200 บรรทัดแรก
"بعض لقطات كاميرات المراقبة في هذه الحلقة أُعيد تصويرها
بناءً على البحث والروايات المباشرة."
"بعد 20 دقيقة من التفجيرات"
"مطاردة أمريكية
تفجير مارثون (بوسطن)"
"الفصل الثاني - الحلم الأمريكي"
"18 أبريل 2013"
"فندق (شيراتون) بـ(بوسطن)"
"الساعة الـ74 - الخميس"
"الساعة الـ74 - الخميس"
مساء الخير. اسمي "ريتشارد ديلورييه"
وأنا العميل الخاص المسؤول عن فرع مكتب التحقيقات الفدرالي في "بوسطن".
سنعرض اليوم قائمة المساعدة العامة لتحديد هوية المشتبه بهما.
"(ريك ديلورييه) - العميل الخاص المسؤول مكتب التحقيقات الفدرالي"
لم أعرف آنذاك، لكن ذاك المؤتمر الصحافي الذي عقدناه في فندق "شيراتون"
في ليلة الثلاثاء 18 أبريل 2013
بدأ أهم 48 ساعة في مسيرتي المهنية.
ثمة من يعرف هذين الشخصين سواء كان صديقًا لهما
أو جارهما أو زميلهما في العمل أو فردًا في عائلتهما.
كان الأمر صعبًا جدًا.
بدأنا نخبر الشعب.
بدأنا نخبرهم بمن حددنا هويتهما
ونقدّم لهم الصور.
لا نعرف ما سيحدث.
الأمر برمته كان خطرًا. هل نجبرهما على التصرف؟
هل نجبرهما على فعل أمر؟
لم تعد لدينا القدرة على مفاجأتهم.
ها هما. يسمّيهما مكتب التحقيقات الفدرالي "المشتبه به 1" و"المشتبه به 2".
أنشأ مكتب التحقيقات الفدرالي خط إرشاد خاصًا وموقعًا إلكترونيًا مخصصين لهذه القضية.
حصد الموقع 40 مليون زيارة في الحال.
يُعتبر المشتبه بهما مسلحين وخطرين للغاية.
الكشف عن المشتبه بهما يجعل التحقيق يبدو أكثر إلحاحًا.
أتظنان أن الناس سيتعرفون عليهما من هذه الصور التي نُشرت؟
طبعًا.
أظن أنهم سيقبضون عليهما بلا شك.
إنهم يؤدون عملهم، وسيستغرق ذلك وقتًا.
نعم، أتعرفون؟ سيمسك "ريتشارد ديلورييه" بهما.
شعرت بارتياح لأن الصور ستُنشر
واعتقدت بشدة أن المجتمع سيرى تلك الصور
ويقول هذا فلان، وهو هنا.
لم نتلق أي مكالمات بعد ذلك مباشرةً.
لم نتلق مكالمة.
- لم أصدّق ذلك. - عدت إلى بيتي في تلك الليلة
وقلت لزوجتي،
"سنتلقى اتصالًا الليلة يفيد بأن شخصًا تعرّف عليهما."
ثم تلقيت اتصالًا لم أتوقّعه.
"معهد (ماساتشوستس) للتكنولوجيا (كامبريدج) بولاية (ماساتشوستس)"
شرطة "إم آي تي". المكالمة مسجلة. معك الضابط "ساكوف".
مرحبًا. نسمع أصواتًا صاخبة كثيرة خارج نافذتنا.
ليست مطابقة لأصوات إطلاق النار، لكنها أصوات حادة وسريعة.
ثمة ضابط شرطة يبدو أنه في الجوار في سيارة،
لكننا لسنا متأكدين مما يحدث.
حسنًا، سنتفقّد الأمر.
يا إلهي. بسرعة، فلتحضُر جميع الوحدات.
قُتل ضابط. إلى جميع الوحدات. الموقع. قُتل ضابط.
"الساعة الـ79 - الخميس"
"الساعة الـ80 - الخميس"
انتهى المؤتمر الصحافي.
وكنت عائدًا بالحافلة وأعبر جسر "ماس آفينيو" نحو "إم آي تي".
وبينما وصلت إلى الجانب الآخر من "كامبريدج سايد"، نظرت إلى يميني
ورأيت سيلًا من الأضواء الزرقاء في كل مكان.
سيارات شرطة وسيارات دورية تقود بسرعة على طريق "ماموريال".
كنت بين أوائل الحاضرين إلى مسرح الجريمة وكان هناك الكثير من الغضب.
كان أحد الشرطيين يبكي بوضوح.
كنت أتحدث إلى الشرطة في محاولة لمعرفة ما حدث.
- هل لديك ما تخبرنا به يا سيدي؟ - لا. لا شيء مطلقًا الآن.
تلقيت اتصالًا.
قُتل ضابط شرطة في "كامبريدج".
"كامبريدج" مدينة مختلفة تابعة لولاية قضائية مختلفة.
لكن الرواية التي وصلتنا كانت أن هذه عملية سطو لم تتم كما خُطط لها.
من النادر جدًا أن يُطلق النار على ضابط شرطة في الحرم الجامعي في منطقة "بوسطن".
متى كانت آخر مرة قُتل فيها شرطي في "كامبريدج"؟
لا يحدث هذا في ذلك الحرم الجامعي. لا يحدث هذا في ذلك المجتمع.
ثمة خطب.
ثمة خطب بلا شك.
يمكنكم أن تروا أن كان هناك نزاع.
كانا يحاولان أخذ سلاحه.
واضح أنها كانت عملية اغتيال.
كانت لديه حافظة مسدس تبقيه في مكانه، فكان مستحيلًا أن يخرجاه.
قال "إد ديفيس" لي، "أتظن أنهما ذو القبعة السوداء وذو القبعة البيضاء؟"
فقلت، "منطقي أن يكونا الفاعلين."
رأيت الناس بنظرات قلق وخوف على وجوههم.
في كل دقيقة تمرّ، نخاطر بحياة المزيد.
إن كانا الفاعلين، فأي باب من أبواب الجحيم سيفتحان بعد هذا؟
في مساء 18 أبريل،
كنت أقود سيارتي الجديدة
بجانب نهر "تشارلز" على جانب "كامبريدج".
عرفت أن ثمة ما يحدث في "كامبريدج" لأنني رأيت الكثير
من الأضواء الزرقاء لسيارات الشرطة.
20 سيارة.
لا بد أن أمرًا خطرًا قد حدث هناك.
"(داني مينغ)"
"رائد أعمال في مجال التكنولوجيا"
أتيت إلى "أمريكا" من "الصين" في 2009
لأحصل على شهادة ماجستير.
أردت معرفة المزيد عن الثقافة الأمريكية.
أرد معرفة المزيد عن الحلم الأمريكي.
قال الرئيس "أوباما" ذات مرة، "إلى أي أمريكي، إن كنت صادقًا
وتعمل بجد، فأنت تستحق مستقبلًا مشرقًا."
هذا ما أراه. إن عمل المرء بجد على تحسين نفسه،
وإن كان صادقًا مع نفسه، فسيحظى بحياة أفضل.
كنت مفتونًا بالسيارات الجميلة،
فاشتريت سيارتي الأولى.
كانت سيارة "مرسيدس".
حين كنت أقود السيارة، كنت أشعر بأنني قوي.
لم أرد أن يقترب أحد منها.
لم أرد أن يقودها أحد غيري. كانت كطفلتي.
"الساعة الـ80 - الخميس"
كنت أقود سيارتي الجديدة.
أتذكّر أنني تلقيت رسالة نصية.
قررت التوقف في شارع اسمه جادة "برايتون".
ركزت على الهاتف لدقيقة أو دقيقتين.
ثم رأيت سيارة تتوقف خلفي مباشرةً.
بدا الأمر غريبًا بعض الشيء.
حسبت أن شخصًا يريد السؤال عن مكان.
ثم طرق على جهة الراكب.
ففتحت النافذة بهذا القدر تقريبًا.
ثم أراد أن أفتحها أكثر قليلًا.
بسرعة كبيرة. لم أحظ بوقت لأتخذ أي رد فعل.
فقلت في نفسي، "ماذا يحدث؟"
ثن صوّب مسدسًا نحوي.
كان جسدي يرتجف.
قلت، "سأفعل ما تطلبه مني.
أرجوك ألّا تقتلني فحسب."
قال لي إنه يمكنه أن يقتلني متى يشاء.
"قد السيارة فحسب."
كانت السيارة التي خلفي تتبعنا طوال الطريق.
أدركت أننا نقود السيارة إلى "ووترتاون".
"(ووترتاون)"
توقفنا عند منزل في "ووترتاون".
وأراد أكبرهما سنًا أن أقعد في المقعد الجانبي.
خرج كلاهما من السيارة.
فكرت في أن هذا الوقت المناسب للهرب،
لكنهما أخذا المفتاح وأقفلا الباب.
ثم نقلوا بعض الأغراض من السيارة السيدان الأخرى إلى سيارتي.
أظن أنها كانت بضعة صناديق.
عادا إلى السيارة وصرنا الثلاثة.
كان أكبرهما سنًا يقود.
ثم تركا سيارتهما فحسب.
لم أعرف علاقتهما ببعضهما بعضًا.
كان أحدهما أصغر سنًا بكثير وبدا طالبًا،
لكنهما بدوا لي أمريكيين جدًا.
سألني الأكبر سنًا عما إذا كنت أعرف هويته.
قلت، "لا أعرف من أنت."
قال، "أنا فجرت تفجير مارثون (بوسطن)،
ولقد قتلنا شرطيًا في (كامبريدج) قبل قليل."
بئسًا. أعني…
كيف يُعقل هذا؟
أعني، لماذا أنا؟
أُطلقت النيران على شرطي من شرطة معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا.
تعرض لعدة طلقات نارية.
نُقل إلى المستشفى ومات.
قيل لي إنهما أطلقا النيران ست مرات على السيارة،
واخترقت إحداها رأس ذاك الضابط.
عندما وصلت إلى مقر القيادة،
علمت بمقتل الضابط "شون كوليير" في "إم آي تي"،
وقد كان خبرًا مأساويًا للغاية.
متى يُقتل أحد أفراد الشرطة، يكون الأمر كارثيًا.
واغتيال "شون" المسكين
بينما كان قاعدًا في سيارته يؤدي وظيفة لا يُشكر عليها،
لم يستحقّ ذلك.
شعرت بمزيج من الغضب والإلحاح للقبض على هذين.
لقد هزمنا هذان. لقد تخطيا خطوط دفاعنا.
بعد نشر تلك الصور للناس،
كان واضحًا أنهما قد فُضحا وصارا معروفين.
وبدا أنهما قالا في نفسيهما، "ليس لدينا ما نخسره."
هل فكرت يومًا في أنك لو لم تنشر الصور،
فلربما كان "شون كوليير" حيًا اليوم؟
في الواقع، لأكون صريحًا معك، كانا بحاجة إلى مسدس آخر.
هذا ما كانا سيفعلانه، سواء يوم الخميس أو الجمعة أو السبت.
اعتقدت آنذاك، وما زلت أعتقد حتى اليوم
أن لا ضرر في نشر تلك الصور على الفور.
بالنظر إلى ما حدث، وأعرف أنني أطرح سؤالي بعدما عرفنا ما كان،
لكنه سؤال مشروع، فهل كان هذا النهج الصحيح؟
كانت لدينا مسؤولية،
حتى يتمكن الناس من حماية أنفسهم.
هذا أمر استثنائي.
هذه الحادثة تظهر أننا مهما استعددنا
ومهما حاولنا منع حدوث أمر، فلن نمنع كل شيء.
وأرى أن ذلك ما حدث هنا.
في السيارة،
كانا يتحدثان بلغة أخرى لا أفهمها.
توقّفنا عند مصرف.
نزل الأصغر سنًا من السيارة.
استخدما بطاقتي المصرفية للحصول على بعض النقود.
حين كنا في السيارة، أتذكّر أنني سألته،
"هل ستقتلانني الليلة؟"
عندها قال، "لا، لن نقتلك،
بل سنتركك في مكان حيث لا يمكن لأحد أن يجدك."
هل أصدّق هذين القاتلين؟
لماذا قد يطلقان سراحي؟
لا يكترثان بحيوات الآخرين.
الأرجح أنهما سيقتلانني على جانب طريق سريع.
عائلتي ووالداي وأصدقائي…
لم أحظ بفرصة لأودّعهم.
سألوني، "هل تستطيع سيارتك مغادرة الولاية؟ إلى (نيويورك) مثلًا؟"
فقلت، "نعم، طبعًا." أتفهمون؟
ثم أدركت أنهما ربما يحاولون الذهاب إلى "نيويورك" لتنفيذ تفجير آخر.
أعلم أننا إن كنا على طريق سريع، فالأرجح أنهما لن يتوقفا حتى "نيويورك".
أخبرته بأن الوقود في الخزان لم يتبق إلا ربعه،
No comments yet. Be the first to leave one.