The first 200 lines.
كم أفتقد الهدوء.
ليس هناك هدوء كالذي يغمر قاع البحر.
والآن، بما أن وقتي على وشك النفاد،
أحاول تذكّر ذلك المكان بوضوح.
كنت أعلم فيما مضى كلّ تيار بحري
وكلّ ممر عبر الأعشاب البحرية الكثيفة.
وفورة الحرية التي لا تحدّها حدود.
كانت هناك مأدبة مفتوحة من المأكولات الشهية،
كلها في متناول مجسّاتي.
لكن أفضل شيء على الإطلاق
هو أنني أستطيع أن أحظى بالخلوة.
كم أفتقد السكينة والهدوء في دياري!
لا سيّما في خضم عذاب رحلة مدرسية.
اليوم رقم 1,401 من أسري.
قطيع من طلاب الصف الثالث مع معلمتهم الخرقاء
جاؤوا ليتعلّموا نبذة عن الحياة البحرية ويفسدوا عليّ فترة ما بعد الظهيرة.
اسم هذا الأخطبوط العملاق "مارسيلوس"، وكان يعيش في المحيط الهادئ.
كُف عن لعق الزجاج يا "كيفن".
لا أستطيع رؤيته. ليس في الداخل.
هذا لأنني مُموّه يا "كيفن".
اقرأ المكتوب على اللافتة.
في هذا المربى المائي،
أخضع لفصيلة من الكائنات أدنى مني في كلّ المعايير القابلة للقياس.
كوني تحت رحمتهم يُعد إذلالًا لي.
خصلتهم الحسنة الوحيدة التي تشفع لهم
هي جداريات صغيرة يتركونها على جدار زنزانتي.
كلّ منها فريدة من نوعها.
وكلّ منها معقّدة كالحلزون القمري.
من بين كلّ البشر، أظن أن سيدة النظافة أقلّ شخص يزعجني.
هل تشعر ببعض الانطواء الليلة؟
أجل، أعلم هذا الإحساس.
لكن لا يمكنك أن تختبئ مني.
أتمنى أن تحظى بمحار طازج اليوم.
قلت لـ"تيري" إنك ضقت ذرعًا حتمًا بأسماك الهلبوت المجمدة.
حدّثي ولا حرج.
على عكس بقية أفراد فصيلتها المضجرين، نتشارك بعض الصفات المشتركة.
يفضّل كلانا فترة الليل.
ونستمتع بعزلتنا.
مرحبًا يا أعزائي.
وعلى غراري، لا تحب أسماك الأنقليس الذئبي.
تبًا لهذا!
والأرضيات الدبقة.
ويحلم كلانا بقاع البحر.
وبما فقدناه هناك.
"مخلوقات مشرقة بشكل مبهر"
- كيف حال حساسيتك؟ - على ما يُرام.
تشتكي "ميراندا داونز" أيضًا من حساسيتها في الآونة الأخيرة.
وضع منشفة باردة مبللة على قدميها قبل النوم يريحها كثيرًا.
من كان ليتخيل هذا؟
هذا شأن خاص بها، أليس كذلك؟
بلى.
حسنًا، 15 دولارًا من فضلك.
عشرة، خمسة. حسنًا، ها أنت ذا.
- عظيم. - طابت ليلتك.
طابت ليلتك يا "توفا".
قودي بحذر. الطرقات هنا زلقة.
هذا حالها دائمًا، لكنني ما زلت سالمة معافاة.
لديك رسالة واحدة جديدة.
سيدة "سوليفان".
أنا "بروس" من دار "تشارتر فيلدج" لرعاية المسنين، أتصل بك مجددًا.
نحن متحمسون لانضمامك إلى مجتمعنا هنا في "بيلينغهام".
أريدك أن تتصلي بي فحسب كي تحجزي مكانًا لك بشكل رسمي.
وبعدها يمكننا مناقشة الخطوات التالية من أجل انتقالك.
عاودي الاتصال بي. إلى اللقاء.
لا!
ويلاه. تبًا لهذا. لا!
"(شوب واي)"
لا أصدّق هذا!
ويلاه!
والآن نفدت بطارية هاتفي. ما هذا النحس؟
هل تبحث عن شيء؟
نعم، أحتاج إلى سيارة يعمل مبرّدها.
أظن أن هذا هو الشيء الوحيد غير المتوفر هنا.
حسنًا، ماذا عن شاحن هاتف خلوي؟
- "تانر"! - نعم؟
أحضر شاحن هاتف خلوي وقدح قهوة
من أجل صديقنا المتعثر اقتصاديًا هنا.
شكرًا.
ماذا أتى بك إلى "سوويل باي"؟
جئت للبحث عن شخص ما.
- صديق؟ - لا، بل شخص يدين لي بمبلغ كبير.
البحث عن شخص كهذا مهمة ممتعة.
أجل، وسيكون أمتع بكثير إذا كانت شاحنتي تعمل.
أسرع الخطى يا "تانر"!
- تفضّل. - شكرًا لك.
- عفوًا. - عجبًا!
"فريكو". أحب فرقة "فريكو". كدنا نقدّم عرضًا تمهيديًا قبل حفلهم.
لكن حدثت مشكلات سياسية.
- لكنهم كانوا يريدوننا باستماتة. - من "أنتم"؟
فرقتي الموسيقية، "موث سوسيدج".
ماذا؟ مهلًا!
- هل أنت أحد عازفي "موث سوسيدج"؟ - نعم.
كيف عرفت فرقتي؟ ماذا… من خلال منصة "باندكامب"؟
- هل تعرف فرقتنا؟ - نعم.
كنت أمازحك فحسب.
- وكنت تكذب عليّ فحسب؟ - نعم.
تبًا، ضميري يؤنبني بشدة الآن.
وبسبب هذا، وجبة فطورك على حساب المتجر.
نقدّم شطيرة رائعة هنا. "تانر"!
ها أنت ذا. عجبًا.
حضّر وجبة فطور متميزة من أجل…
ما الآلة التي تعزف عليها؟
الغيتار.
- عازف غيتار فرقة "ماوث سوسيدج" الرئيسي. - حسنًا.
وبعدها سأعرّفك إلى "بيتر" في ورشة إصلاح السيارات.
- مذاقها سيئ، صحيح؟ - نعم.
الكمية السابقة التي حضّرها كان مذاقها كالجوارب العفنة.
ثم رأت "هارييت" "كارول" في غرفة الانتظار.
بدأتا تتجاذبان أطراف الحديث وأدركتا أنهما تعانيان الأعراض ذاتها.
وهكذا اكتشفتا أن كلتيهما كانت تضاجع "فريد مورفي".
- لا! - ويلاه!
تمامًا كما حدث مع "روث" السوداء و"روث" البيضاء و"تشارلي سيمبسون".
"بارب"، ليس من اللائق أن تقولي "روث" البيضاء و"روث" السوداء.
أتحدّث عن لون شعريهما. هذا أفضل لكيلا أخلط بينهما.
ألم تجلب أي منكنّ بكرات خيط معها؟
أتريدين بسكويتًا طازجًا من الفرن مباشرةً؟
هل تعرفن "إيثان"، صاحب متجر "شوب واي"؟
يدخن حشيشة.
شممت رائحته في المرّة الماضية. ذهبت إلى هناك لأشتري جبنًا قريشًا.
الجميع يدخنون حشيشة يا "ماري آن".
إنها في الزبدة والحلوى الهلامية…
أهناك حشيشة في الحلوى الهلامية؟
تلوذين بالصمت المطبق اليوم يا "توفا".
هل أنت على ما يُرام؟
ينبغي ألّا تعمل في مناوبات ليلية.
ينبغي ألّا تعملي مطلقًا.
أتألم عندما أتخيلك جاثيةً على يديك وركبتيك، وتستخدمين كلّ تلك الكيماويات.
أنا منشغلة بالحياكة فحسب. أنا… الثرثرة والشائعات لا تثير شغفي.
و"كارول" و"هارييت" تواعدان الرجل ذاته.
هذا أمر بديهي.
تقتني كلتاهما ورق الحائط ذاته منذ 30 عامًا.
يمكنني أن أتفهّم أمر ورق الحائط، لكن لماذا "فريد"؟
"سوويل باي" أشبه بحوض أسماك.
هذا ما كان "ويل" يقوله.
كان يقول إنه لا يستطيع شراء مرطبان زبدة فول سوداني
من دون أن يعلم كلّ أهل البلدة بهذا بعدها بساعة.
"ويل"…
إنه من أدرج اسمينا
ضمن قائمة انتظار دار رعاية المسنين تلك، "تشارتر فيلدج".
يتصلون بي باستمرار، وكلّهم فضول لمعرفة خطط تقاعدي.
ربما أدرج اسمينا على القائمة قبل أن يمرض.
أظن أنه كان يخشى أن ينتهي بي المطاف بالعيش وحيدةً في ذلك المنزل.
أراد "ويل" أن يبيع منزلنا.
قبل 30 عامًا، بعد ما حدث لـ"إيريك"…
بعد رحيله.
قال آنذاك، "فلنمض قُدمًا.
سنبيع المنزل ونمضي قُدمًا في حياتنا."
لكن نفسي لم تطاوعني.
ربما كان محقًا.
ربما يجب أن أمضي قُدمًا في حياتي.
برغم أنها تعيش في حوض أكبر من حوضي،
إلا أنني استنتجت أن سيدة النظافة تريد أن تهرب وتتحرر بدورها.
يجعلني ذكائي الفائق متناغمًا بشكل فريد من نوعه
مع سلوكيات كلّ المخلوقات.
وأظن أن ما تحتاج إلى الفرار منه يكمن في مكان أعمق.
سحقًا.
ويلاه!
بحقكم!
هذا مثير للاشمئزاز.
ها نحن أولاء.
حسنًا.
يا للعجب!
"مارسيلوس"؟
كيف جئت إلى هنا؟
ويلاه! الأمر على ما يُرام.
لا بأس. انظر.
جسدك عالق في الأسلاك. فقط…
حسنًا، سأساعدك. لا بأس.
ها نحن ذان. حسنًا. سيكون الأمر على ما يُرام. ستكون…
"مارسيلوس"!
يا للعجب!
يُقال إننا معشر الأخطبوطات كنا نعيش في أصداف فيما مضى.
كان التخلي عنها أمرًا خطرًا.
إذ عرّضنا ذلك لبطش الكائنات المفترسة، لكنه أعطانا حرية أيضًا
كي ننسلّ بخفّة عبر الشقوق والفتحات.
وكي نستكشف ونصيد.
وكي نفرّ أيضًا عندما يقتضي الأمر.
في هذا السجن،
يعتمد استمتاعي بالمأكولات على هذا الأمر.
- ما هذا؟ - لكن هناك عواقب لشجاعتي الاستثنائية هذه.
كلّ دقيقة أقضيها خارج الماء تصيب جلدي بالجفاف وتبطّئ ضربات قلوبي الثلاثة.
وكادت تودي بحياتي الليلة.
"مارسيلوس".
هي أنقذتني.
كدت تثير ذعري إلى حدّ الموت.
لم أُسقطها على الأرض متعمدًا.
شددتها بشكل غريزي.
لأنني شعرت بالألم الدفين في قلبها.
وبمحنتها الخفية.
قلب سيدة النظافة.
يجب أن أجد وسيلة لمداواته.
هذا أقلّ شيء أستطيع فعله كي أردّ لها صنيع إنقاذ حياتي.
سحقًا!
"توفا"!
لا أتذكّر متى كانت آخر مرّة رأيتك في فترة الصباح.
أتريدين شطيرة للفطور؟
"تانر"!
حضّر شطيرة.
نقدّم شطيرة تقليدية بالسجق والبيض والجبن، لكن مكوّني السري خردل مُحضّر بالحبوب الكاملة.
لا، أريد مسكّنات للألم فحسب.
No comments yet. Be the first to leave one.