처음 200줄입니다.
| الشـــاهــــد |
تذكَّرن، أن الرقص على خشبة المسرح
يُكسب حركاتكنّ ومشاعركنّ مسحةً من الرقيّ والبهاء،
حتى أحاسيسكنّ الباطنة.
فإن الرقص إذا كان عن ثقةٍ بالنفس ترك في قلوب الحاضرين أثرًا حسنًا،
أمّا إذا تعثّرت الحركات واضطربت، فسد ذلك الجمال وضاع أثره.
وأهمّ ما في الأمر أن تواصلن الرقص وإن أخطأتِن.
فإن مضيتنّ في رقصكنّ،
سينسى الجمهور أي هفوةٍ صغيرة في نهاية المطاف.
أمّا إن توقّفتِ، فإن ذلك يفسد كل شيء.
وذهب جهد فرقة الرقص كلّه سدى.
فإذا بدأتنّ رقصةً، فأتممنّها ولا تقطعنها؛
- أأنتن مستعدات؟ - نعم.
شغّلي الموسيقى، يا "قزل".
"نــدا"، حافظي على الإيقاع.
ترجمة: خالد البصري
أمي، سأذهب إلى مطعم البيتزا مع أصدقائي.
- لا تنسي درس الغد. - حسنًا.
- وداعًا يا أمي. - إلى اللقاء يا عزيزتي.
أمي، خذي المفاتيح.
حين تقرعين الجرس غدًا، قد لا تسمعكِ "قزل".
- فهي تضع سماعات الرأس دائمًا. - إنها في حقيبتي يا ابنتي.
هل من أخبارٍ عن دراستها؟
إنها ذكيةٌ جدًّا.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن فيكِ وفي زوجكِ.
إنها تبدو كئيبةً في هذه الأيام.
الأمر طبيعيًا مقارنة بسنّها.
بل أراه غير طبيعي بالنسبة إلى عمرها.
أرجوكِ تحدّثي إليها غدًا، فأنا قلقةٌ عليها حقًّا.
بالطبع.
عيد ميلادٍ سعيد يا عزيزتي.
يا إلهي! إنها جميلةٌ جدًّا، شكرًا لكِ.
- لكن عيد ميلادي بعد يومين. - أنا دائمًا أقدّم الهدايا مبكّرًا.
فقد أنسى اليوم المحدّد.
أنتِ وحدكِ تعرفين ذوقي حقّ المعرفة.
عيد ميلادٍ سعيد يا عزيزتي.
أتمنى لكِ أعوامًا مديدة موفورةَ الصحّة.
شكرًا.
ما هذه الكدمات؟
تشاجرنا مجددًا، قبل ثلاثة أيام، وفي اليوم التالي سافر إلى "دبي".
هل تحدّثتِ إلى "صولت"؟
- ليس بعد. - ومتى ستتحدّثين؟
إنه في "دبي"، لا في "إيران".
لقد عانيت كثيرًا خلال هذه الأشهر الأربعة في السجن.
قطع أحدهم معصمه عند منتصف الليل.
وشنق آخر نفسه في الحمّام الأسبوع الماضي.
هذا ليس سجنًا يا أمي، بل مصحّة مجانين.
من المؤلم أن تنتهي حياتي إلى هذا المصير.
لم تنتهِ حياتك بعد، فأنت ما زلت في ربيع العمر.
تبًّا للحياة إن كان ربيع العمر يُعاش على هذا النحو.
الحمد لله أن القضية مالية فحسب، فالمال يُسدَّد يومًا ما.
- فأنت لم تقتل أحدًا. - كفّي عن هذا يا أمي.
قد يُحكم على الناس بأكثر من عشرين عامًا في القضايا المالية.
لم أعد أحتمل.
لا أستطيع الأكل ولا النوم، وقد خسرت عشرة كيلوغرامات في أربعة أشهر.
كل ما أردته أن أفتح متجرًا.
لكنني فاشل! وكأن قدري أن أعيش عاملًا لا صاحب عمل.
اخفض صوتك، وإلا أنهيتُ وقت الزيارة.
- مرحبًا. - مرحبًا يا أمي.
مرحبًا يا عزيزتي.
ماذا تفعلين هنا؟ تفضّلي بالدخول.
- ما الأمر؟ - ما الأمر؟ كعادتهم!
هل انتظرتِ طويلًا؟
قرابة ساعة، على ما أظن.
ولمَ لم تتّصلي بي؟
لم تسمح لي.
شعرتُ بالخجل، فنحن نثقل عليكِ بالاتصال دائمًا.
كفّي عن هذا الهراء، يا "زارا".
لستُ غريبةً عنكم. هيا بنا إلى البيت.
انزلي من السيارة.
"شعرتُ بالخجل..."
وهل أنا غريبةٌ حتى تخجلن منّي؟!
يا عزيزتي، لقد عاهدتُ أمَّكِ الراحلة أن أرعاكِ حقَّ الرعاية،
إني أخاف يوم الحساب.
ولعل موتها في الحادث أراحها من رؤية هذه الأيام المريرة.
ليتني كنتُ في تلك السيارة اللعينة.
كانت ليلةً يغمرها ضوء القمر
ولا يزال طيف تلك العينين الزرقاوين في ذاكرتي
غير أنكِ كنتِ ترين نفاد صبري
في أعماق عينيّ
كطائرٍ يمتلئ نظره بالأحلام
وتفيض روحه بأمانيه
إن كان حلمه أن يحلّق
مع تلك الشفاه كالوردة المتفتّحة
هذه صفحة "زارا".
أتصفحها كل ليلة لأرى منشوراتها الجديدة.
- أليس رقصها مدهشًا؟ - ولكن لماذا تنشره؟
هذا ليس غريبًا هذه الأيام.
فالناس يروّجون لأعمالهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
لسنا بحاجة إلى عملها، ولا إلى هذا الترويج.
أحقًّا نحن بحاجة إلى المال القليل الذي تكسبه؟
أم أنك تغار لأن الناس يشاهدون زوجتك ترقص؟
دعني أريك صفحاتٍ مشابهة.
ألهذا السبب تتشاجران دائمًا؟
أيفترض بي أن أفرح بذلك؟
هل قرأتِ التعليقات على منشوراتها؟
أما ترين أن الرجال واقعون في حب ابنتكِ الراقصة؟
لكنّك كنت تحب رقص "زارا" حتى حين تقدّمت لخطبتها.
أخبرتك حين تقدمت لها
إنها ستموت إن مُنعت من الرقص.
وحينها أعجبك ذلك.
طلبتُ منك ألا تقيّدها، فهي تعشق الرقص أكثر من أي شيء.
وقد وعدتني بذلك.
لا أدري ما الذي غيّرك إلى هذا الحد.
لم أعد كما كنت، يا أمّاه.
كنتُ في تلك الأيام بائعًا بسيطًا.
وكنتُ أتعامل مع المتبضعين والجزّارين.
هل تعلمين ما عملي الآن؟
أتعلمين من هم الناس حولي اليوم؟
أحاول أن أرسّخ قدمي في عملي.
فهل تظنين أنني سأنال ترقية وزوجتي تنشر مثل هذه المقاطع؟
وفي تلك الأيام، كنتما تكتفيان حتى بالدخل البسيط
الذي كانت تكسبه من مدرسة الرقص الخاصة بها.
كنتُ أظنكِ أمًّا لنا نحن الاثنين، لكن يبدو أنكِ أمّ "زارا" فحسب.
أنتِ لا تفهمين ما أعنيه.
- "زارا" يتيمة وتحتاج إلى دعمي. - وأنا أيضًا أحتاج إليه.
لا تتصورين كم من الناس ينتظرون أن أزلّ زلةً واحدة.
أسعى إلى ترقية، لنعيش حياةً أفضل.
فهي تعيش في بيتٍ فاخر وتقود سيارة مرسيدس.
وفي العام الماضي سافرت هي وابنتها إلى سبع دول.
وأنا مسرور لأنها تستمتع بذلك.
لكن ينبغي لها أن تقدّر ظروفي وأن تعينني.
إن أطاعتني ستحيا حياةً سعيدة.
الأمر لا يتعلّق بي
ولا بظروفي وحدها.
هل فكّرت في ابنتها؟
أتظنّينها أمًّا صالحة حقًّا؟
إن كنتَ ترى ذلك حقًّا، فالأجدر بكما أن تفترقا.
لو لم أكن أحبّها لفعلتُ ذلك منذ سنوات.
إن كنتَ تحبّها حقًّا، فلِمَ تضربها بهذه القسوة كل مرة؟
تفضّلي بالجلوس.
هذه كلمتي الأخيرة،
أخبريها أن تتأمّلها جيدًا:
إن أرادت أن تواصل العيش معي، فعليها أن تغلق تلك المدرسة اللعينة
وأن تستمتع بالحياة داخل بيتنا.
وإن أرادت عملًا، فلتفعل ما يفعلنه أخواتي.
فهن يعملن في الأعمال الخيرية ويحظين بسمعة طيبة.
وإن كفّت عن تخريب مستقبلي المهني بهذه الفضائح،
أقسم أنني سأغيّر موقفي.
"قزل".
"قزل"؟
معلّمتكِ تنتظركِ.
هيا بنا.
ما كنتِ ستفعلين لو أن ابنتكِ
طعنت صدر ابنكِ بسكين؟
- هل فعلت "زارا" ذلك؟ - نعم. لقد حاولت قتلي.
أصبحت أخاف حتى أن أشرب كأس ماء في هذا البيت.
لا تصدّقي كل ما تقوله، يا أمّي. إنها تتظاهر بالبراءة.
أسعى لتفادي الشجار الجسدي، لكنها لا تفتأ تهاجمني.
لقد أحببتها كثيرًا، فتزوّجتها مع أن معها طفلة في عامها الأول.
وأنا واثق أنني لم أكن زوجًا سيئًا لها قط.
أماه، سأوفر لها كل ما تريد،
إن أطاعتني.
وقد كنتُ أبًا حقيقيًا لابنتها.
أهذا جزاء إحساني؟
مرحبًا.
- مرحبًا يا عزيزي. - ما الأمر؟
لا شيء مهم. اجلسي وانتظري لحظة.
لحظة واحدة فقط.
أمها لا تعير لها أي اهتمام، وأنا قلق بشأن مستقبلها.
من فضلكِ أسدلي الستائر.
إلى اللقاء.
السيد "حسين".
هذه قصيرة، وقد طلبت واحدة أطول.
أعتذر، لكنني لم أجد أطول من ٢٨٠ سنتيمترًا.
حسنًا. "قُدرت"، افتح الباب.
تمهّلوا يا رفاق.
سنقرأ الآن الصيغة النهائية لبياننا.
السيدة "ترلان قرباني"، سكرتيرة اتحاد المعلمين،
ستتلو بنوده.
وكما تعلمن، فقد ساعدتنا كثيرًا في صياغته وإعداده النهائي،
وكذلك في نشر هذا البيان.
لذلك، وباسم جميع المعلمين، أود أن أشكرها على جهودها.
السيدة "قرباني"، تفضّلي بقراءة الصيغة النهائية.
وبعد ذلك سنجري تصويتًا.
شكرًا جزيلًا.
"مجلس تنسيق نقابات المعلمين"
شكرًا. أشكركن.
يسرني كوني عضوًا في هذا الاتحاد.
كما تعلمن، شهد الأسبوعان المنصرمان أحداثًا مؤسفة،
إذ واجهت قوات الأمن احتجاجاتنا السلمية بقمعٍ شديد.
ولهذا قمت بتعديل بعض بنود البيان،
على أمل أن تسهم هذه التعديلات في تعزيز حقوق اتحادنا،
وآمل أيضًا أن يساهم هذا البيان
في تحسين أوضاع المعلمين المعتقلين ظلمًا،
فما زلنا حتى الآن نجهل مصير المعتقلين.
وبما أنكنّ قد اطّلعتنّ على البيان كاملًا،
فسأكتفي بقراءة البنود المضافة حديثًا.
أولًا:
يعلن اتحاد المعلمين
دعمه الكامل لجميع المعلمين المعتقلين،
ويطالب الجهات المسؤولة
بالإفراج عنهم فورًا ومن دون قيد أو شرط.
وفي حال استمرار أعمال القمع،
فإن اتحاد المعلمين يحتفظ بحقه في تنظيم احتجاجات جديدة.
ثانيًا:
- بناءً على... - عذرًا سيدتي.
أعتذر، لكن عليّ المغادرة. ثمة أمر طارئ.
آنسة "أفشار"، هل يمكنكِ المتابعة؟
سأحاول العودة أثناء الاجتماع.
No comments yet. Be the first to leave one.