نخستین 200 خط.
سحب و تعديل: محمد سامى عبد الهادى
"مسلسلات NETFLIX"
إن بحثتم عني على موقع "ويكيبيديا"…
"(غراهام هانكوك)"
ستجدون أنني أُوصف بأنني شبه عالم آثار أو شبه عالم.
"شبه عالم"
أجد ذلك سخيفًا في الواقع.
أنا شبه عالم بقدر ما هو الدلفين شبه سمكة.
أنا صحفي مستقصي.
عملي هو التحقيق في الرواية الرسمية.
ماذا يوجد في الماضي
ولا يستطيع النموذج الحالي لحقبة ما قبل التاريخ تفسيره؟
شذوذ وتناقضات ذات أهمية بالغة.
هذا ما جاء بي إلى هنا، إلى جزر الـ"باهاماس".
"أشباح عالم غارق"
تسحرني أجزاء من العالم لم يفحصها العلماء كما ينبغي بعد.
لهذا السبب أمضيت سنوات في الغوص قرب الرفوف القارّية
فهناك توجد عشرات ملايين الكيلومترات من الأراضي
التي كانت فوق سطح البحر خلال العصر الجليدي وهي تحت الماء اليوم.
بما في ذلك هذا المكان، في الـ"باهاماس".
هذه جزر "بيميني".
"خليج (المكسيك) - المحيط الأطلسي"
على بعد أقلّ من 95 كيلومترًا من سواحل "ميامي"،
تفصل "بيميني" عن البرّ الأمريكي الرئيسي
قناة عميقة تحت الماء تُدعى بمضيق "فلوريدا".
"(فلوريدا) - مضيق (فلوريدا) - (بيميني)"
قد تعتقدون أنه مكان غير مرجّح
للبحث عن أدلة على حضارة مفقودة،
لكن جرى اكتشاف أمر مذهل هنا تحت الأمواج.
على بعد كيلومتر فقط من الشاطئ، وليس بعيدًا عن تيار الخليج،
هناك بناء ضخم من الحجارة الهائلة المرصوفة بعناية،
ويبدو من شكلها أنها طريق ميغالتي أو فناء مرصوف…
"طريق (بيميني)"
ومن هنا جاء لقبه، "طريق (بيميني)".
"(أطلانطس) في الـ(باهاماس)؟"
اكتُشف تشكيل الحجارة هذا لأول مرة عام 1968 على يد مجموعة من الغواصين
الذين كانوا يبحثون عن مدينة "أطلانطس" الأسطورية
تحت أمواج جزر الـ"باهاماس".
"مياه (بيميني) تحمل علامات على عالم مفقود"
وسط حماستهم، أعلنوا للعالم
أنهم عثروا على الطريق إلى "أطلانطس" بذاتها.
"العثور على (أطلانطس)"
يُفترض أن دولة "أطلانطس" كانت موجودة في عام 8,000 قبل الميلاد،
ويُفترض أنها كانت تهاجم "أثينا". لم تكن "اليونان" موجودة وقتها.
كل هذا مناف للمنطق.
"العلماء يتكلّمون عن المدينة الغارقة"
أخشى أن هذه القصة ليست جزءًا من التاريخ إطلاقًا.
"إن لم تكن هذه (أطلانطس)، فما هي؟ إيجاد قارّة مفقودة"
كما هو متوقّع، دفع كل هذا الكلام عن "أطلانطس" علماء الآثار إلى وصف
ما يبدو أنه بناء ميغالتي تحت الماء…
"لغز جيولوجي: (أطلانطس) أم خردة من الطبيعة؟"
بأنه مجرّد تهويل إعلامي.
حتى هذا اليوم، يصرّ علماء الآثار
على أن هذا التشكيل تحت الماء هو مجرّد امتداد لصخور شاطئية متكسرة
تشكّلت على الأرجح قبل 3,000 عام بفعل عوامل طبيعية.
لعدم رغبتهم في المخاطرة بسمعتهم،
لم تحقق في هذا الأمر إلّا قلّة من العلماء.
أما أنا فليست لديّ هذه التحفظات.
فسواء كان تشكيل "بيميني"
جزءًا من مدينة تحت الماء أم لا،
سيكون من التهوّر تجاهله بالكامل.
لهذا السبب جئت إلى هنا
متسلّحًا بأجهزة تكنولوجية متطوّرة مع فريق من الخبراء
لإعادة فتح هذه القضية التي لم تُحلّ.
رفيقي في الغوص هو د. "مايكل هايلي"…
أعطني القناع.
…وهو عالم أحياء بحرية يستكشف مياه البحر "الكاريبي"
منذ 40 عامًا.
"غراهام"، لنسبح إلى هناك.
يقبع ما يُدعى بطريق "بيميني"
على عمق خمسة أمتار ونصف فقط تحت سطح البحر.
إنها عملية غوص سهلة.
بينما أتوجّه أنا و"مايك" نحو التشكيلة الغامضة،
يقوم عضو آخر من فريقنا فوق سطح الماء، "كايل دوفولت"،
بالاستعداد لمسح المنطقة باستخدام مصفوفة السونار الخاصة به.
"كايل" هو محقق بحري
لديه سنين من الخبرة في استكشاف قيعان المحيطات في العالم
بحثًا عن حطام سفن وأشكال غريبة.
إنه جاهز.
سيكشف جهازه السونار الطريق كما لو أنه في صورة شعاعية،
وسيعطينا نظرة أفضل
على الطريقة التي وُضعت فيها هذه الكتل الصخرية في الأساس.
أرجو أن أظهر شيئًا لم يجر إظهاره من قبل.
"(كايل دوفولت) - محقق بحري"
إن كان هذا التشكيل من صنع الإنسان، أريد أن أرى خطوطًا محددة
لأن الزوايا القائمة لا تحدث في الطبيعة.
إنها نادرة جدًا.
حسنًا، أريده أن ينطلق في الوسط تمامًا.
"غراهام"، انظر إلى هذا.
في الأسفل، اقتربت أنا و"مايك" من خط الكتل الضخمة
التي لا يحيط بها شيء.
أثارت العواصف الأخيرة الرواسب، وقللت بذلك من مستوى الرؤية.
رغم ذلك، من السهل رؤية صفوف الصخور الميغالتية المنظمة جيدًا.
إنها موضوعة بتناظر مثالي.
أستطيع السباحة بجانب هذا الصف
وأستطيع أن أرى مستوى واحدًا ودقة كبيرة.
إنه مظهر مدهش للغاية.
الكتل الحجرية مستقيمة ومتوازية بشكل مذهل.
هذه الكتل الصخرية ضخمة بحق.
إنها بطول أربعة أمتار ونصف،
وعرض ثلاثة أمتار ونصف.
هذا ليس سطح مبنى أكبر منها.
معظم الكتل موضوعة على قاع المحيط مباشرةً.
ما أجده غير تقليدي
هو أن بعض الأجزاء غير الملموسة من التشكيل
تبدو أفقية، رغم حجم الصخور الميغالتية الهائل.
وعندما ألقيت أنا و"مايك" نظرة من كثب، عرفنا السبب.
يوجد شيء ما تحتها.
تعال إلى هنا يا "غراهام".
انظر إلى هذا.
توجد سلسلة من الحجارة الأصغر محشورة تحت هذه الكتل الضخمة،
وتبقيها أفقية فوق قاع المحيط.
يمكنك رؤية حجارة الأساس هذه بوضوح.
يستحيل أن تصل هذه الحجارة تحت تلك الكتل الضخمة،
والتي يزن بعضها قرابة عشرة أطنان،
ما لم يضعها أحد هناك عمدًا.
برأيي، لا شك في ذلك.
لا تستطيع الطبيعة أن تفسّر الاتساق والتنظيم
والتخطيط والدقة في هذا التشكيل.
من الواضح أننا ننظر إلى تشكيل من صنع الإنسان.
بُذلت جهود ضخمة لصنع
قاعدة ميغالتية أفقية على أرضية منحدرة.
ولصنع تلك القاعدة الأفقية،
استخدموا حجارة أساس ووضعوها تحت الصخور الميغالتية الضخمة.
عن قرب، كان من الصعب اكتشاف
كيف كان الشكل العام المقصود من هذا التشكيل.
لكن مسح السونار الذي قام به "كايل" يجب أن يعطينا نظرة أبعد.
الآن تبدآن برؤية الكتل من الجزء الرئيسي من الطريق.
- حسنًا. - ويمكنكما بالتأكيد رؤية التصدّعات…
بالتأكيد.
…والشكل الموحّد للطريق.
الدقّة مذهلة.
- معظم الصخور بحجم موحّد. - نعم.
إنها عادةً بطول يتراوح بين 3 و3.5 متر،
وعرض يتراوح بين 3 و3.5 متر.
- إذًا فهي قطع ضخمة فعلًا، نعم. - بالتأكيد.
انظرا إلى تلك الحافة القائمة هنا.
صحيح، تمامًا.
نعم، يمكنكما بالتأكيد رؤية الخطوط بين الكتل
- كما لو أنها صُنعت… - نعم.
- …ووُضعت بشكل طريق. - تكاد تكون مربّعة تمامًا.
بالتأكيد.
كما قلت، يمكنكما أن تريا أنها كتل مقصوصة.
نعم.
أستطيع مسح كلا الجانبين، من طرفي الطريق
ولا أجد أي شيء مشابه حولها.
إن حدث هذا التشكيل نتيجة لقوى المد الطبيعية ببساطة،
كما أصرّ علماء الجيولوجيا حين اكتشفوه لأول مرة،
فلماذا يقع الجزء القصير من الطريق بزاوية مع الجزء الرئيسي منه؟
أما كان يجب أن يكون موازيًا له؟
ولماذا لا نرى تشكيلات مشابهة في الجوار؟
لا يقتصر الأمر على تموضعها واتساقها جميعًا،
- لكن لا يوجد ما يشبهها حولها… - نعم.
- أحدهم وضعها هناك. - نعم.
لذلك فهي من صنع الإنسان برأيي الشخصي.
"مايك"، ما هو انطباعك عنها؟
ما الذي كنا ننظر إليه؟
غصت في جميع أنحاء العالم
وهذا هو البناء الوحيد الذي رأيته بهذا الشكل.
على أية حال، إنه فريد جدًا من نوعه.
أسمع حجج أولئك الذين يقولون إنه تشكيل طبيعي،
وهم يجادلون بأنها صخور شاطئية.
في أغلب الأحيان، تتكسر صخور الرف الشاطئي إلى أجزاء
مع الحفاظ على شكلها الإجمالي.
لكن الصخور في "بيميني" مميزة بوضوح عن بعضها
وكلها بشكل وسادة.
يصعب عليّ جدًا تخيّل كيف تمكنت الطبيعة من صنعها.
لم تسبق لي رؤية صخور شاطئية تتكسّر بهذا الشكل.
- ماذا عنك؟ - ولا أنا أيضًا.
وهذا يعبّر بالنسبة إليّ عن حرفية بشرية.
يبدو أنها قد تكون فعلًا من صنع البشر.
إن كنت محقًا، فلا بد أنه صُنع في زمن
كان فيه هذا الجزء من الـ"باهاماس" فوق سطح البحر.
وبالاستنباط من كل البيانات المتوفرة،
يمكننا الحصول على فكرة جيدة عما كان يبدو عليه التشكيل
حين كان يقبع فوق الخط الساحلي.
التشكيل الذي يأخذ شكل الخطّاف يمتد تقريبًا من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي،
بطول حوالي 490 مترًا.
أي ما يعادل طول أربعة ملاعب كرة قدم ونصف.
أضخم الكتل يتراوح طولها بين ثلاثة أمتار وأربعة أمتار
بعرض مترين إلى ثلاثة أمتار.
وعلى كلا الفناءين، يبدو أن هناك فجوات تُركت عمدًا.
لكن يستحيل أن نعرف ما إن كان هناك بناء خشبي قد شُيد فوقها.
كل ما تبقّى هو الكتل الحجرية.
لكن مجرّد وجود بناء ضخم من صنع الإنسان هنا
يتضمن تداعيات مذهلة.
لأن هذا الجزء من جزر الـ"باهاماس" كان مغمورًا بالمياه منذ آلاف السنين.
في الواقع، فإن معظم الجزر التي تكوّن ما ندعوه اليوم بضفة الـ"باهاما" العظيمة،
كانت متصلة خلال العصر الجليدي
في أماكن ترتفع مائة متر فوق سطح البحر.
"(فلوريدا) - (بيميني)"
جزء من جزيرة "باهاما" شاسعة مستطيلة،
قبالة البرّ الرئيسي لما ندعوه اليوم بـ"فلوريدا"…
"8,000 قبل الميلاد"
جزيرة كانت موجودة هنا لأكثر من 100 ألف عام.
"جزيرة (باهاما)"
ارتفعت مستويات مياه البحار 120 مترًا في نهاية العصر الجليدي الأخير
وابتلعت أثناء ذلك
ملايين الكيلومترات من بعض أفضل الأراضي على الكوكب.
وإن كنا نحاول رواية التاريخ البشري من دون الأخذ بعين الاعتبار
No comments yet. Be the first to leave one.