200 baris pertama.
قال أبي ذات مرّة إن الدنيا غابة موحشة، ونحن صيادوها.
فإما أن تكون فريسة أو صيادًا.
لطالما كنت الفريسة..
ولطالما كان أبي هو الصياد الذي اصطادني.
أبي هو "سليمان كايا".
السيّد "سليمان" القوي.
إنه صياد قوي لا يتردد في مهاجمة أيّ شخص يعترض طريقه.
حتى أنه هاجمنا نحن؛ أبناؤه!
لم نشهد منه أيّ مظهر من مظاهر الأبوة.
وكبرنا من دون أب.
كان مدير صارم في المنزل.
ولهذا السبب لم أستطع أن أكون أبًا أيضًا.
أنجبت طفلين، ولم أعرف كيف أكون أبًا لهما، ولا كيف تمارس الأبوّة.
ولأنني لم أستطع أن أكون أبًا، أنا منفصل عنهما.
ولأنني لم أنجح.
أتساءل أحيانًا: فيمَ نجحت في هذه الدنيا، وما الذي أنجزته؟
سوى المجيء إلى هذا العالم.
سوى المجيء إلى بيت مليء بالثراء ولكنه فارغ من الروح.
ما الذي أنجزته؟
أنا "تايلان كايا"، وعمري خمسة وأربعون عامًا.
خمسة وأربعون عامًا ضاعت هباءً.
هذه هي قصتي..
مجرد حياة أضعتها، ومشاعر فوّتها، وجمال لم أدركه.
هل رأيتما قطُّ الأرض تخضرُّ وتزدهر بالغضب أو الحقد أو الانتقام؟
هذا مستحيل، لا بدّ أنكما لم تريا هذا.
فلنتحد معًا، ولنتكاتف، ولننمي هذه الشركة.
ولنحول هذه السهوب القاحلة إلى واحة خضراء، اتفقنا؟
لأن هذه الأراضي إن قدر لها أن تخضرّ، فستخضرّ بالخير والحب.
هذا ما تعلمته في هذه البلدة.
اكتشفتُ الفقر الذي عشته.
وعلمتُ أن النقص الذي عايشته وسط كل ذلك الثراء من المال والممتلكات والأملاك..
كان الحب، والحنَان، والأبوة، والأسرة.
وعلمتُ هذا بطريقة مؤلمة جدًا.
[الحلقة - 191 الحيوات الضائعة]
ما بك يا أخي؟ لم أنت شارد الذهن هكذا؟
لا شيء، كنت أفكر فيما قاله "تانر" فحسب.
أعني بعد كل ما حدث..
أراد أن نفتح صفحة جديدة معًا.
وأفكر في مسألة تسليم الإدارة إليك وما شابه.
إنه حقًا شاب نبيل.
في الحقيقة، لقد تفاجأت بهذا.
لقد فاجأني أيضًا.
لقد ظلمنا الرجل كثيرًا يا أخي.
خاصة تدبير اعتقاله أمام أعين أطفاله الأبرياء…
حسنًا، على أيّ حال..
لا يجب أن ننشغل بهذا الآن.
قال الشاب لنفتح صفحة جديدة.
وبمناسبة الأطفال، دعيني أتصل بأطفالي.
المربّية "نظيفة"
تبًا يا سيّدة "نظيفة"!
لا تستطيع تلك السيّدة استخدام هاتفها!
لا فائدة من وجود الهاتف معها، ستصيبني بالجنون.
انظرا ماذا أحضرت لكما يا أطفال!
أين أنتما يا أطفال؟!
إن الطفلين ليسا هنا!
هل رأيت ابنيّ السيّد "تايلان"؟
لا، لم أرهما، اهدئي، لا بدّ أنهما هنا، وسنعثر عليهما الآن.
آمل ذلك، وإلّا ماذا سنفعل، سيهدم السيّد "تايلان" هذا المكان على رؤوسنا.
لا سمح الله!
حسنًا، ابحثي أنت في الخارج، وسأبحث أنا في الخلف، اتفقنا؟
يا إلهي!
لا تؤاخذيني يا سيّدة "إسراء"، لقد لطّخت كل مكان مجددًا.
لا يهم، انظر، سأريك هذا للمرّة الأخيرة.
الآن بعد أن تأخذ الطلاء هكذا، عليك أن تمسح الفائض هنا هكذا.
ثم تدهن بهدوء وببطء ومن دون ضغط، هذا كل ما في الأمر.
أحسنتِ يا سيّدة "إسراء"!
اليوم تتفوقين على عاملو الطلاء المحترفين.
العفو!
كنت دائمًا أدهن منزلنا مع أبي حين كنت صغيرة، ربما هي مهارة اكتسبتها من ذلك.
هل كنتم تدهنون منزلكم؟ لماذا؟
ألم يكن هناك عاملو طلاء أو ما شابه في محيطكم؟
بالطبع كان يوجد، أيُعقل هذا؟ ولكن كيف سيعرف عامل الطلاء ما أريده؟
كان أبي يترك لي دائمًا مهمة اختيار ألوان الجدران.
كان يقول: "فليكن كما تريدين يا ابنتي".
ثم نبدأ أنا وأبي في طلاء الجدران، وكنا ندهن كل غرفة بلون مختلف.
كان الأمر جميلًا جدًا، هل تعلم أننا كنا نرسم أحيانًا؟!
كنا نرسم الطيور والفراشات والزهور.
وكانت ضحكاتنا تختلط برائحة الطلاء.
كانت تلك الأوقات هي أجمل أوقات طفولتي.
لماذا ضحكت؟
لا شيء، سُررت من أجلك كثيرًا، لقد قضيت طفولة جميلة جدًا.
لسوء الحظ، قد لا يكون كل طفل محظوظًا مثلك.
لماذا قلت ذلك؟
لم أستطع أن أحظى بطفولة كهذه مع والدي.
أعني، كان أبي موجودًا، ولكنه غائب في نفس الوقت.
أعياد الميلاد، وأيام نتائج المدارس، والتخرج..
لطالما كانت لديه حجّة أن لديه عمل طارئ.
ثم نرى أن ثمّة طردًا ضخمًا يصل إلى الباب.
هدايا باهظة الثمن، وملابس ذات علامات تجارية، ومعاطف.
وكأنه يريد أن ينسينا غيابه بالمال.
وكنا نُخدع بتلك الطرود.
كنا نُخدع بهدايا لا تحمل حتى عبارة "عيد ميلاد سعيد".
لا تؤاخذيني يا سيّدة "إسراء".
لقد أرهقت رأسك بهذا الكلام الفارغ.
أيُعقل هذا؟!
لا تحزن، من الواضح أن والدكم كان يعمل من أجلكم.
أيّ أب لا يريد أن يكون إلى جانب طفله؟
ومن يعلم ربما تمنى هو أيضًا لو كان الأمر مختلفًا في مكان ما.
من يعلم؟!
شكرًا لك يا سيّدة "إسراء".
لم أستطع أن أحكي لأحد منذ وقت طويل.
ثمّة شيء غريب فيكِ..
شيء يلامس قلب الإنسان، وكأنه يفتح أقفال الروح.
يا إلهي، هل رأيت؟! بينما أعلّمك، أسقطت بعض الطلاء!
لا يجب أن تبقى هذه الأماكن هكذا، عليّ أن أفعل شيئًا!
سأحضر شيئًا من الداخل!
بالهناء والشفاء يا أخي.
تعال لنشرب معًا يا "عبد الله".
تعال.
تعال، لنشرب معًا.
شكرًا لك يا أخي.
"عبد الله"!
لقد فعلها "تانر" مجددًا.
تفضل.
على الرغم من أنهم استعادوا الإدارة، إلا أنهم تركوها لـ"ليلى".
وقالوا: "لنعمل معًا كالإخوة".
قالوا إن اليد الواحدة لا تصفق.
ثم قالوا إن النجاح لن يتحقق بالصراعات والمشاجرات.
حتى لو تحقق النجاح، فلن يكون هناك سلام يا أخي.
-هذا صحيح. -ولن يكون هناك خير.
هذا يعني أنهم يرون شيئًا جيدًا في أبنائك..
ولهذا مدوا غصن الزيتون رغم كل ما حدث.
هذا ما حدث.
صحيح، ولكن أبنائي يتقدمون خطوة ويتراجعون خطوتين.
لقد ضيّع "تشتين" أمتعتك بالكامل.
ولكنه قام بتعويض هذا يا أخي.
حقًا؟!
-كنتُ مع "تشتين" اليوم. -وماذا حدث؟
انطلقنا معًا، وعثرنا على كل أغراضي مجددًا والحمد لله.
سُررت كثيرًا لهذا.
لقد أخذت ما أردت يا أخي.
هذا رائع.
ثمّة جوهرة في داخله حقًا.
هل تقصد "تشتين"؟!
لم أفهم.
امنح الأمر بعض الوقت يا أخي.
لن يحل هذا بالكلمات.
"عبد الله"!
لا تقول لي هذا الكلام لتواسيني فحسب، أليس كذلك؟
لا يا أخي، ليس من أجل مواساتك.
تريد أن ترى ما فاتك على مر السنين دفعة واحدة.
وهذا ظلم لك ولأبنائك.
امنح الأمر بعض الوقت.
كن واثقًا من هذا.
الوقت سيكون علاج كل شيء يا أخي.
امنح الأمر بعض الوقت فحسب.
أنت مرتاحة، أليس كذلك يا ابنتي؟ هل أنت بخير هكذا؟
نعم يا أمي، شكرًا لكِ، أنا بخير.
لقد أخفتنا كثيرًا يا ابن عمّي.
لا تزال يداي وقدماي تترجفان حقًا.
أرجوك، لا تذكرنا بهذا.
-لننسى الأمر ونمضي قدمًا! انسَ الأمر. -لقد خفت كثيرًا.
كنت في مكان بعيد جدًا.
أمسكت بي "جميلة".
لو لم تجدني…
لقد حماكما الله لنا.
عسى ألّا تفترق أيديكما أبدًا.
إن شاء الله.
أين أخي؟ متى سنخرج من هنا؟
يا إلهي، ما هذه العجلة يا ابن خالتي؟ لقد تجمع كل هؤلاء الرجال من أجلك.
نحن جميعًا في خدمتك، اطلب منا ما تشاء.
حتى انتظر، إن كنت تريد، يمكنني القيام بتدليك لك، سيكون مفيدًا جدًا بعد العملية.
-لا تفعل! -ماذا تفعل يا "قدير"؟
أليست غرفة العمليات باردة؟ سيكون هذا دافئًا ومفيدًا، سأدلّكك جيدًا.
اتركه، لقد خرج الرجل للتو من العمليات.
-لأدغدغك قليلًا، هيّا، اضحك! -اتركه.
الضحك هو أعظم دواء، هيّا.
أبعدوه عني!
تعال إلى هنا يا بنيّ.
لا يستطيع البقاء في مكانه حقًا.
أرى أنكم سعداء، أليس كذلك؟
حمدًا لله أنك أتيت يا "كنان".
كيف حال أولادنا؟ هل هما بخير؟
إنهما بخير، تحدثت مع طبيبهما، ولا توجد أيّ مشكلة، كل شيء على ما يرام.
حمدًا لله.
متى سيمكننا الخروج من هنا يا أخي؟
بمجرد أن تنتهي فترة العلاج، سنخرجكما.
ولكن لا تقلقوا، اتفقنا؟ لم يعد ثمّة ما يثير القلق.
حمدًا لله.
هل رأيت يا عزيزتي "جميلة"؟
لقد انتهى كل شيء بالفعل.
رأيت يا عزيزي "فيصل".
أين أنت يا سيّدة "نظيفة"؟
لماذا لم تجيبي على هاتفك؟
ماذا؟
ماذا تعنين بأن الأطفال مفقودين؟
إلى أين يمكن أن يذهب الأطفال الصغار؟
هل رأوهم على طريق البلدة؟
دعكِ من هذا، لا تخبري الشرطة وما شابه.
سأحل هذا الأمر، ولكن فلتعلمي أنني سأحاسبك على هذا لاحقًا.
يا إلهي!
إلى أين يمكن أن يذهبا؟
من هذا الرجل؟
إلى أين يأخذ أطفالي؟
الأطفال!
"زمرد"! "ثروت"!
يا أطفال!
ما الأمر يا أخي؟ ماذا يحدث؟
المعذرة، لقد شبّهتهما فحسب!
No comments yet. Be the first to leave one.