Mistari 200 ya kwanza.
هل ترى هذه الفتحة الضيقة نسبيًا؟ إنها تؤدي إلى أسفل حمامات السيدات.
تعال يا "ماريو".
تحت أقدم حمام في "بومبي"،
يغامر مستكشفو الكهوف بالتعمق في مكان محفوظ بأعجوبة،
بقي مخفيًا لما يقارب 2000 سنة.
في الحقيقة لست متأكدة كم سيبقون هناك. سنرى كم من الوقت يمكنهم الصمود.
انظر إلى ذلك الخفاش هناك.
يبحثون عن أدلة على الحياة والموت في الإمبراطورية الرومانية.
ماذا تظن المكتوب هنا؟
أظن أنه طابع.
"الأسرار الخفية لـ(بومبي)"
"بومبي" مدينة قديمة على بُعد 209 كيلومترات من "روما".
في عام 79 ميلادية، ثار بركان "جبل فيزوف" الذي يبعد 10 كيلومترات فقط،
فغمر المنطقة بأكملها بملايين الأطنان من الرماد والصخور البركانية.
وبعد 17 قرنًا، أعاد علماء الآثار اكتشاف مدينة توقف بها الزمن.
لكن حتى بعد مرور نحو 300 عام من التنقيب،
ثلث شوارع "بومبي" لم يُكتشف بعد.
اليوم ينقّب علماء الآثار من كل أنحاء العالم في الأنقاض،
ويكشفون أدلة جديدة مفاجئة
تبيّن كيف كانت الحياة والموت في أوج الإمبراطورية الرومانية.
الدراسة في "بومبي" لحظة مميزة جدًا لأي عالم آثار.
فرصة لتلمس الحياة الحقيقية قبل 2000 عام.
كثير مما نعرفه عن العالم الروماني يتعلق بحياة الطبقات العليا:
الأباطرة والشيوخ والقادة العسكريين الذين يسكنون الفيلات والقصور الضخمة.
لكن الغالبية العظمى ممن عاشوا في العالم الروماني لم يكونوا أغنياء قط.
فكيف كانت "بومبي" للدرجات الأدنى في النظام الاجتماعي؟
أي للطبقات المتوسطة أو المستعبدين؟
نتتبّع فريقًا من علماء الآثار ينقّبون في "بومبي"
بحثًا عن القصص الحقيقية لهذه الحياة الخفية.
كل يوم نكتشف أشياء جديدة في "بومبي"
ونساعد على فهم الثقافة الرومانية في كل أنحاء العالم.
مدفونة تحت ما يصل إلى 6 أمتار من الحطام البركاني،
اكتشف علماء الآثار مدينة مركزية صاخبة،
موطنًا لنحو 15000 نسمة، ومركزًا ساحليًا للتجارة والثقافة.
في شرقها، اكتشف علماء الآثار حلبة للمصارعين.
وفي غربها، اكتشفوا مسرحين.
اكتشفوا معابد لتسعة آلهة وأباطرة مختلفين،
ومنتدى هو قلب الشؤون التجارية والسياسية.
التنقيب في مدينة "بومبي" المحفوظة بأكملها يكشف حياة الرومان على طبيعتها.
اليوم يحفر فريق عالمي من علماء الآثار
في أحد أقرب الحمامات الرومانية إلى هيئتها الأصلية في العالم،
"حمامات ستابيان".
صباح الخير. كيف الحال؟
هل الأمور بخير؟
نعم، البارحة...
عالمة الآثار الألمانية "مونيكا ترومبر" جاءت إلى "بومبي" لأول مرة
في سن الـ15 في إجازة مع أسرتها.
فألهمها هذا بشغف حياتها.
لطالما حلمت بالتنقيب في هذا الموقع.
أحب حفر الأرض وتنظيف الأشياء. لا أحب التنظيف في المنزل...
"(مونيكا ترومبر)، جامعة برلين الحرة"
...لكنني أحب تنظيف الأشياء في المواقع الأثرية.
فريق "مونيكا" في مهمة لاستكشاف العالم الخفي للحمام الروماني.
وكالعادة يداهمنا الوقت، وما زال أمامنا الكثير لنفعله.
زيارة الحمامات كانت جزءًا من الروتين اليومي للرومان.
كان المستحمّون يخلعون ملابسهم أولًا، ثم يدهنون بشرتهم بزيت الزيتون.
جلسة الاستحمام تبدأ بالتمارين، لتحفيز التعرّق الصحي.
الرومان لم يستخدموا الصابون.
بل كانوا يزيلون عن أجسادهم الزيت والعرق والتراب باستخدام أداة تُسمى "ستريجلس".
ثم يستحمّون في غرف بدرجات حرارة مختلفة،
يدفّئها "هيبوكاوستوم"، وهو من روائع الهندسة الرومانية.
يسري الهواء الساخن من فرن تحت الأرضية،
ويمرّ بين الجدران ليدفّئ الغرف لدرجات حرارة تصل إلى 38 درجة مئوية.
كانت حمامات "ستابيان" في "بومبي" تُستخدم لنحو 200 عام
قبل أن يثور بركان "فيزوف" ويثبّتها كما نراها اليوم.
ينقّب الفريق لحلّ لغز:
كيف تغيّرت عادة زيارة الحمامات مع الوقت؟
ندرس حمامات "ستابيان"
لأننا مهتمون بالتطوّر الذي مرّت به ثقافة الاستحمام في "بومبي".
مهمتهم تبدأ خلف الكواليس.
- زائرة! - صباح الخير.
ما ترونه الآن غرفة خدمة.
ترون كل أنواع التركيبات التي تخدم الحمام.
أقف الآن على قناة، وترون قناة أخرى خلفي.
كل هذه تركيبات تعمل بطريقة ما
لإدارة المياه بالتحديد وأيضًا نظام التدفئة.
كانت غرفة لا يُفترض أن يراها المستحمّون أو يدخلوها أبدًا.
كانت للعبيد فقط.
"مونيكا" وقائد عمليات التنقيب المشتركة "ماركو جيليو"،
من جامعة "نابولي لورينتالي"،
يحفران أرضية تعود إلى ما قبل ثوران البركان في عام 79 ميلادية.
نرجو أن نعثر على أشياء من كل الأنواع، لا الأدوات الجميلة فقط،
بل أشياء مفيدة لمعرفة التسلسل التاريخي من أجل تحديد عمر هذا المكان.
عضو فريق الحفر "ساتوشي هيغوتشي" يلمح لمعان معدن وسط التراب.
- عجبًا! - إنه كبير.
نعم.
لا أراه. ما هو؟ نعم، أراه الآن. عجبًا.
ما هو في رأيك؟
قد يكون هذا دبوس شعر من نوع ما؟
نعم، أظن ذلك، لأنه رفيع جدًا.
نعم.
الإبرة الرفيعة تبدو كشيء يمكن أن تضعه في شعرك. انظر.
- هل هناك المزيد منه؟ - لا، هذا...
هذا دبوس ملابس.
إذًا فهذا جزء من دبوس الملابس.
هذا الجزء الأسفل من دبوس الملابس. عجبًا!
كانوا يستخدمون هذا لتثبيت الملابس.
وإذا كان ما أتذكره صحيحًا،
فهذا أول دبوس ملابس على الإطلاق نجده في حمام "ستابيان".
دبوس الملابس المزين يمثل اتصالًا مباشرًا
بشخص كان يعيش في "بومبي" منذ 2000 عام.
إنه أمر مثير جدًا وأنا سعيد باكتشافه،
وأرجو أن أجد أشياء أخرى مثيرة للاهتمام لنفهم هذا الحمّام.
إنه اكتشاف مثير جدًا للاهتمام.
الآن، سنواصل التنقيب في هذه الطبقة.
كل الأدلة التي وجدها الفريق
تشير إلى أن هذه لم تكن دائمًا غرفة خدمة، بل كانت ممشى عامًا في وقت ما،
يُعرف باسم "بورتيكوس".
فرضيتنا هي أن هذا المكان كان "بورتيكوس" في الأصل،
وليس غرفة خدمة. لكن لاحقًا،
عندما حسّنوا الحمام أو غيّروه،
حولوا المكان إلى غرفة خدمة.
متى تغيّر تخطيط الحمامات؟ ولماذا؟
لمعرفة الجواب، ستحتاج "مونيكا" إلى التعمق في استكشاف عالم خفي.
"مقبرة (بورتا سارنو)"
خارج بوابة مدينة "بومبي" مباشرةً،
عالم الآثار الإسباني "يورنس ألابونت" يقود مهمة تنقيب رائدة أخرى.
التنقيب في "بومبي" حلم كل عالم آثار.
"(يورنس ألابونت)، جامعة فالنسيا الأوروبية"
يُقدّر أن 2000 من سكان "بومبي" ماتوا بسبب ثوران البركان.
موتهم بهذه الطريقة المأساوية جعل "بومبي" مشهورة عالميًا.
لكن أجسامهم المتحجرة لا تكشف شيئًا يُذكر عن قصص حياتهم.
ولمعرفة المزيد، ينقّب "يورنس" اليوم
في مقابر بعض سكان "بومبي" ممّن ماتوا من قبل الثوران.
أزال فريقه أطنانًا من الركام البركاني للوصول إلى مقابر لم تُكتشف بعد.
حين بدأنا العمل هنا، كانت هذه المنطقة بأكملها مغطاة
بأحجار الخفاف التي كانت تغطي المدينة كلها.
حجم كل مقبرة مكتشفة حديثًا يعطي لمحة عن أصحابها.
نحن هنا في هذه المقبرة، على المنصة.
وهذا طبعًا شخص ثري جدًا، بنى لنفسه هذه المقبرة الكبيرة.
قد تكشف النقوش مزيدًا من المعلومات المذهلة عن أصحاب هذه المقابر.
لكن هدف "يورنس" النهائي هو اكتشاف ما بداخل المقابر.
مشروعنا هو محاولة العثور على هذه الرفات البشرية،
لأننا ندرس علم آثار الموت.
تصعب معرفة تفاصيل عن موت الرومان من جثثهم،
بسبب طقوسهم الجنائزية في ذلك الزمن.
عند موت مواطن روماني، كان أقاربه يضعون عملة في فمه،
لدفع ثمن العبور الآمن إلى العالم السفلي.
كان القانون يلزمهم بإيداع الميت مثواه خارج حدود المدينة.
كانت العائلات الثرية تعيّن عازفين ونادبين محترفين ليقودوا موكب الجنازة.
وفي المقبرة كانوا يحرقون الجثة على كومة خشب...
ويضعون رمادها والعملة في جرّة، لتُحفظ في مقبرة العائلة.
كان الرومان يحرقون حتى جثث أباطرتهم،
لكنهم حرقوا جثة "يوليوس قيصر" أمام العامة، داخل حدود مدينة "روما".
وتأثّر النادبون لدرجة أنهم كادوا يحرقون المنتدى.
"يورنس" وفريقه يبحثون عن جِرار الرماد،
لكن العثور على رماد بشري وسط أطنان من الرماد البركاني ليس بالمهمة السهلة.
اكتشفوا هذه المقبرة للتوّ بجوار البوابة الرئيسية لـ"بومبي"،
مبنية في موقع يخطف الأبصار.
لو كنت غنيًا فستختار أهم بوابات المدينة،
وستريد طبعًا بناء مقبرتك أمام هذه البوابة،
ليظل ذلك الشخص خالدًا في ذاكرة كل من يمرّ أمامها.
كان ما وجدناه في الداخل مثيرًا جدًا.
في المنطقة الجنوبية من المدينة منطقة سكنية تُعرف اليوم باسم "إنسيولا 17".
اليوم سنبدأ في المنطقتين،
لنواصل التنقيب داخل الطبقات التي وجدناها في الأيام الماضية.
اتفقنا؟ فلنبدأ.
عالم الآثار "ماريو غريمالدي" عضو في فريق من "جامعة بولونيا"
يدرس حياة أبناء الطبقة الوسطى
في أوج الإمبراطورية الرومانية.
الغطاء البركاني الذي غمر "بومبي" حافظ على مساحاتها العامة
ومقابرها وحماماتها ومبانيها الهائلة،
لكنه حافظ كذلك على أكثر من 1000 منزل سكني عادي.
وقلّما تصمد البيوت في أي مكان آخر،
لذا تمثل "بومبي" فرصة فريدة لعلماء الآثار.
في "بومبي"، يمكننا أن نفهم الحياة الحقيقية
لمن سكنوا هذه البيوت.
"(ماريو غريمالدي)، برنامج (فيزوفيانا)"
بالنظر إلى المواد والأدوات التي كانت بحوزتهم قبل ثوران البركان.
من المهم أن نفهم أن سكان هذه المنطقة
كانوا من أبناء الطبقة الوسطى في المجتمع.
أسفل الشارع الذي يمر بجوار المنازل، حقّق الفريق اكتشافًا.
وجدنا ماسورة مياه.
الآن ننظف هذه الماسورة، إنه أمر مثير جدًا للاهتمام.
ماسورة المياه هي وصلة من القناة،
لتوفير الماء النقي.
كانت السباكة الرومانية محسودة من كل العالم القديم.
شبكات من المواسير الرصاصية كانت تنقل المياه تحت الأرض
من القنوات وعبر شوارع المدينة.
كان معظم السكان يحصلون على الماء من النوافير على جانب الطريق.
أما أصحاب المنازل الأغنى فكانوا يتمتعون بميزة إضافية.
إذا أردت الحصول على الماء النقي في منزلي الخاص،
أدفع من مالي مقابل وصلة من القناة.
إذا حالفنا الحظ فقد نجد طابع المالك.
لكن بينما كان الفريق يبحث،
بدأ يظهر في الخندق نفسه شيء مذهل،
قد يعطينا فكرة أعمق عن حياة هؤلاء السكان.
ماذا وجدتما؟
- وجدنا جمجمة. - هذا مذهل!
في سعيهم إلى معرفة صاحب هذه المقبرة الكبيرة،
عثر فريق "يورنس" على كنز أثري.
أمام هذه المقبرة،
وجدنا نقشًا يخبرنا بأن صاحبها كان "ماركوس فينيريوس سيكونديو".
هذه المقبرة من أهم الاكتشافات في مسيرتي.
موقع وحجم مقبرة "ماركوس فينيريوس سيكونديو"
يشيران إلى أنه عند وفاته كان بلا شك شخصيةً بارزةً في "بومبي"،
لكن ما اكتشفه "يورنس" بجوار شاهد القبر كان مفاجأة كبرى.
ظهر أن المقبرة كانت مساحة عائلية مغلقة بجدار.
وفي ركن منها، وجد "يورنس" شاهد قبر صغيرًا،
وتحته جرّة تحتوي على رماد امرأة.
No comments yet. Be the first to leave one.