نخستین 200 خط.
قالت جدتي أن الحياة قائمة على الأخطاء وعَوَضِها.
الإنسان مرتكب المعاصي.
والشيء الوحيد الذي يمحيها هي الرحمة.
وقد رأيت الطيور أكثر المخلوقات رحمة.
لطالما كانت تؤثر فيّ قلة توقعاتهم...
واستسلامهم وبرائتهم.
لكنني...
ولكني قتلتُ هذه البراءة حينما كنتُ لا أزال صغيرة.
ومنذ ذلك الحين، ربطت طالعي السيئ بهذا الحادث.
فلقد قتلت روح بريئة حتى وإن كان عن غير قصد.
ودفعت ثمن هذا طوال عمري.
ربطته برحيل أبي وأمي.
وبالحب غير المتبادل الذي أحال داخلي إلى جمر مشتعل.
وربطته وبمن تخلوا عني.
ربما لهذا السبب اخترت أن أكون ممرضة.
ربما يكون أمل إنقاذي لحياة الآخرين وتضميد جروحهم...
تعويضًا لإزهاقي لروح الطير البريء.
لكنه لم يكن كذلك.
ثم ظهر هو.
أبي.
لقد زرع أمل العفو بداخلي لأول مرة.
كأن كل شيء أصبح على ما يرام لأول مرة.
على الرغم من نواقصي،
ربما يكون تعويضًا لحياتي المليئة بخيبات الأمل.
أنا "إليف".
الممرضة "إليف".
الآن...
أنا ذاهبة لأكبر عوض في حياتي.
حتى يحيا أبي.
أنا ذاهبة للتخلي عن جزء مني.
لبداية جديدة.
أملًا في العفو.
الحلقة 49 " طيور الصدقة"
"مستشفى الدولة"
ابنتي.
أأنت جاهزة؟
أجل يا أبي.
هل أنت متأكدة؟
أقصد...
مما ترغبين في فعله؟
أجل يا أبي.
أنا متأكدة بقدر ما بقي لي من لحظات وثواني لأقضيها معك.
يكفي أن تكون بخير.
يكفي ألا نفترق مرة أخرى.
بني.
"كنان"! هل أنت في البيت؟
"كنان".
أمان، أمان، أمان.
كم أنت مهووس بالنظام يا بني.
لم تترك شيئًا لتنظفه أمك.
مرحباً، "كنان"، بني!
لقد اشتريت القرنبيط، هل أعده على العشاء؟
لكني لن أعد اليخنة بل سأضعه في الفرن.
فأنت لم تأكله هكذا من قبل.
أنت في المستشفى؟
مع "إليف".
دعني لا أشغلك إذًا يا بني.
لا تترك المسكينة وحدها، حسنًا؟
حسنًا يا بني، زال البأس، سهل الله عملك.
لم تترك شيئًا لتفعله أمك أيضًا.
ما هذا؟ أيها المجانين؟
لا توجد عروس، من سيذهب للجيش؟
"سلامي"!
لن يأخذوا أحدًا للجيش.
إنهم يحتفلون برئيس بلديتهم الجديد يا "دوندو".
رئيس البلدية الجديد؟
مَن؟
أنت؟
لقد أصبحت زوجة رئيس البلدية.
أصابك الحظ مجددًا.
هل نجحت في الانتخابات يا "معمر"؟
جيد ولكن...
لكن ما ترميه على الأرض يبقى في مكانه.
أنت حتى لا تستطيع التقاط جواربك.
فكيف ستصبح رئيس بلدية؟
ما علاقة رئاسة البلدية بالجوارب يا "دوندو"؟
هيا يا رئيس "معمر"، أسنبقى على الطريق هكذا؟
ألم نكن سنحتفل بهذا اليوم في المقهى؟
هيا يا رئيس.
انتبه يا بني! انتبه يا بني!
انتباه! انتباه!
من رئاسة البلدية،
بسبب المشاكل الصحية التي يمر بها السيد "منير كوركماز"،
والذي نتج عنها عدم قدرته على أداء مهامه،
فقد تم انتخاب وكيل رئيس البلدية من بين أعضاء مجلسنا،
وقد فاز العم "معمر" بغالبية الأصوات.
نتمنى له التوفيق باسم البلدة.
لا، ليس بغالبية الأصوات، لا!
بل برمي العملة.
"حسين".
خيرًا.
لقد أصبحت نصف رئيس.
استمري في السخرية مني يا "جونشيل".
استمري في السخرية مني بينما أنا حزين هنا.
لا يمكنني العيش في هذه البلدة أكثر من هذا.
لم أعد بإمكاني التنفس لثانية واحدة...
في البلدة التي يحكمها محيي الأفراح هذا.
أين؟
أين حقيبة سفري؟
أين حقيبتي؟
توقف يا "حسين"، لا تتصرف بغرابة فجأة.
لقد أصبحت اليوم أخو الرئيس.
لقد أخذ الرجل حفيده صحيح البنية في حضنه.
لم يكفيه بل وأصبح أبًا لطبيب.
والآن أصبح رئيس بلدية بمباراة رمي عملة.
لقد استعمر هذا الرجل كل الفرص والحظوظ الموزعة على سلالتنا.
إنه طويل.
وضخم الجثة ومحظوظ.
اتركيني يا "جونشيل".
لا تضعي المزيد من الملح على جرحي يا "جونشيل"، سأذهب.
من هذا؟
أيتها الكنة "جونشيل".
لقد أصبحت رئيس البلدية.
مبارك عليك يا سيدي.
سلمت.
أتحتاجون شيئًا؟
أتعيشون في سلام في حارتكم؟
أجل، أجل.
لا.
لا نعيش بسلام، بسببك.
لقد استنشقت كل الأكسجين بسبب بنيتك الضخمة.
ولم يعد لدينا ما نتنفسه.
ما تلوث الهواء هذا؟
انظر إلى العوادم!
وتطلق على نفسك رئيس بلدية!
للاقتراحات والشكاوى،
يمكنكم مراسلتنا عبر الصندوق الموضوع على مدخل البلدية.
وبصفتي رئيسًا للبلدية، سأهتم بها نفسي.
هيا.
طاب يومكم.
أنت لست رئيس بلدية بل نائبه! نائبه!
اعلم أنك نائبه ثم تكلم.
على ما تضحكين يا بنت؟
على ما تضحكين والبلدة تضيع من يدنا؟
أستضحكين عندما ترين هذه المنطقة تتحول إلى مستودع قمامة؟
أيها الجيران!
أيها الجيران، هذه المنطقة ستتحول إلى مستودع قمامة.
ستتدمر بيوتكم.
أيها الجيران!
فلأدخل.
منذ متى والموضوع قائم؟
لماذا أخفاه عنا الأخ "سفر"؟
وكأنكم لا تعرفون الأخ "سفر".
دائمًا ما يقول: كي لا يحزن أحد أو يستاء بسببي.
لقد عاد الرجل المسكين مريضًا من "قيصري".
هذا هو ثمن أن تكون رجلًا صالحًا يا ابن عمي.
تضمر كل شيء بداخلك لكنه يخرج من حيث لا تدري.
ثم نتساءل لماذا لا يعيش الصالحون كثيرًا!
بالطبع لن يعيشوا طويلًا.
ماذا سيحدث الآن؟ ألا يمكننا فعل شيء؟
لدي صديق أعرفه جيدًا، إنه طبيب في "إسطنبول".
ماذا لو اتصلنا به وسألناه؟
فلنتصل بأخي.
بالتأكيد لديه معارف.
فلأتصل به.
لا، لا تستعجل.
لقد ذهبوا إلى الطبيب.
لقد أخذهم العم "موسى".
-أبي؟ -أجل، أبوكِ.
لقد وجدوا طبيبًا هناك.
وهم يتابعون معه في العلاج.
لقد قالت لي أختي أنهم يأملون في الشفاء.
منذ ترددهم على الطبيب، قلَّت أعراض الدوخة والإغماءات.
إن شاء الله، سيصبح بخير.
إن شاء الله.
إن شاء الله.
إن شاء الله.
يا أطفال!
هل ستبكون طوال اليوم؟
حتى أنا عرفت بالخبر اليوم، فما المشكلة؟
كما أن هذه الأخبار...
لا تقال بهذه السهولة.
بل يجب إخفاؤها...
يا صغاري!
لكني أحب العم "سفر" حبًا جمًا.
أتمنى ألا يحدث شيء له يا جدتي.
أرجوكم لا تجعلوا عمي "سفر" يموت.
أرجوكِ يا جدتي، لا تتركوه يموت.
يا أعزائي.
يا صغاري، يا حملاني، لماذا سيموت العم "سفر"؟
ألا تعلمون كم هو رجل قوي؟
كانت لدينا جارة تدعى "فكرية" في إحدى الحارات.
أتعرفونها؟
لقد أصيبت بهذا المرض قبل سنوات عدة، نفس المرض.
لكنكم الآن ترونها وهي تطارد أطفالك.
كان هناك رجل مسكين في منطقة "أتيك".
وهو أيضًا أصيب بالمرض، هو أيضًا نجى.
كل المصائب والأمراض هي لأجل البشر.
وما علينا إلا الدعاء،
وأن نتحد ونبذل قصارى جهدنا، أليس كذلك؟
أهذا يعني أن بإمكاننا فعل شيء؟
بالطبع تستطيعون.
سيشفى عمكم "سفر" برؤيته لضحكاتكم يا صغيري.
بالإضافة إلى أن ترفعوا كفوفكم الصغيرة هذه بالدعاء له.
أتقصدين أن بإمكاننا فعل شيء، أليس كذلك؟
بالطبع يا حملي، بإمكاننا كلنا فعل شيء.
فعمكم "سفر" بمثابة ابن لي.
سنبذل قصارى جهدنا لأجله.
صحيح؟
يا وردتي.
No comments yet. Be the first to leave one.