نخستین 154 خط.
آن، ثمّة رسالة لكِ
شكراً لكِ يا ماريلّا
إنّها من فيليبّا
بعد قضاء صيف عامي العشرين ،بهدوء في أفونليا
جهّزتُ نفسي للبدء في عامي الأوّل في ريدموند الخريف المُقبل
...ثمّ
...فيل سوف
!تتزوّج وزيراً؟
الفصل 21
هل أتى الأمير الحقيقيّ أخيراً؟
،عزيزتي آن، بتهجئة إي في آخرها
أكتب إليكِ من بروسبيكت بوينت
،أحبّ دوماً قضاء فصل الصّيف على الشّاطئ
وأتيتُ في هذا العام للإقامة مع ابنة عمّي إيميلي هنا
يتواجد في النُّزُل المختار الخاصّ بإيميلي خمسة مُقيمين غيري
أربعة سيّدات كبيرات وشابّ
اسم الشّابّ هو جوناس بليك
في يوم وصولي، رأيتُه يجلس مُقابلاً لي على المائدة
ويبتسم لي كما لو أنّه يعرفني منذ طفولتي
شكراً لكِ
على الرّحب
إنّه تلميذٌ لاهوتيّ من كلّية القدّيس كولومبا
وتولّى مسؤوليّة الرّسالة التّبشيريّة في كنيسة بوينت بروسبيكت للصّيف
لديه قوام رخو المفاصل وسيقان طويلة جدّاً
وأذناه... ولو أنّني لا أفكّر أبداً في أُذنيه
لكن لديه صوت جميل
...إذا أغمضتِ عينيكِ وأصغيتِ فحسب
يا له من شاي لاذع بشكل مُبهج
بالفعل
إنّه وديع...
هذا كافٍ لإسعاد قلبي
سرعان ما أصبحنا حميمين
إنّه خرّيج ريدموند بالطّبع وهذا رابط بيننا
،اصطدنا السّمك وركبنا القارب معاً
ومشينا على الرّمال تحت ضوء القمر
...تحت ضوء القمر
كان لطيفاً
كان اللّطف يفوح منه
لسبب ما يا آن، لا أريده أن يعتقدني طائشة
هذا سخيف
لِمَ يجدر بي أن أكترث لقيام شخص ،كتّانيّ الشّعر يُدعى جوناس
لم أره من قبل، بالتّفكير بي؟
ألقى جوناس في الأحد الماضي التّبشير في كنيسة القرية
اليوم، أرغب في التّفكير في السّعادة معكم جميعاً
بمعنى، ما هي السّعادة؟
،عندما كان يعِظ لمدّة عشر دقائق
"قد يُجيب بعض النّاس، "الثّراء
شعرتُ بالضّآلة والتّفاهة
أعتقد بأنّ الثّراء الرّوحانيّ هو أمر رائع
لدرجة ظننتُ بأنّني خفيّ للعين المُجرّدة
لكن البحث عن الثّراء فقط يُهرِّب السّعادة
لم ينظر جوناس إليّ أبداً
لكن أدركتُ كم أنا بعيدة عن المرأة المثاليّة الّتي في ذهن جوناس
كان صادقاً وجادّاً ومُخلصاً
كان يُجسّد كلّ مُقوّمات الوزير
كنتُ مُستعدّة للإصغاء إليه للأبد
لحق بي في الطّريق إلى المنزل وابتسم ابتسامة عريضة مُبتهجاً كالعادة
كنتُ قد رأيتُ جوناس الحقيقيّ
تساءلتُ ما إن كان يستطيع رؤية فيل الحقيـ
الّتي لا أحد، ولا حتّى أنتِ يا آن، قد رآها بعد
جوناس، وُلِدت لتكون وزيراً
معكِ حقّ
حاولتُ أن أكون شيئاً آخر منذ مدّة طويلة
لكن أتيتُ لأرى أخيراً ما العمل —الّذي مُنِحتُ إيّاه
عسى أن يُساعدني الرّبّ. سأحاول فعلها
آمنتُ بأنّه سيؤدّي عمله بنُبل وإتقان
وتُعينه على ذلك المرأة المُلائمة
لا أن تكون كالرّيشة، تطير مع كلّ نسمة وتقلُّب
وتعلم دوماً ما القّبعة الّتي عليها وضعها
غالباً ليست إلّا واحدة
لكن لن تُمانع أن ترتدي ،قبّعة أو ألّا ترتدي إطلاقاً
لأنّ لديها جوناس
آن، إيّاكِ أن تجرئي أو تُلمّحي إلى أنّني وقعتُ في حُبّ جوناس
هل يُعقَل أن أهتمّ بلاهوتيّ قبيح وفقير؟
تصبحين على خير
هذا مستحيل
لكن أخشى حقّاً بأن يكون صحيحاً
لا يمكن أن يكون مهتمّاً بي. أنا متأكّدة
هل تعتقدين بأنّني أستطيع أن أتطوّر إلى زوجة وزير مقبولة يا آن؟
وهل يمكن أن يتأمّلوا منّي أن أكون رائدة في الصّلاة؟
فيل غوردون
لديّ ظهيرة أقضيها في العسل دون أن أفعل شيئاً
هل أقضيها هنا حيث النّار الدّافئة ،والصّحون المليئة بالفواكه
وثلاث قطط مُنسجمة تُصدر صوت خرير؟
أم أذهب إلى الحديقة، حيث سحر الغابة الرّماديّة
والماء الرّماديّ الّذي يصطدم بصخور الميناء؟
لو كنتُ صغيرة مثلكِ، لفضّلتُ الحديقة
ظننتُ بأنّكِ زعمتِ بأنّكِ صغيرة السّنّ مثلنا يا عمّتي
أجل، روحيّاً
لكن أعترف بأنّ ساقَي ليستا يافعتين كساقيكِ
اذهبي وتنفّسي بعض الهواء النّقيّ يا آن
تبدين شاحبة جدّاً
أظنّني سأذهب إلى الحديقة
أريد أن أعيش أجواء الوحدة والحرّيّة وأطلق عنان نفسي
خذي مظلّتكِ. أعتقد بأنّها ستُمطر
تُمطر؟ لا أعتقد ذلك
لا يجدر بكِ أن تُغازلي السيّد بليك كثيراً. لا يجوز ذلك
أنا لا أُغازله
لا تخدعيني. أنت تتسلّين
السيّد بليك ليس مثل آليك وألونزو يا فيل
إنّه يتّخذ الأمور بجدّية
قد تفطرين قلبه
!هل تعتقدين بأنّني أستطيع ذلك حقّاً؟
!فيليبّا غوردون
لم أتوقّع أن تكوني عديمة الإحساس هكذا
أنتِ تتعمّدين إيهام ذلك الشّخص
وتعلمين بأنّكِ لا تقصدين شيئاً بذلك
ليس هكذا يا عزيزتي
مقصدي هو أن أدفعه للطّلب منّي أن أتزوّجه إذا استطعت
!فقدتُ الأمل منكِ
!ستيلّا
اشرحي لها الأمر جيّداً لاحقاً
حسناً
!المعذرة
المعذرة... أعلم بأنّ هذا مُفاجئ يا آن شارلي
هل لي بلحظة؟ لحظة فقط؟
هلّا سمعتني من فضلكِ؟
لا أستطيع منحك الإجابة الّتي تتمنّاها
أنا آسفة
غيلبارت، أفسدتَ كلّ شيء
،إذا لم يأتِ فارس الأحلام الحقيقيّ أبداً
فلا أحتاج بُدلاء
المعذرة
هلّا آويتُكِ بمظلّتي؟
...فـ-فا
فارس الأحلام؟
ستتبلّلين بالأمطار
قفي تحت مظلّتي
شـ-شكراً لك
يمكننا الانتظار هناك حتّى يتوقّف الهطول
لم أعرف ماذا أفعل عندما انطوتْ مظلّتي
هل تريدين؟
!لديّ واحدة! لكن شكراً لك
اسمي رويال غاردنر
وأنتِ الآنسة شارلي الّتي كتبت مقالة تينيسن، أليس كذلك؟
أجل، أنا
توقّعتُ هذا
نحن زميلان في المدرسة حسبما أرى
أنا آسفة، لكن لم أعرفك إطلاقاً
من الطّبيعيّ ألّا تعرفي
فأنا لا أنتمي لأيّ صفّ بعد
درستُ عامين في ريدموند، ثمّ انتقلتُ إلى أوروبّا لبعض الوقت
والآن عدتُ لإكمال مُقرّر الفنون الخاصّ بي
هذا هو عامي الأوّل أيضاً
...نحن زميلا صفّ إذاً
!وكذلك زميلا كلّية
ندمتُ فجأة على العامين اللّذين لم أستطع قضاءهما معكِ
يبدو أنّه حتّى الطّقس باركَ بلقائنا
تعالي. سأوصلكِ إلى المنزل
لست بحاجة ذلك. إنّه ليس بعيداً
هيّا
بماذا أناديكِ يا آنسة شارلي؟
آن. بتهجئة ي في آخره، إن لم تُمانع
آن. كيف وجدتِ لفظي؟
No comments yet. Be the first to leave one.