نخستین 200 خط.
توجد شخصيات تؤطرها أسطورة.
عبارة، أربع كلمات مبتذلة،
منظور عقائدي ضيق و200 صورة.
"(باكو إيناثيو تايبو الثاني)، كاتب"
وتُوسم الأساطير بعض الأحيان بطابع تجاري.
كأن توجد على أكواب وملصقات وقمصان...
ولكن التصديق بالأساطير حق.
للمجتمعات الحق في أن يكون لها أساطيرها.
يحق لنا كمواطنين أن تكون لنا أساطيرنا.
نحن، الذين ترعرعنا على أخباره،
وجيل من الشباب الذين يبلغون 15 إلى 20 عاماً اليوم،
الذين يرونه "الجد الأحمر" الذي نستحقه كلنا
"إرنستو غيفارا" كان ومازال واحداً منا بلا أدنى شك.
وربما الأعظم بيننا.
"(روساريو)، (الأرجنتين)"
في يونيو عام 1928...
عبر "إرنستو غيفارا لينش" النهر
مع زوجته "سليا دي لا سيرنا"
إلى حيث كانا يعيشان في "ميسيونيس"، "كاراغواتي"،
لينجبا طفلهما الأول في "بوينس آيريس".
ولكنها دخلت المخاض مبكراً في مدينة "روساريو"...
وهناك وُلد طفلهما الأول.
"روساريو"
وُلد "إرنستو" في 14 يوليو، عام 1928...
"(بريفسيا)"
...بغرفة التوليد في مشفى "سينتيناريو"،
التابع لمدرسة الطب.
من شهد الولادة، التي حصلت بالصدفة في "روساريو"،
سيضع بصمته على تطور شخصية الطفل الجسور.
سائق سيارة أجرة برازيلي، وهو الذي أوصلهم دائرة النفوس،
وبحار؛ عمه "رأول".
في الصورة الأولى التي التقطت له يبدو الطفل "إرنستو" في منتزه في "روساريو"،
بتناقض واضح بي جمال أمه البارد
والوجه الصامت لذاك الذي ينظر إلى يمين الكاميرا.
عندما كان بعمر السنتين أو الثلاث، إن لم تخني ذاكرتي،
أُصيب بالتهاب حاد بالقصبة الهوئية...
وشخصوا المرض بأخطر من ذلك.
قالوا إنه مصاب بالربو.
كان ذلك سبباً في ارتحال عائلته مراراً
خلال سنين حياته الأولى،
بحثاً عن مناخ يناسب "إرنستو".
"(ألتا غراسيا)، (الأرجنتين)"
عاشت عائلة "غيفارا" في "ألتا غراسيا".
وهناك التقى "إرنستو" أول أصدقائه.
بدا متأقلماً أكثر مع هذا المناخ.
علمته "سيليا" القراءة لعجزه عن الذهاب إلى المدرسة بشكل منتظم،
نتيجة لحالته الصحية.
في العام 1936، استلمت "سيليا" رسالة من وزارة التعليم
يستفسرون فيها عن سبب عدم ذهاب الطفل إلى المدرسة.
قرروا، بعد أن أصبحت النوبات التي يتعرض لها أقل،
أن الوقت حان لإرساله إلى المدرسة.
سُجل في مدرسة حكومية
مع أطفال لعائلات ذات دخل منخفض.
ظلت القراءة شغفه الأكبر مع بداية المراهقة.
غدت من عاداته التي يمارسها أثناء استراحته في سريره
وتمارينه الرياضية الخفيفة.
باختصار يمكننا اعتبار أن طفولته كانت استثنائية،
ميزها اغتراب والديه
عن المدن الكبرى والعزلة في "ألتا غراسيا"،
وحالته الصحية التي كان لها أثرها على حياة عائلة "إرنستو"،
وألعابه الطفولية.
- هنا... - هنا كانت حظيرة الحمير.
صحيح، هنا كانت حظيرة الحمير.
كانوا يحضرون الحمير التي كانوا يعثرون عليها في الحقول...
"(هوراشيو لوبيز)، كاتب"
...وكانوا ينظمون سباقات الحمير والدراجات هنا.
هنا خاضوا حروبهم التخيلية.
كانوا يستخدمون ثمار الليمون الهندي ويحفرون الخنادق.
هذا الطفل هنا، الذي يضع عصابة على رأسه، هو "إرنستو"،
وهذا أنا.
"إرنستو"...
"(كاليكا فيرير) صديق (إرنستو)"
...و"كاليكا".
يا لها من صورة!
دعني أوضح لك شيئاً يتعلق بهذه الصورة...
هذا "إرنستو."
وهذا أنا بجانبه.
انظر إلى الغضب يعترينا جميعاً.
- أتعلم السبب؟ - ما السبب؟
في تلك الأيام، لم تكن الصور تستغرق ثوان فقط كما اليوم...
كان عليك أن تحافظ على ثباتك لـ20 دقيقة. فبدلاً من الفرح،
نبدو جميعاً غاضبين
لأنهم قاطعوا متعتنا.
كان "إرنستو" طفلاً نزقاً،
دائم البحث عن شيء ما. لم يكن هادئاً أبداً،
لم يكن لك أن تراه جالساً هكذا.
اعتاد "إرنستو" تنظيم الحملات مع مجموعة من الأصدقاء،
وكانت القيادة له دوماً.
كان "إرنستو" فتى...
كثير العطاء.
فمثلاً، لو أعطاني أحدهم دراجة،
فلن أسمح لغيري بالاقتراب منها.
ولكن لو حصل "إرنستو" على دراجة، كان سيعيرها لكافة أصدقائه.
في العام 1942، عندما كان بعمر 14،
دخل "إرنستو غيفارا" ثانوية "دين فونيز"،
في مدينة "قرطبة".
وذاع صيته هناك،
لأنه كان يدخن سجائر "د. أندرو".
"(قرطبة)، (الأرجنتين)"
- لم أسمع بهذه القصة. - نعم، كان يدخن...
هل دخن وهو مصاب بالربو؟
نعم، لأن سجار "د. أندرو" كانت لمرضى الربو.
وقيل إن التدخين قد نفعه.
"سجئر (د. أندرو) الملطفة."
"إنها تخفف السعال
وهي مصنوعة من نباتات الفصيلة الباذنجانية."
فهمت؟
لك أن تتخيل طبيعة تلك اللفائف.
لن أبدل سجائري بتلك!
في "قرطبة"، قابل "إرنستو" الأخوة "غرانادو".
أُعجب "توماس" بزميله صاحب الشعر القصير
والعدائية الغريبة التي أظهرها أثناء الرياضة.
على الرغم من إصابته بالربو، قدمه لأخيه الأكبر
كي يدخله في فريق الروكبي،
والذي كان يُدعى "إستوديانتيس".
اختبروه وجعلوه يقفز من فوق سياج،
ولكن كان عليهم إيقافه
فقد قفز "إرنستو" فوق السور 15 مرة.
"(بوينس آيرس)، (الأرجنتين)"
"دون سابق إنذار، تلقى اتصالاً يخبره بمرض جدته الشديد،
فحضر إلى "بوينس آيرس" ليعتني بها.
لـ17 يوماً،
وبقي ملازماً فراش تلك المرأة،
التي تعرضت لسكتة دماغية وعانت من خزل شقي،
وبقي يعتني بتلك المرأة حتى موتها.
وبعد ذلك اتخذ قراره.
لن يدرس الهندسة.
بل سيدرس الطب.
وخلال السنوات اللاحقة،
كانت علاقته بدراساته الطبية غريبة.
كان يدرس ما أعجبه بتمعن، وشغف،
وكان يدرس المقررات التي لم تثر اهتمامه
بفتور وعلى عجل.
يظهر في هذه الصورة القديمة مدرج في مدرسة الطب.
بضعة طلاب يقفون أمام جثة عارية
وبمعدة مفتوحة، على الطاولة.
بعضهم يبتسم بخجل.
ومعظمهم يتقمصون الطبيب الذي سيصبحونه في المستقبل،
بما يفرض ذلك الدور من جدية وأدب.
الوحيد الذي تعلو وجهه ابتسامة كبيرة وجارحة
في الصف العلوي، بعيداً عن الضوء.
كان "إرنستو غيفارا" ذا الـ20 عاماً.
في ذلك الوقت، أصبح واضحاً أن على الشاب "إرنستو"
أن يوسع آفاقه.
الدكتور "غرانادو "والدكتور "غيفارا"، في أكبر مغامرة على الإطلاق.
غادرا "قرطبة" واتجها جنوباً، إلى بحيرات "باتاغونيان".
"الأرجنتين"
سافرا على الطرق السريعة، ناما في مخافر الشرطة والمشافي،
لم يكثرا الأكل. والمناظر الطبيعية...
وأخيراً، عبرا حدود "تشيلي" في 14 فبراير عام 1952.
"(نيوكوين) – (سانتياغو)"
تعرف "إرنستو" على "تشيلي" الشعبية.
كان الجزء الأول من رحلتهما على "لا بوديروسا"،
والتي تحطمت. كادا يُقتلان في ذلك الحادث.
اضطروا إلى صرف نقودهم على الإصلاحات.
وفي نهاية المطاف، أُنهكت الدراجة وتوقفت عن العمل.
وتابعا ما تبقى من رحلتهما متطفلين،
متسللين إلى ما صادفاه من وسائل نقل،
عامة وخاصة،
شاهدا بأم العين وحشية التناقضات الصارخة
بين الأغنياء والفقراء
في "أمريكا اللاتينية".
ولكن الرحلة كانت في بدايتها فقط.
شكلت الـ2,000 ميل التي اجتازاها من "الأرجنتين" إلى "البيرو"
البداية فقط.
"(ليما)، (البيرو)"
"بطريقة ما، كانا ولم يكونا، في آن واحد، زوجاً من عابري سبيل
يجوبان "أميركا اللاتينية" هكذا. فهما طبيبان.
لا بد أنهما وجدا شغفاً جديداً، ومعنى جديداً...
لممارسة الطب.
"(إكويتوس)، (البيرو)"
كلما طال ترحالك في (أميركا اللاتينية)
شعرت وكأنك في موطنك.
وألفت وجوه الناس،
كما لو كانوا مواطنيك.
يمكنك التنبؤ بأن "تشي" شعر بذلك أيضاً.
قصد "غرانادو" و"إرنستو" غابات "الأمازون" المطرية
واستقلا قارباً صغيراً عبرا به النهر،
قاصدين مدينة "إكويتوس"،
حيث ركبا قارباً آخر...
في محاولة للوصول إلى "سان بابلو" مستعمرة الجذام.
حينها، بدت رحلة لا نهاية لها.
"إرنستو غيفارا"
أُصيب "إرنستو" بنوبة ربو حادة.
تعاطى 4 حقن أدرنالين يومياً.
نهار طويل، وليل يغزوه البعوض.
وأخيراً، في 8 يونيو، وصلا إلى "سان بابلو" مستعمرة الجذام،
الضائعة وسط الغابة المطرية.
وصلا إلى مكان يشبه هذا،
حيث درسا مع الأطباء
ولعبا كرة القدم مع المجذومين.
في هذه المنطقة، أظهر أعظم الأعمال البطولية
بالنسبة لشخص مصاب بالربو. كان يختبر أقصى
حدود تحمله.
كان يجتاز نهر "الأمازون" على نحو مائل، على مسافة 2,5 ميل.
جرفه التيار وكان عليه اجتياز النهار على نحو مائل.
ما الذي دفعه ليستمر...
في النضال بهذا الشكل؟
الشقيقان الصغيران
قررا أن يمضيا في طريقهما
No comments yet. Be the first to leave one.