نخستین 123 خط.
الأمر غريب، أليس كذلك؟
ما الذي يجعلك في نظر "تشارلي"، مميزة عن سائر الأشخاص؟
والداه بالتبني هما من يتكفلان بوصايته، أي إنهما "عشه".
لا أتعجب إن كانا يعنيان له شيئاً.
لكن أنت،
بصرف النظر عن كونك لطيفة وذكية جداً،
فأنت مجرد فتاة عادية.
لذا سمحت لنفسي أن أتحرى أمرك.
لديك ماض غير عادي أيضاً يا "لوسي"، أليس كذلك؟
ما الذي…
لا أظن أنني رأيتك مرتبكة إلى هذا الحد من قبل يا "لوسي".
لقد فهمت.
هذا مثير للاهتمام.
كلاكما يخوض رحلة حقيقية لاكتشاف هويته.
فلنصبر قليلاً بعد. سينتهي هذا قريباً،
وسيُفتح الباب التالي.
"حادثة (داروين)"
"الحلقة العاشرة باب التطور السريع"
إنها مزيفة. لم نكن نعتزم قتلك أبداً.
لم أفهم لماذا ضاق مجال رؤيتي.
"تشارلي".
ماذا؟
إن لم تشأ أن تكون صوتاً للحيوانات
واكتفيت بالتركيز على مساعدة البشر، فلا بأس بذلك.
لكن في الوقت الراهن تحديداً، فإن استغلال الحيوانات
يعرّض بيئة البشر للخطر.
فغازات الدفيئة الناتجة عن تربية الماشية تسبب الاحتباس الحراري.
كما تتسبب الأنظمة الغذائية المعتمدة على المنتجات الحيوانية في أزمة صحية عامة.
ويسهم التدمير البيئي في ظهور الأمراض التي تنقلها الحيوانات البرية.
بدأ البشر أنفسهم أخيراً يدركون هذه المخاطر.
لكن ترديد شعارات مثل الاستدامة لن يغيّر شيئاً.
هذا ما تعلمته في ساحة المعركة.
إن التحالف يسعى إلى تحويل تلك المبادئ إلى واقع ملموس.
على المدى الطويل، ستعود أفعالنا بالنفع على البشرية أيضاً،
لا الحيوانات فحسب.
إن كنت تريد أن تقلل المعاناة والموت في هذا العالم ولو قليلاً،
فانضم إلينا يا "تشارلي".
في رأيي، اللغة البشرية أشبه ببرمجيات متعددة الاستخدامات.
لكن حتى لو استطاع كائن آخر أن يتحدث الإنكليزية فجأة،
فلا ضمان أنك ستتمكن من التواصل معه.
ماذا تحاول أن تقول؟
كيف أشرح الأمر؟
أعني أنني لا أشعر بأي مسؤولية تجاه هذا العالم إطلاقاً.
فقد أُلقي بي فيه نوعاً ما.
لكن ألا تريد أي شيء؟
مبدئياً، أريد أن أذهب إلى المدرسة مع "لوسي".
آسف.
أنت قوي جداً،
لكنك لست ثقيل الوزن.
تضعف قوة ضربتك حين تكون الضربة مباشرة.
لن أدعك تفلت.
"تشارلي".
هل تستطيعين المشي يا "لوسي"؟
هل أنت بخير؟
ماذا عنك؟ ماذا حدث لصوتك؟
لا بأس.
اللعنة.
يبدو أن الوقت قد حان لأستسلم.
احذر، ما زال لديه حيلة في جعبته.
"لوسي" بخير كما وعدتك.
أتريدني أن أوفي بوعدي الآخر أيضاً؟
أتريدني أن أخبرك عن ولادتك؟
ابقي هنا يا "لوسي".
إنها هنا.
إنها "ليديا إلدريد"، مالكة المنزل.
هل تتنفس؟
يبدو أنها بخير.
هل وجدتم "لوسي إلدريد"؟
سنتفقد غرفتها.
إنها ليست هنا.
أنا في غاية السعادة يا "تشارلي".
أن ألتقيك من جديد بهذه الطريقة.
قل ما لديك بإيجاز، وإلا فسأقيدك الآن.
قبل 15 عاماً،
في بدايات التحالف، كانوا يحررون الدجاج من أقفاصها
ويكتبون شعارات على الجدران وما شابه ذلك.
لكن مع بدء انتشار الإنترنت على نطاق واسع،
بدأ عدد "المهام" يزداد.
في أحد الأيام، جاء طلب إلى التحالف بفضح منشأة
تجري تجارب غير قانونية على الحيوانات.
كانت تلك المنشأة
معهد "ستولارد" للأبحاث البيولوجية.
هذا صحيح. المكان الذي كانت تُحتجز فيه والدتك، "إيفا"،
كحيوان تجارب.
والشخص الذي قدّم الطلب
كان باحثاً في المختبر…
الدكتور "ديفيد غروسمان".
والدك الحقيقي يا "تشارلي".
ماذا؟
أتقصد أن د. "غروسمان" هو من أبلغ عن المختبر،
مع أنه كان هو من يجري التجارب؟
قبل أن أكمل، هل يمكنني أن أحيد قليلاً عن الموضوع
لأوضح طبيعة "عمل" التحالف آنذاك؟
حسناً.
كان الأمر يجري عادةً على النحو التالي.
أولاً، تطلب الشركة "أ" من التحالف كشف
التجارب غير القانونية التي تجريها الشركة "ب" على الحيوانات.
ثم نداهم مختبر الشركة "ب"
ونلفت انتباه وسائل الإعلام، فتتدخل الشرطة، وهكذا يتم الأمر.
يُعتقل الأشرار.
يا لها من أيام.
لكن الحقيقة أن الشركتين كانتا متنافستين.
أرادت الشركة "أ" تشويه سمعة الشركة المنافسة كي تكون لها اليد العليا.
وفي الوقت نفسه، كانوا على الأرجح يجرون تجارب مماثلة أيضاً.
لكن هذا لا يعفي الشركة "ب" من الذنب.
وبهذه الطريقة، تمكنا من استقطاب رعاة يضخون الأموال في خزائن التحالف.
كان معظم الأعضاء العاديين في غاية السذاجة، ولم يكونوا يعلمون شيئاً عمّا كان يجري.
ما أعنيه هو أنها لم تكن منظمة لحقوق الحيوانات إلا اسماً.
وكر من صغار الشأن والحمقى.
وكنت قد سئمت ذلك.
لم نكن لنغيّر العالم بهذه الطريقة أبداً.
في الواقع، كل ما فعلناه لم يُسهم إلا في ترسيخ الوضع القائم.
وعندها ظهر د. "غروسمان" فجأة.
لم يكن طلبه يشبه مهامنا المعتادة مطلقاً.
أحضر لنا كماً كبيراً من الأدلة على التجارب غير القانونية التي يجريها المعهد،
وقال إنه يريدنا أن نداهم المختبر الذي يعمل فيه.
كان الأمر غريباً.
لماذا لم يقدّم كل تلك الأدلة
إلى الشرطة أو الجمعية الأمريكية لمنع القسوة ضد الحيوانات؟
لكنه لم يشرح السبب.
لم يسأل إلا عمّا إذا كنا سننفذ المهمة أم لا.
ومن نحن حتى نسائل عبقرياً؟
عرض علينا مبلغاً لم نر مثله في حياتنا،
No comments yet. Be the first to leave one.