نخستین 191 خط.
حسنًا!
تينو. هل أنتِ ذاهبة للتّسوّق؟
أجل يا عمّتي!
- أهلًا يا عمّي! - أهلًا بكِ!
أمّي مشغولة اليوم، لذا أنا أُساعدها.
فهمت.
إيّاكِ أن تتأخّري في العودة.
عندما تنتهين من التّسوّق،
- احرصي على العودة مباشرةً— - يا إلهي، حديثكِ هذا يذكّرني بحديث أمّي تمامًا.
لا بأس!
بلغتُ الحادية عشرة بالفعل!
تفضّلي. أفضل ما لدينا اليوم!
عجبًا، شكرًا لك!
أمرٌ يثير الإعجاب حقًّا، أن تتسوّقي بمفردكِ.
هذا أمرٌ هيّنٌ عليّ!
ولكن، توخّي الحذر.
سمعتُ أنّ الصّيّادين الحُمر يتجوّلون هنا في الآونة الأخيرة.
لا بأس عليك، لا بأس عليك.
"حُمر"...؟
النّوع الّذي لا يتردّد في ارتكاب الجرائم.
معظم الصّيّادين هم في الأصل ثُلّة مشبوهة،
لكنّ الحُمر لا يأبهون حتّى لو كنتِ طفلة.
حسنًا، يقوم فرسان النّظام بدوريات بين الحين والآخر،
لذا ينبغي أن تكوني بخير في الشّوارع الرّئيسيّة.
فقط لا تدخلي أيّ أزقّة خلفيّة.
حسنًا! شكرًا جزيلًا يا سيّدي!
وداعًا يا صغيرة!
وداعًا!
هل هذا كلّ ما كان عليّ شراؤه؟
صحيح. زيت الزّيتون!
أنت، هذا مؤلم! انتبهي لخطواتكِ.
أعتذر!
لو كان الاعتذار كافيًا، لما وُجِدَ فرسان النّظام أصلًا.
مؤلم، سحقًا!
هل أنت بخير؟ ألم تُكسر عظامك؟
بلى، لا شكّ أنّها كُسرت.
يا فتاة. سيتوجّب عليكِ أن تدفعي ثمن هذا غاليًا.
أنت.
شكرًا على اللّعب.
تملكين ساقين لا بأس بهما.
لكن هل ظننتِ أنّ بإمكانكِ الهرب؟
لا يجوب فرسان النّظام هذه الأرجاء.
لا يوجد هنا سوى أمثالنا.
لنأخذها بالفعل.
المنظّمة في انتظارنا.
النّـ-النّجدة...
من أنتم؟!
معذرةً على ذلك.
لم أتوقّع حقًّا أنّ أحدًا سيكون هنا.
ماذا قلت؟!
- كراي، هل أنت بخير؟ - بالفعل.
أنتم يا رفاق تعترضون سبيلنا.
من فضلكم لا تقفوا في منتصف الطّريق.
- من تكونون؟! - ألم يسبق لنا اللّقاء؟
نحن النّفوس الحزينة.
الحزانى؟
أولئك المبتدئون الّذين أحدثوا جلبة في العاصمة مؤخّرًا؟
أنتم يا رفاق غريبو أطوار.
أتحاولون الاستيلاء على طريدتنا؟!
عذرًا، أطحتُ بالآخر دون قصدٍ أيضًا.
ماذا؟
انتظر، شعري!
مـ-ماذا فعلتم؟!
مُت!
- ها أنا ذي. - ماذا؟ هل فعلتِ شيئًا؟
سحقًا لكم...
انتظر. إنّهم يفوقوننا عددًا.
فلننسحب.
لن ننسى لكم هذا!
عذرًا، هل أنتِ بخير؟
شكرًا جزيلًا لكم!
عذرًا، ولكن هل لي أن أعرف اسمكم؟
كانوا ذلك الحزب اليافع، والخطير، والمحاط بالغموض
الّذي بزغ في سماء العاصمة كالمذنّب.
ثُلّة من الجبابرة الذين طَمَسوا حدود الخير والشرّ، وحطّموا كلّ الأعراف،
النّفوس الحزينة.
أنا تينو شيد، في الحادية عشرة من عمري!
والآن، ولأوّل مرّة في حياتي،
أدركتُ معنى أن يتملّكَك الإعجاب بشخصٍ ما!
سيّدي! هل أنت هنا؟
- تينو؟ - ما الخطب؟
ألقيا نظرة على هذا!
ما هذا؟!
أُريد أن أسترجع بعض الذّكريات.
الحلقة 14: أريد الحديث عن ذكرياتي
بالنّسبة لي، كان بمثابة "إله".
عندما كنتُ في ذلك المأزق، تجلّى سيّدي من العدم،
وكان مهيبًا، سماويًّا، وباهرًا يسرق الأبصار...
سعيدة لأنّكِ نجوتِ سالمة.
هذا هو كراي الّذي نعهده.
أ-أجل...
كانت الأمور غامضة جدًّا آنذاك...
نسيتُ تمامًا. أعني، كان ذلك قبل خمس سنوات.
لكن لا يسعني إخبارها بالحقيقة الآن.
كنتُ أتعثّر بعشوائيّة فحسب.
وكان ذلك هو السّبب الوحيد الّذي قادني إليهم.
عذرًا، شكرًا جزيلًا لكم.
لا عليكِ.
من حسن الحظّ أنّ مشترياتكِ لم تتضرّر أيضًا.
هل سلبوا منكِ شيئًا آخر؟
نقودًا، أو أيّ شيء ذي قيمة؟
لنرَ، لا أظنّ.
الآن وقد أثرتِ الموضوع، دبّوسي...
لكن لا بأس. ليس شيئًا ذا شأن.
فهمت.
سنتكفّل بأمر أولئك الرّجال، فلا تقلقي.
حسنًا. أستأذنكم بالانصراف إذًا.
ماذا عنيتَ بـ"نتكفّل بأمرهم" أيّها القائد؟
بالفعل.
كانوا صيّادين، أليس كذلك؟ فإن أبلغنا الجمعيّة عنهم...
كيف استنتجتَ أنّهم كانوا صيّادين؟
لم تلمح هيئتهم على الإطلاق.
عين البصيرة؟!
رأيتَ ذلك بعين بصيرتك، أليس كذلك يا كراي؟!
- مُذهل يا كراي! - بالفعل.
حسنًا، شيء من هذا القبيل.
لا أملك أيّ دليل،
لكنّي أستبعد وجود من هم أكثر إثارة للشّبهة في العاصمة من الصّيّادين.
أنا مدير الفرع غارك.
رفاقي وأنا... إخوتي وأنا...
نحن وحزبنا... ليز وأصدقائها...
نحن النّفوس الحزينة!
بالفعل!
إذًا هذه أوّل فرصة لنا للحديث؟
حسنًا، سمعتُ عنكم شائعاتٍ جامحة للغاية.
أشكرك.
وجهه مخيف.
ما هذه الحدّة...
إذًا، هل أفهم من كلامك أنّ هذين الصّيّادين كانا يُزعجان هذه الفتاة؟
أجل. حسنًا، يبدو أنّهم أخذوا دبّوسًا منها فقط.
لا تزال قضيّة خطيرة.
كيف كانت هيئتهما؟
هل كان معهما آخرون؟
ولِمَ لم تلقوا القبض عليهما في الحال؟
لأكون صادقًا، لا نملك أدنى فكرة.
لم نسمع سوى صوتيهما.
صوتيهما فقط؟ وكيف ذلك؟
أليس الأمر جليًّا؟!
كنّا نرتدي هذه الأقنعة.
لا توجد بها ثقوب للعينين.
إنّها رائعة، أليس كذلك؟ نحن نصقل عين بصيرتنا.
بالفعل.
أظنّ أنّ الفتاة الّتي أنقذناها تستطيع التّعرّف على ملامحهما.
سيساعدنا ذلك على—
لو كان الإمساك بهم بهذه البساطة، لكانت الحياة أسهل!
هل تدرك كمّ الصّيّادين الّذين يعجّ بهم هذا المكان؟
على كلّ حال، شكرًا على الإبلاغ.
نحن بصدد الإعداد لعمليّة منسّقة مع فرسان النّظام، لذا لا يمكننا التّحرّك الآن.
سنبذل ما في وسعنا حين يتاح لنا الوقت.
- شكرًا مرّة أخرى. - مدير الفرع غارك.
لنفترض جدلًا، أنّ أولئك الرّجال عادوا إلينا سعيًا للانتقام...
تصرّفوا كما تشاؤون. أنا أتحمّل كامل المسؤوليّة.
تبدو لي مجموعة مثيرة للاهتمام.
ما زالوا عديمي الخبرة.
ما كان لهم أن يعرفوا أنّ أولئك الرّجال
كانوا صيّادين لو لم يروهم.
هذا صحيح، ولكن من الرّائع وجود حزب مثلهم،
حزب تفيض منه روح العدالة.
صدقت.
ومع ذلك، لدينا قضيّة تنتظر الحلّ.
لا أُصدّق أنّ جرائم الاختطاف ما زالت تقع في عصرنا هذا.
دوافعهم ليست الحصول على فدية،
كما أنّ إجراءات مغادرة العاصمة صارمة للغاية.
أتساءل من يقف خلف كلّ هذا.
صيّادون يُضايقون الأطفال...
لا يُعقل، أليس كذلك؟
سحقًا لهم!
إنّهم لا يختلفون عنّا، ومع ذلك يتجرّؤون على سلبنا طريدتنا؟!
سمعتُ شائعات بأنّهم سيفعلون أيّ شيء...
لم أتوقّع أن يكونوا قرويّين لا يعرفون كيف تسير الأمور هنا.
التّملّص من أعين رؤسائنا ليس بالأمر السّهل أيضًا.
أحكمنا الخناق على تلك الصّغيرة تمامًا.
علينا أن نُتمّ حصّتنا قريبًا، وإلّا فإنّ "المنظّمة" لن تقف مكتوفة الأيدي.
إن لم نعد ذا نفعٍ لهم... فسوف يمحوننا من الوجود.
أعلم!
لكن إن اعترض أولئك طريقنا مجدّدًا...
ما رأيك أن نُقدّم النّفوس الحزينة إلى المنظّمة؟
ماذا تعني بذلك؟
بقدراتهم، أنا متأكّد من أنّ المنظّمة تريدهم.
وحينها، حتّى إن رفضوا التّعاون معنا، فلن يقفوا في طريقنا.
قد تكون تلك فرصتنا الوحيدة.
وإن أثبتوا جدارتهم، فستدين لنا المنظّمة بمعروف.
نضرب عصفورين بحجر واحد.
كم تمنّيتُ لو أنّكم جميعًا شهدتم سيّدي في تلك اللّحظة.
شعاع نورٍ وحيد يشقّ عتمة الزّقاق!
المنقذون السّتّة الّذين ظهروا تمامًا عندما كنتُ أُواجه هلاكًا محتّمًا...
كان اسمهم النّفوس الحزينة!
وحتّى من بينهم، كان سيّدي يتوهّج ببريقٍ يخطف الأبصار!
مهلًا، إلى متى سيستمرّ هذا السّرد؟
- لا أعلم. - أنتما! انتبها إليّ!
سيّدي المتألّق، المتشح بهالةٍ من نورٍ سماويّ!
No comments yet. Be the first to leave one.