نخستین 168 خط.
تبدو كمدينة عادية
نحن نعلم مالذي نُوشِك على رُؤيته في هذه الشوارع، بداخل هذه الجدران
أو هذا ما نعتقده
الأشخاص المُقيمين في هذا المبنى السّكني
مُحاطون بأشياء يتعذّر عليهم رؤيتها
كلّنا كذلك
في كل مكان
أشياء تتحرّك أبطأ من أن ترصدها أعيننا المجرّدة
أو أسرع من قدرتنا على مُجاراتها
بواسطة أشياء لا تُرى إلا من خلال أمواج ضوئية خفيّة عنّا
وداعاَ يا أمّاه - إستمتعي بوقتك -
يوم واحد من حياتهم سيبدو مُختلفاً للغاية
لو كان بإستطاعتهم رؤية كل الأمواج الضوئية المحيطة بهم
أو رؤية العوالم الأخرى من حولنا
عوالم صغيرة للغاية
مِجهرية
أو أصغر حتى
وُصولاً لصُلب المادة نفسها
تخيّلو أنه ليوم واحد فحسب
يُمكننا رؤية ما لايستطيعون
كل تلك الأشياء شديدة البطء
فائقة السرعة
مُتناهية الصِّغر
أو بكل بساطة، خَفيّة
فذلك سيُغيّر للأبد من طريقة فهمنا
عجائب العالم الخفيّ
للكوكب الذي نعيش عليه
:ترجمة وتعديل win-32-hichem
في هذا اليوم
سنرى ما وراء حدود الرؤية البشرية
في الحالة العادية، يُمكننا رؤية الأمواج الضوئية وهي ترتدّ عن الأجسام
إنها تُشِعّ في أعيننا
،وتُسقَط على شبكية العين خاصتنا في المنطقة الخلفية للعينين
حيث تظهر الصور رأسا على عقب
تتحوّل بعدها لذبذبات كهربائية تُرسل إلى الدماغ
الذي بدوره يسمح لنا برؤية ما نحتاجه للبقاء على قيد الحياة
لكننا نغفل عن رؤية الكثير
يُمكننا فقط رؤية أشعة :الموجات الضوئية المُسمّاة بـ
لكن هذا لا يُعتبر إلا جُزءاً من ملايين الأطوال الموجية
في الطيف الكهرومغناطيسي الشاسع
"الضوء غير المرئي"
بعض من هذا الضوء غير المرئي، لديه موجات أطول من أشعة الطيف المرئي
(مثل (الأشعة تحت الحمراء
"الموجات الصُغْرِيّة) "الميكرويف)
(و(الموجات الراديوية
البعض الآخر يكون أقصر
(بما في ذلك (الأشعة فوق البنفسجية
(و(أشعة غاما
تنبعث هذه الموجات من الشمس
الفضاء
ومن كل شيئ حولنا
على السطح، هنالك مخلوقات
بإمكانها رؤية الموجات الضوئية الأخرى
يُمكن للنحلة أن ترى العالم (من خلال (الأشعة فوق البنفسجية
فبإستطاعتها رؤية علامات الأشعة فوق البنفسجية) على الزهور)
التي تُرشدها هي والمُلقحات الأخريات مباشرة إلى حبّات الطلع
كلّ هذا غير مرئي لك
،فأنت ترى مُجرّد نحلة فحسب تتغذّى على الرّحيق
حتى أن البعوض، لديه أفضلية عليك
(من خلال الرؤية بـ(الأشعة تحت الحمراء يمكنه رؤية أنماط الحرارة على جسمك
المناطق الأكثر دفئاً، تعني وجود دم أكثر بالقرب من السطح
لدينا آلات تصوير يُمكنها أن ترى مثل البعوض
بحيث تكشف عمّا هو ساخن
وما ليس كذلك
كلّما بدا الشيء أكثر إشراقاً
كلّما كان أكثر سخونة
يمكن لبعض الموجات الطولية أن تخترق الأجسام
تتساءل عمّا يجري داخل المبنى السكني؟
أشعة الغاما) يُمكنها إظهار ذلك)
إن الرؤية بـ(الأشعة السينية)، تُمكّنك من (مشاهدة بيضة مُخبّأة داخل طائر (السمان
،آلية تحرّك حيوان أثناء مشيه
ومشاهدة كل ما يحدث داخل أيّ جسم بشري
(يُمكن (للموجات الراديوية أن تمرّ من خلالنا كذلك
يُمكن لجهاز التصوير بالرنين المغناطيسي إستخدامها
إلى جانب الطاقة المغناطيسية
لإظهار نبضات قلبك
كلّما إستطعنا رؤية مزيداً من الموجات الضوئية الخفية
كلّما كشفنا أسرار أكثر إزاء العالم من حولنا
لكن هذه ليست سوى البداية
"شديدة البطء"
هنالك تحرّكات بطيئة جداً أبطأ من أن ترصدها أعيننا المُجرّدة
،في ثلاثينيات القرن الماضي (أراد أحد العلماء الهُواة في (شيكاغو
رؤية الطريقة التي تتحرّك بها الزهور
جون ناش آت) كانت لديه فكرة) بتصوير إطار واحد من الفلم
على فترات مُنتظمة
بفارق ربع ساعة بينها
من خلال عرض الصور بالسرعة العادية للأفلام
24إطارا في الثانية الواحدة
لاحظ (آت) الزهور وهي تتحرّك بشكل مُثير
أثناء تفاعلها مع الضوء
كما أنه حظي ببعض المرح كذلك
:نسمّي ذلك بـ "التصوير بتقنية "الفاصل الزمني
ومن خلالها، إكتشفنا تحركّات في عالمنا
لم تكن لتراها أعيننا المجرّدة
بإمكاننا أن نرى كيف تنشأ الكائنات الحيّة
وكيف تنمو
كيف تبقى النبتة المُتسلّقة على قيد الحياة بزحفها للأعلى
بحثاً عن نور الشمس
كيف تقذف زهرة العاطفة الحمراء مَحاليقها الشبيهة بالمرساة القابضة
... ترفع نفسها للأعلى
وتفتح زهرتها الحسّاسة للشمس
يُمكننا رؤية الكائنات الحيّة وهي تتحلّل
مِمّا يُوفر موارد تسمح بإزدهار حياة جديدة
يُمكن للمواد الميّتة أن تكون طعاماً للعفونات الغروية
من ضمن أبسط أشكال الحياة
تُظهر تقنية التصوير بالفاصل الزمني بأنها دائمة الحركة
إن كائناً واحداً من العفونات الغروية مُعقّد بشكلٍ مذهل
عندما ينفذ الغذاء من الخلايا الفردية
تجتمع معاً، وتُشكِّل سيقان
حاملة لجراثيم في جُزءِها العلوي
هذه الجراثيم يُمكن إلتقاطها بواسطة الرياح أو المارّة
وتُنقل لمكان به طعام أكثر
على نطاق أكبر
تُمكّننا تقنية التصوير بالفاصل الزمني من رؤية عالمنا خلال تحركاته
يُمكننا ليس فقط رؤية الزخم الهائل للطبيعة
بل رؤية الحركة المتواصلة للبشرية كذلك
كل شعاع يُمثّل طائرة ركّاب
وبواسطة تحويل معطيات حركة الملاحة الجوية لصورة بتقنية الفاصل الزمني
يُمكننا رؤية هذه الحركة الموجودة فوقنا بإستمرار
لكنّها مخفية
الشبكة الضخمة للرحلات الجويّة فوق الولايات المتحدة الأمريكية
يُمكننا فعل نفس الشيء مع حركة السّفن في البحار
بتحويل المعطيات لصورة بالتقنية المذكورة
عقود من المعطيات تُعطينا نظرة عن كوكبنا بأسره
كمنظومة حيّة واحدة
تُغذّيها التيّارات المُتدفقة عبر المحيطات
،بواسطة الحرارة والرطوبة الحائمتين في الغلاف الجوي
إضافة لوميض البرق
مُزيناً بأضواء الشفق القطبي الشمالي
قد تكون هذه قمّة التصوير بتقنية الفاصل الزمني
إحياء التركيب البنيوي للكرة الأرضية
"فائقة السرعة"
من جهة أخرى
هنالك أشياء تتحرّك أسرع من قدرتنا على مُجاراتها
،لكننا نملك التكنولوجيا التي تُمكّننا من رؤيتها كذلك
(أقدّم لكم (د. هارولد إجرتون
من معهد (ماساتشوستس) للتكنولوجيا
(إن جهاز (الستروبوكوب الضوئي خاصته يا أصدقائي، مُذهل حقاً
"فقد أضاف سرعة أكبر لـ"التصوير فائق السرعة
في حين أن الأفلام عادة ما تُشغَّل على الكاميرا بمعدّل 27 متر/الدقيقة
فإن جهاز (إجرتون) يستطيع معالجة 38 متر/الثانية
في السرعة العادية للأفلام
،يستحيل رصد رصاصة بالعين المجرّدة تمّ إطلاقها من بندقية هوائية شديدة
الآن أصبح بإمكان (إجرتون) فِعلاً تصوير رصاصة أثناء إطلاقها
شاهدوها تأتي مُسرعة من الجهة اليسرى
نُلاحظ هنا أنماط حركة مُذهلة
وعندما نتذكّر بأن عملية تحطيم هذا المصباح الكهربائي
قد حدثت في جزءٍ من الثانية
سنُدرك حقاً مدى السرعة الكبيرة المُطبّقة في تصوير الأفلام الفوتوغرافية
تعمل الكاميرات عالية السرعة بخلاف تقنية الفاصل الزمني
،فهي تلتقط صوراً أسرع بآلاف بل حتى ملايين المرات من قدرتنا على الرؤية
عند تشغيلها مرة أخرى في حدود 24 صورة في الثانية الواحدة
تُظهر لنا تلك الصور أشياء رائعة عادة ما نغفلها
عندما ترتطم قطرات بسطح الماء
فهذا ما لا تُشاهدونه
كل قطرة ترتدّ، مثل الكرة
تُحافظ على شكلها بفضل التوتّر السطحي
ويستمر حجمها بالتناقص أكثر
فأكثر
يحدث هذا في كل مرة تسقط فيها قطرة ماء على بِركة
مئات المرات في كل ثانية
يضرب البرق في مكان ما على سطح الأرض
لم يُعرف الكثير عن البرق
إلى حين ظهور الكاميرات عالية السرعة التي قلبت البحث العلمي رأساً على عقب
حرفياً
ما تراه أعيننا هو طاقة تتدفق نزولا، من الغيوم
يُمكننا الآن رؤية الكهرباء وهي تنتقل أيضاً
صُعوداً من الأرض
No comments yet. Be the first to leave one.