لومړۍ 180 کرښې.
لا تضمّ مقاطعتي سوى العشب.
مرّ شهرٌ كامل
منذ أن أُجبرتُ تقريبًا على ركوب عربةٍ تغادر العاصمة الملكيّة.
وصلنا.
هيّا انزل.
يا لها من مقاطعةٍ تليق بيتيمٍ متطاول.
خريطةٌ ترسُم حدود المنطقة،
وقائمة جردٍ مقدّمة من جلالته.
تُدعى هذه السهول العشبيّة نيزروس.
واعتبارًا من اليوم، اسمك هو دياس نيزروس.
إذًا هذه هي مقاطعتي...
منحني الملك مقاطعةً مكافأةً على إنجازاتي في الحرب.
لا أملك فكرةً وافيةً عن الأمر،
لكن يبدو أنّه يُفترض باللورد العيش في مقاطعته،
وحماية رعاياه، وجمع المال منهم لتقديمه للملك.
يُسعدني وجود مياهٍ نقيّة هنا.
لم أشرب في الحرب سوى مياهٍ موحلة.
قطعتُ مسافةً طويلة، لكنّي لم أصادف أحدًا.
لم ألمح حتّى شجرةً واحدة.
أجل، الأمر جليّ.
لا تضمّ مقاطعتي سوى العشب حقًا.
أجل، طعمه مريع.
سأبذل قُصارى جهدي، وإن بدا الأمر ميؤوسًا منه بعد يومين،
سأغادر هذا المكان قبل أن ألقى حتفي هنا.
سأبحث عن قريةٍ مجاورة،
وأكسب قوتي عبر تقديم يد العون للناس.
هكذا سأتمكّن على الأقل من تحقيق وصيّة والديّ.
أنت!
من أنت؟!
استيقظ!
استيقظ!
من أنت؟
ما الذي تفعله هنا؟
اسمي دياس.
كما ترين، كنتُ أغطّ في النوم هنا.
ما الذي يدفعك للنوم في مكانٍ كهذا؟!
لأنّي لا أملك مكانًا آخر لأنام فيه.
هل أنت أبله؟
لا يمكنني إنكار ذلك.
بلغتُ هذه المرحلة من حياتي دون أيّ تعليم.
إذًا، من أنتِ؟
ما الذي أتى بك إلى هذه السهول؟
ما غايتك؟
أُمرتُ بالعيش هنا.
وغايتي الحاليّة...
هي البقاء حيًّا، لأنّي لا أُريد الموت.
تمهّلي! انتظري لحظة!
أُريد إجاباتٍ جادّة.
أنا في غاية الجديّة.
ما رأيكِ بهذا؟
أُريد تحقيق وصيّة والديّ وأن أكون نافعًا للناس.
أُريد حماية الضعفاء. هذه غايتي.
لِمَ لا تتفوّه بالأكاذيب؟
أظنّ لأنّي لا أملك سببًا لذلك.
هل أنت حليفٌ أم عدو؟!
هذا سؤالٌ شائكٌ من شخصٍ التقيته للتوّ.
هل يُشترط أن أكون أحدهما؟
نعم! أجبني بصراحةٍ الآن!
لِمَ هي غاضبةٌ هكذا؟
لحظة.
هذه مقاطعتي، ممّا يعني أنّها من رعاياي.
أنا سيّدها،
وهي مستاءةٌ لأنّي لم أُعلن وقوفي في صفّ رعاياي.
أنا حليفكِ!
سأحميكِ مهما كان العدوّ الذي سأواجهه!
إنّه ساطعٌ جدًا... لكن لماذا؟!
ما هذا النور؟
مهلًا! ما الخطب؟!
اصمت واتبعني!
قرية؟
كيف غفلتُ عنها رغم تجوّلي طوال الأمس؟
ستقابل الزعيم.
من الغريب أن تُحضري دخيلًا إلى هنا.
هل ظهر أيّ لونٍ أحمر يا آلنا؟
لا، كان أزرق بالكامل.
حين سألته إن كان حليفًا، سطع اللون الأزرق بشدّةٍ حين أجاب بنعم.
مثيرٌ للاهتمام حقًا.
ما اسمك يا صاحب الهالة الزرقاء؟
اسمي دياس.
دياس.
بلغني أنّك حليف آلنا. فهل ستكون حليفي أنا أيضًا؟
بالطبع.
جميع من هنا هم من رعاياي،
وقد أُرسلتُ لأكون سيّدهم.
بأمرٍ من الملك.
آلنا. لا تتسرّعي.
لم نُنهِ حديثنا بعد.
هلّا تبدأ من البداية،
وتخبرني كيف انتهى المطاف بالملك لإصدار هذا الأمر لك؟
كلّ شيء؟ من البداية؟
كان والداي على قيد الحياة في أقدم ذكرياتي.
لطالما أخبرتني أمّي بضرورة القيام بعملٍ ينفع الآخرين.
وكان أبي يوصيني بأن أُصبح رجلًا يحمي الضعفاء.
وكانت تلك وصيّتهما الأخيرة.
توفّي والداي إثر وباءٍ حين كنتُ في العاشرة.
فجمعتُ أيتامًا آخرين فقدوا والديهم كذلك.
وكسبنا المال عبر تنظيف البلدة،
ومن مكافآت صيد الوحوش الضعيفة.
على أيّ حال، التزمتُ بوصيّة والديّ،
وسعيتُ جاهدًا لأعيش حياةً تجعلهما فخورين بي.
اندلعت الحرب حين بلغتُ الخامسة عشرة،
وسُرعان ما وصلت قوّات العدوّ إلى بلدةٍ مجاورة.
فتطوّعتُ كجنديّ لحماية أصدقائي.
ولم أكن أدرك حينها أنّي أملك موهبةً في القتال،
فواصلتُ إثبات براعتي في المعارك.
انتهت الحرب بعد عشرين عامًا،
فمنحني الملك هذه المقاطعة مكافأةً على خدمتي.
أنا على يقينٍ تامّ بأنّك سيّدٌ جادٌّ في حماية رعاياه.
لذا دعني أسألك، ما الذي ستفعله إن لم نكن من رعاياك؟
هل ستكون حليفنا حينها؟
سنظلّ جيرانًا نعيش في السهول ذاتها،
وسأمدّ لكم يد العون إن واجهتم أيّ مشكلة.
أجل، أظنّ أنّي سأظلّ حليفكم.
لكن لِمَ تطرح سؤالًا كهذا؟
بما أنّكم تعيشون في مقاطعتي، فأنتم بالطبع...
مهلًا، ماذا؟
هل أدركت الأمر؟
لسنا من رعاياك.
بل نحن أعداءٌ لملكك في الواقع.
لطالما حاربنا مملكتك لسنواتٍ طوال.
لكن من جهةٍ أُخرى، ربّما لسنا أعداءك.
إنّ هالتك زرقاء.
زُرقةٌ نادرة الوجود.
ممّا يعني أنّنا سننسجم معًا بكلّ تأكيد.
انظر في عينيّ الآن، واستمع إلى قصّتي.
اسمي مول.
أنا زعيم قبيلة الأونيكين.
لفترةٍ طويلة،
قارعنا مملكتك على سيادة هذه السهول العشبيّة.
وقبل خمسين عامًا، خسرنا نحن الأونيكين معركةً طاحنة،
واضطُررنا للفرار من هذه الأراضي.
إن فررتم، فكيف يتسنّى لكم العيش هنا الآن؟
عبر تخزين الطاقة السحريّة في قروننا،
نتمكّن من إلقاء تعاويذ متنوّعة.
إحداها هي...
سحر التمويه.
نتمكّن بهذه القوّة من إخفاء قريتنا بأكملها،
ومحو أيّ أثرٍ لوجودنا.
لهذا السبب لم أتمكّن من رؤية قريتكم بالأمس.
لكن هل يجدر بك إخباري بهذا وأنا في صفّ المملكة؟
لولا هالتك الزرقاء لما أخبرتك.
نملك تعويذةً تُعرف باسم تقييم الروح.
تُصدر لونًا أحمر في حال وجود خطرٍ أو عداء.
ولونًا أبيض في حال انعدام الخطر والعداء.
أمّا الأزرق فيعني أنّ الشخص سيجلب لنا الفرح والبركات.
لو كذبت ولو قليلًا، لمال لونها إلى الأحمر،
لكنّ هذا لم يحدث معك.
وهذا ما أقنعني.
لم تقع عيناي قطّ على أبلهٍ صادقٍ لدرجة
أنّه لا يزال متمسّكًا بوصيّة والديه في مثل عُمرك.
هل كان هذا إطراءً؟
لم أُوجّه لك سوى الإطراءات.
وأنا شخصيًّا آمل أن تُصبح سيّدًا عظيمًا.
لا يمكننا أن نكون من رعاياك، لكنّنا سنوفّر لك المأوى والطعام.
وبعض الماشية أيضًا.
في المقابل، لا تُخبر أحدًا بأمر هذه القرية.
بمن فيهم الملك بالطبع.
بالنسبة لي، لا أملك أيّ مشكلةٍ مع شعبك.
وطالما أنّكم لا تتصادمون مع المملكة،
فلا أُمانع عيشكم في هذه السهول.
سأترك آلنا معك لفترةٍ لتعتني بك.
عيشا معًا وتعلّم منها سُبل النجاة هنا.
ماذا؟!
ماذا؟!
أنتِ من أحضره إلى هنا، لذا فهو مسؤوليّتكِ حتّى النهاية.
هل هذا واضح؟
سيّد الحدود والفتاة ذات القرن الأزرق
كان هذا سريعًا.
أشعر وكأنّهم بدؤوا للتوّ، لكن يبدو أنّهم شارفوا على الانتهاء.
حين يداهمنا خطرٌ لا يمكننا تفاديه بسحر التمويه،
نُفكّك مساكننا ونلوذ بالفرار بها.
لهذا السبب نستخدم خيام اليورت.
إذًا يُطلق على هذا البيت اسم يورت.
شكرًا لكِ!
سنجلب لك الطعام وحيوانات البار لاحقًا.
آلنا، ما هو البار؟
إنّي أتحدّث عن الماشية.
ظننتُ أنّ الأمر بديهيّ.
صحيح...
إن قمت بتزويجهما لإنتاج المزيد، فسيوفّر لك ذلك دخلًا ثابتًا.
No comments yet. Be the first to leave one.