The first 200 lines.
"(نيويورك)، عام 1870"
عجباً.
لم أتوقع أن آل "مينغوت" قد يفعلوا ذلك.
استعراضها في الأوبرا هكذا.
جلوسها بجانب "ماي والند"، لهو أمر غريب حقاً.
لديها حياة غريبة بالفعل.
هل سيأتون بها إلى حفلة آل "بوفرت"، أتظن ذلك؟
إذا فعلوا ذلك، سيأخذ الحديث مساراً آخر.
مساء الخير، سيدة "والند". مساء الخير، "ماي".
"نيولاند".
تعرف قريبتي، الكونتيسة "أولينسكا".
سيدتي الكونتيسة.
أتمنى أن تكوني أخبرت السيدة "أولينسكا".
بماذا؟
بخطوبتنا.
أريد أن يعلم الجميع.
هلا أذيع الخبر هذ المساء في الحفل الراقص؟
إذا كنت تستطيع إقناع والدتي.
لماذا نغير المتفق عليه؟
لكن بإمكانك إخبار قريبتي بنفسك. إنها تتذكرك.
أتذكر أننا لعبنا معاً.
هذا يرجع لي جميع الذكريات.
أتذكر الجميع هنا بلباس الغلف والسراويل الواسعة حينها.
كنت فظيعاً.
قبلتني مرة خلف الباب.
لكنني كنت أحب قريبك "فاندي" الذي لم ينظر إلى قط.
- أجل، غبت لزمن طويل جداً. - قرون عديدة.
لزمن طويل، أشعر أنني مت ودُفنت وهذا المكان المحبب إلي بمثابة الفردوس.
الأمر حدث بثبوتية، كما كان يحدث كل شيء حينها...
وبالطريقة ذاتها.
كالمعتاد
السيدة "جوليس بوفرت" ظهرت في معزل عن زوجها
فقط قبل أغنية "الجوهرة"
وكالمعتاد تنهض "روز" عند نهاية العرض الـ3
وتختفي.
"نيويورك" بأكملها كانت تعلم حينها أنه بعد نصف ساعة...
سيبدأ الحفل الاستعراضي السنوي الخاص بآل "بوفرت".
العربات انتظرت على الرصيف طوال العرض.
كان الأمر معروفاً لدى الجميع في "نيويورك" لكن غير معترف به
أن الأمريكان يريدون الهرب من اللهو
بشكل أسرع من رغبتهم في الوصول إليه.
منزل آل "بوفرت" كان من القلائل في "نيويورك" الذي به قاعة رقص.
مجرد غرفة مغلقة ومظلمة طوال الـ364 يوماً من العام...
كان الغرض منها تعويض أي شيء مشين خاص بماضي آل "بوفرت".
تنحدر أصول "رجينا بوفرت" من عائلة عتيقة من "كارولينا" الجنوبية.
بينما زوجها "جوليس"، الذي كان يتظاهر بأنه إنكليزي
كان معروفاً بعاداته الفاسقة، ولسانه الشتام
وتاريخ أسلافه الغامض.
ضمنت له زيجته مكانة اجتماعية
لكنها لم تضمن له بالضرورة الاحترام.
"نيولاند آرتشر" لم يمر بناديه كما يفعل الشبان اليافعون،
لكنه جاء مباشرة إلى حفلة آل "بوفرت".
أراد الإعلان عن خطوبته
كي يبعد النميمة عن الكونتيسة
وكي يظهر دعمه الكامل لـ"ماي" وعائلتها بأكملها.
كان تصميم منزل آل "بوفرت" شديد الجرأة.
فبدلاً من التجول في ممر ضيق للوصل إلى قاعة الرقص،
تسير في حجرة مليئة بالرسومات الموزعة بانتظام.
لكن عند المرور فقط بحجرة الرسومات القرمزية
يتسنى للمرء رؤية "عودة الربيع"
الرسمة العارية الأكثر جدلاً للرسام "بيوجيرو"
والتي علقها "بوفرت" بجرأة في مكان واضح ليراها الجميع.
- مساء الخير، "جيرالد". - مساء الخير، سيد "آرتشر".
استمتع "آرتشر" بمثل تلك التحديات.
كان يشكك بداخله في هذا الاندماج،
لكن أمام العامة تمسك بالعائلة والتقليد.
كان العالم المتوازن ذلك غير مستقر.
ومجرد همسة قد تنهي ذلك التناغم.
على العموم، كان "آرتشر" يستمتع بالنفاق الواضح في أعينهم.
حتى أنه قد يكون حسدهم على ذلك.
"لورانس ليفورتس" مثلاً كان مسؤولاً في هيئة اتخاذ القرار في "نيويورك".
رأيه في استخدام الأحذية الجلدية في أثناء العمل في المضخات
لم يتجادل أحد معه بشأنه.
أما بخصوص علاقاته الغرامية السرية...
فمهاراته لا جدال عليها.
السيد العجوز "سيلرتون جاسكون" كان صاحب قوة مؤثرة في العائلة
مثل سلطة "لورانس ليفورتس" في الهيئة.
التاريخ الوضيع والحقير لزواج الكونتيسة "أولينسكا" في أوربا
كان بالنسبة له كنزاً مدفوناً تلهف إلى اكتشافه.
كان يمتلك
سجلاً كاملاً بالفضائح والأسرار
الذي أُخمد تحت السطح الظاهري للمجتمع
طوال الـ50 سنة الماضية.
تجلى غموض "جوليس بوفرت" في الطريقة التي كان يتولى الأمور بها.
كان بإمكانه أن يأتي إلى حفلته بشكل عاد جداً كما لو كان ضيفاً
وقد يرحل مبكراً
لمكان أقل فخامة لكن أكثر راحة وهو الشارع رقم 30 شرقاً.
"بوفرت" كان مقداماً في عمله
لكن في علاقاته الخاصة كان متهوراً جداً.
كانت خطيبة "آرتشر" بريئة وبعيدة جداً عن كل هذه المؤامرات.
كان يرى "آرتشر" في "ماي والند" كل الجمال في عالمهم.
الأمور التي كان يحترمها، وأنها تجعله قريباً من تلك الأمور.
كما ترى، أخبرت كل أصدقائي، كما طلب تماماً.
أجل، لم أستطع الانتظار.
- أتمنى لو لم تكن في حفلة رقص. - ومع ذلك نحن هنا بمفردنا.
الأسوأ في ذلك أنني أريد تقبيلك ولكن لا يمكنني.
"نيولاند".
هل أخبرت "إلين" بما قلته لك؟
لا، لم تسنح أمامي الفرصة لذلك.
إنها قريبتي يا "نيولاند". إذا علم الجميع قبلها...
كانت بعيدة لفترة طويلة كما أنها حساسة نوعاً ما.
بالطبع سأخبرها. لكنني لم أرها حتى الآن.
قررت ألا تأتي في الدقيقة الأخيرة.
في الدقيقة الأخيرة؟
كانت تخشى أن فستانها لم يكن جذاباً كفاية.
ظننا جميعاً أنه جذاب جداً، لكنها التمست من عمتي أن تنقلها إلى منزلها.
عجباً!
جميل جداً.
ومتحرر جداً.
في زمني، كنا نظن أن الأحجار المرصعة بالألماس هي الأفضل.
لكن اليد التي تحمل الخاتم هي التي تجعله جميلاً، أليس كذلك؟
تصميمه الجديد يظهر الألماسة بشكل جميل.
لكنه يبدو تقليدياً قليلاً لأصحاب الموضة القديمة.
آمل ألا تشيري إلى ذوقي أنا يا عزيزتي. إنني أحب كل المستجدات.
شُكلت يدي في "باريس" بواسطة العظيم "روشيه"، عليك القيام بذلك مع "ماي".
أرنى يدك يا طفلتي.
يدها لينة جداً.
الرياضة الحديثة تفرد كافة المفاصل.
لكن البشرة بيضاء.
متى سيكون حفل الزفاف؟
قريباً جداً لو حصلت على مباركتك يا سيدة "مينغوت".
علينا إعطائهما وقتاً كي يتعرفا على بعضهما أكثر، أمي.
يتعرفا على بعضهما؟
الجميع في "نيويورك" يعرف بعضه دائماً.
لا تنتظري حتى فتور العلاقة. زوجيهما قبل الصوم الكبير.
قد أُصاب بالتهاب رئوي في أي شتاء الآن، كما أنني أريد تجهيز فطور العرس.
يا له من عرض سخي!
حتى لو أنها لم تكن جدة "ماي".
السيدة "مانسون مينغوت" كانت لتصبح أول من تتلقى
زيارة الخطبة الضرورية.
لم تكن فقط الأم الحاكمة لهذا العالم
بل كانت تقريباً الإمبراطورة له.
العديد من سكان "نيويورك" كانوا مرتبطين بها
والباقي كانت تعرفهم إما عن طريق الزواج أو السمعة.
رغم أن الأحجار البنية كانت السائدة،
فقد عاشت بتعجرف داخل قصر كبير جداً
مليء بالأحجار البيضاء المثيرة للجدل
في مكان بعيد جداً قرب "سنترال بارك".
ثقل جسدها جعل من المستحيل
أن تستخدم السلالم صعوداً وهبوطاً.
لذا بشخصيتها المستقلة
استقرت في الطابق الأرضي من منزلها.
في حجرة الجلوس، كان يوجد مجال رؤية غير متوقع على غرفة نومها.
ضيوفها كانوا يتعجبون من هذا التصميم الغريب
والذي كان يستدعي للعقول مشاهداً من القصص الفرنسية.
كان هذا وصفاً لامرأة وأحبائها في تلك المجتمعات العتيقة الفاسقة.
ولو أرادت السيدة "مينغوت" محبوباً...
فهذه المرأة الجسورة كانت لتحصل عليه.
إلى الآن، هي راضية جداً
عن الحياة والشغف الذي كان يعج بهما منزلها...
وللتعجيل بارتباط "نيولاند آرتشر"
من حفيدتها "ماي".
وهكذا عائلتان من أكبر العائلات في "نيويورك"
أخيراً سيتشاركان النسب.
- وداعاً، أمي. - وداعاً، "روز".
- "إلين"؟ - مرحباً بكم.
"بوفرت" هذا معروف نادر.
في رأيي أنه نادر وبلا داع.
قابلت الكونتيسة "إلين" بميدان "ماديسون".
وكانت شديدة الذوق لتدعني أصطحبها لمنزلها.
سيسعد هذا المنزل بفضل وجودها به.
- شكراً. - "بوفرت"، أعطني هذه الباقة.
- هذه؟ - أريد نميمة مسلية.
بالطبع، تعلمين بشأن ارتباطي من "ماي".
لقد وبختني لعدم إخباري لك في الأوبرا.
بالطبع أعلم، وأنا سعيدة لكما جداً.
المرء لا يعلن هذه الأمور لأول مرة في الحشد.
احترسي.
لا تدعي خاتمك يشتبك بأكمامك.
- وداعاً "إلين". - وداعاً.
وداعاً.
فلتأت لزيارتي يوماً ما.
من العيب أن يرى الناس "إلين"
وهي تتمختر مع "جوليس بوفرت" في الشارع الـ5
في ساعة الذروة...
في اليوم الأول منذ وصولها.
دائماً ما يكون سلوكه فاضحاً. حتى زوجته يجب أن تعلم بشأن "آني رينغ".
"سيلرتون جاكسون" استمتع بزياراته المتتالية لمنزل "آرتشر"
أكثر من استمتاعه بالعشاء.
والدة "نيولاند آرتشر"
وشقيقته "جايني"، غلب عليهما الخجل والانعزال عن المجتمع.
لكنهما أرادا أن يكونا على علم بما يفعله صديقهما الأعزب.
مؤكد أن الفروق الدقيقة غير ضرورية لـ"بوفرت".
بل هي ضرورية. "بوفرت" رجل سوقي.
ومع ذلك لا تفوته الفروق الدقيقة الخاصة بالأعمال.
معظم سكان "نيويورك" يأتمنونه على أمورهم.
جدي "نيولاند" دائماً كان يقول لوالدتي،
"لا تقدمي (بوفرت) هذا إلى الفتيات."
على الأقل حصل على أفضلية مرافقة السادة المحترمين.
آل "آرتشر" وآل "مينغوت" كانا الفرعين الأقوى
لشجرة عائلة "نيويورك".
قد تحتضن عائلة "غراني مينغوت" تمسك عائلة "ماي" بالتقاليد
وتسامح خروج عائلة "إلين" على التقاليد.
لكن عائلة "آرتشر" سريعاً ما تمسكت بالطرق القديمة.
اعتمدتا عليه والدته وشقيقته لضمان الحماية.
وسيظل دائماً هكذا، أكدت السيدة "آرتشر" لوالدة "ماي"،
كما وصفته بأنه "رب الأسرة".
وهل كانت قريبتنا الجديدة في الحفلة أيضاً؟
أقدر دعم آل "مينغوت" لها، وإحضارها معهم إلى الأوبرا.
أنا معجبة بروح التضامن خاصتهم.
No comments yet. Be the first to leave one.