانكنشتاين".
أجل. أنا الطبيب "فرانكنشتاين". خطأ شائع.
بالنسبة إليك؟
وقت طويل على الجزيرة.
تريدين أن تقابلي "فرانكنشتاين"...
وحشي؟
- من الأفضل أن نذهب. - أجل.
أرى عاصفة تقترب.
ليست العاصفة بل الظلام.
أرحّب بالعاصفة والمطر الغزير والهواء المتجمد،
وحرقة الملح.
مرحباً.
مرحباً.
لا تقتربي كثيراً.
كانت بداية ناجحة، لنركّز على ما حقّقناه من نجاح.
قد ترجعه العضة 6 أشهر إلى الوراء.
عضة؟
إذن، ليس اجتماعياً بشكل كامل؟
لا. علينا أن نعمل معه لسنوات قبل أن يصبح من الآمن أن نصافحه.
- إنه يتجه نحو المسدس! - اخرجي من هنا!
التزم بالبروتوكول أيها المغفل.
تذكر، أنت تتظاهر بأنك أنا، الطبيب "فرانكنشتاين"،
بينما أتظاهر أنني الإنسان الذي خلقته
لكي نحصل على تمويل منها، على اعتبار أنها تمثل معهد البحوث.
لكن هذا لن ينجح،
إن لم تلتزم بقائمة الأشياء التي تمت الموافقة على قولها مسبقاً.
كيف يفترض بي أن ألتزم بالقائمة،
بينما تستطيع هي أن تقول ما تشاء؟
استعمل إحدى الجمل الافتراضية. على سبيل المثال،
"عليّ أن أعود إلى المختبر"، أو عقلي في المختبر"، أو...
أو أفضل حتى، لا تقل شيئاً.
تذكر أن تقول لا...
هل الوضع آمن؟
غادر ربان السفينة بدوني.
يبدو أنه عليّ أن أمضي الليلة هنا.
"نعود في الحال"
ما الشيء الذي جعل والدي ممثلاً رائعاً؟
أهي الأمور نفسها التي جعلته أباً غير مبال؟
أعدت بناء مكتب والدي.
وسأُحضر بعض زملائه، على أمل أن نحييّ بعض الذكريات.
هل كان والدي يعرّض نفسه للخطر بشكل قهري؟
مثل الطبيب "فرانكنشتاين".
هل كان يرغب في لعب دور الله؟
كان والدك يُحب أن يتحدّى نفسه،
تمادى قليلاً في هذه المسرحية.
عبر ذلك الدور المزدوج، صحيح؟
- مسرحية "(فرانكنشتاين) والوحش". - لا.
"(نانسي إيرليش)، منتجة"
كان الطبيب "فرانكنشتاين"،
الذي تظاهر أحياناً أنه الوحش.
إذن "جوي فاليهو"، هو الممثل الذي أدى شخصية الخصم لوالدي،
- الممثل الذي لعب دور "سال". - "جوي".
كان "جوي" شاباً مثيراً حينها.
لذا كان من الطبيعي أن يتصادم مع والدك.
ماذا؟ ظننت أنهما كانا على وفاق،
- ظننت أن هذا... - لا. كانا تنافسييّن.
ولم يكن عليهما ذلك. كان يحتاج إلى "جوي".
و"جوي" كان يحتاج إليه، لأن "جوي" لم يكن يعرف الكثير على عكس والدك.
ما هي النصيحة التي تريد توجيهها إلى الممثلين الواعدين؟
هذا مستحيل. لأنه عليّ أن أعطي 3 نصائح.
انطقوا الكلام بوضوح.
لم يكن لديه الصبر الكافي على الممثلين اليافعين الذين لا يعملون بجد.
منذ البداية، عندما جاء "جوي" إلى تجارب الأداء، كان...
قوى الطبيعة...
- أجل، كان... - أجل.
لا أعلم إن كنت تطلقين على ذلك قوى الطبيعة.
كان فوضوياً جداً.
لم يكن يحفظ أياً من الجمل الذي كان عليه قولها.
تجوّل في المكان بلا هدف، ورمى الأشياء على المكتب.
ماذا قدّم في تجارب الأداء؟
لعب دور...
- في تجارب الأداء؟ ماذا... - أجل.
يبدو لي من الجنون طرح مثل هذا السؤال عليّ.
جنوني؟
أمضينا وقتاً طويلاً في الكلام عن هذا الموضوع.
كان أكثر شباباً من والدك. هذا أساس المشكلة.
سأنام في المختبر.
يجب ألا يُسمح للآنسة "ماكبيث" بالدخول إلى هنا أبداً.
عندما تعود من غرفة الماكياج،
أخبرها أنك كنت تحب أن تتكلم معها، لكن والدتك توفيت.
أمي...
أظن أن الآنسة "ماكبيث" تحبني.
أجل. حاول أن تتصرف مثلي عندما تعود، اتفقنا؟
- لست ممثلاً. - ماذا؟
تقول إنك لست ممثلاً.
على اعتبار أنك قلت ذلك...
أظن أنني أوافقك الرأي.
رغم...
أن التمثيل قد لا يكون كما تظنه.
إن الممثل...
يجب ألا يعلن عن عواطفه.
سواء كانت الغضب أو الحزن أو الفرح أو الخوف أو حتى الكرب.
المؤدي الذي يعرض موهبته
ليس أفضل من رجل ثري يتفاخر بمحفظة جيبه.
يجب على الممثل ألا يتبختر على المسرح أكثر من رجل عادي،
ويجب ألا يلعب دور المهرج أو يصطنع البساطة في كل حركة.
- لا أعرف ما أدعو... - كن حذراً من اللهجات.
مثل رجل عصابات لا يلفظ الكلمات بشكل صحيح، ما يجعلك تتساءل...
لم لا يصرف بعض مكاسبه غير المشروعة على علاج النطق؟
أو أسوأ من ذلك.
الطفل، الممثل المنهجي،
حيث يعود إلى الطفولة،
بحثاً عن ذكريات حسية.
يهدهد نفسه في وضعية الجنين،
راجياً الجمهور لكي يرضعوه.
سألت ماذا تبقى.
حسناً...
كل شيء.
في مساحة الأصالة تلك،
ستجد عالماً كاملاً.
وهكذا قُبلت في مدرسة "جوليارد".
لكنني تبعت العلم بدلاً من ذلك.
- أنت وكيل والدي. - كان هذا منذ 50 عاماً.
"(بوبي فوكس)، وكيل (دايفد هاربر) الابن"
لم الآن؟ ما الأمر الطارئ؟
لم ليس الآن؟
لديّ أسئلة لا أملك أجوبة عليها، حسناً؟
يجب ألا تبحث في هذه القذارة. ستتسخ أظافرك.
"بوبي"، لا أمانع في ذلك.
قد يضطرون إلى إزالة أظافرك. قد يكون ذلك تعذيباً.
أتتكلم عن نزع أظافري؟
ماذا تفعل؟ هل تهددني؟
لا. ليس قرب المسدس.
لست فضولية حيال المسدس.
أنت تقلقين كثيراً.
- أكانت هذه نسيبتك؟ - أجل. نسيبتي الصغيرة.
تأخر الوقت. ألديك كل ما يلزمك؟ آسف أنه عليك أن تنامي هنا.
بكل تأكيد. ولا تتأسف.
أخبرت ربان السفينة أن يذهب بدوني،
حتى نستطيع أن نناقش الأشياء بصراحة أكبر.
إذن، أخبرني أيها الطبيب "فرانكنشتاين"، ماذا تخبئ؟
ماذا تعرفين حتى الآن؟
أعرف أنك تحتاج إلى مساعدة.
أعرف أنك وحيد هنا على هذه الجزيرة.
وأعرف أنني أهدر أفضل سنوات حياتي خلف مكتب عفن،
- بينما أنتمي... - بين ذارعيّ.
إلى مختبر معقم!
أنا عالمة!
- من هناك في الأسفل؟ - أمي، أهذا أنت؟
- أين ابني؟ - أنا هنا يا أمي.
أنت لست ابني.
حسناً، عودي إلى السرير يا أمي.
No comments yet. Be the first to leave one.