نخستین 200 خط.
في "السويد"، عندما نتكلم عن البيت عموماً،
نستخدم كلمة "هيم".
لكن بيتك اسمه "هيما".
إنه بيتك الخاص.
نسمي هذا المكان "ناتورهوس"
"(ناتورهوس)(السويد)"
لأنني بنيت بيتي داخل صوبة زراعية.
لذلك أتمتع بمناخ متوسطي في "السويد".
كأن "إيطاليا" موجودة حول المنزل.
نبعد الطبيعة أحياناً عندما نبني بيتاً.
"(أندرش سولفارم)مالك بيت"
لنحمي أنفسنا من الطبيعة.
لكننا هنا ندعو الطبيعة إلى البيت.
بيت الطبيعة مبني كله
لمحاولة تعزيز التواصل بين البشر والنبات.
البيت ليس مأوى فحسب...
بل قد يكون أيضاً مكاناً لتغذيتك،
بالطعام والطاقة كليهما.
لطالما أردت أن أبني بيتاً لعائلتي.
كان حلماً.
لكن عندما بدأت، لم أكن أدرك أن البيتيمكن أن يداويك.
هل أذهب وأحضر بعض الأعشاب؟
انظروا ماذا أحضرت!
هذا لكم.
وهذا لي.
نعيش في هذا البيت منذ أكثر من 10 سنوات.
أبنائي...
لم يجربوا العيش خارجه قط.
الإفطار أهم وجبة.
في نظر من؟- في نظري!
ونظر أمك.
عائلتنا متقاربة جداً.
وأعتقد أن هذه كانت رغبتي منذ صغري.
"(روزماري سولفارم)زوجة (أندرش)"
أردت أن تكون علاقة أسرتي قوية جداً.
أنا و"روزماري" لدينا 3 أبناء.
"يوهانس"، سنه 14 عاماً،وسيكون في الـ15 عما قريب.
وعندنا "ناتالي" و"يوناتان".
إنهما توأمان، سنهما 18 عاماً،وسيكونان في الـ19 قريباً.
"يوناتان" هو طفلنا المميز.
إنه مصاب بالتوحد.
ثمة رابط مميز جداً بيني وبين "يوناتان"لأننا توأمان.
لذلك أشعر بمسؤولية كبيرةوأعامله بعناية فائقة.
"(ناتالي سولفارم)ابنة (أندرش)"
أقول دائماً إنه نصفي الأفضل.
"يوناتان" حساس جداً.
مشاعره أقوى من الناس العاديين.
ولدينا بيئة مختلفة كثيراً عن بقية البيوت.
العيش بالقرب من الطبيعةفي هذه الفقاعة الصغيرة
ساعدنا كثيراً على أن ننمّي إنسانيتنا.
يحدث شيء عندما تدخل بيتاً طبيعياً.
"(بودل أنطونسن)صديقة (أندرش) ومهتمة ببيوت الطبيعة"
ثمة صمت مميز بالداخل.
تشعر بالهدوء والاسترخاء.
تحفز العمارة الوعي البيئي ككل.
"(يرت ونغورد)معماري سويدي مشهور"
أن يكون المرء قريباً جداًلدورة الحياة تلك...
فهذا مفيد جداً للعقل والروح.
أنا و"روزماري" كنا نحلم معاً لوقت طويل.
عندما قابلت "أندرش"،كنا نعيش في الشقة نفسها.
كان لاعب كرة قدم.
كان سنه 19 عاماًوكان لائقاً بدنياً وجذاباً جداً.
كان أسلوب "روزماري" في التفكير جديداً،
وكانت تحضّ أفكاري الداخلية.
"أندرش" مهندس ويفكر كالمهندسين.
لديه رؤى كبيرة جداً،
وأنا عندي أهداف عائلية أكثر.
أنا عمليّ بعض الشيء،
أما هي فتركز على المشاعر أكثر.
كلانا يكمّل الآخر حقاً.
نقول دائماً:
"طالما أننا لدينا الهدف نفسه،فإننا سنبقى قويّين جداً."
قبل أن ننجب أطفالنا،كنا نحلم ببناء بيتنا.
لكننا بقينا ندخر الراتب لـ7 سنوات.
اشترينا الأرض في 1996،
ثم قدّمنا طلب تصريح بناء بيت جديد.
لم يكن من المفترضأن يكون بيتاً بداخل صوبة،
بل مجرد بيت خشبي صغير.
أردنا أن نبني بيتاً على الطراز القديمبأسلوب البناء القديم.
لنشعر كأننا دخلنا بيتاً من القرن الـ18.
"متحف (سكانسن)بيوت من 1600 إلى 1800"
أحب الطراز القديم للبيوت السويدية الخشبية.
إنها مبنية من مواد يمكنك أن تجدها حولك.
لذلك أردت أن أعرف كيف أبني بيتاًمن الغابة مباشرةً.
لست معمارياً ولا مهندس بناء.
لكنني كنت أريد أن أتعلم شيئاً جديداً.
فأنا مهتم جداً بذلك.
وإن كان غيري قادراً على بنائه،فأعتقد أنني أيضاً أقدر على بنائه...
ربما ليس بالجودة نفسها،لكنها ستكون قريبةً منها.
استغرقت سنوات عديدة لأبني البيت الخشبي
لأنني بنيته بيديّ.
بنيته أنا وأبي في الغالب.
كنت أساعد أبي في إصلاح البيوت في صغري.
"(يان أكسلسن)"
كان حرفيّاً متميزاً ولديه نظرة فنية.
كان يهتم بالتفاصيل بحب.
وعندما نصنع الأركان،كان علينا أن نضبط الأخشاب بدقة عالية.
تكمن الصعوبة في أن نبني البيت بأسلوب جميل.
إذ كنا نثقب الأخشاب،
ونوصّل اللوح الجديد ببقية الألواح بوتد.
لم نكن نستخدم أي مسامير.
بيت الطبيعة مشروع عائلي.
وكان أبي أعز أصدقائيخلال فترة البناء كلها.
كان دائم القلق. لقد رأى عقبات أكثر مني.
"أندرش"!
يكفي هذا الآن يا "أندرش". لقد أنهيت العمل.
حسناً، أنا قادم!
"أندرش" شخص عازم جداً.
لا شيء يوقفه.
إنه من الناس الذين ينشغل بالهم جداًبالأشياء التي يريدون أن يفعلوها
لدرجة أنه ينسى الأكل والنوم.
إنه يندمج جداً في عمله.
كان مرهقاً جداً.
كانت عملية طويلة.
لكن أحياناً يُضطر المرء إلى أين يكون غبياًبما يكفي ليبدأ مشروعاً كهذا.
ثم عليه أن يكون مثابراً وشجاعاًبما يكفي كي ينهيه.
أحضرت "روبرت" شقيق زوجتيليساعدني في نقل الأخشاب من الغابة
لأبني البيت الخشبي.
وفي أثناء البناء، رُزقنا بتوأمين.
محاولة العمل وتربية طفلين
بالإضافة إلى بناء بيتمعقد جداً ومستهلك للوقت
لقد كانت مهمة قاسية.
كان يعمل دواماً كاملاً في مستشفى،
وبعدها كان يعمل في البيتحينما يجد فائض وقت.
لم أكن أنال كفايتي من النوم.
وكنت أتولى رعاية الطفلين مساءً.
كان "يوناتان" يخشى النوم في صغره.
لذلك نمت مع "يوناتان" لأهدئه كل ليلة.
كنا ننام في الـ4 فجراً تقريباً،
وبعدها كنت أذهب إلى العمل.
أذكر أن قيادة السيارة إلى البيتكانت خطيرةً جداً.
كنت متعباً جداً.
كنت أخاف جداً... من القيادة.
كان وضعنا صعباً جداً
لأننا لم نكن نعرف تشخيص "يوناتان".
لم نكن نعرف كيف نعامله أو ماذا نفعل.
كان وضعاً محبطاً جداً لكلينا.
أدركت أنني سأعجز عن إكمال البيت،فتوقفت عن البناء.
قبل إنجاب الأطفالسهل أن يحدد المرء هدفه وينجزه.
لكن بعد الأطفال،
يضيع كل شيء، ويصبح الوضع كبحر عاصف.
يجب عندئذ أن يغير المرءأسلوبه لتحقيق الهدف.
وكان الهدف واضحاً جداً.
كنا نريد البيت للطفلين.
بعد عام، أردت أن أبدأ ثانيةً.
لكن الطقس كان ممطراً وعاصفاً،
وكان من الصعب جداً أن أجد وقتاًللبناء في تلك الظروف القاسية.
كنت أبحث عن خيمات وغطاءلأضعه فوق موقع البناء.
ذات يوم، كنت أقرأ كتاباً
يصف بيتاً بداخل صوبة في "ستوكهولم".
كان اسمه "بو أوكاسيونس فلكور"أو "معايشة الطبيعة".
وجاءت الفكرة من "بنغت وارنا".
"(بنغت وارنا)"
في منتصف السبعينيات،كان ثمة رجل اسمه "بنغت وارنا"
بنى صوبة زراعية فوق مبنى عادي،
ومن ثمّ خلق مناخاً لطيفاً جداً.
وكان ذلك كشفاً كبيراً.
أن يطيل المرء الفصل
كي يستمتع بمناخ متوسطي أطول،
بدت تلك الفكرة راديكالية جداً.
عندما رأيت بيتاً بداخل صوبة،شعرت بالحماس والفضول.
أريته لـ"روزماري" وقالت:
"ذهبت إلى بيت مثله وكان لطيفاً."
عندما كنت في الـ15 أو الـ16 من عمري،كنت أعيش في "أيسلندا"
وذهبت إلى بيت يشبهه.
كان صوبة زراعية.
فتذكرت شعوري وقلت:"يمكن أن يكون جيداً جداً."
لذلك تبنينا الفكرة.
كانت ثمة وقاية من الطقس.
ليست صعبة ولا باهظة التكلفة.
كل ما عليك فعله أن تخطط أكثروستحظى بمنافع أكثر بكثير.
أشعر بأن ثمة سيارة قادمة.
إذاً سأمسكك وأنتظر.
عندنا بحيرة اسمها "فنرن"...
إنها 3 أكبر بحيرة في "أوروبا".
مياهها عذبة وباردة قليلاً.
نسبح بها كل يوم تقريباً خلال فصل الصيف.
البحيرة جيدة جداً لـ"يوناتان".
لنخلع أحذيتنا.
المشي في الطريق القصير المؤدي إلى البحيرةصحي جداً لـ"يوناتان".
إنه يحب السباحة في الماء
لأنه يشعر بأن جسده متصل بالطبيعة.
وقضاء الوقت مع "يوناتان"مهم جداً لـ"أندرش".
عرفنا أن "يوناتان" مصاب بالتوحد
قبل حفل عيد ميلاده الـ4.
لم يكن بناء بيت الطبيعة قد اكتمل بعد،
وقلقت حيال توفير مكان له،
وحيال شعوره بالسعادة.
بدأنا بتلك الأسئلة كلها،
وانقلب كل شيء رأساً على عقب بطريقة ما.
كان "أندرش" يتوقع الكثير من "يوناتان"،
وشعوره بالإحباط لأنه لم يصبحالابن الذي كان يريده
كان قاسياً جداً عليه.
عندما تُرزق بطفل،
تتخيل أنكما تلعبان كرة القدم،وتقرءان الكتب، وتناقشان كل شيء،
وتخوضان المغامرات معاً...
لكن عندما تجد طفلكيتصرف بشكل مختلف تماماً،
تدرك أن تلك الأحلام كلها كانت محض... أحلام
من دون فرصة لتحقيقها.
أريد أن أخرج الآن.
No comments yet. Be the first to leave one.