نخستین 200 خط.
كان أبي يقول أن الإنسان خُلق من القلق.
فأنا إنسانة طينتها وفطرتها وأصلها وأثرها عبارة عن قلق.
لقد فهمت هذا طوال حياتي حتى النخاع.
هل فقد الإنسان من يحب لمرة؟
في كل مرة يفقد فيها تزداد روحه حزازة.
و برج القلق هذا الذي في داخله يرتفع حتى العرش.
و هذا البرج، الحب هو طوبه و الإخلاص هو طلائه.
و أنا إنسانة فقدت هذا الملاط.
لقد فهمت هذا.
أنا "دوندو".
امرأة ميتة أنجبت ذات مرة.
"دوندو" التي قالوا عنها أنها دمرت أعشاش الطيور و قتلت صغار اليحمور.
"دوندو" التي لم تؤذي نملة حتى في حياتها..
...حُكم عليها بأن تتأذى طوال حياتها.
لقد فقدت أطفالي الثلاثة.
أعطيت للثلاثة اسمًا قبل ولادتهم.
الأول كان سيكون "عبد الله".
لقد وضعناه تحت التراب دون حتى أن نقرأ في أذنيه.
قلت لـ"معمر" ليكن اسم الثاني على اسم أبي.
ليكن "إبراهيم".
وضعناه مع هذا الاسم تحت التراب.
الثالث..
"يوسف".
قال "الفارس عبد الله" ليكن "يوسف".
قال ليكن لديه وجه و قلب مثل "يوسف".
لم يكن لـ"يوسف" قبر.
لقد تركته في زاوية المشفى و جئت.
و الآن يوجد احتمال..
فهي تريد أن تؤمن بهذا الاحتمال حتى لو كان احتمال ضئيل.
إنها تريد التمسك بهذا الاحتمال الضئيل.
لقد شم النبي "يعقوب" رائحة "يوسف" من قميصه.
و أنا ليس لدي حتى رائحة لأجد بها "يوسف".
أمي!
أمي، أنا بجانبك.
ألا يكفي؟
حسنًا، أنتِ على حق.
يعني..
لقد كنت غاضبًا و ربما لهذا قلت بقسوة قليلًا.
و لكني أفهمكِ.
لكنه أمر متعب جدًا.
بالتأكيد يود المرء أن يصدق.
حتى أصغر احتمال يكون جميل للغاية بالطبع.
لكنني لا أتحمل رؤيتك و أنتِ تعانين هكذا يا أمي.
و أنتِ افهميني أيضًا.
انظري، إذا كان هناك شخص واحد في هذا العالم لا أستطيع تحمل دمعة في عينيه فهو أنتِ.
حبًا بالله انهضي!
انهضي يا أمي الجميلة، انهضي، انهضي.
يا أمي الجميلة.
أمي التي يديها برائحة الرحمة.
أمي صاحبة القلب الجميل.
لقد كبر أطفالك هؤلاء.
يعني ربما..
لم تستطيعي أن تشمين رائحتهم..
و لكن..
و لكن هل رائحتي تختلف عنهم؟
ربما هي نفسها.
حسنًا، ربما لم أكن ابنًا جيدًا مثلهم بالنسبة لكِ..
حسنًا، غضبي هذا الذي تقولين عنه..
لقد غطى على بعض الأشياء بالنسبة لي و لكن..
بذلت قصارى جهدي.
و سأفعل المزيد بعد.
أعني لكي لا تشعري بعدم وجودهم.
لكن لا تحزني.
انظر لما يقوله هذا المجنون!
عزيزي "فيصل"، ذو العين الزرقاء.
أنت شفاء روحي.
أنت غضبك على نفسك.
من ستؤذي أنت؟
ليرزق الله الجميع ابنًا مثلك.
لا، ليرزق الله الجميع أمًا مثلكٍ.
أمي!
أتيت من ابن أمي الذي توفي قبل خمسة وثلاثين عامًا و قلت أنه حي..
أخبرني أنا أيضًا يا هذا كيف تعرف أنه على قيد الحياة؟
لقد توفي أخي قبل خمسة وثلاثين عامًا.
لا تعود و تهذي و تزعج عائلتي مرة أخرى.
مرحبًا يا عزيزتي "أليف"، أنا المعلمة "جولسوم".
لقد أزعجتك في هذا الوقت من المساء ولكن لا تؤاخذيني.
هل تستطيعين المجيء حتى بيتنا؟
حسنًا يا روحي، تعالي دون تسرع.
سأريهم، سأريهم.
سأريهم كيف يكون الأمر عندما ترفع يد على فتاة عزلاء.
"رمضان"؟
ماذا تفعل؟ إلى أين تذهب؟
لأفي بوعدي يا معلمتي.
لكي أُلزم حفار القبور "إلياس" هذا حدوده.
يكون شهمًا عندما يتعلق الأمر بالكلام.
- رأينا شهامته. - اجلس مكانك!
إذا ذهبت مثل الطائرة الورقية بدون خيوطها، فسوف تصطدم بالأسلاك.
اهدأ، لنفهم و نستمع و نتحدث، أليس كذلك؟
ما الذي سنفهمه يا معلمتي؟
لم يتركوا الفتاة ترى الضوء منذ يوم ولادتها، و لم يبقى تعذيب و إلا وفعلوه بها.
ألم تبكي أمس و أخبرتنا بمشكلتها!
فوق هذا لقد حاولوا إجبارها على الزواج مني.
أليس هذا مؤسف على الفتاة؟
أبيها؟
أبيها و أخيها، كلهم يعني.
انظر، سنتحدث في هذه المسألة لاحقًا، حسنًا؟
الآن هناك خزانة الأدوية في الداخل، اذهب و ألقي نظرة.
إذا كان هناك شيء ناقص، فلنطلب من الممرضة "أليف" إحضارها وفقًا لذلك.
و اترك أمر حفار القبور "إلياس" لي.
هيا!
هيا!
أبي، هربت و ذهبت.
ليست في أي مكان يا أبي.
لقد قلت يا أبي.
قلت لك دعنا نغلق الباب عليها.
لماذا ترفع يدك على أختك يا هذا؟
أيها الحيوان!
لقد فكت قيد "رمضان" و هرَّبته.
بني، لماذا أغلقت عليه بالقوة يا هذا؟ هل أنت قاطع طريق؟
لقد جعلك تكرر كلامك يا أبي.
لقد قلت يا أبي، قلت لا تفعلوا و لكن لم يصغوا إلي.
عديمي الضمير!
أبي، ماذا نفعل الآن؟ هل نذهب و نعثر عليها؟
توبة يا ربي! أستغفر الله!
تعال، تعال.
كيف تتحدث يا هذا؟ لقد قلت يا أبي!
سترى يا هذا، سترى يا بني.
يا هذا!
إنك مخطئ يا أخي، لا تتحدث أبدًا.
لا تفعل يا هذا، لقد قلت لا تفعل.
إنك مخطئ يا أخي، مخطئ.
ماذا يحدث؟ أين أنا؟
لا تقلقي، فأنت في بيت المعلمة "جولسوم".
توقفي، توقفي، اهدئي!
هل يوجد مكان يؤلمك؟
لا، لا يوجد أي مكان يؤلمني.
حسنًا، يوجد جرح صغير في فمك لكن لا حاجة لغرز جراحية.
هل تلقيت ضربة على رأسك؟
انظري يا ابنتي.
إن كنت تخافين ولا تقولين فإياك أن تخجلي، حسنًا؟
يمكنك الوثوق بنا.
أخبرينا و نحن نأخذك للمشفى فورًا.
لا، لا، لا يوجد حاجة.
أنا..
منهكة قليلًا، كأنني متعبة جدًا.
لو أنام هنا قليلًا هكذا..
و أذهب عندما يحل الصباح، لن أكون عبء عليكم إطلاقًا، لا تقلقوا.
عبء ماذا يا ابنتي؟ لن أسمع هذا مجددًا.
استلقي لأرى، شدي الغطاء فوقك.
سأشعل المدفئة بعد قليل و أنت تنامين براحة.
أنت في أمان، لا تقلقي.
أخبريني يا معلمتي إذا هناك شيء يمكنني فعله مجددًا.
سلمت يا ابنتي، أتعبناك في هذا الوقت من المساء.
لا أريد أن أسمع مجددًا تعب وما شابه، سأحزن.
سلمت.
أيها العميل 007 "رمضان"، و أنت اذهب إلى بيتك الآن يا بني.
"آسيا" معي الآن، لا تقلق فهي في أمان.
لا تؤاخذيني، أنا..لكي لا يحدث سوء تفاهم..
يعني في النهاية هي فتاة قروية.
لقد قدرت هذا الجانب يا "رمضان".
أحسنت يا بني، هيا.
سأصطحبك أينما تذهبين أيتها الممرضة.
هل تعلم يا عم "سفر"؟
لا.
لقد أقامت المعلمة مسابقة معلومات لنا.
- نحن من ربحنا. - أحسنت.
بين المدارس؟
لا، فيما بينهم، هكذا.
مضحك جدًا، ماذا حدث عندما بشأن انضمامكم إلى المسابقة؟
المركز الأخير.
لأنهم لم يأخذوني يا روحي.
وإلا فأنا أعرفهم جميعًا.
طبعًا، طبعًا، أنت ماذا تعرف غير كرة القدم؟
ثم تقع بعد ذلك دائمًا في التسلل.
كأنك تعرف التسلل كثيرًا!
والله أنا أيضًا لا أفهم ما هو التسلل؟!
يا بني، اتركوا عمكم "سفر".
هنا؟
والله لقد أخذت هذا من الجيران وجئت.
جيد و لكن ما هي الحاجة إلى الكثير من الألحفة و البطانيات يا عمي؟
هل يعقل يا فتاة؟ عندما يكون الجو باردًا تغطين نفسكِ.
بالطبع، بالطبع، سأقول شيئًا.
"حسين"، كان لدى جارنا "آدم" مدفئة صغيرة..
لذا خذها و أشعلها كي لا يصابوا بالبرد.
صحيح ما تقولينه، بينما آخذها جهزي شيئًا ساخن للأطفال يأكلوه عندما يشعروا بالجوع.
حسنًا.
لا يوجد داعي أبدًا يا عمي "حسين".
لقد أتعبناكم كثيرًا أساسًا.
هل يعقل يا بني؟ الله الله!
أنت صهرنا.
لا أريد اعتراض، انظروا لراحتكم، هيا!
أقسم أني كنت أعرف.
كنت أعرف أنكم ستصبحون عائلة مفهمة بالنشاط هكذا.
لقد رأيت للتو ذلك اليوم.
هيا، أراحكم الله.
سلمت يا زوجة أخي.
- انظر إليهم! - يا أمي!
بل خذي انتٍ.
- لن أتحمل. - أمي!
توجد نظارة يا أطفال، أمان، انتبهوا!
أمي!
عمي "معمر"، هل أحضر كوب آخر؟
أحضر يا "بكير"، أحضر.
خيرًا يا عمي "معمر"؟
هل انتهى الزفاف و تبقى التعب؟
التعب الذي فينا ليس تعب زفاف.
مرت حياتنا و ذهبت و كأنها فراغ كبير.
"بكير"، أحضر الشاي.
لديك مشكلة قد تخمرت.
No comments yet. Be the first to leave one.