200 baris pertama.
حين خلق الله الإنسان قال الملائكة...
﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ... ٣٠﴾ سُّورَة البَقَرَة
حينها رد رب العالمين قائلًا...
﴿... قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٣٠﴾ سُّورَة البَقَرَة
استمررت بالبحث عن هذا السر طوال حياتي.
لماذا؟ لماذا الإنسان على هذا النحو؟
لماذا يسفك الدماء؟ لماذا يُفسد في الأرض؟
لماذا يهدم قصور الفؤاد؟
لماذا يفرق الأحباب؟
ما هو سبب مشاكل البشر مع بعضهم؟
ما هو سبب مشاكل الإنسان مع هذه الأرض؟
ما هو سبب مشاكل الإنسان مع الشجر والنبات والعشب والحشرات؟
ما الذي لا يستطيع الإنسان اقتسامه؟
بينما هذه الديار التي لا يعود من يذهب إليها بانتظارنا...
بينما يمكن لحصان الأجل أن يتوقف أمام أي منا في أي لحظة...
وبينما يذكرنا الموت بنفسه كل لحظة وثانية...
ما الذي لا يستطيع الإنسان مشاركته؟
لم أتمكن من العثور على جواب ذلك طوال عمري.
لكن هذا السر، والذي قد لا تعلمه الملائكة حتى...
ظل في ذهني دائمًا.
الحياة التي تحيك خيوطنا بأيادٍ خفية لا نراها في كل لحظة وثانية.
وكأن الكائنات خلقت على الإصلاح.
إن جرحت يدك، وكأن يد خفية تقوم بمداواة جرحك في مدة قصيرة.
لو جفت الشجرة وتساقطت أوراقها ينبت الفطر من الأرض.
وتحتضن براعمها الأرض.
تحيي كل شيء من جديد.
حتى وإن مات الإنسان في كل لحظة وثانية...
فإنه يُخلق من جديد في كل لحظة وثانية.
أنا الرامي "عبد الله".
مضى عمري على ظهر الحصان.
وإن سألتموني عما تعلمته من هذه الدنيا...
لأخبرتكم أني تعلمت أنه لا شيء يُهدم دون أن يعمر من جديد.
مهما أصبح الإنسان سيئًا...
تعلمت أن بداخله مقدار من الصلاح كالذي يحي الأشجار مجددًا.
ومثل خيوطنا التي حاكتها يد الخياط الخفية...
تعلمت أن كل شيء يتجه نحو الخير والجمال.
لكن هناك هدم واحد يطول إعادة إعماره.
تحطم الفؤاد.
الساعد واليد قد تتحسن، لكن الفؤاد...
الفؤاد إذا تحطم مرة...
فإن إصلاحه يستغرق وقتًا طويلًا.
"ديليك"..."ديليك"!
"ديليك"، توقفي... توقفي بالله عليك، لقد حدث سوء تفاهم.
أمي أرادت أن تفاجئك، أنتِ ليس لديك ذنب.
لقد حدث سوء تفاهم.
لقد أصاب أمي شيئًا! أنجدوا أمي، لقد أصابها أمر ما!
انهضي بالله عليكِ يا أمي!
- أحضروا المعطر! - ما الذي حدث؟
ساعدوني، افعلوا شيئًا. يا أمي!
تفقديها يا ابنتي "أليف"!
"رمضان"، اذهب وأبلغ الإسعاف.
- أمي... افتحي عينيك يا أمي بالله عليك! - اهدأ يا ابن أخي!
- لنسرع ونذهب إلى المشفى! - أجل، إلى المشفى!
- بهدوء! - ساعديني يا أختي!
- أجل يا سيدة "أليف". - مرحبًا يا سيد "كنان".
لا تؤاخذني على إزعاجك بهذا الوقت المتأخر من الليل.
لقد فقدت جارتي الخالة "حليمة" وعيها...
ضغط دمها منخفض جدًا وأنا احترت بأمري، هل نصطحبها للمشفى أم للمركز الصحي؟
اصطحبوها إلى المركز الصحي.
- وأنا بالخارج، سآتي فورًا. - حسنًا، سلمت يا سيد "كنان".
هيا بنا.
مبارك لك.
السندات كاملة.
وسنذهب غدًا لنقل الملكية.
هيا بنا. بالمناسبة...
اسمعني جيدًا، إن قصر بأي من السندات...
سوف نتواجه في المحكمة.
لا تقلق يا أخي "إلياس" لم يقصر بأي منها.
بإذن الله... حسنًا إذًا، إلى اللقاء.
لا خيب الله ظنك يا بني.
مبارك لك.
سلمت يا أبي.
بالطبع يا بني.
مرحبًا، ها أنا قادم يا "جميلة".
لم يفتني شيء، أليس كذلك؟ هل وضعوا الخواتم؟
أي خاتم يا "فيصل"؟ هل بقي خاتم في الأمر؟
لو تعلم ما حدث.
لقد أساءت "ديليك" فهم كل شيء، وتشاجرت مع خالتي "حليمة".
فقدت الخالة "حليمة" وعيها واصطحبوها للمركز الصحي الآن.
ما الذي تقولينه يا "جميلة"؟
ألم نكن على وشك إقامة حفل خطبة؟
اسمعني، أنا في بيت الخالة "حليمة".
مع الأطفال حتى لا يبقوا بمفردهم.
لا تترك "تانر" بمفرده، أيمكن ذلك؟
"فيصل"، "تانر" ليس بخير على الإطلاق.
حسنًا يا عزيزتي، حسنًا... إلى المركز الصحي؟
حسنًا... حسنًا، يا الله!
"سلامي"! أين كنت؟
لو تعلم ما حدث، لقد فقدت الخالة "حليمة" وعيها وتحول المكان إلى حريق.
وحياتنا أيضًا احترقت يا "كريمان".
حتى أصبحت فحمًا.
ما الذي تقوله يا "سلامي"؟
أقول أنك أخي وأختي الكبرى طمعوا بنا يا "كريمان".
لقد نصبوا أعينهم على ملكنا مالنا.
أقسموا على تجريدنا حتى من ملابسنا الداخلية.
كيف ذلك؟ كيف لهم فعل ذلك؟
لقد اكتسبت كل ذلك بالجد والاجتهاد والصبر يا "كريمان".
بينما كانوا بعيدًا أنا لم أواجه القليل من القهر من والدي.
كل هذا المال والملك بينته بأسناني وأظافري إلى هذا اليوم.
والآن لن أقوم بتقديمه لهم على طبق من ذهب.
بل يجب أن ينهشوا جسدي أولًا... جسدي!
بني، هل أتيت أنت أيضًا؟
أجل يا أمي، جئت فور اتصال "جميلة" بي.
ليتك بقيت معها، فهي لن تستطيع أن تهتم بالأطفال بمفردها.
دعيني أبقى مع "تانر" الآن يا أمي، فهو بحاجة إلي.
حسنًا.
سيد "كنان"... بني، لقد حدثت مشكلة صغيرة.
ثم سقطت فجأة وفقدت وعيها، زوجة أخي المرحوم "عرفان".
لقد تسببنا لك بالمتاعب.
أيعقل ذلك يا عم "معمر"؟ أي متاعب؟ سوف أهتم بالأمر فورًا.
- هي في الغرفة، أليس كذلك؟ - في الغرفة.
تعال واجلس أنت يا أبي.
- "تانر"... "تانر"! - أنا هنا يا أمي.
أنا تسببت بذلك.
ضغط الدم انخفض لثمانين، ونبضها ضعيف للغاية.
لنأخذ عينة دم أيتها الممرضة.
انتظر بالخارج يا "تانر" إن شئت.
سوف أخرج إذًا.
أمي!
- بني... - أمي العزيزة!
أنا بالخارج.
لقد أتعبت باصطحابي إلى هنا بهذه الساعة من الليل.
ليتك لم تتعب نفسك، كنت سأعود بمفردي.
لا يا عزيزتي، أي تعب!
أيعقل أن أتترك تذهبين في هذا الظلام؟
لا فرق عندي بين الليل والنهار، فهي مظلمة دائمًا.
أنا أسف حقًا، لقد تكلمت دون تفكير مسبق.
لا، أنا أعلم كل الأزقة.
مثلًا من بيتي وحتى البلدة هناك ٨٧١ خطوة.
وإلى قهوتك ٨٢٠ خطوة.
وبعد ٨٠ خطوة أصل لحظيرة الماعز على سبيل المثال.
هناك جدار في طريقي من منزلي إلى البلدة.
هل تعلم هذا جدار؟
هناك الكثير من الجدران يا "مريم"، أيهم تقصدين يا تُرى؟
عندما تخطو ٣٧ خطوة من منزل العم "صبري" تجده على يمينك.
جدار نمت عليه النباتات، مشقق ومنهار.
هو أكثر جدار أحبه على سبيل المثال.
كلما لمسته أشعر بشهور حميل بداخلي.
وأنت، أي جدار تحب أكثر؟
تسألينني أي الجدران أفضل؟
يعني... بالطبع، للآن...
لأنه لم يسألني أحد هذا السؤال من قبل لم أستطع التفكير بواحد.
أنت تعرفين كل شيء حقًا يا "مريم".
أنا من يستطيع الرؤية لكن...
وكأنك ترين أكثر مني.
أنت عينيك مفتوحتان الآن.
أنت ترى كل شيء بعينيك.
لكن عندما يكون الإنسان أعمى...
فهو يرى بيده وبأنفه وأذنه.
أنت تعلم الأشياء كما تراها.
لكنني لا أرى أي شيء.
أنا أعلم الأشياء كيفما تخيلتها.
مثلًا، العروض التي تقوم بها.
أنا أتخيلهم في كل مرة بطريقة مختلفة عن الأخرى.
ربما تراهم أنت أزرقًا أو أخضرًا أو أحمرًا.
أما أنا فأراهم باللون الذي بصوتك.
لقد أوشكنا على الوصول للمنزل، سأتوقف أنا هنا فربما يرانا أحد.
قد يتحدثون عنا ويزعجونك.
شكرًا جزيلًا يا "رفعت"، لقد استمتعت هذه الليلة كثيرًا بفضلك.
والشكر لك أيضًا، فأنا أيضًا استمتعت كثيرًا.
- عمتِ مساءً. - عمت مساءً.
"رفعت"... هل غادرت؟
لا... لا، لم أذهب. أنا هنا.
كيف كان حليب الماعز؟ هل أعجبك؟
أعجبني كثيرًا، لم أشرب حليبًا مثله في حياتي.
إذًا سأحضر لك مجددًا إذا أردت.
بالطبع أريد، لكن لا تتعبي نفسك، سوف آتي آخذه بنفسي.
- حسنًا، سأعده غدًا عند الظهيرة. - حسنًا.
أيها الطبيب، كيف حال أمي؟ هل نذهب إلى مشفى المقاطعة؟
لا... لا، لا داعي للذاهب إلى مشفى المقاطعة، المشكلة كانت بضغط الدم، لقد انخفض مستواه.
وبدنها متعب جدًا، لم تنم لعدة أيام.
لتذهب إلى المنزل وترتح قليلًا وتشرب الكثير من المياه.
لقد كتبت وصفة الدواء للممرضة، أحضروه لها فحسب، لا داعي لشيء آخر.
- زال البأس. - رضي الله عنك، سلمت.
- سلمت يا ولدي "كنان". - سلمت.
زال البأس.
- أمي! أمي... - أمي، تعالي!
هل أنتِ بخير؟ كيف حالك؟ هل أنتِ بخير؟
سيدة "حليمة"... لا تؤاخذينا.
اسمحوا لنا بالذهاب.
ليت شيئًا كهذا لم يكن... يا ليت.
يا ولدي "تانر"، اعتني بوالدتك وتحدثوا لاحقًا.
- عمتم مساءً. - عمتم مساءً.
بهدوء يا أمي، بهدوء.
هيا تعالي بروية.
بهدوء... أنت بخير، أليس كذلك؟ أنتِ بخير.
فديتك يا أمي.
"إركان"! لماذا لم تنم يا عزيزي؟
نام "عصمت" و"صدف".
لكنني لم أستطع النوم.
ها هم! لقد جاءوا... لقد جاءوا!
جدتي!
بني... لا تقلق، جدتك بخير تمامًا، وسوف تتحسن.
هيا لندخل نحن يا أمي.
"فيصل"، كيف حال الخالة "حليمة"؟
بخير يا "جميلة"، بخير. انخفض ضغط الدم فحسب، سوف تتحسن الآن.
"تانر" يا ابن أخي، لا يجوز لي سؤال ذلك، لكن هل سيحل خير من هذا العمل؟
ماذا هنالك يا عمي؟ لقد حدث سوء تفاهم.
ليته كان سوء تفاهم بسيط، وهو ليس الأول أو الثاني.
كنتي محقة، لقد ضاعت لذته يا "تانر".
No comments yet. Be the first to leave one.