पहली 200 पंक्तियाँ।
"ما الذي أخبركما به الطبيب يا بني؟ وكيف حال (عبد الله) الآن؟"
"إنه يشكو من التهاب في الجهاز التنفسي يا أمي"
- "لكن احذرا، فقد يكون المرض معدياً" - "ماذا تقصدين بقولك معدياً يا أمي؟"
"اهدأ يا بني، فلا داعي للقلق"
"فأنت قد أصبت به أيضاً في صغرك لكنك شفيت بعدها، لا داعي لقلقك هذا"
- "لن تسوء حالته، أليس كذلك يا أمي؟" - "لا"
"سيشفى إن شاء الله يا (مصطفى)"
"انظر إليه، ابننا بخير كما أن الطبيب طمأننا على حاله"
"لكنه عانى من اليرقان سابقاً فمن أين أصيب بهذا المرض أيضاً؟"
"إنه طفل يا بني وهو معرض للإصابة بأي مرض"
"فلا داعي لكل هذا القلق"
"سأنزل إلى الأسفل لإعداد الطعام الآن فوالدكما على وشك الوصول"
"وأنا سأعد رضاعة حليب لـ(عبد الله) فلم يكتف من حليبي يا (مصطفى)"
"سأعود يا بني اعتن به جيداً"
"يقولون إن الأبناء يتحملون عواقب أفعال آبائهم"
"أيعقل أنك مرضت بسببي؟"
"أيعقل أنك أصبت بالمرض لأنني ظلمت تلك المرأة؟"
"(مصطفى)"
"إنني مستاء يا (نيلاي)"
"إنك تبالغ فهو مجرد مرض بسيط فحسب"
- "لا أتحدث عن مرض ابني" - "وما السبب إذاً؟"
"لقد ارتكبت خطأ فادحاً وهو سبب مرض (عبد الله)"
"ماذا فعلت؟"
"لقد افتريت على امرأة حبلى ألا تدركين هذا؟"
"وهذا ذنب كبير"
"لكننا لم نفعل هذا عن عبث يا (مصطفى)"
"فقد عاد والدك إلى المنزل بفضلنا لذا، لا تلم نفسك على ذلك"
"لا أستطيع ذلك فمن يدري ما قد يحدث بنا بعد هذا؟"
"إن كنت لا تكف عن لوم نفسك فعليك أن تكفر عن ذنبك إذاً"
- "وكيف أفعل ذلك؟" - "لا أعلم"
"لكن، بإمكانك إطعام فقير مثلاً"
"إن كنت لا تعلمين فالأجدر بك أن تصمتي يا (نيلاي)"
"لكن، لطالما رأيتك تطعم الفقراء يا (مصطفى)"
"فإن لم تكن قادراً على الصيام فبوسعك أن تطعم فقيراً حينها"
"وحتى إن نكثت يمينك فإنك تطعم فقيراً أيضاً"
"أي أنك تلجأ لإطعام الفقراء لتكفر عن ذنوبك"
"لكن الأمر مختلف تماماً هنا"
"لقد اتهمنا إنسانة ظلماً"
"وما المشكلة في أن نظلم شخصاً سيئاً؟"
"لا يجوز ظلم الناس أبداً سواء كانوا جيدين أم سيئين"
"اسمعني جيداً، لقد فعلت الصواب من أجل والديك"
"تذكر هذا دائماً والآن دعنا ننهي هذا الحديث، اتفقنا؟"
"ما الأمر يا (مصطفى)؟ هل هناك ما تريد قوله؟"
"كنت سأسألك عن شيء يا أبي"
"وما هو؟"
"أنا..."
- "هل ستذهب لأداء صلاة الجمعة؟" - "أجل، هل ستأتي معنا؟"
"سآتي بالطبع وكنت سأقترح أن نذهب معاً"
"الحمد لله"
- "تقبل الله" - "تقبل الله"
- "هيا يا (مصطفى)، ألن تذهب؟" - "لا، سأبقى قليلاً بعد، اذهبوا أنتم"
"هل هناك ما يشغلك يا بني؟ لم تنطق كلمة واحدة منذ أتيت إلي"
"ما الأمر يا أخي؟"
"إنني بخير لكن مرض (عبد الله) يشغلني"
"لقد رأيته اليوم وكان بخير فلا تقلق"
"إنه طفل وهو معرض للمرض يا بني لذا، انهض ولنذهب الآن"
"كلامك صحيح يا عمي لكن أود أن أدعو قليلاً بعد"
"حسناً، كما تشاء"
"اغفر لي يا إلهي"
"سامحني ولا تحمل ابني ذنب ما فعلته"
- "ما الأمر يا بني؟ أهناك ما يزعجك؟" - "لا أيها الشيخ"
- "ماذا يقول المهموم؟" - "لم أفهم قصدك أيها الشيخ"
"هل تعرف قصة جارية السلطان (يافوز سليم)؟"
"لا أيها الشيخ، لا أعرفها"
"كتبت قصيدة على قبر الجارية التي ماتت عند وقوفها أمام السلطان"
"ماذا يقول المهموم؟"
"ليقل ما الذي يشغل باله"
"ما الذي سيفعله إذا خاف؟"
"فليقل مشكلته من دون خوف"
"لذا، قل أنت"
"يا لجمال ما قلته أيها الشيخ"
"لقد تخلى أبي عن أمي لأنه أحب امرأة أخرى أيها الشيخ"
"وأرجو من الله مسامحتي لأنني..."
"افتريت على تلك المرأة فقد لفقت لها تهمة لا ذنب لها بها"
"لكنني فعلت ذلك من أجل أمي فقد انهارت بعد ما فعله أبي"
"كما أن تلك المرأة لم تتركه أبداً"
"فدفعني حبي لأمي لأن أقدم على فعلتي تلك"
"لكنني نادم جداً الآن"
"اسمع يا بني صحيح أنك فعلت هذا من أجل أمك"
"لكن لا تنس أن الافتراء من الذنوب الكبيرة"
"وندمك هذا دليل على أن الله سيغفر لك الذنب الذي اقترفته"
"وما الذي علي فعله الآن؟ هل أطلب من تلك المرأة مسامحتي؟"
"سيعيد الله لتلك المرأة حقها الضائع"
"لكن المسؤول عن إضاعة حقها سيلقى عقابه في الآخرة إن لم تسامحه"
"ساعدني يا إلهي، ماذا عساي أفعل؟"
"ما الذي حصل يا (مصطفى)؟ لماذا أتيت بي إلى هنا على عجل؟"
"اجلسي يا أمي، دعينا نتحدث"
"أريد أن أخبرك بأمر يا أمي"
"قل يا بني"
"لم تدفعك (أليف) لتقعي يا أمي"
"بل وقعت من تلقاء نفسك أثناء شجاركما وتراجعت (أليف) حتى لا تسقط أيضاً"
"أعرف هذا يا (مصطفى)"
"هل كنت على علم بهذا يا أمي؟ إذاً، لماذا لم تقولي ما حصل فعلاً؟"
"لا أستطيع النوم من شدة الندم"
"لقد حصل ما حصل يا بني"
"و(أليف) مذنبة، فلو لم تأت لما حصل ذلك ولما كنت وقعت"
"لكن ما تقولينه لا يبرر اتهامك لها بأنها من دفعتك يا أمي"
"كما أنني لا أستطيع تحمل شعور تأنيب الضمير هذا"
"وما الذي ستفعله إذاً؟"
- "سأخبر أبي" - "إياك أن تفعل ذلك يا (مصطفى)"
"لكنني لا أريد لابني أن يتحمل ذنب أفعالي يا أمي"
"وما علاقة ابنك بهذا؟ هل رأيت جنين تلك المرأة يعاني؟"
"فكر بما سيحصل لو أخبرت أباك بهذا؟"
"ولتتذكر أننا قد اجتمعنا مجدداً في هذا المنزل بفضلك"
"لذا، لا تخبر أباك، أتوسل إليك"
"فأنا لا أستطيع العيش بعيداً عنكم"
"لا تقل له شيئاً لا تفعل هذا بي، من فضلك"
"فبوسعنا تقديم المساعدة لنعوض عما فعلناه، ثق بي"
"فلا ضير في ذلك"
"ما رأيك يا بني؟"
"حسناً يا أمي"
"(عبد)"
"أيمكنني الدخول؟"
"لا تفكر في إعطائي البطاقة الائتمانية لأنني سأرميها في وجهك حينها"
"أود التحدث معك"
"ادخل"
"أنا آسف"
"ماذا؟"
"لقد أخبرتني بما جرى"
"لكنني لم أصدقك وهذا خطئي"
"ولهذا أعتذر منك كثيراً"
"لقد اكتشفت أن لا علاقة لك بما حدث لـ(بيمبي)"
"لكنك كنت متأكداً أنني الفاعلة"
"ألم تقل إن أبناءك أخبروك بأنني الفاعلة؟"
"لقد سمعت (مصطفى) و(بيمبي) يتحدثان بالأمر مصادفة"
"ولماذا شككت بي ولم تصدقني إذاً؟"
"لقد وثقت بما قاله أولادك فلماذا لم تثق بما قلته أيضاً؟"
"لم أتوقع أبداً أن (مصطفى) سيكذب علي"
"لكنها ليست المرة الأولى التي يوقعون بيننا يا (عبد)"
"وليست أول مرة تشك بها في صدق كلامي أيضاً"
"لقد زجت بي زوجتك في السجن"
"علماً أنني لم أزعجها أبداً على الهاتف كما ادعت"
- "كما أنها قد عاثت فوضى في مكتبي" - "إنني أصدقك"
"لكنك لم تصدقني حينها"
"لم أفعل شيئاً لـ(بيمبي)"
"فهي لا تهمني ولن أنحدر إلى مستواها"
"كما أنها السبب فيما وصلنا إليه الآن"
"من الآن وصاعداً سيكون كل شيء كما تريدينه"
"وهذا إن غفرت لي بالطبع"
"لا أعلم ما علي فعله"
"الأمر بسيط يا (أليف)"
"ابقي إلى جانبي فحسب لنعش بسعادة وهناء"
"ثقي بي"
"أنا موافقة"
سأقول لك شيئاً
لقد فعلنا الصواب حقاً ليتنا قمنا بهذا منذ البداية
أتمنى ذلك
لكن كل شيء جميل في أوانه
لذا، سنخفي الأمر إلى أن تهدأ الأمور
أجل، هذا الأنسب فعلاً
لكن زوجتك لن تدعنا وشأننا
فقد تأتي وتحرق منزلي أو لعلها تسممني مثلاً
سأرفع قضية الطلاق بعد فترة حتى لو بقيت معلقة في المحاكم لسنوات
حتى لو استغرقت عشر سنوات لن أهتم لذلك مطلقاً
لكن ما يشغلني هو كيف سنعيش معاً في ذات المنزل؟
أيعقل أن نلتقي لبضع ساعات هكذا؟
بالطبع لن يسير الأمر على هذا النحو
سأجد حلاً ما
حسناً، جد حلاً إذاً
هل لديك فكرة ما؟
ما رأيك أن نقول إننا سنسافر خارج البلاد من أجل العمل؟
وهكذا لن يشك أحد بنا فالجميع يعتقد أن علاقتنا قد انتهت
حسناً، لنفعل هذا إذاً
إذاً، بعد يوم غد...
سنكون معاً وحدنا وبعيداً عن أنظار الجميع
اتفقنا
ما الذي دفعك للمجيء إلينا في مثل هذا الوقت المتأخر يا ابنتي؟
- هل (أوموت) هو السبب؟ - أجل يا أختي
أخبرينا بما حدث
بعد كل هذا الوقت...
- أكتشف أنه يخجل من كوني محجبة - ماذا؟
ماذا؟ بسم الله!
هل خجل حقاً من كونك محجبة؟
من يحسب هذا السافل نفسه؟
كيف لـ(أوموت) أن يفعل هذا؟ فهو لم يكن هكذا أبداً
لقد عشنا ما هو أغرب من هذا لذا ما من شيء يفاجئني بعد الآن
أجل، فمن كان يتوقع أن تصبحي فرداً من هذه العائلة؟ لكن ها نحن أولاء!
أصبحت كذلك فعلاً بل وتسببين الصداع بكلامك الفارغ أيضاً
اصمتي أيتها الوقحة
من تحسبين نفسك حتى تتدخلي في هذا الأمر؟
- كفى يا (نيلاي)، اصمتي - ولماذا سأصمت؟
من هي حتى تقول مثل هذا الكلام؟
- يا لك من وقحة - كفى يا زوجة أخي
كفاكم جميعاً بدأ رأسي يؤلمني بسبب صراخكم هذا
ابنتي، دعينا نناقش هذا الموضوع مع والدك يا (نورسيما)
سنتحدث في الأمر صباحاً لأن والدك ربما يتأخر الليلة
حسناً يا أمي، هذا أفضل لأنني متعبة وأريد الخلود للنوم
- حسناً، ارتاحي إذاً - لقد أتيت في الوقت المناسب يا عزيزتي
وإلا لكانت (جولكام) ستستخدم غرفتك لأنها لم تستطع أن تأخذ غرفة (جيمري)
ما قصدك؟ ما الذي جرى لغرفة (جيمري)؟
كانت (جولكام) ستحولها إلى غرفة للملابس، لكنها لم تستطع فعل ذلك
يكفي، توقفوا عن التحدث في هذا الأمر
أريد البقاء بمفردي لقد سببتم لي الصداع حقاً
وأخشى أن يرتفع ضغط دمي أيضاً، يكفي!
"كانت (نورسيما) على علم بهذا منذ سنة"
"كان الجميع يعتقد أنني حمقاء"
"لكنها صمتت"
"لم تقل شيئاً"
"أتوسل إليك يا أمي"
لا تحزني، فأنت تقلقينني عليك"
No comments yet. Be the first to leave one.