முதல் 200 வரிகள்.
"أول رمز للتعرّف على البشرية هو الدفن، (جاك لاكان)"
الشيء الوحيد الذي نريده هو دفن "مارتا".
"(مارتا)"
لا يمكن أن نعيش دون أن نعرف مكان تعفّنها.
"24 يناير 2009"
تخيّلوا أنها ستكون مجرّد فتاة مفقودة،
"(مارتا ديل كاستيو كازانويفا)"
ولكن ها نحن ذان، والدها وأنا،
طالما بقي أحد أعضاء عائلة "ديل كاستيو كازانويفا" على قيد الحياة،
لن ينتهي الأمر بذلك الشكل.
مسلسلات NETFLIX الوثائقية
لا أعرف عدد خطابات الدعم التي تلقّيناها.
ولكن، في حال قرّرت
البدء في الردّ مجددًا
على كلّ الناس الذين أظهروا دعمهم،
علّمت الخطابات التي قمت بالردّ عليها بعبارة "تمّ الردّ."
"تمّ الردّ"
ثمّ، ذات يوم،
قرّرت كتابة كلّ شيء، لكي لا أنسى أبدًا،
رغم أنني لا أحتاج قراءة هذا لمعرفة ما حدث يومها.
ولكنّني قرّرت كتابة ذلك.
السبت، 24 يناير، 2009.
أنا و"أنطونيو" استيقظنا مبكّرًا. كانت التاسعة صباحًا.
جهّزت الإفطار.
حيث إنه كان يوم السبت، كان وقت تغيير أغطية الأسرّة،
و"مارتا" ساعدتني.
ذلك اليوم، كانت سعيدة.
لم تتوقّف عن التحدّث عن خططها ليوم السبت بعد الظهيرة.
"(إيفا كازانويفا)، أم (مارتا)"
قالت لي، "لا أعرف ما سأفعله اليوم يا أمّي."
"إمّا أن أذهب مع أصدقائي من المدرسة إلى (نرفين)…" وهو مركز تجاريّ،
"أو مقابلة (غابي) و(كارلوس)."
"لاحقًا سأُقابل (بيتو)." وهي "كريستينا".
"أردنا الذهاب إلى (تريانا) لزيارة ورشة تطريز."
لأن عيد الميلاد المجيد انتهى، لم تهتمّ سوى بالأسبوع المقدّس.
شيئًا فشيئًا، اليمين إلى الأمام واليسار إلى الخلف.
أحسنت يا "تشافي".
ولكنّها كانت معجبة جدًا بأخوية الغجر.
أغنية "مسيرة السهم"…
كانت تعزفها طوال الوقت.
حضر والدي، وبما أنها كانت ملحّة،
قالت له، "جدّي، أيمكنني الحصول على النقود؟"
"أريد أن أشتري…"
"إنها مدخنة نضع فيها البخور."
"(أنطونيو كازانويفا خوزيه)، جدّ (مارتا)"
"كم المبلغ؟" سألتها. وقالت، "خمسة أو ستّة يورو فقط يا جدّي."
وقلت لها مازحًا، "كلّا، اشتري علبة طماطم وضعي البخور فيها."
أشعلته وقلت لها، "(مارتا)، ما زلنا في يناير."
"ما سبب البخور ومسيرات المواكب؟"
قالت لي، "أمّي، لا أُطيق الانتظار حتى يوم الرابع من أبريل."
كان ذلك أحد النخيل.
بدأت تستعدّ.
قلت لها، "ماذا قرّرت؟" "سأُقابل (بيتو)."
سألتها، "من الطارق؟" وقالت إنه (ميغي).
"(ميغي)؟ ماذا يفعل هنا الآن؟"
"يجب أن نحلّ مشكلة بيننا."
"ميغيل" و"مارتا" كانا يعرفان بعضهما
لأن ابنة شقيق "ميغيل" كانت ترتاد نفس المدرسة.
"مدرسة (سان خوان بوسكو)"
وبدا أنه معجب بـ"مارتا"،
لذا بدأ في التودّد لها، كما يُقال.
وأُعجبت "مارتا" به كما يتّضح.
واعدته لمدّة شهر ونصف.
بدآ يتواعدان خلال الأسبوع المقدّس
وانفصلا بعد المعرض.
قالت لي، "أمّي، انفصلنا لأنه غيور جدًا،"
"ومتحكّم جدًا، ولا أريد…"
كنت أعرف أنها كانت لا تزال تحبّه،
ولكنّ عقلها تغلّب على قلبها.
"24 يناير 2009، 17:30"
"أجل، إذًا…"
"ماذا سترتدين اليوم؟"
"أرتدي ملابسي. سنظلّ على اتصال"
"10 (دي)"
"يجب أن أرحل يا فتاة. (ميغيل) في الأسفل. وسأتحدث معه"
"سأتصل بك لاحقًا وسأُخبرك بكلّ شيء. أُحبك"
"إرسال"
قلت، "أبلغيني بما حدث لاحقًا." قالت، "حسنًا."
راقبتها أثناء الخروج من الباب. "إلى اللقاء يا أمّي."
وأيضًا،
كانت آخر مرّة رأيتها فيها.
عُدت بعد التسوّق. كانت الخامسة والنصف مساء.
كنت أحمل العديد من الأكياس،
وكانت تقف أمام الباب وتتحدث مع "ميغيل".
رأيت درّاجة "ميغيل" البخارية،
وأخبرتها أنني لا أريدها أن تركب درّاجة بخارية.
كان الشيء الوحيد الذي قلته لها
بعد الظهيرة يومها.
اتّخذت القرار الخطأ يومها.
عادة كانت تتصل بنا. ولم تفعل ذلك يومها بعد الظهيرة.
بدأت زوجتي تتصل بها،
ولكنّها لم تردّ.
كان الاتصال ينتقل إلى البريد الصوتيّ.
هاتف شبكة "أورانج" الذي تتصل به
مغلق أو خارج نطاق الخدمة حاليًا.
ثم شعرت بوجود مشكلة.
شعرت أن شيئًا ما قد حدث.
شيئًا… كان ذلك غريبًا جدًا.
"(لورينا ديل كاستيو)، شقيقة (مارتا)"
انتابني شعور داخليّ وفكّرت، "شقيقتي لن تعود."
لأنه كان من الغريب جدًا
عدم ردّها على هاتفها.
وفكّرت،
"شيء ما حدث لشقيقتي. شقيقتي لن تعود."
هاتف شبكة "أورانج" الذي تتصل به
مغلق أو خارج نطاق الخدمة حاليًا.
هاتف شبكة "أورانج" الذي تتصل به…
من التاسعة حتى التاسعة والنصف مساء اتصلنا بـ"مارتا"،
ولكنّها لم تردّ.
في حوالي العاشرة مساء، اتصلت بها مجددًا. لا يوجد ردّ.
في العاشرة و34 دقيقة مساء، اتصلت بـ"مارتا". لم تردّ.
ثم اتصلت بعدها بأصدقائها.
"(كريستيان بازو)، صديق (مارتا)"
"إيفا" اتصلت بي. "(مارتا) لم تعد إلى المنزل."
"أين (مارتا)؟"
ابنتك المهذّبة جدًا التي تتصل بك دائمًا مفقودة في وقت متأخّر من الليل؟
توجد مشكلة.
قال إنها كانت في الميدان الصغير ورحلت مع "ميغيل" على الدرّاجة البخارية.
اتصلت بـ"سامويل" وسمعت موسيقى في الخلفية.
أول شيء فكّرت فيه هو تواجد الصبيّ في ملهى ليليّ.
قلت له، "(مارتا) لم تعد إلى المنزل."
"أعرف أنها كانت مع (ميغيل)."
"ولكن ليس معي رقمه لأتصل به."
أجاب، "أجل، تحدثت معه، لكنّني لا أعرف أيّ شيء."
"الشيء الوحيد الذي قاله لي هو أنه ترك (مارتا) في الساعة الـ12."
ثمّ لاحظت أن زوجي فعل ذلك
وقال، "الساعة لم تصل الـ12 بعد."
بينما نصف "إسبانيا" تتجمّد،
"الأندلس" تُعاني بسبب المطر.
هطول الأمطار الغزيرة تسبّب في فيضان في "إشبيلية".
حوالي 80 لترًا لكلّ متر مربّع…
"معدّل التوظيف ينخفض"
ليلة يوم 24، أتذكّرها ككابوس.
"(أليخاندرا بورتيو)، صديقة (مارتا)"
"إيفا" اتصلت بي وطلبت مني إعطاءها رقم هاتف "ميغيل"
لأن "مارتا" لم تعد إلى المنزل.
اتصلت بـ"ميغيل" في الحال. لم يردّ على الهاتف.
وعندما تحدثت مع "سامويل"، أخبرني أنه في "مونتيكوينتو"
ولا يعرف أيّ شيء عن "ميغيل".
"(إشبيلية)، 15 كيلومترًا، (مونتيكوينتو)"
لغرابة الأمر، عندما اتصلت بـ"كوكو"…
عندما اتصلت بـ"كوكو"، بدا مخمورًا.
كان هناك الكثير من الضوضاء. كان الأمر غريبًا جدًا.
لم يعرف أيّ شيء مطلقًا عن "ميغيل". لم يره أحد.
فكّرت، "هذا غريب. الثلاثة دائمًا ما يتواجدون معًا."
ولكنّهم لم يُقابلوا بعضهم.
"مستشفى (فيرجين ماكارينا)، 23:30"
ثم ذهبت إلى مستشفى "ماكارينا"،
لأن أوّل شيء فكّرت فيه هو تعرّضها لحادث،
ركبت الدرّاجة البخارية،
وربّما تعرّضت لمكروه.
قالوا إنهم لن يقدروا على إعطائي أيّة معلومات.
عدت إلى المنزل.
قالت لي زوجتي، "(أنطونيو)، هل مررت بمنزل (ميغيل)؟"
وقلت لها، "كلّا…"
"لم لا تذهب إلى شارع (ليون الثالث عشر)؟ اذهب إلى هناك. شقّته في الطابق الأرضي."
"تأكّد من وجود إضاءة أو أيّ شيء. ربّما ذهبت إلى هناك."
"لا أعرف."
"انظر، ألق نظرة فقط."
"12:45"
من النافذة الوحيدة المُضاءة، رأيت رجلًا يشاهد التلفاز،
وللتأكّد،
طرقت على النافذة وسألته، "هل يعيش (ميغيل) هنا؟"
قال، "أجل، النافذة المجاورة."
كان الظلام حالكًا. الستائر كانت مغلقة.
طرقت عليها.
ولكنّ الظلام كان حالكًا.
وكانت الستائر مغلقة.
كان "ميغيل" يمتلك عدّة هواتف.
أعتقد أن "إيفا" كانت تعرف رقمًا أو اثنين،
وأعطاها الأصدقاء أرقامًا أخرى.
أخيرًا، تمكّنت من التواصل مع "ميغيل".
قلت، "طاب مساؤك يا (ميغيل). أنا أمّ (مارتا)."
"(مارتا) لم تعد إلى المنزل وأعرف أنها كانت معك."
وقال، "كلّا، تركتها جانب متجر الزجاج."
"متجر (ديما) للزجاج"
"باب (مارتا)"
قلت، "كلّا."
وقتها شعرت بالحنق والغضب والخوف،
ولا أعرف، مشاعر عديدة في نفس الوقت.
ثم قلت، "كلّا، أحتاج لحلّ هذا."
ثم عاودت الاتصال به.
قلت له، "اسمع يا (ميغيل)،"
"لو لم تعد ابنتي إلى المنزل، أحد أقاربي رجل شرطة،"
"وستُداهمك الشرطة."
"عمرها 17 عامًا فقط وهي قاصر."
"لن أسمح…"
لحظة واحدة.
وأجاب ببساطة، "حسنًا."
وأنهى الاتصال.
في تلك اللحظة،
نظّمنا أنفسنا قدر المُستطاع وخرجنا للبحث عن "مارتا".
ارتديت حرفيًا سترة فوق زيّ النوم، وحذائي،
وذهبنا إلى "إشبيلية".
لم نكن نعرف ما يجب أن نفعل، أو أين نذهب، لا شيء…
كنّا تائهين، ونتخبّط في الظلام.
كانت الليلة باردة جدًا. كان الطقس بشعًا.
أوّل شيء قرّرنا عمله هو، "لنذهب إلى منزل (ميغيل)."
"2:10"
صديقي ووالده وأنا ذهبنا إلى هناك.
No comments yet. Be the first to leave one.