The first 200 lines.
.تخيلو عالماً
حيث ترتَفعُ درجات الحرارة .إلى خمسين درجة مئوية
حيثُ لا مهرب من الشمس .و الرياح و الغُبار
تخيلوا عالماً خالياً تقريباً من .الطعام و الماء
هذه هيَ الظروف في ثلث اليابسة على كوكبنا
يتطلب العيش هنا
أكثر استراتيجيات النجاة استثنائيةً
هذه أقدم صحراء في العالم
.صحراء الناميب في جنوب غرب أفريقيا
.لقد ظلت جافة ل55 مليون عام
إنَّ الحياة هُنا بالنسبة لِمفترس .هيَ في أصعب صورها
مجموعة أسود
أحد الحيوانات القليلة التي
تطيق درجات حرارة هذه الصحراء الحارقة
.و نقص الماء
.و الصيد هُنا يطرح مشاكلا خاصة
قطيع من غزلان المها
وهو الطريدة الوحيدة ضمنَ عشرين ميلاً
.و هُنا لا يوجد غطاء لنصب كمين
.ستتوجبُ أن تكونَ مُطاردة مُباشرة
لقد فشِلوا
و كل مُطاردة فاشلة تُقرِّب الأسود .أكثر من الموتِ جوعاً
للعثورِ على الطعام الكافي
تبحثُ المجموعة بشكلٍ متواصل في .مساحة توازي مساحة سويسرا
ثلاثة أيام و 100 ميل قضت
و لازالوا من دون صيد
.إنَّها أوقات عصيبة
مجرى نهر جاف عند حافة منطقتهم
و الحيوانات الوحيدة المتواجدة هيَ الزرافات
إلا أنَّهُ بإمكانِ هذه الحيوانات الضخمة .قتلَ أسد
بركلةٍ واحدة
نادراً ما تنقضّ الأسود على طرائِد مهولة كهذه
إلا أنَّ هذا القطيع لا يُمكنه المواصلة
.من دون طعام
على القطيعِ بأكملهِ العمل معاً كفريق
. إن كانوا يريدونَ النجاح
.تقودُ لبؤتان المطاردة
و الآخرونَ يركضونَ لقطع .سُبل الهروب المُمكنة
تملِكُ الزرافة السرعة و القوة لتجاوز مجموعة الأسود
.لكنَّها تُطاردُ إلى شرَك
ففي الأمام, تنتظرُ اُنثى المُقدِّمة
.الأمرُ الآن موكلٌ لها
تبوءُ أغلب مُطاردات الأسود بالفشل
لكِن ليسَ هُناك أسود تُخفق أكثر .من تلك التي تعيشُ في الصحراء
ومرة أخرى
.على القطيع أن يواصل بحثه
إنَّها تُمطر فعلاً في بعض الأحيان في الصحراء
,هنا في الغرب الأميركي
يُمكنُ للعواصِف أن تضرِبَ بِقوةٍ مُدمّرة
بعد عشرة أشهرٍ من الجفاف تهطل ملايين الأطنان من المياه
.على الأرض في أقل من ساعة
خلال ملايين السنوات
نحتَ الرمل و الحصى المحمولِ بواسطة السيول الهادرة
.القنوات خلال الصخرِ الصلب
أخاديد بِعمق خمسين متراً
لقد توسَّعت هذه الأودية في بعض الأماكن
حتى نُحتت الأراضي الواقعة بينها إلى سهولٍ ومرتفعات معزولة
بعضٌ من أكثر المشاهد الأخاذة .على الكوكب
قد يكون مضى وقتاً .طويلاً على هطول الأمطار
..إلا أنَّ هُناكَ ماء هُنا
حبيسٌ بين أنسجةِ نباتات .صحراء مُتخصصة
إنَّ الصبار هوَ ما يُميّز الصحاري الأمريكية
و جميعها تدّخِرُ الماء في جذعها المتضخم
و الذي تحميه خلف ساترٍ .من الأشواك
إنَّ الصبَّار ناجحٌ بحيث أنَّه .المُهيمن على هذه الصحاري
إلا أنَّ غابة الأشواك هذه
يُمكن أن تُسَبِّبَ مشاكل للحيوانات التي تعيش هنا
.صقرُ هاريس
لقد طوَّرَ تقنيات خاصة .للصيد بين نباتات الصبَّار
سناجِبُ أرضية
.طريدة
في أول إشارات الخطر يهرعونَ ليحتمو بالأشواك
.لِكِنّ الصقور تملِكُ تكتيكاً لإخراجهم
إنَّ هذه هيَ الطيور الجارحة الوحيدة التي تصطاد في جماعات
بالتحليق في تشكيلات
.يحاولون دفع طرائدهم إلى المساحات المفتوحة
إلا أنَّ هذا السنجاب باقٍ .في مكانه
لذا تواصل الصقور الصيد الآن
..على الأقدام
.إنَّهم يقتربون من جميع الجوانب
.ستنقطِعُ قريباً كُل طُرق الهروب
وقع السنجاب في الشرك
يُمكن للأشواك التي تُغطي كُلَّ نبتة في هذه الصحراء
أن توفِّرَ الحماية و المأوى .للعديد من الحيوانات
إذن, لما هُناك جُثث مُعلقة .على هذه الأشواك
أي مخلوق يمكن أن يكون المسؤول عن ذلك؟
عن عمل هذا المشهد الرهيب؟
هُناكَ قاتل غامِض ناشط .في هذه الصحراء
.إنَّه الطائر الجزّار
إنَّ هذا الطائر المُغرِّد الصغير يستخدِم الأشواك كما يستخدم الجزار خطافه
.لِحمل ذبيحته أثناء تقطيعه لها
و مع وجود فراخ بحاجةٍ للغذاء .يستخدِم الأشواكَ ايضاً كموضع لحفظ اللحوم
.إنَّهُ يُخزِنُها لأسابيع
بتعليقِ فريسته بعيداً عن مُتناول آكلات الجيف على الأرض
يضمنُ بألا يجوع صغيره .المُفقس حديثاً أبداً
حلٌّ بارع
لإطالة الأوقات .الجيدة في الصحراء
..و إن كانَ مُروعاً قليلاً
بعضُ الصحاري قاحلة جداً
بحيث تبدو خاليةً تماماً من .أيّ غِطاءٍ نباتي
إلا أنَّ هذه الأراضي
يمكنُ أن تتحوَّل
.في غضون أيام
إنَّ صحاري البيرو من أجفّ صحاري العالم
لكن بإضافة القليل من الماء
و ستندفِع النباتات التي كانت مُستلقية لأشهر
.نابضة بالحياة
و عِندما تَخضرُّ الصحراء فجأة
يُمكنُ لأكثر الأماكِن وحشة
أن تصبح أرض الفرص
ليسَ هُناك مخلوق يستغل إخضرار الصحراء .بشكلٍ أسرع
أو أكثر دراماتيكيةً
من الجراد
لقد تلقت أراضي جنوب غرب مدغشقر الجافة
أعلى هطل منذ أعوام
و الآن يزحف جيش
منجذباً برائحة العشب النابت حديثاً
الجراد في العادة مخلوقاتٍ مُنعزلة
لكِن عندما يُصبِح الغذاء فجأةً وفيراً
يتجمعون في قوة كاسحة
تلتهم كُل شيء في طريقها
إلا أنَّ هذا الإجتياح على وشكِ أن يُصبحَ أسوء
يتحوّل الجراد الآن إلى بالغين مُجنحين
و معَ ظروفٍ جيدةٍ كهذه
يُصبِحونَ أسرعَ بِثلاث مراتٍ .من الوضع الطبيعي
إنَّهمُ الآن في أقصى نهمهم
و مع الأجنحة يُمكنهم التحليق .في السماء
حالما تصعدُ في الجو يُمكن للجراد أن يقطع مسافةً تفوق ال 60 ميلاً في اليوم
.في بحثهم عن أراضٍ جديدة للغذاء
سِرب خارق كهذا يُمكن أن يظهُرَ مرة في العشرِ سنواتٍ فقط
إنَّهُ يمتدُّ لأكثرَ من 200 ميلٍ مُربَّع
و يحتوي على عدة مليارات .من الجراد
سيلتهمون 40 ألف طن من الطعام في اليوم
لا يُمكِن لأي شيءٍ أن يُعرِّي الأرض من زرعها بسرعةٍ كهذه
.و شمولية كَجائحةِ الجراد
عندما ينفذُ الطعام أخيراً سينفقُ كامل الجيش
.لكِن ليسَ قبل أن يُهلِكَ الأرض
من دونِ نباتٍ لشَدّه
تتحول التربة الرقيقة فوراً .إلى غُبارٍ يهب بعيداً
إنَّ هذه الأراضي الجرداء هي ماتبقى من دونِ أي حماية
تلفحها الشمس و تضربها هبّات الرمل
تُشكَّل صخور الصحراء في مناظر .كأنها من عالم آخر
قد يكون لهذه الصحاري الصخرية جمال خادع
إلا أنَّها عندما تُصبح جرداء هكذا .لا يُمكن إلا لبضع أشكال الحياة أن تصمد
,للعديد من الحيوانات
الطريقة الوحيدة للنجاة .في أوقات الشدة
.هي بمواصلة الحركة
.في صحراء كالاهاري
لقد أفسحَ الموسم الماطر القصير الطريق لموسم الجفاف
أصبحَ الماء و الغذاء شحيحان بشكلٍ مُتزايد
و قد حانَ وقت الرحيل .لهذا الحمار الوحشي
إنّهم يشرعون بأطول هجرة برية
يقوم بها أي ثدي في أفريقيا
.الزحف نحو عبقِ أمطارٍ بعيدة
مع اشتداد الجفاف
على فيلة الصحراء أن تشرعَ أيضاً برحلاتٍ طويلة
.بحثاً عن الماء
يُمكن للإناثِ الأكبر تذكّر مكان وحتى في أوقات الجفاف الشديد
قد يكون لا يزال يتواجد يه الماء
و يقودون القطيع في بعض الأحيان
إلى حُفر ماء لم يسبق و أن مروا بها منذ عقود
إنَّ هذه الحُمُر الوحشية على وشك .الإنتهاء من رحلتها
هذا ماكانوا متوجهين إليه
.حُفرة ماءٍ نادرة
أغلب حُفر الماء في الصحراء قصيرة العُمر
, تظهر بعد الأمطار
و تختفي بنفسِ السرعة .التي تظهر بها
لقد قَدِمت الحيوانات إلى هذا المكان من على بُعد عدة أميال
إلا أنَّ هذا المكان يُمكن أن يكون .خطيراً للتلكؤَ فيه
علي بُعدِ 100 كيلومتراً في قلب الصحراء
تفقِسُ فراخ طيور القطا
من الآمن لهم .أن يكونوا هُنا
.لكن البقاء بعيداً عن الماء مُقامرة
مع وجود الأم فقط لتقيهم من الشمس
إن لم يحصلوا على شيء يشربوه
.فسيموتون في غضونِ ساعات
.أملهم الوحيد هوَ أباهم
في كُلِّ يومٍ يقوم بجولة ال200 كيلومتراً
.للحصول على الماء للعائلة
يزورُ الدجاج البري هذه الواحة من جميعِ أنحاء الصحراء
و يصلون معاً في جماعات كبيرة
.و ذلك مُهم
.فالسلامة بكبر الأعداد
يرتشِفُ الذكر شربةً
.لكن عليهِ أيضاً أن يجمع الماء لفراخه
مُستخدماً على وجه الخصوص ريش صدره المُهيأ لذلك
.يُمكنه إمتصاص الماء كالاسفنج
إلا أنَّ ذلك يستغرق وقتاً
.و الخطر مُحدق
.الصقر الشمالي
و طيور القطا هُنا هيَ .فريستهم الأساسية
,ومرة بعد أخرى
يُخاطر ذكور طيور القطا بحياتهم
.في سبيل جمع الماء لفراخهم
و هذا هو سبب بُعد عش طائر .القطا عن حُفر الماء
, وأخيراً
يمتصّ بقدر ما يستطيع
و بحملهِ لما يُعادل رُبع وزن جسمه من الماء
يُمكنه الآن البدء برحلة .عودته الطويلة إلى المنزل
لقد عاد في الوقت المناسب
No comments yet. Be the first to leave one.