نخستین 200 خط.
بعض الأشخاص يسمعون أصوات ذواتهم الداخلية بوضوح جلي،
ويعيشون حياتهم مطيعين تلك الأصوات.
هؤلاء الأشخاص إما أن يصبحوا مجانين،
أو أساطير.
وُلد "تريستان لودلو" في شهر أيلول، شهر تساقط أوراق الشجر.
كان ذلك الشتاء قاسياً جداً.
كادت أمه أن تلقى حتفها خلال الولادة.
والده العقيد، أحضره إلي.
لففته بجلد دب وحملته طوال الليل.
أثناء نموه، علمته التمتع بالصيد وبهجته.
عندما يستخرج الصياد قلب الطريدة ويمسكه بين يديه
ويحرر روحها.
كان للعقيد "لودلو" 3 أبناء.
لكن "تريستان" كان ابنه المفضل.
أنا أيضاً كنت والداً لأبناء ذكور.
لكنهم كانوا قد قُتلوا جميعاً.
كانت تلك أياماً حزينة.
كان العقيد قد حاول أن يساعد الناس،
لكن دون جدوى.
لذلك قرر أن يمضي في طريقه الخاص.
قال إنه كان يريد أن ينسى جنون تلك الحرب بعبوره للجبال،
وبدء حياة جديدة.
قال، "نسيان جنون الحرب."
وهكذا عشنا لسنين عديدة،
ونشأ أبناؤه وأصبحوا أقوياء.
"ألفريد" كان الأخ الأكبر،
كان كبيرا حتى بالنسبة لعمره.
"سامويل" كان الأصغر.
وأخواه كانا ليفعلا أي شيء من أجله.
كانا يحرسانه ككنز ثمين.
في سنة ما، في سني المتقدمة لا أذكر أي سنة كانت،
لكن كنا في شهر تشرين الأول
عندما غادرتهم والدتهم "إيزابيل لودلو" لفصل الشتاء.
قالت إن الشتاء كان قاسياً جداً عليها.
قالت إنها كانت تخاف من الدببة.
كانت امرأة غريبة على كل حال.
لكنها لم تعد في ذلك الربيع.
وبعد ذلك، لم تأت لزيارتنا كثيراً.
"ألفريد" كتب لها رسائل كثيرة.
لكن "تريستان" رفض أن يتكلم عنها.
عالمه كان هنا، معي أنا.
كل مقاتل يأمل أن يأتيه موت نبيل.
لكن "تريستان" كان قليل الصبر.
فذهب يبحث عن موته بنفسه.
- هل كان دباً؟ - نعم يا سيدي.
- أبإمكانك التنفس؟ - نعم.
انزع يدك عن الجرح. هيا.
رباه!
أنت أحمق خفيف العقل.
نعم يا سيدي.
هل دفعك "وان ستاب" إلى هذا؟
تستحق الموت. إنه لعجيب أنك ما زلت حياً.
ستكون بخير يا بني.
لدي هذه الرسائل. رسائل كثيرة.
اقرأها.
إنها منهم جميعاً.
"لودلو"،
"إيزابيل"،
"سامويل"،
كل أفراد العائلة،
كل القصة.
إنها مكتوبة كلها هنا.
13 نيسان، 1913.
عزيزتي "إيزابيل"، لست أحمق لدرجة أن أحاول إعادة تنظيم حياة مضت.
لكني أخشى أن أكون قد أخطأت بتربية أبنائنا في مكان بري كهذا.
ماذا كنت أعرف عن الأولاد؟ دُربت كي أقود رجالاً.
هذا أصعب بكثير.
عزيزي "وليام"، أنت تحمل نفسك مسؤولية أكثر مما ينبغي كعادتك.
كل واحد من أبنائنا يجد سبيله الخاص.
إنهم عنيدون بالطبع، لكن...
بعنادنا نحن الاثنين، من نحن لنشتكي من العناد؟
بخصوص "سامويل"، لدي أخبار مهمة.
في حفلة شاي في جامعة "هارفارد"،
تعرف على الآنسة "سوزانا فينكانون" وأغرم بها على الفور.
أعرف أن ذلك سيفاجئك يا "وليام"، لكنهما الآن مخطوبان.
سيأخذها هذا الصيف إلى "مونتانا" كي يعرفها على أخويه،
وعليك.
إذن يا "وليام"، انتبه لتصرفاتك،
وكن ساحراً كما لا يتمكن لأحد غيرك أن يكون.
- مرحباً! - ها هو ذا!
- كيف حالك؟ - أنا بخير، وأنت؟
كيف حالك يا أبي؟
- أنا سعيد برؤيتك. - وأنا أيضاً.
مرحباً.
أبي، هذه خطيبتي "سوزانا".
- مرحباً. - آنسة "فينكانون".
- سعيدة بمعرفتك. - إنه شرف لي.
وهذا "ألفريد".
- مرحباً. - كيف حالك؟
- هذا كلبك يا آنسة. - شكراً.
إنه حصان!
إنه حيوان غريب الشكل.
اسمه "فين". نال جائزة في المباراة.
إذن تعجبك الكلاب غريبة الشكل يا آنسة "فينكانون"؟
كثيراً يا سيد "لودلو".
- أرجوك نادني "سوزانا". - حسناً.
- إنه مجرد "ألفريد" البسيط. - اصمت.
أين "تريستان"؟
في مكان ما. أنت تعرف طباعه.
سيكون هناك لاستقبالك هذه الليلة وإلا سيكون عليه أن يبرر لي تصرفاته.
حسناً يا آنسة "فينكانون"، تفضلي.
هل كانت رحلتك جيدة؟
إنها فتاة رائعة يا "وليام".
لكني أخشى أن فقدانها لوالديها قد جعلها رقيقة المشاعر.
أحياناً أظن أنها تشعر وكأنها وحيدة في هذا العالم.
لكنها قد وجدت عائلة جديدة الآن، أليس كذلك؟
الجيش الألماني مستعد لأن يستغل الفوضى التي في "كرواتيا"
كي يبرر تحركات قد تقحم العالم المتحضر بكامله...
"سامويل"! كلمة "المتحضر" لا مكان لها في القرارات السياسية في هذا العالم.
آنسة "فينكانون"، أخبرتنا أمي عن تشجيعك لحركات الإصلاح الاجتماعي.
- تجعله يبدو وكأنه مرض! - لا، على العكس. أنا أوافقك.
أخبرتني والدتكم عن "وان ستاب". قالت إنه كان مقاتلاً عظيماً.
نعم. ولديه كيس مليء بفراء الرؤوس مخبأ في مكان ما ليبرهن على ذلك.
لكن لا تقلقي، إنه يكرس نفسه لأبي الآن.
أو بالأحرى، كلاهما يكرس نفسه للآخر.
- هل يتكلم الإنكليزية؟ - "ستاب" يتكلم الإنكليزية؟
لن يحقر نفسه إلى هذه الدرجة، أليس كذلك يا "ستاب"؟
لكن احترسي لأنه يفهمها تماماً.
ها هو "تريستان".
- ألا يطعمونك هناك؟ - ليس كثيراً.
- رائحتك كريهة. - اشتقت إلي، أليس كذلك؟
- ما زلت تحت تأثير الشراب؟ - ما زلت ثملاً.
أليست رائعة؟
إذن هذا هو "تريستان".
وهل يتكلم الإنكليزية؟
"تريستان"، بحق الرب!
آنسة "فينكانون"، سعيد بالتعرف عليك. وأتمنى لك ولهذا "الشنيع"
حياة مليئة بالسعادة معاً.
لا تهتمي بأخي. كلبك مهذب أكثر منه.
توقفوا! كفى!
هذه غرفة أمي.
إنها رائعة.
- سعيدة بالتعرف عليك يا "بيت". - وأنا أيضاً يا آنسة.
"أرغيمونا ألبيفلورا"، و"لونغيفوليا"،
و"أنجيليكا أرغوتا".
"أنجيليكا أرغوتا". أي واحدة؟
هذه.
"أنجيليكا سوزانا".
مرحباً.
لا بد وأنك "إيزابيل الثانية".
لقد تعرفت على أمك وأبيك.
- كم عمرك؟ - 13.
13؟
عندما كان عمري 13 سنة، أُرسلت إلى مدرسة داخلية.
كنت أكرهها.
هل بإمكاني مساعدتك؟
- ستتزوجين "سامويل". - هذا صحيح.
أنا سأتزوج "تريستان".
إذن سنصبح أختين.
أرى أنكما تقابلتما.
"إيزابيل الثانية" تدعني أساعدها.
أتريدين أن تستريحي قبل العشاء يا "سوزانا"؟ لا بد وأنك منهكة.
لا، أبداً. كل هذا منعش جداً.
كل هذه العظمة، هذه النعمة الإلهية. رباه.
أؤكد لك أنها لا تبدو وكأنها نعمة إلهية في الأشهر الأربعة الشتوية.
أين "سامويل"؟
في الداخل. فهمت أن والدك أراد الانفراد به قليلاً.
- أنت كريمة جداً. - لا، سعيدة فقط.
"ألفريد"!
كف عن إزعاج الآنسة "فينكانون" وتعال هنا.
"سامويل" يريد أن يعرف عن عجول "شايان".
تعال إلى الداخل.
رجاء أن تعذري والدي.
معاملتنا كأطفال حمقى تجعله يشعر كشاب قوي.
لبركاته العديدة، المجد لاسم الرب المقدس. آمين.
- آمين. - آمين.
أخبر أبي ما كنت تقوله عن "فيينا".
- وما ذلك؟ - إنه القيصر.
لا يفعل أي شيء لمنعهم من إبادة "الصرب".
رجاء دعونا لا نتكلم عن الحرب على المائدة.
- سمعت "سوزانا" أن "إنكلترا" تتأهب للحرب. - حسناً؟
حسناً، ونحن منعزلون هنا بينما كل ذلك يحدث في العالم.
شكراً للرب على ذلك.
- لن تريدنا أن نتهرب من الواجب. - أتظن ذلك حقاً؟
أبي، مع كامل احترامي...
أرجوكم اعذروني لتأخري.
حزمت ثيابي بعناية فائقة لدرجة أنني لم أتمكن من إيجاد شيء.
شكراً.
هل ترغبين في تجربة بعض...
"عند حلول المساء، وقفت غادة
على حافة غابة
وبين يديها عنان
فرس
ولم أر قط فتاة بذلك الجمال
أو أسمع صوتاً بتلك الرقة في أي مكان
يهمس، للأسف
إنها تنتمي لآخر
لآخر، للأبد
نعم كانت تنتمي
للشفق والسديم"
عزيزتي "إيزابيل"، كم هو غريب أن نحظى بامرأة مثقفة في المنزل ثانية...
وكم هو مغيب للعقل.
بالتأكيد، أن يكون أبنائي الثلاثة معاً في بيتي ثانية،
يملأني بشعور من الرضا العميق، فأشكر الرب.
"ستاب"!
هناك صديقة لك!
أراهن بدولار أنه سيعود بها.
على رسلك.
على رسلك.
لقد فزت.
No comments yet. Be the first to leave one.