200 ensimmäistä riviä.
أنا في الجزء الثاني من رحلتي حول "إيطاليا"
مستكشفاً أروع وأبهى حدائق البلد
والأفكار والتضاريس والتاريخ التي شكلتها.
بدأت رحلتي بحدائق "روما" الكبرى،
التي شيدها الكاردينالات المتنافسون على الباباوية.
أتوجه جنوباً إلى "نابولي"،
حيث كانت الشمس مصدر الإلهام لحدائق الشعر والرومانسية.
هذا بديع بحق.
وأتوجه بعدها إلى شمال البلد،
حيث الحدائق دراماتيكية بشكل مذهل.
أنا تائه في الحقيقة.
هذه المرة أنا في "فلورنسا"،
حيث الإزهار الإبداعي الذي نعرفه الآن بعصر النهضة
روُج له لأول مرة في التاريخ الحديث
فكرة أن الحديقة يمكن أن تكون تحفة فنية.
في كل اتجاه، ترى توزاناً ونظاماً وتناغماً.
سأزور حدائق عامة وخاصة لأجل اكتشاف
ما الذي يجعلها تؤثر علينا هكذا اليوم.
تبدو أكبر بادرة على الإطلاق يمكن أن تحظى بها في نهاية الحديقة.
سأكتشف كذلك كيف قام مشيدو الحدائق البريطانيون والأمريكيون
بإعادة إحياء حدائق عصر النهضة في مطلع القرن الـ20،
ناشرون خرافة أنها كانت خالية من الأزهار دوماً.
كلها ذات لون واحد ورغم هذا تجد هذا المكان سمفونية من الخضرة.
في القرن الـ15، إقليم "توسكانا" الموجودة فيه مدينة "فلورنسا"
أصبح المركز الفني و الفكري لعصر النهضة،
والذي كان ثورة فنية وثقافية محورية،
أخذت "أوروبا" طوال أكثر من قرنين من عصورها الوسطى إلى عصرها الحديث.
فنانو "فلورنسا"، أمثال "بوتيتشيلي" و"ميكيلانجيلو" و"ليوناردو"،
ومعماريون أمثال "برونليسكي" و"فازاري"،
أنتجوا بعض أفضل القطع الفنية والمعمارية التي سبق وشهدها العالم.
طور روّاد عصر النهضة كذلك المبدأ الذي كان ساكناً منذ العصور القديمة،
أن الحديقة مثل اللوحة أو المنحوتة،
قد تمثل كذلك تعبيراً فنياً عميقاً.
في القرن الـ15،
كان هناك ازدهاراً استنائياً للفن والعلوم والأدب،
ومن هذا أتت فكرة أن الحدائق قد تكون أماكن
جميلة في حد ذاتها، لكن تعبر كذلك عن النفوذ والسعادة
بجوار غرضها الأساسي.
ويبدو لي الأمر غير عادي أن بعد 500 عام،
ما زلنا نجد أن تلك الحدائق تحوي شيئاً بين طياتها
نجده جذاباً للغاية.
وإن أردت اكتشاف ماهية هذا وحقيقة حدائق عصر النهضة،
فعليك القدوم إلى هنا إذن إلى "فلورنسا".
الحدائق في "فلورنسا" وحولها
تُعتبر من أجمل حدائق الدنيا.
في حين أن كلها شُيدت باعتبارها قطعاً فنية،
شُيدت كذلك للإعراب عن النفوذ والثروة والتعلم.
والحدائق التي شُييدت خلال تلك الحقبة
ألهمت حركة إحياء عصر النهضة في القرن الـ20.
التي تناولها بحماس مجتمع المغتربين في "فلورنسا"
وبعدها بقية العالم.
عصر النهضة، الذي كان توليفة جديدة من الأدب والفن والعلوم والفلسفة،
رعاه وموله العائلة المصرفية الحاكمة في "فلورنسا"، آل "ميديشي".
أدى تطور الطباعة إلى انتشار النصوص القديمة
التي ألهمت بدورها الفنانين والفلاسفة
بأفكار أُعيد اكتشافها من "اليونان" و"روما" القديمتين.
في الوقت ذاته، ثروة آل "ميديشي" كانت تزداد لتناطح ثروة البابا،
وكانوا ملاذاً إبداعياً لأعظم الفنانين والمفكرين والمعماريين وقتها.
"(فلورنسا)"
أتوجه الآن إلى ضواحي "فلورنسا"
وأقدم حديقة ناجية لآل "ميديشي"، فيلا "كاستيلو".
حديقة فيلا "كاستيلو" شُيدت عام 1537 في عصر النهضة المتأخر أو النهضة العليا،
ورُممت لتعود تقريباً إلى حالتها الأصلية.
الشيء الذي يصيبك مباشرةً عند الدخول هو التناظر.
كل شيء متوازن.
أياً كان الموجود في أحد الجوانب تجد له نظيراً مكملاً في الآخر.
والنتيجة أنك تلامس تناغماً، يمكنك الشعور به.
يمكنك الشعور بالكرم السائغ
الذي جُهز ونُظم ووُضع أمامك بالكامل.
وربما تظن أن هذا قد يكون مبتذلاً ومتوقعاً،
لكنه ليس كذلك في الحقيقة.
كانت فيلا "كاستيلو" دار "كوزيمو دي ميديشي"،
الذي أصبح حاكم الإقليم بعد مقتل قريبه "أليساندرو"
في عمر الـ17 فحسب.
كان "كوزيمو" رجلاً متزمتاً لا يرحم لكن تحت حكمه،
مجد آل "ميديشي" في "فلورنسا" بلغ حدوداً أكبر.
رغم هذا، في عام 1537، كان مجرد غلام
وكانت "فلورنسا" في حالة اضطراب.
رغم هذا كانت أول قراراته التكليف بتشييد تلك الحدائق المذهلة،
متصلة وقتها بفيلا متواضعة،
لفهم سبب إنفاق "كوزيمو" الكثير على حديقة،
أقابل "جورجيو غاليتي"، خبير في عصر النهضة
الذي أشرف على ترميم الكثير من تلك الحدائق.
لم شُيدت هذه الحديقة وقتها؟ ما الدافع لذلك؟
عليك التفكير أنها كانت تكنّ معنً رمزياً.
التصميم عبارة عن إسقاط لهذا النظام الجديد،
بعد 30 عاماً من الاضطراب،
والصراعات والحالات الاقتصادية السيئة.
سموها "بون غوفيرنو" بمعنى حكومة جيدة.
آل ""ميديشي" كانوا الوحيدين
القادرين على جلب الرخاء والسعادة إلى "توسكانا".
بأي طريقة تُجسد حدائق عصر النهضة العليا؟
أظن أنه يكمن في النسق، كانت مقسمة إلى 16 مقصورة،
على هيئة أشكال هندسية مثالية.
كانت إثباتاً لسيطرة الإنسان الكاملة،
على المساحة والطبيعة.
وكانت أول مرة يُستخدم فيها المحور كذلك.
من حديقة "غروتو" إلى الفيلا كان هناك نافورتان.
المنظور الرئيسي، كان هذا شيئاً جديداً.
لذا كلّف "كوزيمو" النحات "نيكولا تريبلو"
لتشييد حديقة تمثل استعراضاً لثقافته ونفوذه،
وعندها يمكنه أن يُري الزوار من الحكام والسفراء
استعراضاً واضحاً لحكمته وقوة حكومته.
هذا الجانب من الحديقة يُقصد عن عمد أن يكون استعراضاً للقوة الثقافية
كان تطويراً جديداً لثقافة النهضة العيا.
لكن النسق والطريقة التي يُضخم بها التصميم ملامح الجانب الريفي المحيط
مبنية على رواسخ سابقة لتصميم الحدائق.
لم يأت مظهر الحديقة البديع عبثاً
أتى با تباع مجموعة قواعد أوضحها بشكل أفضل رجل يدعى "ألبيرتي".
كان فيلسوفاً وواضع نظريات،
وقال بشكل محدد أنه ينبغي للحدائق أن تتميز بصفات معينة.
يجب أن تكون هناك ممرات متناسقة.
ينبغي أن تكون هناك جداول مياه جارية وأشجار مزروعة،
وتكون في شكل تخميسة كنقاط رقم 5 في النرد.
والتخميسة أن تكون على شكل، ويمكنني أن أريكم أسهل من إخباركم،
أن تُزرع أشجارك في صف كهذا
ويكون لديك مجموعة مماثلة أخرى.
وبعدها تزرع واحدة في المنتصف.
ما تعنيه أنه بينما يتكون النمط الذي تبتغيه
هكذا، يمكنك رؤيتها من هذا الاتجاه ومن هذا الاتجاه،
ومن هذا الاتجاه.
يمكنك رؤيتها بشكل واضح هنا، هناك، يمكنك رؤية صف من الأشجار،
وهنا الأمر ذاته، والأمر ذاته بطول هذا المحور.
المغزى من كل هذا، أنه في كل اتجاه،
ترى توازناً ونظاماً وتناغماً.
مفكرو عصر النهضة كانوا يطالعون مبادئ علمية كلاسيكية،
وكانت أحد المعتقدات أن الله خلق العالم
مستخدماً خطوطاً رياضية.
وبالتالي، فإن تناظر تصميم "كاستيلو"
كانت محاكاة متعمدة لتصميم الكون الخاص به.
أحد أكبر اكتشافات عصر النهضة كانت قواعد المنظور،
كل الخطوط المتوازية تلتقي عند نقطة التلاشي.
وطبعاً حيث يلتقي خطّان عند نقطة نظر،
عند منحوتة أو كوة مزخرفة، فإنها تجذبك إليها،
وكانوا يتلذذون بهذا الاكتشاف الجديد.
هذا يلّخص الروح السائدة في عصر النهضة لأنه لديك علوم،
ورياضيات وفنون وعامل بشري،
وجهة النظر البشرية، كلها تتحد للعمل معاً.
هناك افتراض حديث أن الحدائق الإيطالية لعصر النهضة
كان يسيطر عليها لون وحيد... الأخضر.
رغم هذا كانت حديقة "كاستيلو" واحدة من الأوائل التي ملأتها الأزهار.
لكن عندما بدأ "جورجيو غاليتي" أعمال الترميم،
كانت كل النباتات الأصلية تقريباً قد نفقت بالفعل،
لذا عليك بإجراء عمل تحقيقي كبير لاكتشاف
أي نباتات نمت هنا منذ 500 عام.
من خلال بحثي أدركت أنه نمت في الروضة
أشجار فاكهة صغيرة.
وبدأنا في غرسها.
وكان هناك أزهار كذلك، وخصوصاً أزهار "بيشيل"،
لأنها تتفتح في الصيف.
اللوحة التي ترسمها معقدة أكثر ومثيرة للاهتمام.
كان هناك أكثر من 600 شجيرة ووردة.
أزهار ياسمين دوقية "توسكانا" الكبرى كانت تُجمع هنا.
لذا تلك الفكرة أن الحدائق الإيطالية تغلب عليها الخضرة،
ووجود تماثيل ومسطحات مائية،
غير كاملة تقريباً وخرافة في الحقيقة.
- أجل، إنها فكرة نمطية. - أجل.
لذا غير صحيح ببساطة أن حدائق عصر النهضة
كانت أشكال هندسية خضراء اللون.
حديقة فيلا "كاستيلو" مثل أي حديقة إيطالية في هذه الحقبة
كانت غنية بالأزهار.
وباكتشاف عوالم جديدة،
بدأت أنواع جديدة في القدوم إلى "إيطاليا"،
محفزة طفرة كبيرة في علم النباتات.
وجد "جورجيو" خطابات من "كوزيمو"
تكشف عن شغفه الشخصي بالورود والياسمين وأشجار الحمضيات.
في الحقيقة، بعضاً من الـ130 نوع المختلفة من الحمضيات في الحديقة اليوم
تم تكاثرها من النباتات الأصلية لحديقة "كوزيمو".
بين أيدينا رجل ليس ثرياً وذا نفوذ فحسب
يجمع الأشياء باهظة الثمن والمثيرة للاهتمام ، بل رجل مثقف.
يطبق تلك المعرفة بالنباتات والأمور البستانية.
أظن أن هذا مثال واضح على روح عصر النهضة.
كل تقرير عن "كوزيمو" يصفه كشخصية استثنائية فريدة
ميّالة إلى العنف بشكل كبير.
لكن الاحترام الذي طلبه بصفته حاكماً...
اعتمد على قدر تعلمه وثقافته بقدر قسوته.
لدرجة أن الحديقة كانت جزءاً من سيطرته على الإقليم.
عندما يأتي زائر هنا إلى حديقة "غروتو"،
أول شيء كانوا يقدروه المياه الباردة المتدفقة من كل مكان.
المياه في هذه الأحواض ومن الأرضية وتنهمر من الجدران.
لكنهم رأوا هذه الحيوانات كذلك،
تجمع هذا القدر الكبير من الحيوانات.
لديك هنا حيوانات كالجمل العربي،
والذي يشير إلى "لورينزو" الرائع،
والذي أهداه ملك "مصر" واحداً.
وهناك العنزة، لأن برج "كوزيمو" كان الجدي.
وفي الأعلى يوجد وحيد القرن، وهذا يشير إلى "أليساندرو".
أسلاف "كوزيمو" كانوا طواغيت يقتلون الناس.س
وكل هذا يتعلق بسلطة آل "ميديشي"
بعضها إيجابي وبعضها حميد، لكنها في النهاية نفوذ.
حديقة فيلا "كاستيلو" كانت واحدة من أوائل الحدائق وأكثرها تأثيراً
للموجة الإيطالية الكبرى لبناء الحدائق
التي حدثت في النصف الثاني من القرن الـ16.
وترميمها الرائع يعني أنها الصورة الأقرب لحديقة عصر نهضة حقيقية
موجودة في "إيطاليا" اليوم.
عندما أتيت إلى الحديقة أول مرة،
حسبت أنها ستكون نمطية وتناظرية،
ربما قاتمة أكثر وفارغة في مناطق معينة،
ووجدتها بخلاف هذا تماماً.
وهذه نقطة مثيرة للاهتمام طرحها "جورجيو"،
No comments yet. Be the first to leave one.