처음 200줄입니다.
.هذا بلد يُعرف باسمين
.اسمه الأول فارس
.قديم
.غامض
.موضع مغامرة
.ومعابد وقصور عظيمة بناها ملوكٌ جبابرة
.أرضٌ لا يمكن تخيّل جمالها
.وإيران هو اسمه الثاني
،معزول وفخور ومتحدٍّ
.ولا سيّما للتدخل الأجنبي
نادرًا ما تُمنح فرق عمل الأفلام .الوثائقية الغربية حرية الوصول
،ولكنني صحافية بريطانية وقد مُنحت فرصة نادرة للسفر عبر هذا البلد الشاسع
.واكتشاف تاريخه وثقافته المعقّدتين بنفسي
يمكن للفرس أن يبدوا بمثابة أحجيّة ،على حافة الخيال الغربي
في العهد القديم، أو في الصراع مع (الإسكندر) .والرومان في التاريخ القديم
إلا أن أصداء الفن واللغة في فارس ،انتقلت خارج حدودها إلى أنحاء العالم
.محدثةً تغيّرًا ثقافيّا في أنحاء أوروبا وآسيا
،فإن كنتم تظنون بأنكم تعرفون الفرس .فأمعنوا النظر مرة أخرى
،في هذه الحلقة الأولى
،سأبدأ من مهد الحضارة الفارسية
،في واحدة من أوائل مدن العالم .واكتشف كتابة شعبها الغامضة
بنى ملوك بلاد فارس العِظام إمبراطورية مترامية الأطراف
.وثقافة غنية أضحت موضع غبطة العالم القديم
وسأكتشف كيف هزموا ،ما لا يقلّ عن ثلاثة أباطرة رومان
وكيف تغلَّبت الجيوش العربية في النهاية على الفرس .لبناء إمبراطورية إسلامية جديدة
لذا هلمَّ بنا في رحلة ساحرة
،لنكشف ماضي إيران القديم والمشوّق
.وتأثيره على العالم
|| فنُّ بلاد فارس || - الحلقة الأولى -
:ترجمة Twitter: @Mmno3
.تعتبر إيران أمرًا يصعب فهمه لمعظم الناس
والأربعين عامًا الماضية ،هي مبعث فهمنا إياه في الأغلب
عندما اندلعت الثورة في إيران عام 1979
.وحوّلها (آية الله الخميني) إلى جمهورية إسلامية
.ومنذ ذلك الحين والبلد في نزاع مستمر مع الغرب
،عندما تجيل النظر في حال إيران الحديثة
،عندما تراها محاطة بقوى معادية ،بدولٍ تكيل العداء لها
يطيب لها أن تذكّرهم بأن كان هناك زمن كانت فيه
،ليست ضيفًا على طاولة كبار الضيوف .بل كانت هي مضيفتهم
.وانظروا إلى ذلك
وانظروا إذا شئتم .إلى مدى تأثيرها على أدبكم، وفنّكم
كانت الحضارة الفارسية والفنّ والثقافة اللَّذين أنتجتهما فيما مضى
.موضع غبطة العالم القديم
،إلا أنه على مر القرون أغار الغزاة الوحشيين على بلاد فارس
.مرارًا وتكرارًا طمعًا في أراضيها وكنوزها
،جلبوا معهم قوانين جديدة .ولغات جديدة ودينًا جديدا
.مع ذلك صمدت الثقافة الفارسية، بل وازدهرت
واليوم، أصبح شعور الإيرانيين بهويتهم قويًّا .كما كان عند بداية قصتهم
فهم الوحيدون الذين حافظوا على هويتهم ولغتهم في الشرق الأوسط
.على الرغم من موجات الغزو والثورة
،إذا نظرتِ إلى شعوب شمال إفريقيا .فقد كانوا يتحدّثون اللاتينية والآن يتحدّثون العربية
،وإذا ما نظرتِ إلى السوريين .فقد كانوا يتحدّثون اليونانية والآن يتحدّثون العربية
.وكذلك المصريون
،إنما الفرس الذين حافظوا على لغتهم .وهم الوحيدون بالمناسبة
.ثمّة شيءٌ مميز هناك
ذلك الشيء المميز الذي مكَّن للغة والثقافة الفارسيتين الصمود
.وعلى نحوٍ بارز، هو هذا الكتاب
."عنوانه "الشَّاهنامة
مجموعة من الحكايات .عن ملوك إيران ما قبل الإسلام
،الشخصيات جزء منها أسطوريٌّ وآخر تاريخيّ
ويحكي الكتاب عن مآثرهم البطولية .ضد القوى السماوية والبشرية
إنه تمثيلٌ شعريّ لهذه الحكايات الخارقة للطبيعة .والقصص التاريخية والخيالية
.إنه حقًا أروع كتاب حكايات للبالغين
.كتاب "الشَّاهنامة" هو روح إيران
.فهو الجوهر الحقيقي للشخصية الإيرانية
.رائعة من روائع الأدب واللغة والتاريخ الفارسي
،وعند معظم الإيرانيين، وبالتأكيد عندي
.هو بمثابة الكتاب المقدَّس
،على الرغم من أنه كُتب في القرن العاشر
ما تزال الشخصيات والحكايات محبوبة جدًّا اليوم
لأنها تمدُّ حلقة وصل بين ثقافة فارسية حالية .وأخرى عمرها 3000 سنة
"سأبدأ رحلتي هنا في "طهران
.لرغبتي في عيش تجربة كتاب الحكايات البديع هذا
"أنا في بيت للشّاي بجنوب "طهران
حيث يوشك كتاب حكايات عمره 1000 عام .على أن ينبض بالحياة على خشبة المسرح
،كتاب "الشَّاهنامة"، كتاب الملوك الفارسي
،جزء منه أسطوري والآخر تاريخي .ولا يكتفي الإيرانيون من مغامراته
.فهو جوهريٌ لشعورهم بالهويّة
إذا أردتم أن تفهموا قصة الفرس
."فعليكم أن تنكبُّوا على قراءة "الشَّاهنامة
.العرض على وشك أن يبدأ
حكايات من "الشَّاهنامة" يعيد الرّواة سردها
في المسارح وبيوت الشّاي .في جميع أنحاء إيران
وسيندهش الرجل الذي ألَّفه
إن علم بأن عمل حياته سيظل مقروءًا .وتُقدَّم عروضه بعد 1000 عام
.كان اسمه (أبو القاسم الفردوسي)
،ومُتناقلا من سلفٍ إلى خلف
.أصبح كتابه الملحميّ أسطورة قومية لإيران
."استغرق (الفردوسيّ) ثلاثين عامًا لكتابة "الشَّاهنامة
،غير أن تأثير سرد قصصه استمر 1000 عام
.ووصل بعيدًا إلى ما وراء حدود بلاد فارس
أنا ابنة موروث هنديّ شماليّ ،وباسم فارسي، (سميرا)
،ونشأت على التحدّث باللغة الأردية .لغة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة الفارسية
وفي القصص المصوَّرة الهندية ،التي قرأتها في طفولتي
كانت هنالك تلك القصص عن الفرس باعتبارهم غزاة وجالبيّ ثقافة
.ولاجئين من اضطهاد دينيّ
أريد أن أعرف كيف صانت قصص (الفردوسيّ) اللغة والثقافة الفارسيّتين
.من المحاولات المتكرّرة لهدمهما
لكنني في البداية سأستكشف الحضارات الأسطورية .التي ظهرت في هذه المنطقة
.وأتعرّف على كيفية نشأة الإمبراطورية الفارسية
.تبدأ قصتنا منذ أكثر من 3000 عام
.مع شيء من شبكات المياه القديمة
،هذه نهاية قناة
وهي نفق حُفر ليجري الماء عبره ،بفعل الجاذبية من الجبال إلى هنا
.حيث احتاجه الناس للشرب وسقيا الحقول
.وما زال باردًا شديد البرودة عند لمسه
.جعلت القنوات العيشة ممكنة
.وخصَّبت صفحة الأرض القاحلة
.ومكّنت الناس من ضرب أطنابهم
،والبدء في إنتاج الفنّ
وصناعة آثارٍ فنية جميلة ،كرأس الفأس الزخرفيّ هذا
.المُزدان بشكلين صغيرين لمصارعين
أو هذا التمثال الآدمي المُنمنَم .لمحارب غامض ومُكَتلٍ مكتسٍ جلد ثعبان
."وقد لقَّبه علماء الآثار بـ "الوجه ذو النّدبة
إلا أن براعة أولئك الأوائل تجاوزت بكثير .القدرة على صياغة البرونز والذّهب
فقد بنوا أيضًا صروحًا مدهشة
.كهذا
"جئت لاستكشاف زقّورة "جغا زنبيل
.في صحراء إيران الجنوبية الغربية
."وأولئك الذين بنوها كانوا يسمّون "العيلاميين
.وعلّقوا أهمية روحيّة بالغة على الجبال
.فأقاموا جبالهم، أينما لم يكن هنالك جبال
.بُني هذا الصّرح منذ أكثر من 3000 عام
.هذا المكان لغز جميل، وبقيَّة من عالم مفقود
،وأحاول أن أتخيّله كما كان
،زاخرًا بمعابد العديد من الآلهة والآلهات العيلامية
،ومباني الطُّوب المصقولة بالذّهب والفضة .تعبير ملكها عن سلطته
ومنذ ذلك الحين، فعلت عوامل الزمن .والرياح والشمس فعلتها فيه
بيد أن المعبد كان فيما مضى مليئًا بالتحف الجميلة والتماثيل
.المكرَّسة للآلهة العيلامية
.كان الثّور جوهريًا في الثقافة العيلامية
فقد كان الحيوان الأول في العالم .في أوائل أساطير الخلق الإيرانية
عبد العيلاميون إله على هيئة ثور ."اسمه "إينشوشيناك
.وبنى ملوكهم زقّورات مثل هذه لعبادته
وعلى مقربة منها، وجد علماء الآثار .دلَّاية المرو الزرقاء هذه
.مصقولة ومنحوت عليها شخصيتين عيلاميتين
،هذا نحت حجارة فريد بكل تأكيد ورائع حقّا
،لأنه يصوّر الملك وابنته
ونادرًا ما نرى النساء يصلن إلى مركز مرموق .في المصادر العيلامية للأسف
.وهاهنا نرى واحدة منهنّ .وسُمِّيت أيضًا بـ (بار-أولي)
.وها هي، تقف بهيئة مُصغَّرة
.وقد صُوّرت على مقياس أصغر بكثير أمام والدها
إلا أن حقيقة وجودها وحضورها هناك على أي حال أمرٌ لافت حقّا
في عصر كان يُهمَل فيه ذكر النساء .في السجل الملكيّ
فنحن لا نعرف إلا قلّة قليلة .من الملكات أو الأميرات العيلاميات
،اكتشف علماء الآثار اكتشافات أخرى أيضًا
الأمر الذي كشف لنا الغموض أكثر .عمَّن كانوا فيما مضى يتعبّدون هنا
.عمر أثر القدم هذا أكثر من 3000 عام
،يستهوينا الاعتقاد بأنه أثر (بار-أولي)
ابنة الملك (شيلاك إينشوشيناك) .الذي أهداها الدلَّاية
وربما جاءت هنا مع والدها للتعبُّد
ومشاهدة تقديم القرابين الدموية .التي يقوم بها الكهنة إرضاءً للآلهة العيلامية
.إلا أن "جغا زنبيل" أكثر من مجرد معبد
.فهو كتابٌ صُمّم لتقرأه الأجيال القادمة
."هذه طريقة كتابة العيلاميين، وتُسمَّى "المسماريَّة
.ثمّة الآلاف من الآجُرّة المنقوشة
إلا أن ما من أحد كان يعلم معنى الكتابة حتى القرن التاسع عشر
.عندما اكتشف علماء الآثار أسرارها
،نقوش "جغا زنبيل" تكراريّة من نواحٍ عدّة
،لكنها مهمة لأنها تدمغ، بمعنى الكلمة .سلطة الملك على المبنى نفسه
:لذلك في الحقيقة أن كل آجُرّ يقول
".أنا ملك عيلام، ملك الملوك"
زقّورة "جغا زنبيل" دليل .على رفعة الحضارة العيلامية
،حضارة لا تعرف الكتابة والقراءة فحسب
بل وكانت باعثًا على ظهور واحدة .من أوائل الثقافات الحضَريَّة في العالم
"أسافر الآن بضعة أميال شمال "جغا زنبيل
لاستكشاف ما بقي من العاصمة العيلامية
."سوسة"
،إذا أردتم أن تفهموا تعقيدات الثقافة الفارسية
."فليس هناك مكان أفضل من "سوسة
أنا مدركة تمامًا للحركة النشطة .لمدينة "شوش" الحديثة في خلفها
ومعروفة أطلال هذه المدينة العيلامية ،عند علماء الآثار بالمدينة الخامسة عشر
لأنها أقدم خمسة عشر مجموعة مميَّزة ،من العصور والآثار في هذا الموقع
والتي يعود تاريخها .إلى عام 1500 قبل الميلاد على الأقل
بدأت الحفريات هنا أول مرة .خلال القرن التاسع عشر
ومن بين الاكتشافات، هذان التمثالان البرونزيّان .لإثنين من المتعبّدين العيلاميين
.تمسك المرأة بيسراها طائرًا نجهل أهميته
مدهشٌ مدى ثراء الأرض في هذه المنطقة .بهاته القطع من الحضارة العيلامية
.مُلقاةً هنا بالضبط، لمحنا أشياءً والتقطناها
كقطعة الفخّار الأزرق المصقولة هذه .ذات اللّون المدهش
.وهذه القطعة، يمكنكم رؤية المَحازّ فيها
وقد أخبرنا المرشد أنه غطاء جرَّة تخزين
.كانت ستحوي على شيء كالأرز مثلا
"انتشرت أخبار ثراء "سوسة .في جميع أنحاء العالم القديم
.وسرعان ما بدأ أعداؤها بالإحاطة بها
،الميديون في الشمال
وفي الشرق الفرس المحرّضين على الحرب .بقيادة الملك (كورش)
تظهر هذه المنحوتة النافرة المصقولة .محاربًا فارسيًّا متأهبًا للمعركة
،خلال القرن السابع قبل الميلاد
قاد الملك (كورش) جيشه العظيم ،للإطاحة بالميديين أولًا
.ثم العيلاميين بعد أن أن استولى على عاصمتهم
بهزيمة كلتا المملكتين ،لُقّب (كورش) بـ (كورش الأكبر)
."وبنت سلالته عاصمة جديدة هنا في "سوسة
.أصبح العيلاميون الآن رعايا لإمبراطورية جديدة
.الإمبراطورية الفارسية
.لم تراعِ القرون ما بناه (كورش) وخلفاؤه هنا
.دُفنت "سوسة" في نهاية المطاف تحت رمال الزَّمن
حتى عادت إلى الظهور .بعد أن بدأ علماء الآثار الحفر هنا عام 1850
.وكان ما اكتشفوه هنا شاسعا
أريد أن أقدّم لكم تصوّرًا عن مدى اتساع .تلك المباني على نحو دقيق
No comments yet. Be the first to leave one.