نخستین 200 خط.
"غابة (الأمارون)، (البرازيل)، 1995"
كنا في (البرازيل)
في الليلة السابقة، غنى (لوشيانو) لـ200 ألف شخص
كانت حفلة رائعة في (بوينوس أيريس)
في الصباح التالي، صعدنا إلى (الأمارون) إلى الأدغال
الحمد لله كنت أحمل كاميرا الفيديو
كان هناك مسرح في مكان ناء وأدركت أنها كانت رحلة حج
وقال (لوشيانو): أريد أن أغني على المسرح الذي غنى فيه (كاروسو) منذ مئة عام
لم نكن قد أعددنا لشيء
وصلنا أمام المسرح وكان مقفلاً بالكامل
لم يكن فيه أحد
وجدنا شخصاً ليفتح لنا الباب
وخرج أحد وقال: من هو؟
فقال له: أنا (لوشيانو بافاروتي)
لم يكن لـ(بافاروتي) يوماً خطة في ذهنه لم يكن شخصاً يحب التخطيط للأمور
كانت الأمور تحصل ببساطة
ذات يوم تلقينا كاميرا فيديو وكنت دوماً هناك حاملة الكاميرا وكنا نصور كل شيء
كان يثق جداً بالناس
كان يؤمن دوماً أن للكل جانب صالح
كان مفعماً بالفرح والسعادة طوال الوقت
كان (لوشيانو) مدركاً دوماً لواقع أنه...
- "(نيكوليتا مانتوفاني)" - تلقى هبة كبيرة من الله
ليس فقط في الأوبرا بل في كل شيء آخر في حياته
منحه ذلك هدفاً
لكنه كان عبئاً أيضاً
أردت دوماً أن أفهم السبب
كيف تريد أن يتذكرك الناس بعد مئة عام؟
الجزء الإيجابي هو أنني أود أن يتذكرني الناس كرجل
أوصل الأوبرا إلى الناس
أود أن يقول الناس إنني غنيت (فافوريتا) لـ(أوتيلو)
أنه لدي مجموعة هائلة متنوعة بشكل مذهل
أود أن يقولوا أنني لم أسع قط إلى صنع أوبرا جديدة
رغبة في ذلك وحسب
جميعها أمور إيجابية للمغني
شجاع لأنني بشكل أساسي كنت دوماً عرضة للنقد
وماذا عن (بافاروتي) الرجل؟
- "(مودينا)، (إيطاليا)" - مهنتنا فريدة جداً
لا نصبح مشهورين في يوم واحد
وبينما تنمو لا تدرك ما سيحصل لك
لا تعرف من تكون فعلاً
ولدت خلال الحرب لذا أحمل ذلك معي، دوماً
لكنني كنت ولداً محظوظاً جداً لأنني تربيت في أجمل مكان
كان أبي خبازاً ومغني (تينور)
"(فرناندو بافاروتي)، أب، خباز، مغني (تينور)"
كنت محظوظاً جداً لأن أبي كان يغني في الكنيسة
حتى بالنسبة إلى ولد صغير، من باب التقليد يحذو دوماً حذو أبيه
لذا كان معلمي
"(فرناندو)، (لوشيانو)، (شوسييتا كورالي جي روسيني) مجموعة الكورس في (مودينا)، (إيطاليا)"
كان صوته صادحاً مذهلاً، مدهشاً بالفعل
أفضل من صوتي ولا أحد يصدق ذلك لكنه الواقع
كنت أغني مع أبي و50 صوتاً ذكورياً آخر
ذهبنا إلى مكان في (ويلز) للمشاركة في مباراة
عام 1955، فزت بالجائزة الأولى في (ويلز)
أجل، كان ذلك من أهم الأيام التي لا أنساها في حياتي
وتشاركت ذلك مع كل أصدقائي ومع أبي
طوال ذلك الوقت كنت معلماً في مدرسة ابتدائية
قال لي أبي: اسمع ادرس الآن، اذهب إلى المدينة لتصبح معلماً
لأن أبي لم ينجح كمغني (تينور)
يدرك مدى صعوبة الأمر حتى إن كان صوته جميلاً
وقلت له: حسناً، إن كان هذا رأيك، سأفعله قالت أمي:
"(أديل بافاروتي)"
لا، أظنني... حين أسمع ابني يغني يتحرك شيء في قلبي
قلت لها: أمي تقولين ذلك لأنك أمي، بربك
لا، لا، لا، لا
لأنني لا أقول ذلك حين أسمع والدك
كانت تجعلني أفعل بالتحديد ما أريده وأفعل ما ولدت لفعله على ما أظن
لذا عام 1955، بدأت أدرس
وبعد مرور ستة أعوام، انطلقت عام 1961
"(لا بويم)، قصة فنانين صغار، على عتبة الفقر"
"يختبرون الحب والخسارة في (باريس)"
إذاً كيف حصلت على أول دور لك في الأوبرا؟
فزت في مباراة وجائزة المباراة كانت أن أغني على المسرح
مع أوركسترا، قائد أوركسترا والعرض بكامله
وكانت بدايتي في 29 أبريل 1961
- وكنت أؤدي دور (رودولفو) في (بويم) - (لا بويم)، أجل
لم تكن ليلة مميزة لكن الجميع كان مسروراً على ما أظن
خاصة أمي
"تسجيل مباشر لـ(لا بويم) 29 سبتمبر 1961، المسرح البلدي"
"(ريجيو إميليا)، (إيطاليا)"
"يدك باردة جداً، دعيني أدفئها"
"ما الجدوى من البحث"
"في الظلام، لن نجده أبداً"
تقابلنا في حفلة خاصة في منزل أحد زملائي في المدرسة
في (مودينا) في ذلك الوقت كان هناك العديد من المغنين الطموحين
أفهم أنه لو لم يصبح مغنياً كان ليخيب أمله بشدة
"لأن مكانه استحوذ عليه الأمل"
"والآن تعرفون كل شيء عني"
أغرمت بالرجل، كان رجلاً وسيماً جداً
ثم أغرمت بصوته من قد لا يغرم بصوت (لوشيانو بافاروتي)؟
"أخبريني من أنت، أرجوك"
أحسنت
في 29 أبريل 1961
صعد أستاذ ابتدائي إلى المسرح وأصبح مغني أوبرا (تينور)
ووقعا في الحب
عشنا معاً لشهرين، مثل البوهيميين فعلاً
أذكر أن غرفنا كانت الواحدة مقابل الأخرى وكان الحمام هناك للجميع
كنا بحاجة إلى المال لم نكن نملك شيئاً حين تزوجنا
إنه الحب، إنه الشغف، إنه جميل جداً، وبسيط
إنه كل شيء شاعري رومنسي، وإيجابي في الحياة
ويائس، إذ هناك هذا الأمر أيضاً
بعد بدايته الأولى رزقنا بثلاث فتيات خلال 4 أعوام و7 أشهر
والمال الذي جناه، كان عليه دفعه لتسديد دينه لأبيه
لذا لم يبق لدينا شيء
لذا أقول إنني كنت أجني المال في الأعوام الأولى
"(لندن)، (إنجلترا) 1963"
(لندن) هي مدينة مذهلة
و(كوفنت غاردن) هي أول مسرح دولي هام لي
غنيت هناك عام 1963 وحققت نجاحاً باهراً
"دار الأوبرا الملكي، (كوفنت غاردن) مساء السبت 21 سبتمبر 1963"
كانت (كوفنت غاردن) تؤدي 10 عروض لـ(بويم)
مع السيد (دي ستيفانو) وكان من أعظم مغنيي الأوبرا
ثم حين وصل، كان مريضاً جداً فألغى العرض
وغنيت مكانه
وكانت الخبر مذهلاً فمغني الأوبرا الشاب سيحل محل (دي ستيفانو)
كان عمل (دي ستيفانو) لكن لا أهمية لذلك لأنني كنت مغني الأوبرا الشاب
أخيراً وصلت إلى مرحلة حيث بوسعك التحكم بالفرص
كان الأمر صعباً جداً لكنك نجحت لذا سأنجح
كان ذلك في مرحلة مبكرة جداً من حياتي المهنية
كنت في بداياتي في (فيينا) عام 1967
وكنت أقرأ عن نجم كبير جديد
كان يغني مع (جون ساذرلاند) في جولة
ذهابي إلى (أستراليا) مع (جون)
أولاً تعلمت أن أكون مغنياً جداً جداً ومحترفاً
ومنها بالتحديد تعلمت أن...
أتنفس، وهو الأمر الأبسط لكنه الأصعب كذلك
ماذا تعلمت؟ ما أدراك بما يحصل في الداخل؟
أثناء غنائنا معاً حاولت لمسها لأتبين حالها و...
ماذا شعرت؟ هل شعرت بالهواء؟
- رأيت عضلة الحجاب - أجل
وكيف تستعملها، كم كانت العضلة صلبة قبل أن تستهدف النوتات
أكثر من أي شيء، أظن أن تقنيتها كاملها
أظنها التقنية الأروع على الإطلاق برأيي
وهذا رأيي
"أرحل"
"وداعاً"
"تذكري، انضمت إلينا السماء"
"وداعاً"
أظن أن (لوشيانو) هو من أروع الأصوات التي ولدت يوماً على الأرض
- "(أنجيلا جورجيو)، مغنية سوبرانو" - أقله كمغني أوبرا
كان صوت (لوشيانو) يتغلغل دوماً إلى قلبي
كان من أوضح وأنقى الأصوات والأكثر إثارة
الأكثر شغفاً وجمالاً، كل شيء
كان أشبه بالجنة على الأرض، حقاً
من المهم جداً أن يفهم الناس بأن أصوات الـ(سوبرانو) والـ(باريتون)
هما طبيعيان جداً
الرجال عادة لهم أصوات (باريتون) لكن ليصبح المرء (تينور) الأمر مختلف
يتجاوز الطبيعة
- "(فيتوريو غريغولو)، مغني (تينور)" - هذا صوتي
لكن هذا صوتي
إنه مصنوع، ليس طبيعياً
لكن أين تكمن روعة مغني الـ(تينور) العظيم؟
يشعرك الـ(تينور) أن الصوت طبيعي ليس مصنوعاً
إن أردت أن تصبح (لوشيانو بافاروتي) عليك أن تملك درجة (سي) العليا
هذا هو الأمر الأهم
قد تحظى بحياة الـ(تينور) الجميلة
لكن إن كنت لا تملك درجة (سي) العليا لن تصبح مغني (تينور) عظيماً
حين كنت أستمع إلى (بافاروتي) كان يفتح فمه ببساطة
فيخرج كل شيء، كان كل شيء سهلاً
تقول، كم هذا جميل كأنه لا يبذل أي جهد
لكن كم عمل جاهداً لتحقيق ذلك؟ كم درس؟ كم عانى وجاهد؟
هنا يكمن الجمال
"(لا في دو ريجيمان) لا تطلب من الـ(تينور) أقل من 9 ألحان بدرجة (سي) عالية"
حين غنى (لا في دو ريجيمان) هي ما جعله مشهوراً
ألحانه الشهيرة التسعة بدرجة (سي) عالية في (لا في دو ريجيمان)
(لا في دو ريجيمان)، هذا تاريخ الأوبرا
"يا له من قدر لروحي"
"لديّ حبها ولدي يدها"
شعرت كأنني أرى صوته
كان صافياً بالكامل، كصورة
بوسعنا احتساب الجزيئات عملياً إنها واضحة جداً
مغني أوبرا يغني بدرجة (سي) عالية يذبذب أذنيك
كان الصوت شديداً جداً بحيث كانت أذناي تطنان
نحلم جميعاً بأن نكون الأهم في عالم الأوبرا
كان (لوشيانو) فريداً من نوعه، أجل
كان (لوشيانو) يغني في جميع المسارح
(كوفنت غاردن)، (فيينا) (لا سكالا) و(متروبوليتان)
وغيرها من المسارح الأخرى في أرجاء العالم
أصبحت جميع تسجيلاته أسطورية
أسماه (ديك) ملك درجة (سي) العالية
قفزة الجواد الذي يجيد القفز
ليست صعبة إن وصل إلى العقبة في اللحظة المناسبة
وبالتوازن المناسب
وينطبق الأمر عينه على الغناء، القمة
ليست القمة صعبة إن وصلت إليها مستعداً لبلوغ القمة
هل تكون واثق تماماً من ذلك، إن استعددت جيداً هل تكون متأكداً بأنك ستصيب اللحن؟
لا، وهنا تكمن روعة عملي
أقول دوماً أن الصوت بالإسبانية هو كلمة مؤنثة
إنه (لا فوس) وبالإيطالية أيضاً (لا فوتشي) وبالفرنسية (لا فوا)
لذا أعتقد أن العيش مع الصوت
هو أشبه بامرأة غيورة جداً ومتطلبة
أعلم أنني لا أستطيع فعل شيء بدونها بدون الصوت
تعيش معه، وعليك أن تدرك أن كل شيء يؤثر فيه
خبر سار، خبر سيئ
حين تواجه شيئاً مؤثراً، تبدي ردة فعل جسدية
هذه العضلة، لا نعلم أبداً إن كان الرد مباشراً
هي المغنية الأولى في جسمي
هناك يوم أفضل من الآخر
كما في أية علاقة عليك أن تعرف الشخص هير معرفة
لكي تعامل الشخص الذي تحبه كثيراً بأفضل طريق
لذا هذا هو الصوت، إنه أشبه بسيدة
No comments yet. Be the first to leave one.