195 baris pertama.
"(ماريا إيلينا بووركيز) فلترقد بسلام"
التنسيق مذهل.
كان عليك امتهان تنسيق الزهور.
هل ستلقي خطاباً في الجنازة؟
إنها بضع كلمات ليس إلا.
ألقيت خطاباً في جنازة والدك.
أنشد الاقتضاب في حفل التأبين.
لا تقلق.
أعرف جيداً أيّ قدّاس أحبت والدتك.
ولهذا قلت ذلك يا "فيديريكو".
ماذا قلت؟
أريده مختصراً.
جنازة بسيطة وهادئة.
ومتواضعة.
هل أنت بخير يا "غييه"؟
أمقت الجنائز.
كحال الجميع.
اقترب.
ما هذا؟
غير معقول.
أين تذهب؟
أين أنت ذاهب يا "غييه"؟
- انظر. - لم أر يوماً...
أهذه طائرة؟
لا، بل "إتش 215".
ماذا؟
من طراز "سوبر بوما".
نوع حوامات.
"تاج الفوضى"
ماذا تفعلين هنا؟
ماذا برأيك؟
- سيُقام التأبين بعد 4 ساعات. - أعلم. أتيت لمواساتك.
ليست هذه بالجنازة الرسمية يا "بيلار".
لكني لست حكراً على الجنائز الرسمية.
صحيح، لكن الحوامات كذلك.
ألا يمكنها مرافقتي إن تُوفي شخص من عامة الشعب؟
بلى، فقط إن مات معظم الشعب دفعة واحدة.
- ألم يخبروك بذلك؟ - لا.
من منحك الإذن؟
إن تُوفيت إحدى الشخصيات المرموقة، فبوسعي اصطحاب المروحية.
- لم تكن أمي شخصية مرموقة. - كانت كذلك عندك.
تعيّن عليّ إلغاء حفل استقبال فريق البولو المائي.
لم أعد مطلعاً على سجلّك.
لن أسمع تبريراتك.
هناك من يناديك.
هل تعرفه؟
أجل، إنه الأب "فيديريكو".
- أجل. دعوه يمرّ. - شكراً لك.
مرحباً، كيف حالك؟ أهلاً بك في "مادريغاليس".
يشرفنا حضورك هنا.
لو علمنا بقدوم جلالتك...
- سموّك. - سموّك.
- عفواً! - سموّك.
أجل، فلقب الجلالة للملك،
أما السموّ فلابنته.
أهلاً بك في "مادريغاليس" يا سموّ الأميرة.
شكراً جزيلاً لك.
كنت صديقاً مقرباً من "غييه" منذ الطفولة.
ارتدنا المدرسة معاً.
وعملنا في خدمة مذبح هذه الكنيسة.
أبتي، سأرافق الأميرة...
وأتممت مراسم زفافه هنا.
- لم تخبرني بذلك. - أجل.
ما رأيك بذلك؟
سيود العمدة إقامة حفل استقبال لك.
- لا داعي لذلك. شكراً لك. - لا.
أريد أن تتم هذه المناسبة بهدوء.
وقد حققت مطامحك وضوحاً.
مذهلة!
فلتحيا الأميرة!
- مرحى! - مرحباً!
الأميرة!
- هلّا تلتقطين صورة مع حفيدتي، لطفاً؟ - سأذهب.
- بالطبع. - إنها آتية. أريد صورة معها.
مذهلة!
تروقني بلدتكم.
ألأنهم وصفوك بالمذهلة؟
أم لأنهم هللوا لك؟
لا. لأنني رأيتها جميلة.
أتفهّم رغبتك في البقاء هنا.
- ليس هذا سبب رغبتي في البقاء هنا. - ما السبب إذاً؟
ما من مكان أفضل أذهب إليه.
بوسعك العودة إلى القصر متى شئت.
القصر ليس من الأفضل.
كيف حالك؟
كانت طاعنة في السن،
ومريضة لوقت طويل.
ليست الإجابة المناسبة لسؤالي.
لا أدري.
لم أعتد بعد على الفكرة.
مع أنني تعرّضت للموقف ذاته في طفولتي،
فقد اعتدت عليها.
يصعب عليّ تذكّر والدتي.
أرى خيالات وومضات خاطفة، لكنها...
ضبابية تماماً.
أعلم أنني تعرّضت له
في الفترة التي يخزن فيها المرء ذكرياته.
لكنني لا أتذكّر الجنازة على الإطلاق.
- ألا تتذكرين الجنازة حقاً؟ - لا.
كنت حينها عنصراً في الأمن.
أتذكّرها جيداً.
يتذكّرها شعب "إسبانيا" بأكمله بلا شك.
يُوجد مقطع فيديو
على الإنترنت،
لكن لست متأكدة من رغبتي في مشاهدته.
ألا تتذكرين القلادة حتى؟
أيّ قلادة؟
القلادة السحرية.
لا تقل لي إن هناك قلادة سحرية لا أتذكرها.
اضطُررنا يومها إلى الذهاب إلى كاتدرائية "ألمودينا"،
لكنك رفضت...
- المعذرة، عليّ مخاطبتك برسمية. - لا داعي للشكليات.
- ليس الوقت الملائم للشكليات الآن. - حسناً.
حسناً، رفضت حينها مغادرة غرفتك.
أتيت لمدّ يد العون،
وابتكرت فكرة إعطائك شيئاً ما لإلهائك.
لا تقل إنك أعطيتني تلك القلادة السحرية.
كانت قلادة تحمل حبّات حمراء.
حصلت عليها في "الصومال"، ولا أعرف مما صُنعت.
وهل نجحت الحيلة؟
أجل.
غادرت غرفتك، لذا لا ريب أنها كانت سحرية.
وأين كان والدي من ذلك؟
- شكراً يا "ريبيكا". - شكراً لك.
تباً.
بئساً.
أنت متزوج!
تطلّقنا.
إنها جميلة للغاية. هل تسكن في البلدة؟
إنها من "مدريد".
تعيش مع طبيب أسنان في "تشامبيري".
استغربت لأن تقرير الاستخبارات عنك لم يذكر أمر زواجك.
أنا من كتب التقرير.
لماذا أغفلت ذكر ذلك؟
رأيته تفصيلاً لا قيمة له.
أترى الزواج تفصيلاً بلا قيمة؟
إن وقع الطلاق بعد 6 أشهر،
فهو كذلك.
أفهم سبب هجرها لك.
ولا أهمية لمن هجر الآخر.
بعبارة أخرى، هجرتك.
كان قراراً مشتركاً.
بالكاد اجتمعنا معاً، إذ أمضيت حياتي خارج البلاد.
حتى إنني عجزت عن البوح لها بمكاني.
فاق ذلك قدرتنا.
هل أنت نادم؟
ما أندم عليه هو الزواج بعينه.
غير معقول.
ما المشكلة؟
بقيت قطعتان من الكفتة.
وهل أنت جائع؟
لا، لكنك لا تدركين أهمية هذه الكفتة.
لن تفهمي معنى كلامي
لأنك ترينها مجرد كفتة عادية.
لكنها مميزة.
لم يُخيّل إلي أنني سأتناولها ثانية.
لم تُجد أمي الطبخ
ودائماً ما استعانت بالطهاة.
ولهذا عجبت للكفتة التي تُعدّها.
لم كانت الطبق الوحيد الذي أعدّته وما سبب لذّتها غير العادية؟
ماذا أفعل؟
هل آكلهما؟
أنصحك بذلك.
- فهذا ما أرادته. - وضوحاً.
إخوتي وأخواتي،
نجتمع اليوم لوداع "ماريا إيلينا".
حضرت "ماريا إيلينا" أول قدّاس ترأسته في هذه الكنيسة.
ومنذ ذلك الحين، دائماً ما حضرت حين سنحت لها الفرصة.
إلى أن حلّ يوم أحد عجزت فيه عن المجيء.
وعدت ابنها "غييرمو" أن هذا القدّاس سيكون مقتضباً،
لكن أود إعلامك يا "غييه"، أن الكهنة مجبرون على الكذب أحياناً،
حتى إن كانت كذبة بريئة.
أردت إخبارك أنه وبفضل "ماريا إيلينا"، ومنذ وقت ليس ببعيد،
حسبت أنني شاهد على معجزة.
انظروا. قبل بضعة أشهر، فُتح ذلك الباب.
ظننتها خلفه.
أمعنت النظر وقلت: "إنها معجزة حقيقية."
"زرت منزلها قبل يومين ولم تكد تقوى على مغادرة سريرها."
لكنها كانت هي.
أتت لإخباري أن ابنها غادر لخدمة أميرة "إسبانيا".
شرعت بالبكاء، وبكيت معها.
قد تسألونني عن سبب بكائي، لكن لا أعلم الإجابة.
لكن الحقيقة أننا بكينا معاً.
ذرفنا دموع الفرح،
والحزن معاً.
حزنّا لأننا علمنا أنه السبب الوحيد
الذي منحها القوة الكافية للمجيء إلى هنا.
أجل، أظنه كذلك.
أجل.
أؤمن من أعماق روحي أنها كانت معجزة.
باسم الأب والابن والروح القدس.
- آمين. - آمين.
شكراً لحضوركم.
يؤسفني مصابك يا بنيّ. كانت امرأة رائعة.
شكراً جزيلاً يا عزيزتي. شكراً لك.
No comments yet. Be the first to leave one.