200 baris pertama.
أفترض أنه حين يقضي المرء معظم حياته في مهنة واحدة،
يطور ما يمكن تسميته بوجهة نظر مهنية.
لذا ربما يمكن مسامحتي على أول شيء فكرت فيه في ذلك الصباح.
لأنني وجدت نفسي أفكر في أن الإخراج
والديكور وحتى الإضاءة لجنازة "ماريا"،
كانت كما قد تريدها بالضبط.
اسمي "هاري داوز".
كنت مؤلفًا ومخرجًا للأفلام
لمدة أطول مما أود أن أتذكّر.
أعمل منذ فترة طويلة،
منذ كانت الأفلام ذات بُعدين
وبُعد واحد وأحيانًا من دون أي أبعاد.
ألّفت وأخرجت الأفلام الـ3 التي مثّلت فيها "ماريا داماتا".
حياتها المهنية الممتلئة القصيرة، من بدايتها حتى نهايتها.
ألّفتها وأخرجتها، أقصد على الشاشة.
ماذا كنت أفعل هناك؟
آلهة القدر أو الإيرينيات أو أيًا كان من ألّف وأخرج
حياتها القصيرة الممتلئة، تأكّد من حدوث ذلك.
على أي حال، وقفت هناك،
بعيدًا عن "هوليوود"،
في مقبرة صغيرة قرب "رابالو"، "إيطاليا"،
أشاهدهم يدفنون الكونتيسة "تورلاتو فافريني"
في أرض لم تسمع بها قط قبل 6 أشهر،
مع تمثال حجري ليعيّن الموقع.
من حين لآخر، الحياة
تتصرف كأنها شاهدت أفلامًا سيئة كثيرة.
حين يتلاءم كلّ شيء أفضل من اللازم.
البداية والوسط والنهاية.
من أول لقطة حتى آخر لقطة.
وفي أول لقطة لي، لم تكن كونتيسة بعد.
لم تكن حتى نجمة سينمائية اسمها "ماريا داماتا".
في أول لقطة لي، كان اسمها "ماريا فارغاس"،
وكانت ترقص في ملهى ليلي في "مدريد"، "إسبانيا".
أحسنت!
أحسنت!
وهكذا، في سالف الزمان، قبل 3 سنوات، أتينا إلى "مدريد"
إلى ملهى ليلي ليس أنيقًا جدًا لنشاهد "ماريا فارغاس" ترقص.
دعوني أخبركم بمن كنا.
الرجل ذو الوجه المتعرق والعينين الزائغتين
كان وما زال "أوسكار مولدون".
إنه مستشار علاقات عامة،
والذي قد يعني أمورًا كثيرة، بعضها يخرق القانون.
صُنعت الشقراء في "هوليوود"، "أمريكا". كان اسمها "ميرنا"، وقد سافرت.
كنت مؤلفًا أو مخرجًا ولم أكن أبلي بشكل جيد.
كنا موظفين لدى "كيرك إدواردز".
تعرّفوا إلى "كيرك إدواردز".
تفكرون، "هكذا يبدو إذًا.
هكذا يبدو رجل صنع جده ثروة،
وورث عن أمه 200 مليون دولار.
يا له من فتى ثري مسكين."
لا تشعروا بالشفقة على "كيرك إدواردز"، إلا إذا كنتم أطباء نفسيين تتوقون للعمل.
كان "كيرك" ينتج فيلمه الأول.
كانت علاقته بالإبداع
مثل علاقتي بالفيزياء النووية.
كنا نستطلع ما يمكن تسميته من باب التلطيف بـ"وجه جديد".
بمعظم المقاييس،
قطع تلك المسافة الطويلة إلى "مدريد" للبحث عن وجه جديد
قد يكون تجشمًا للكثير من العناء.
لكنني عرفت منتجين سينمائيين قد يقطعون مسافة أطول
لتناول سمك أبيض مدخن لذيذ.
اسمع.
يا "ماك".
أجل يا سيدي؟
لماذا الفرقة في استراحة؟
- لا أفهمك. - "سينيورينا".
"سينيوريتا"، أنت في "إسبانيا" الآن يا صاح.
الآنسة… ما اسمها؟ "ماريا فارغاس".
- ألم تعد ترقص؟ - لم تعد يا سيدي.
أتعني أنها ترقص مرة ثم ترحل؟
لا مزيد يا سيدي. مرة واحدة ثم ترحل.
ربما بوسعها الرقص مرة أخرى الليلة فحسب؟
لا ترقص مرة أخرى أبدًا. مرة واحدة ثم ترحل.
لم لا تجبرها على الرقص أكثر؟ أنت المدير.
إنها "ماريا فارغاس"! لا أحد يأمرها.
هذا غريب، لطالما ظننت أن المرأة لا تجيد سوى أمرين. تعلّم يا "أوسكار".
- "أوسكار"، اجعلها تأتي إلى الطاولة. - آسف يا سيدي،
لكن الآنسة "فارغاس" لا تجلس أمام الطاولات مع الزبائن.
أنا متأكد من أنك لا تعتبر السيد "كيرك إدواردز" زبونًا عاديًا.
قلت إن هذا غير ممكن بالنسبة إلى الآنسة "فارغاس".
ربما هذه المرة فحسب يمكنك أن تضع استثناءً لقاعدتك من أجل السيد "كيرك إدواردز".
إنها ليست قاعدتي. إنها قاعدة الآنسة "فارغاس".
آسف. المعذرة يا سيدتي وسادتي.
اذهب وأحضرها يا "أوسكار".
سأعود بعد قليل.
لم تقل الكثير في هذه الرحلة يا "هاري".
اعتمدت عليك لتضحكنا ببعض من ملاحظاتك الشهيرة والذكية.
ربما ترك الشرب يجعل المرء مملًا.
هذا ممكن.
- لم يمسّ "أوسكار" كأس الويسكي. - لا، شكرًا.
- منذ متى توقفت عن الشرب؟ - سأتمّ 5 أشهر في الثلاثاء القادم.
تعلّمي من هذا الدرس يا "ميرنا".
لا يفوت الأوان لتكون للمرء شخصية.
أمامي متسع من الوقت.
حقيقة أنك لا تشرب على الإطلاق يا "كيرك"،
هي أفضل حُجة أعرفها لصالح الثمالة.
هل تريد أن تعرف لماذا أقلعت عن الشرب حين بدأت العمل لديك؟
لأنني لم أرد أن تكون قريبًا مني وأنا في حالة ثمالة.
قد تشتري روحي من دون أن أدرك.
لا يمكن شراء أرواح الناس. إنها تخصّ الله.
- ما معنى "شمبانيا" بالإسبانية؟ - انتظري حتى يعود "أوسكار".
ليس دومًا يا "كيرك". يكون الأمر نزاعًا أحيانًا.
- أتتذكر مسرحية "فاوست"؟ - لا أعتقد أنني أتذكّرها.
كان "فاوست" مثلك يا "كيرك"،
باستثناء أنه بدلًا من امتلاكه كلّ ثراء العالم،
كان يمتلك كلّ المعرفة.
لكنه مثلك، كان هناك أمر لا يعرفه،
وهو لحظة سعادة حقيقية، لذا عقد اتفاقًا مع الشيطان.
أعطى روحه للشيطان مقابل تلك اللحظة الواحدة
من السعادة الحقيقية.
كيف انتهى الأمر؟
قاتل الله الشيطان من أجل روح "فاوست".
كانت معركة متقاربة. يظن معظم الناس أن الله انتصر.
شخصيًا، لطالما ظننت أن المعركة انتهت بالتعادل.
أظن أنها قصة سخيفة.
أي شخص بكل ذلك الثراء والمعرفة يمكنه أن يكون سعيدًا لبعض الوقت.
بالطبع، إنها قصة سخيفة.
أيمكنك أن تتصور "كيرك" في ورطة كتلك؟
في أسوأ الظروف، قد يشتري الله.
امرأة تشرب أمر سيئ في حد ذاته.
ولن أسمح لامرأة بأن تسبّ وتجدّف على الله.
ارحلي من هنا. في الحال!
نحن في "مدريد" في "إسبانيا"، ولسنا في جادة "صانسيت".
سافرنا من "روما" في طائرتك الخاصة، أتتذكر؟
سأدعها تعثر على طريقها للعودة إذًا.
لا بد من وجود طائرات وقطارات وحافلات أخرى. أعطها بعض المال.
هل تغيّر ملابسها؟
لماذا لم تحضرها معك إذًا؟
لا تجلس أمام الطاولات مع الزبائن.
هل تحدثت إليها؟
عبر الباب. فتحته بذلك القدر.
كان ذلك الشخص في "روما" محقًا. إنكليزيتها ليست سيئة.
- هل أخبرتها بسبب قدومنا؟ - كانت تعرف،
وكانت تعرف من تكون.
لا تجلس أمام الطاولات مع الزبائن.
أخبرني أحد النُدل بأنها مشهورة بعدم الاختلاط.
أتظن أنه يجب أن تذهب أنت هذه المرة فقط؟
أريدك أن تذهب أنت هذه المرة.
آسف، عقدي والقوانين الداخلية لنقابتيّ
ينصّان على تقديم خدماتي لك بصفتي مؤلفًا ومخرجًا.
لست مطالبًا بأداء علاقاتك العامة.
انظروا من صار مرشحًا فجأة لجائزة في الإنسانية!
- "أوسكار". - ثمل سابق وفاشل
سقط على وجهه أمام نصف الكومبارس في وكالة إسناد الأدوار.
اخرس يا "أوسكار".
هذا وقت مناسب يا "هاري"
لتوضيح طبيعة علاقتنا بشكل نهائي.
أنت تعمل لديّ وأنا أدفع لك.
هذا يعني شيئًا واحدًا بالنسبة إليّ، سواء كنت مخرجًا
أو عامل نظافة في أحد مصانعي.
أنا مديرك.
وأنا مستعد وقادر تمامًا
على أن ألغي هذا الفيلم الآن،
وأدفع لك وأنسى أمرك.
ستدفع الحكومة معظم المبلغ على أي حال.
وبمساعدة "أوسكار"، بوسعي أن أنشر أن السيناريو لم يكن يستحق التصوير،
وأنك لم تكن في حالة تسمح لك بتصويره.
ربما عدت إلى الشرب، من يدري؟
لا تريدك الشركات الكبرى على أي حال.
إن لم أستطع تحمّل تكلفتك كمستقل، فمن يستطيع؟
كلّ ذلك لأقابل وجهًا جديدًا فحسب؟
كلّ ذلك لأنني أريدك أن تفعل ما أطلبه،
حتى إن كان التقاط قبعتي حين آمرك بذلك.
أعطني ما يكفي من المال للعودة إلى "روما" يا "أوسكار".
سأجد طريقة لقطع بقية الطريق.
لم لا ترافقني يا "هاري"؟
قد يجدر بك أن تضع الويسكي في كأسك.
ولا تقلق بشأن روحك.
لا بد أنك فقدتها في عرض مسبق ما قبل وقت طويل.
الآنسة "فارغاس"؟
شكرًا.
يا آنسة؟ أرى قدميك الحافيتين.
لا أتحدّث الإسبانية وتتحدثين الإنكليزية.
لذا الطريقة الوحيدة لنحرز تقدمًا…
- لم أقل أن تدخل. - لم تقولي أن أبقى في الخارج.
- لم تقولي لا شيء. - بل "شيئًا."
لغتك الإنكليزية ممتازة. أين تعلّمتها؟
- هذا الرجل قريبي. - هذا الرجل قريبك؟
هل جئت لمقابلتي للسبب نفسه مثل متعرّق الوجه؟
أجل، لكن كما ترين، وجهي ليس متعرقًا،
لذا ظن السيد "كيرك إدواردز" أنني قد أتمكّن من إقناعك…
- لا أخالط الزبائن. - قريبك فحسب؟
الرجل المتعرق كان ألطف منك.
ليس بالضبط.
هل تعرفين من السيد "كيرك إدواردز"؟
سمعت عنه. إنه مالك "تكساس".
هذا صحيح.
لكن مؤخرًا قرر السيد "إدواردز" إنتاج أفلام سينمائية.
ولذلك الغرض، اشترى "كاليفورنيا" أيضًا.
والآن يريد أن يشتريني؟
ليس بالضبط.
يبحث السيد "كيرك إدواردز" عن شخص مثلك
لتمثّل في فيلمه الأول.
يريد التحدث إليك عن ذلك.
من أنت؟
أنا لست مهمًا. أؤلّف الفيلم وسأخرجه.
اسمي "هاري داوز".
"هاري داوز".
"هاري داوز".
ألم تخرج فيلمًا من قبل لـ"جين هارلو" و"كارول لومبارد"؟
لا بد أنك ذهبت إلى دار السينما حين كنت طفلة صغيرة.
No comments yet. Be the first to leave one.