Le prime 200 righe.
ترجمة
في صبيحة احد الأيام أواخر تشرين الثاني/نوفمبر في عام 1095 هذا الرجل
البابا أوربان الثاني
ألقى عظة من شأنها أن تحول تاريخ أوروبا
كلماته المثيرة أذهلت الحشود المتجمعة هنا في مدينة كليرمون الفرنسية
وفي الشهور التالية
ترددت أصداء رسالته عبر الغرب
لقد بدأ عصر الحروب الصليبية
أعلن البابا عن حرب مقدسة جديدة ضد الإسلام
..للسيطرة على أكثر المواقع تقديسا في العالم المسيحي
مدينة القدس المقدسة
دعوة أوربان للقتال بدأت صراعا
سيشتعل لمدة قرنين من الزمان
صراعا يثير الخيال
ويعد مادة للنقاش حتي اليوم
قصة الحروب الصليبية تذكر كحكاية من التعصب الديني
والعنف الذي لا يوصف
لفرسان العصور الوسطي و المجهاديين
من القلاع والملوك ، البطولة والخيانة والتضحية
هذا يبدو وكأنك تلمس الماضي. إنه شعور رائع.
لكن الآن بحث جديد وشهادة شهود عيان
وأدلة معاصرة
من كلا العالمين المسيحي والإسلامي يسلط ضوءا جديدا
على كيف ان هذين الدينين العظيمين
كانا يشنان حربا باسم الله
لماذا مئات الآلاف من المسيحيين والمسلمين
استجابوا لنداء الحرب الصليبية والجهاد
و من فاز في نهاية المطاف بالحرب على الأرض المقدسة
الجزء الأول
بداية من صيف عام 1096
مابين 60,000 و 100,000 مسيحي
رجال, نساء و أطفال انطلقوا في مسيرة لمسافة 2500 ميل
عبر عالمهم المعروف هدفهم, القدس
لم يتم تجميع قوة بهذا الحجم منذ أمجاد روما القديمة
أغنياء وفقراء, فلاحين وفرسان. هؤلاء هم من شكلو الحملة الصليبية الأولي
جنود مسيحيون تحملوا من المعاناة والحرمان ما لا يمكن تصوره في رحلة حج مسلحة
خلال الحج المسلح الذي دام ثلاث سنوات
فمن كانو ؟ ولماذا قاتلوا ؟
عندما أصبح أوربان الثاني البابا، كانت المسيحية في حالة اضطراب
انقسام بين الكنيسة اليونانية الشرقية والغربية اللاتينية
و كانت البابوية نفسها على حافة السقوط
منخرطة في نزاع طويل الأمد مع الإمبراطورية الألمانية
ولكن أوربان لديه خطة
عاقد العزم علي اعادة تأكيد سلطة الباباوية
في خريف عام 1095 جاء إلى فرنسا حيث سيطلق
رحلة حج مسلحة ضخمة معروفة في التاريخ باسم الحملة الصليبية الأولى
بحلول نوفمبر 1095 كان البابا على استعداد لكشف النقاب عن خطته
هنا في كليرمون في وسط فرنسا، جمع 12 رئيس أساقفة ،
80 أسقفاً و 90 رئيس دير
لأكبر جمعية كتابية في حياته المهنية.
بعد تسعة أيام من النقاش الكنسي العام ،
أعلن عن نيته لإلقاء خطبة خاصة
وفي 27 نوفمبر،
احتشد مئات الأشخاص في ساحة خارج المدينة لسماع حديثه
"نريدك أن تعرف السبب المؤلم الذي يقودنا إلى منطقتك.
"وصلنا تقرير خطير من أراضي القدس
أن عرقا اجنبي مخالفا تماما لله
غزا أرض هؤلاء المسيحيين
وهجر الناس بالسيف، والسلب والنهب و الحرق
كان خطاب أوربان لحظة نشأة مفهوم الحرب صليبية
و كان معدا في المقام الأول لتلبية احتياجات البابوية
وإحتوي علي عامل جذب مدبر ببراعةَ
ان الحملة القادمة ستهدف
أكبر مقصد للحجاج في العالم المسيحي
مدينة القدس الشريف
التي تقع في أيدي الإسلام
لكن البابا كان عنده مشكلة
القدس أصبحت تحت سيطرة الإسلام قبل أكثر من 400 سنة
فلا يمكنه ان يدعي هذا كجريمة جديدة
ولإضفاء الطابع الملح لدعوته،
اتجه اوربان إلى واحدة من أقوي و أخطر القوي في تاريخ البشرية
فكرة الآخر
عدو أجنبي متهم بارتكاب جرائم مروعة و يجب صده
لقد دمر هؤلاء الرجال المذابح
"الملوثة بممارساتهم كريهة
"لقد قامو بختان النصارى
وقاموا إما بنشر الدم من الختان على المذابح
أو صبه في جرن المعمودية
وبقروا بطون الذين
اختاروا تعذيبهم حتي الموت ببشاعة
سحلوهم وجلدوهم قبل قتلهم
وهم ملقون على أرض و أحشاؤهم بالخارج
أنشأ البابا هجمة معادية للإسلام تخللت وانتشرت بالدعاية
كان خياله التصويري لا يمت بصلة بواقع الحكم الإسلامي في الأراضي المقدسة
ولم تكن دعوة أوربان لحمل السلاح
مستوحاة مباشرة من أي فظائع حادثة مؤخرا في الشرق
ومع ذلك، أشعل هجومه نارا من العاطفة الانتقامية
عندما دوت أنباء الحملة الصليبية في أنحاء العالم المسيحي الغربي
أطلق العنان لفكرة الحرب الصليبية في عصر روحي
عصر من وجوه كثيرة, مغاير بالكامل عن عصرنا
فقد تسود بيننا اليوم مفاهيم التسامح
الشك والاختلاف الديني ولكن حقيقة فريدة
تربط تقريبا كل إنسان عاش في القرن ال11 بأوروبا
الاعتقاد غير المشروط والكامل في المسيحية
في جوهر المسيحية في العصور الوسطى كانت المشاعر المتعارضة المزدوجة
من الأمل والخوف ،
الوعد بالخلاص والتهديد باللعنة.
علّمت الكنيسة أن كل إنسان سيواجه لحظة دينونة ،
وزن النفوس.
والتي يتبين نقاؤها
سوف تكافأ بالجنة الأبدية في السماء
ولكن إذا كانت خاطئة
ستواجه عقوبة محتومة
الخلود في العذاب الشنيع في الجحيم
تصور دورة النحت الرائعة هذه الدينونة الأخيرة
وهو الاستحضار المثالي للفكرة بأكملها
من الألم والنشوة في المسيحية في العصور الوسطى.
وقد نحتت في اواسط القرن الثاني عشر
بواسطة رجل يدعى جيسليبيرتوس
ونحن نعلم هذا لأنه ترك في نقشه
"جسلبرت فعل هذا" - "جيلسبرت صنع هذا."
لنبدأ بالخير ، لنبدأ بالخلاص.
ما نراه بين المخلّصين
ثلاثة أطفال يتم رفعهم إلى السماء بواسطة ملاك
وإذا نظرنا فوق
يمكننا أن نرى ملائكة جميلة طويلة ترفع المُنقَذِين إلى الجنة.
على الجانب الآخر، على يسار المسيح، نرى من هم أقل حظا
أولئك الذين أخطأوا وسيواجهون أبدية العذاب في الجحيم
يمكننا أن نرى رجلا يحمل حقيبة، وربما كيسا من المال
بمعنى انه البخيل أو مقرض المال
انه بين الملعونين
وهناك يمكننا أن نرى امرأة مع زوج من الأفاعي
تلتهم صدرها العاري، والتي تبين أنها كانت فاسقة
وربما أكثرهم اثارة للمشاعر
رجل مع نظرة الخوف والعذاب على وجهه
بينما يصل اليه زوج من الأيادي الشيطانية العملاقة لخنقه
وجذبه من خلال بوابات الجحيم
لوحة الرعب الموضوعة أمامنا
هي ما أراد جيسليبيرتوس من جمهوره أن يفهمه
عواقب الخطيئة في عالم العصور الوسطى
مهيئين للسعي لنيل الخلاص
كان مسيحيين الغرب مأسورين عندما أعلن أوربان الثاني
عن حملته إلى الأراضي المقدسة
سيكون الثمن كبيرا
يجب علي المؤمنين التخلى عن كل شيء
للمشاركة في رحلة مرعبة وتكاد تكون انتحارية الي المجهول
ولكن في المقابل، بدا البابا واعدا
بضمان الخلاص الأبدي
عشرات الآلاف من المسيحيين العاديين
استجابوا لحملة البابا المدبرة ببراعة
ولكن الجمهور المستهدف لأوربان كان الأرستقراطيين في أوروبا الغربية
طبقة من المحاربين الأقوياء
يقاتلون من أجل البقاء على قيد الحياة في عالم من الفوضى متعطش للدماء
سيصبح أمراء الحرب هؤلاء قادة للحروب الصليبية
فرسان مسيحيون مثلت دعوة البابا لهم لحمل السلاح حلا لمعضلة خاصة جدا
البابا يعرف جيدا قلق المحاربين المسيحيين
المحاصرين في عالم مشبع بالعنف
بعد تعليمهم في الكنيسة أن سفك الدماء يعد خطيئة
كانت العبقرية الحقيقية لمفهوم أوربان للحروب الصليبية أنها تحل هذه المعضلة
التوفيق بين الإيمان والعنف
تحدث أوربان عن نوع جديد من النضال المقدس
والذي ليس فقط يسمح فيه بالقتال
ولكن سيتم تشجيعه وحتى انه سيكافؤ
اليوم التالي لخطبة البابا أوربان في كليرمونت
الكونت ريمون من مدينة تولوز
أقوى نبلاء جنوب فرنسا
أصبح أول النبلاء الملتحقين بالحملة الصليبية
عازما على إعداد روحه للحملة المرهقة القادمة
جاء ريمون هنا، الي هذه الكاتدرائية في لوبوي
و قدم هبة كبيرة
لتأمين الشفاعة من مريم العذراء
ووفقا لأحد التسجيلات التاريخية
طلب " طالما كنت علي قيد الحياة يجب ان تُشعل لي شمعة باستمرار "
ليلا ونهارا على المذبح
"أمام الصورة المبجلة لوالدة الرب"
قد يكون بعض الفرسان المسيحيين قد شرعوا في الحرب المقدسة معتقدين أنهم سيجنون مكافآت كبيرة
من الفتح والنهب في الشرق.
لكن الغالبية العظمى كانت مدفوعة في المقام الأول بالإيمان
والوعد بالخلاص
كثيرًا ما يجادل رايموند ، وكثيرون مثله ،
انضم إلى الحملة الصليبية بحثًا عن مكاسب مادية.
لكنني أعتقد أن هذه النظرية ببساطة غير مقبولة ،
بالنظر إلى الثقل الهائل للأدلة المعاصرة التي تظهر لنا عكس ذلك تمامًا.
في الواقع ، ابتعد ريموند عن واحدة من أغنى اللوردات في أوروبا للانضمام إلى هذه الرحلة الاستكشافية.
وكالعديد من رفاقه الصليبيين ،
ربما كان يتوقع أن يموت في الشرق.
أعتقد أن معظم الناس انضموا إلى هذه الحملة الصليبية
لأنهم آمنوا بشدة أن الحملة القادمة ستطهر أرواحهم من الخطيئة.
كانوا ، على ما أعتقد ، يبحثون عن الفداء في نار الجهاد المقدس.
بالنسبة لنبلاء مثل رايموند
ومواكب الفرسان والمشاة التي جاءت معهم
قدمت الحملة الصليبية لهم الوعد بالخلاص الأبدي
و في المقابل،فإن ثرواتهم الشخصية سوف تمول الحملة المقدسة
أصبح ريمون زعيما مخضرما للحملة الصليبية
لكنه كان واحدا من عشرات النبلاء الأغنياء والأقوياء
والذي ثبت بالنسبة لهم أن الجمع بين إغراء الغزو العسكري والخلاص الديني لا يقاوم
كان هناك غودفري من بوييل
دوق ورع امتدت أراضيه من شمال شرق فرنسا الي قري في جنوب المانيا
وعلى الرغم من العداء الطويل الأمد مع البابوية
إلا أن جودفري كان مفتونا برسالة الحملة الصليبية لدرجة انضمامه إلى الحملة علي القدس
و كان هناك الجنوب ايطالي النورماني ، (بوهيموند) من تارانتو
عبقري عسكري ماكر، وربما أعظم جنرال في عصره
وكان هناك ستيفن بلوا من شمال فرنسا،زوج ابنة وليام الفاتح
ستيفن ترك زوجته ( أدِلا ) لتحكم بدلا منه
وفيما بعد كتب لها سلسلة من الرسائل الإستثنائية
واصف مغامراته في الشرق
"في قتالنا ضد أعداء الله وأعدائنا
"تحملنا بنعمة من الله، الكثير من المعاناة
"والنوازل التي لا تعد ولا تحصى حتى الأن."
"كلمات ستيفن باقية كتقرير مباشر من شاهد عيان للحملة الصليبية
No comments yet. Be the first to leave one.