最初の200行です。
"مستشفى (دينيز)
والذي سُمّي سابقًا مستشفى (ساكيزاغاجي) البحري ومستشفى (قاسم باشا) البحري،
ويُسمّى الآن مستشفى (إسطنبول) البحري.
وهو صرح صحي عظيم تفخر به (تركيا) والجيش التركي."
"شقة للبيع، ثلاث غرف وحمام، (إسطنبول)، (كاديكوي)
السعر: 20,000,500 ليرة تركية"
"موسوعة (إسطنبول)"
ما بالك واجمة هكذا؟
لا أدري.
هل مللت من "إسطنبول"؟
لا، لست أشعر بالملل، لكن أظن أنني أخافها.
ما الذي يشعرك بالخوف؟
أشعر كأن هذا الزحام سيلتهمني.
- هذا الزحام؟ - أجل.
"زهرة"، ماذا ترين حين تنظرين إلى هذا الزحام؟
أرى بحرًا من الناس.
هذا مخيف. أشعر كأنني أغرق.
إن ذهبت مع تيار المدينة مثلهم، فستجدين متسعًا دائمًا.
أما إن اكتفيت بالمشاهدة، فبالطبع ستشعرين بأنك تغرقين.
لكن حالما تتخذين خطوة، فستنفتح لك كل الأماكن.
- هيا يا "زهرة"! - "هارون"!
ها أنا أندمج مع تيار المدينة.
- أتبدو المدينة مُغرقة من مسافة خمسة أمتار؟ - رائع! إنني أمضي قدمًا!
كُن حذرًا!
مهلًا!
- هيا! - "هارون"، كُن حذرًا!
- هيا يا "زهرة"! - احذر!
لا!
كما تشائين. أجل.
"بشأن ماذا؟ لنطلق العنان لمخيلتنا.
مثلًا، لنتحدث
عن كيف ستكون الحياة بعد 200 أو 300 سنة من الآن.
بعد موتنا، سيسافر الناس بالمناطيد.
ستتغير صيحات السترات.
ربما سيكتشفون حاستنا السادسة ويعززونها.
لكن الحياة ستبقى على حالها. ستظل صعبة.
ستبقى الحياة مليئة بالغموض والبهجة.
حتى بعد ألف سنة،
ستتنهد البشرية وتقول إن الحياة صعبة جدًا مثلما نقول الآن."
مثلك تمامًا.
"سيخشون الموت على النحو عينه، ولن يرغبوا في أن يموتوا."
أتعرف أكثر ما أتساءل عنه؟
"(أنطون تشيكوف) الأخوات الثلاث"
لعلمك،
فيما مضى حين كان الناس يتواصلون عبر الخطابات…
ما كان يعلم أحد موعد وصول تلك الخطابات.
في تلك اللحظة…
فإن المشاعر الغامرة التي جعلت شخصًا يكتب خطابًا،
أليس واردًا أن تكون قد تغيّرت بحلول وصوله؟
هذا تحديدًا ما يجعل عيشنا في هذا العصر نعمة.
مثلًا، إن أردت قول شيء، فيمكنني التواصل معك فورًا.
- ما زلت أريد تجربة ذلك. - تجربة ماذا؟
كما تعلم…
مشاعري تجاهك الآن،
أريد تجربة الاحتفاظ بها وتبليغك بها بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع.
ربما هنالك جمال يكمن في الانتظار.
لنجرّب ذلك.
- ماذا؟ - لنجرّب ذلك. أعطيني تاريخًا.
8 أبريل عام 2024.
سنحدد موعدًا لرسالة إلكترونية إلى بعضنا البعض في الـ5 مساءً.
- أأنت جاد؟ - بدأت كتابتها فعلًا.
- أتكتبين قصيدة متوجة؟ - أجل. أراك يوم 8 أبريل.
لكن بعض المشاعر…
بعض المشاعر لا يمكنها الانتظار كل هذا الوقت.
الرقص على سبيل المثال.
- أهذه أنت يا أمي؟ - إنني عدت يا بُني!
انتظري.
- لا، هوّني عليك. - "هارون"!
هوّني عليك.
خبزت الكعكة صباح اليوم، إنها طازجة. تذوّقيها.
شكرًا لك، لست جائعة فحسب.
- مستحيل! هذه كعكة "هارون" المفضلة. - هذا صحيح.
- عليك تذوّقها. - لنأكل.
تذوّقيها فحسب، لا تشعري بالحرج.
أخبرني "هارون"، لكنني لا أتذكر. ما اسم خالتك؟
لا أستطيع التذكر.
- "نسرين". -الآنسة "نسرين"!
إنها لحسن الحظ ستتابع حالة "عثمان".
وإلّا فإنه سيظل يقول إنه بخير ويتجاهل وضعه الصحي.
- حالته ليست حرجة. - إنه يضع يده على قلبه دائمًا يا بُني.
وحين نعلّق على ذلك، يسألنا، "هل صرتم جميعًا أطباء؟"
فأردّ، "دع طبيبًا يخبرنا لتطمئن قلوبنا." هل أنا مخطئة؟
إنك محقة.
إنني طبيبة بالفطرة. أعرف بضعة أشياء.
كانت جدتي معالجة أيضًا.
أتتذكرين قولك إننا نعيش لنشهد ما يحدث؟
ماذا إن كنّا نشهد الذنوب؟
ما العمل عندئذ؟
عندئذ نتوب.
برغم أن المرء يتوتر أحيانًا ويجهل كيف يتصرف،
إلّا أننا نعلم أن هناك أملًا دائمًا.
قال تعالى، "ألم نشرح لك صدرك،
ووضعنا عنك وزرك،
الذي أنقض ظهرك،
ورفعنا لك ذكرك،
فإن مع العسر يسرًا،
إن مع العسر يسرًا،
فإذا فرغت فانصب،
- وإلى ربك فارغب. - وإلى ربك فارغب."
- أأنت متفرغة بعد تجربة الأداء؟ - لا أدري.
أتريدين مرافقتي إلى المستشفى؟ سيسعد والداي برؤيتك.
في الواقع، لدي عمل لأنجزه.
- ها نحن أولاء. - ما قصدك؟
- لا أستطيع فهمك يا "زهرة". - لماذا؟
إنك غريبة الأطوار. تكونين متفرغة، ثم تصبحين مشغولة فجأة.
ظننت أنك معجب بي لكوني غريبة الأطوار والتصرفات.
- هل غيّرت رأيك؟ - لا.
- إنك متقلّبة فحسب. - أهذا لأنك تعجز عن تصنيفي؟
لا أحاول تصنيفك. إنك لست صادقة معي.
أشعر كأنك جعلتني أطارد سرًا أو كذبة.
- أهذا لأننا لا نمارس الجنس؟ - أجهل ما إن كنت تودّين ذلك أم لا حتى.
- لأنني أودّ ذلك، لكنني أرفضه. - لماذا يا "زهرة"؟
- لأن هذه تحديدًا طبيعتي! - رائع! لنتعلل بهذا العذر في كل مرة!
آسفة، لم أنشأ في مكان مريح مثلك.
احسمي قرارك. لم تعودي طفلة.
- حقًا؟ - أجل.
- مرحبًا؟ - مرحبًا يا آنسة "نسرين"، كيف حالك؟
كيف حالك يا "إيلكر"؟
للأسف أهاتفك بشأن مسألة غير سارّة تخص أختك.
أردت إخطارك. أيمكنك المجيء اليوم؟
كنت على وشك أن أجري عملية جراحية. أيمكنني المجيء خلال ساعتين؟
- أيمكنك إحضار الآنسة "إيميل" أيضًا؟ - طبعًا. لا تقلق، سأحضرها.
من المزعج مناقشة هذا الأمر، لكن للأسف انتهت فترة السماح.
سيُرسل غدًا طلب إنفاذ قانوني إلى المكتب التنفيذي.
سيخطركما المكتب بدفع الدين خلال سبعة أيام،
أو تقديم أمر قضائي لتعليق التنفيذ،
وإلّا سيتم بيع الملكية المرهونة.
لم أكُن على علم بذلك. هل علينا دفع الدين فورًا؟
إن سُدد الدين بحلول الغد، ستتم الإجراءات من دون تكلفة إضافية.
أما إن دُفع في غضون سبعة أيام من إشعار الإنفاذ القانوني،
فسيُسدد الدين مع الفائدة.
وفي حالة عدم الدفع، فإنكما تعلمان ما سيحدث.
- "إيميل". - شكرًا جزيلًا على مساعدتك.
- لا داعي إلى الجدال. إلى اللقاء. - إنك ستبيعين بيت أمي يا "إيميل".
- لا أعتقد أنك سمعته. - دعيهم يبيعوه.
حصتها تكفيها وزيادة.
المصارف تبيع البيوت بأسعار زهيدة. إننا نعلم ذلك.
سأدفع باقي المبلغ. اتفقنا؟
لماذا يتعيّن أن يعاني الآخرون بسبب دينك؟
ألم تشتري بيتك بميراثنا من أبي؟
- والذي شمل حصتي أيضًا؟ - أجل، لكنني سددت ديني لك.
بأقساط صغيرة بعد سنين. بعد أن انخفضت قيمة نقودي.
ألم أعاني عندئذ؟
كيف يمكنك قول هذا؟ كوني منصفة وصادقة.
هل افتقرت إلى المال يومًا؟
ألم أكن أدعمك متى احتجت إلى المال؟
فكيف تحادثينني عن المال الآن؟ لست أفهم!
هل ستمنّين عليّ بكل جميل صنعته؟ حقًا؟
"إيميل"! إنك استخدمت منزل أمي كضمان للرهن!
- إنها أمي أيضًا! - إذًا تصرّفي على هذا النحو!
- يلزم أن أكون مثلكما. أنت وأبي متماثلان. - ما قصدك؟
تتصفان بعدم الإخلاص والأنانية وحساب كل خطوة. إنكما متماثلان!
- أتعجّب من كونك تنتقديننا! - أجل، أنتقدكما. ماذا في ذلك؟
"أهذه المدمنة المستهترة (إيميل)
التي لا تجيد سوى الغناء في الحانات تنتقدنا؟"
- أجل، تحديدًا. - تحديدًا! أنا أنتقدكما.
لكن النقد حق حصري لك، صحيح؟ فلماذا أنت دائمًا؟
لأنك كنت تلميذة نجيبة في المدرسة؟
تنعمين بمنزل وسيارة وحياة وتعليم وستسافرين إلى الخارج!
يكفي! أجل، هذا يكفي! طفح كيلي!
سئمت من العيش على فتاتك!
كأن ولادتي كانت غلطة!
أكرهك أنت وأمي.
أغمضوا أعينكم.
أمضيت سنين دراستي الثانوية في العمل والادخار.
بينما كان يسبح الجميع في الصيف،
كنت أعمل كنادل…
أو في كشك في مدينة قديمة.
وظيفتي الأخيرة كانت في معرض للصناعات الدفاعية…
كمضيف في كشك.
كان علينا أن نقف حين يمرّ القائد.
أبيت المجازفة.
لذا كنت أقف مؤديًا التحية العسكرية حين أرى جنديًا حتى.
في هذه الأثناء، كان صديقي الأعز يضارب في سوق العملات ويكسب المال.
في البداية اشترى عملة اسمها "فونا" بمئة دولار وضارب حتى وصل إلى ألف دولار.
ثم ضارب حتى وصل إلى خمسة آلاف دولار. وفيما كان على وشك تحقيق عشرة آلاف دولار،
صرخ في وجهي قائلًا، "هذه فرصتك الأخيرة للاستثمار."
استثمرت كل أموالي في عملة الـ"فونا".
وذات يوم، كنت على متن الطائرة، عائدًا من مسقط رأسي إلى "إسطنبول"،
عندئذ انهارت عملة الـ"فونا" فجأة، فخسرت كل نقودي.
لم أشعر إلّا بقلبي يدوي في صدري،
إذ أحسست بأن الأمر برمته لعبة.
لكن سرعان ما فرضت الحقيقة نفسها واستوعبتها.
كدت أجرح يدي.
- أأنت بخير؟ كوني حذرة. - أنا كما يرام.
- خذي هذا وسآخذ الذي معك. - حسنًا.
- "بيلين". - نعم؟
لا تلتفتي بشكل أوضح من اللازم،
لكن هل الفتيات اللاتي عند الشجرة ينظرن إليك؟
قلت ليس بشكل أوضح من اللازم يا "بيلين". ويلاه!
كنت واضحة.
هذه الفتاة تنظر إليّ كلما صادفناها. أشعر بذلك.
جهلت أن بوسعك قراءة الأفكار يا عزيزتي "بيل".
لا أحتاج إلى قدرات خارقة يا عزيزتي "زهرة". هذا أمر شائع.
لو دخّنت هذه الفتاة معي، فلن تعاود بيتها الليلة بسبب الخوف.
لكن إليكما ما لا أفهمه.
لماذا تحمل المرأة عبئًا عظيمًا في هذا الدين
لمجرّد أن لديها عضوًا أنثويًا ورأسًا؟
- لا أدري، هذا يحزنني. - لا يمكنني لومها. فكيف ألومها؟
إنها أيضًا ضحية في النهاية.
No comments yet. Be the first to leave one.