200 baris pertama.
(دبيس)!
ما عمل هذا الخسيس هنا في (بغداد)؟!
إنه يتجوّل في أحياء (بغداد) متلثّمًا هكذا!
ها قد بان صاحب الأفعى تلك!
يا "شيخ"، يا...
لقد مضى كل ذلك الوقت ولم يعُد .المعلّم (بيهليفان) بعد
كان ينبغي أن يكون قد أتى منذ زمن! أخشى أن يكون قد أصابه مكروه ما...
ما الذي يمكن أن يكون قد أصابه، لم يُصبه شيء... لم يُصبه شيء.
إنه كبر في السنّ...
لا يكفي مجرّد القول أنا شاب للهرب من واقع الشيخوخة...
على صلب الإنسان أن .يكون شابًا وليس كلامه
إنه مقدام بل مثل النار والشرر، ولكنّه أيضًا أثناء مشيه فهو دائمًا ما يلتقط أنفاسه!
والآن، لا بدّ أنه يلتقط أنفاسه في أحد الزوايا... لا بدّ له أن يأتي بعد قليل، لا تقلق.
إنه كبير في السنّ، ولكن لن يُصيبه شيء بإذن الله تعالى.
لقد صادف شيئًا في منتصف .الطريق وهو يقوم بواجبه
فهو خبير في كل شيءٍ ولا يستطيع .أن يترك أحدًا بلا مساعدة
أنّى لي ألاّ أعرف، حتى إنه إن مات يومًا ما ...فلا بدّ أن يكتب التالي على قبره
لقد فعل خيرًا بلا سبب، فمات من فوره على عجل.
اُنظر، إن الإنسان الطيّب .يأتي عند ذكر اسمه
إن مزاجكم في محلّه!
الحمد لله!
ولكن مزاجي متعكّر تمامًا!
وإن سألتموني فلا وقت للضحك حتى!
خيرًا يا معلّم، ما الذي حصل؟
آه يا "شيخ"، آه...
لقد وقعنا في منتصف دفّة القصّاب!
هل ستشرح وتقول ما في جعبتك !أو أننا سنفقد صوابنا
- أولم أذهب لدفع الإيجار... - أجل، لقد ذهبت يا معلّم.
مَن يمكن أن يخرج من بيته !في هذا الوقت ويعجبك؟
فليخرج أيًا كان مَن سيخرج، فلا بدّ أنك خلطت الأوساط ببعضها ثم أمسكت أحدًا متلبّسًا بأمر ما ودخلت في عراكٍ من نوع آخر!
(محمود)، لا تقصص عليّ حكاية!
الأمر ليس متعلّقًا بالسوق .أو شيء من هذا القبيل
بل هو شخص نعرفه مسبقًا.
(دبيس)...
لقد رأيته يخرج من بيت (ليلى)!
يا معلّم، هل أنت متأكّد؟
هل أنت متأكّد من رؤيتك له؟
آه يا "شيخ"، آه...
يا ليتني لم أره...
ولكنّي رأيته!
مهما تخفّت تلك الأفعى أو تنكّرت بزيّ ما فلن أخطئ رؤيتي لها البتّة!
يا "شيخ"ـي، ما الخطب!
يا معلّم!
حسنًا، هل تعقّبته؟ إلى أين ذهب؟
أجل، فعلت.
لقد خرج من باب المدينة وذهب.
وقبل أن يذهب، فقد سلّم على اليد اليمنى لـ (عاطف) المدعوّ (فهد) وبعدها غادر.
نحن هنا لوحدنا ولكنّنا نكفي بعضنا البعض!
إن الأناس الذين بوسعنا أن .نثق بهم قليلون جدًا هنا
ولذلك، علينا أن نكون حذرين.
علينا نفتح ولو عينًا واحدةً حتى ونحن نائمون!
علينا أن ننام ونحن محميّو الظهر...
بالمناسبة يا معلّم، بينما حصل كل ذلك، هل استطعت دفع الإيجار؟
هل تهزأ بي يا "شيخ"؟!
أقول لك قد خرج من بيت (ليلى)!
هل كنت لأذهب وأدفع الإيجار فوق كل ذلك... وبعدها أبادل الفتيات بعض الألعاب وأطراف الحديث، أستغفر الله!
هذه المسألة ليست موضوع حديث أو سمر...
حتى وإن كانت تلك المرأة عدوّتنا، .فنحن مدينون لها بدين عدالة
إنه حق العبد، لتذهب غدًا ولتُوصله يا معلّم.
يا "شيخ"...
أنت تقول إنه حق العبد ولكن...
تجوّل (دبيس) في الميدان هكذا مسألة مهمّة.
أهذا الرجل صيد أم صيّاد؟!
لِمَ يتجوّل في (بغداد) التي يبتغي احتلالها؟!
إن كان صيّادًا فعلى مَن ألقى صنّارته؟!
وإن كان صيدًا فهو من نصيب مَن؟!
ما أعرفه هو صاحب الحق يا إخوة.
إن (دبيس) ليس صيدًا أو صيّادًا...
بل هو العقاب المنقضّ على أنقاض وبقايا الصيد !ومَن يستطيع مجابهته هو النسر وحسب
علينا أن نخبر مَن هو ندّ له وبوسعه فعل شيءٍ ما تجاهه.
اللهم إنّي أسألك الهداية والغفران والقبول.
لماذا نتوضّأ من أجل أداء الصلاة يا "شيخ"؟
هذا لأن الله جلّ وعلا أراد ذلك...
ولكن لماذا؟
- لماذا برأيك؟ - حتى نكون نظيفين؟
لقد فككت العقدة!
حسنًا، لماذا الوجه واليدان والرجلان؟
لا أعرف يا "شيخ"، أنا لا أفهم .في مثل هذه المواضيع
نغسل وجوهنا لأننا سنتوجّه بها من الخارج وبقلوبنا من الداخل وننصبهم تلقاء القبلة.
فما يجري في داخل أفئدتنا ...يرتسم على وجوهنا
ولذلك، فإنه لدى الوقوف بين يدَي الحق نغسل وجوهنا.
وماذا عن الأيدي والرجلين؟
قد تتعدّى أيدينا إلى الشرّ والسوء وحقوق الآخرين، حتى وإن لم نَدرِ أو نشعر، إلاّ أنها تتلوّث من الأماكن التي تتعدّى إليها.
منّا مَن يتلوّث من الداخل، ومنّا مَن يتلوث من الخارج.
ولكن ماء الوضوء يذهب بكليهما...
وماذا عن الرجلين؟
إن الرجلين تسوق المرء إلى طريق ...الحق أو إلى طريق السوء
ففي يوم ما تقودك إلى مرضاة الله، وفي يوم إلى مكانٍ فيه شيء من سخطه.
ولذلك، لا بدّ للرجلين هي الأخرى من أن تُطهّر من أدران الماضي.
حسنًا، هل تعلمين لِمَ نحتاج ونستخدم الماء في كل هذا؟
هناك عالم كبير من نسل النبي صلّى الله عليه وسلّم، الإمام (جعفر الصّادق) رضي الله عنه.
هل هو مثلك هكذا "شيخ"؟!
أستغفر الله!
نحن بجانبه وبجانب الأعلام أمثالهم لسنا "شيخ"ـًا وحسب، بل نحن لا شيء ولا حتى حرفًا واحدًا!
بل ولا يصدر لنا صوت في مقامهم.
فإنه يقول:
فلتسعوا إلى ماء الوضوء وكأنها" ستوصلكم إلى رحمة الله تعالى."
فقد جعل الله الماء وسيلةً للتطهّر والتنزّه والتقرّب منه سبحانه وتعالى.
كما أن الله عزّ وجل يعفوا عن زلاّتنا ويطهّر قلوبنا .وباطننا، فإن الماء يطهّر ظاهرنا
ولذلك، عند إقبالنا على الماء ...نتذكّر الله عزّ وجل
إذًا، من الآن فصاعدًا، أنا سأتوضّأ كل يوم، حتى أنّي سأتوضّأ في اليوم 15 أو حتى 20 مرّة!
لا داعي أن تتوضّئي كل ...ذلك القدر يا روحي
بسبب حبّك للوضوء فستهدرين !ماء (بغداد) بأسرها
ما الذي حدث يا "شيخ"؟
الحمد لله، إنه بخير. لا شيء يُذكر.
دعني أنظر، دعني أنظر...
- هلمّ للنظر في الأمر بالداخل. - سلّمك الله.
يا "شيخ"، كيف حصلت كل تلك الجراح؟
ليس بالأمر الجلل، فلا داعي للقلق.
لنذهب في طريقنا يا (كوتلوك).
لقد حصلت الجراح بينما هو يقوم بالعتالة...
العتالة، وأيّ عتالة هي تلك؟!
لقد بدأنا بعمل جديد وهو يتطلّب .حمل الأثقال فحملناها
فلتكن هذه الجراح كفّارةً لذنوبنا بإذن الله تعالى.
إن شاء الله، يكون كذلك.
ولكن علينا أن نهتم بأمر الجراح هذه وإلاّ فإنها ستسوء أكثر فأكثر.
(أيطولو). (أيطولو).
- تفضّل يا أبي. - يا ابنتي.
علينا أن نجهّز مرهمًا من أجل الجراح التي تحبس بداخلها الماء، هل تتذكّرين أسماء الأعشاب اللاّزمة؟
أجل يا أبتي، إنّي أحفظها.
إننا بحاجةٍ إلى زهرة "الديسم" أو زهرة "سالف العروس"...
هل لدينا منها؟
لدينا القليل من المجفّف منها ولكنّنا لن نستطيع أن نصنع منها مرهمًا.
خيرًا؟
إنها جراح "الشيخ"...
لأذهب إلى الجبل ولأقطفها طازجة.
كما أنه موسمها. .سأذهب وأُحضرها فورًا
لو أننا لم نثقل عليك يا (كوتلوك).
العفو، وأيّ ثقلٍ هو ذلك!
سلمت...
إن مستأجريك قد زادوا الأمر عن حدّه، لم يكفهم عملهم بل بدأوا بحمل الأثقال، الأمر على لسان الجميع في السوق.
وفوق ذلك، هل تعلمين لماذا يقومون بكل ذلك؟
لماذا؟
إنهم يقومون بذلك كي يتكسّبوا ويجمعوا الأمول ويتصدّقوا .بها على فقراء (سازلك). إنهم مجانين حقًا
لا أعلم ما إن كانوا مجانين أم لا...
إنهم مختلفون جدًا.
مختلفون عن الجميع.
لقد جاء (بيهليفان حمزة).
- (بيهليفان) مَن؟ - (حمزة)...
ومَن يكون؟
الرجل الذي يتجوّل دائمًا بجانب "الشيخ".
لقد فهمت...
لقد أتى بالإيجار. .هل آخذ النقود وأصرفه
كلا كلا، هذا لا يجوز، فلنُضيّفه عندنا ولنُكرمه بعض الشيء.
وأنت، اُخرج.
هيّا، اُخرج يا (عدنان)...
أهلاً وسهلاً بكم.
تفضّلوا واجلسوا، تفضّلوا.
أنا لا أحبّ الجلوس هكا عبثًا.
كيف حالكم؟
آمل أنكم بخير. كيف هو "الشيخ"؟
بخير، بخير...
دائمًا ندعو ربّنا ونحمده على نعمه وآلائه.
إن قناعة المرء وشكره على ما بين يديه من نِعَمْ، لهو أمر جليل ونعمة يفتقدها الكثيرون.
ليمنُن ربّي على الجميع بهذا .الفضل كما تكرّم به علينا
وليُشبع أعين الناس جميعًا.
ولا يجعلنا نصاحب الأشخاص الأشرار. !نسأله أن يحفظنا ويفتح بصيرتنا
ولكن الإنسان لا يستطيع أن يختار .بمَن سيلتقي في هذه الحياة
أنا لا أؤمن بذلك.
إنها حجّة.
إن بدار الورد حتى وإن كان ما حولها حجرًا، فستخرق كل شيء، رغم كل شيءٍ لتتفتح وردة!
هناك البعض ممّن تظنّهم من ...الخارج ذلك البدار، ولكن
ما هو إلاّ صورة مزيّفة لا أكثر.
تود أن تشمّه ولكن لا رائحة له.
وإن أردت لمسه فما تمسّه .يداك هو الجدار وحسب
ولا يستطيع خداع إلاّ مَن ينظر من بعيد.
إنكم تتحدّثون بعمق...
لو رآكم أحد ما لا يعرفكم من المنطقة لا يحسبكم دراويشًا، بل يظنكم فلاسفة!
إن الفلسفة ساقية خطها متوازٍ لا نستقي من مائها ولا توافقنا البتّة.
ما نحبّه فقط هو التفكّر...
إنه لأمر جيّد جدًا، أهنّئكم.
أدام الله عليكم هذا.
هل تودون أن تشربوا شيئًا؟
كلا، لا داعي لذلك.
لقد سمعت بما حل بكم.
لقد سمعت أنكم تعتلون الحجر!
وفوق ذلك مقابل عمل خيري لا عائد لكم منه.
أليست تلك خسارة في حق "الشيخ"؟
صدّقني بأنّي أحزن جدًا...
نحن لسنا في وضع نحزن فيه، بل في وضع نُتَفقد فيه وتشتاقنا به الناس.
على المرء أن يفكّر في كيف يكون مثل أولئك الناس، وليس بالتساؤل عن سبب كونهم هكذا.
نحن نتكبّد حمل الحجر من أجل عمل الخير...
ولكن لو يتفكّر بعض الناس في الأثقال والأوزار التي يحملونها على ظهورهم في سبيل الفتنة والملذّات المحرّمة.
بالطبع، فحمل كل امرءٍ بالنسبة له... ثقيل عليه.
فمنهم مَن يكون الحجر عليه ثقيلاً ومنهم مَن يكون عليه ريش الطير أثقل من الحجر!
ومنهم مَن يكون تكبّده شاقًا، ومنهم مَن يكون قدره شاقًا!
أرجو أن تخبروا "الشيخ" أننا جاهزون للمساعدة في إنشاء غرفة الطعام للمساكين التي يعتزم فتحها.
لا داعي لذلك.
في هذه الآونة الأخيرة هناك الكثير من الأمور التي تجري في (بغداد) ولا يُدرى مَن يحيك مع مَن!
لتتابعوا شراكتكم مع أيّ كان ذلك الذي تعملون معه.
لقد قضيت ما يكفي من الوقت هنا.
لو أنكم شربتم القليل من شربتنا، كنتم لتنتعشوا قليلاً.
كلا، كلّما وقفت هكذا فإن الأرض تضيق بي!
لا يوجد أيّ شربة بوسعها أن تُنعش روحي!
حسنًا إذًا، أوصلوا سلامي إلى "الشيخ".
لا بدّ لي أن أمرّ بكم يومًا ما.
هل تحملون على ظهوركم الحجر؟!
لا أعتقد ذلك...
لا تُتعبوا أنفسكم عبثًا.
يا أختي.
No comments yet. Be the first to leave one.