200 บรรทัดแรก
أبعدَ كُل هذا الغياب... تعودُ إلينا بمثلِ هذا النبأ؟
أَعِد ما تفوهتَ به للتو
كـ-كما سَلفت الإشارة، خسرَ سيدي منافسةَ الرقص...
أَتفقهُ عواقبَ ما تَنطقُ به يا إيشيا؟
فإخفاقنا في ذلك المحفلِ نذيرُ شؤمٍ يَعني زوالَ فرقةِ كانزي
أينَ هو سيدي الآن؟
بدا مجهَدًا غايةَ الإجهاد...
مُجهد؟ هذا هراءٌ محض
سَكِّن روعك
أفصح لنا عن التفاصيلِ يا إيشيا
ثمةَ جولةُ إعادة، ستُقامُ جولةُ إعادة
جولةُ إعادة؟
أجل
السيدُ هوسوكاوا بنفسهِ هو من طَرحَ هذا الاقتراح
فلنمضِ
يا لها من هزيمةٍ نكراءَ ومذلّة
بيدَ أنَّ...
لم يسبقْ لأونياشا اعتلاءُ المسرحِ برقصةِ الأسدِ سلفًا
أَلا ترَوْنَ في ذلكَ إجحافًا بحقه؟
بيدَ أنَّ المنافسةَ لا ترحمُ أحدًا
هذا صواب
إلا أنَّ رقصةَ الأسدِ المبتكرةَ التي قدَّمها سحرت عقولَ النقادِ بجمالِها
وما مَوقعُها في نفوسِكم؟
راقني العرضُ
وأنا كذلك
ألفيتُها مدهشةً غايةَ الإدهاش
هذا هو القولُ السديد
يا له من حشدٍ يَدَّعي فقهَ الفن...
ما هو رأيُكَ يا زوجيرو؟
إنْ كنتَ تعتقدُ يقينًا أن أداءَهُ لم يَرْقَ لمستوى المنافسة
فَلِمَ لا نحسمُ النزاعَ مجددًا بجولةِ نزالٍ عادلة؟
إنما أنا مؤدّ
وسأمتثلُ لكلِّ ما يُطلبُ مني
فليكن إذن
إنَّ جولةَ الإعادةِ الثانيةِ بين زوجيرو سليلِ فرقةِ شينزا للدينغاكو...
وأونياشا سليلِ فرقةِ كانزي للساروغاكو...
ستُقامُ في القريبِ العاجل
أهذا مقبول؟
انتهى عرضُ اليوم، انصرفوا
كان حريًّا بك أن تستهلَّ حديثكَ بهذا النبأ
هذا صحيح...
تخيَّل لو حُرِمنا من جولةِ الإعادةِ هذه
لكنَّ المعضلةَ الحقيقيةَ تكمنُ في كيفيةِ إبلاغِ المعلّمِ بالنبأ
فلا ريبَ أنَّ غضبهُ سيعصفُ بنا جميعًا
أنا أعتذرُ إليكم حقًا
لم يكن في حُسباني أن يؤولَ الأمرُ إلى هذا الحدِّ العصيب...
أيها المعلمُ كانامي
مضت... غيبةٌ طالت عهودُها
دعوهُ يَمضِ في سبيلِهِ الخاص
ماذا؟
لم يكن هذا هو الردَّ المنتظرَ منه
أَتظن حقًا أنه سيكون بخير؟
إن كان هذا هو قول المعلم
فما علينا إلا أن نثق بسيدي
في الواقع...
أأجد بينكم من يحل وثاقي؟
أثمة من يسمعني؟
ماذا تصنع هنا؟
غورو، كيف حالك؟
ما زلت كما عهدتك
أشكرك، أنا مدين لك بهذا الجميل
مهلًا، أتبدو أكثر طولًا الآن؟
لم يتغير طولي
دعنا من هذا الآن يا إيشيا
رافقني
اتخذتَ قرارًا يفيضُ بالجرأة
لعلّي تجاوزتُ حدودَ رتبتي
مُنِيَ أونياشا بالخسارة
ما أرجوهُ هو زهرةٌ تفيضُ بالمنعةِ والقوة
وما جولةُ الإعادةِ هذه إلا سبيل لتهيئةِ تربتها
«البقاءُ للأقوى»
«لا فضلَ لشوغنٍ على مؤدٍّ في مضمارِ الفناء»
أَليسَ هذا هو الدرس الذي لقنتني إياه؟
يوريوكي
لا داعيَ لكلِّ هذا الانفعال
لا يخضعُ الفنُّ لميزانِ المفاضلةِ بهذه السهولة
هذا هو الحقُّ عينه
فثمةَ أرواحٌ تهوى ما يراهُ غيرُها هباءً بلا قيمة
وامتعاضُ العامةِ حريٌّ بالالتفاتِ والاعتبار
حتى وإن كان الشوغنُ نفسُه هو من يُحدّدُ ماهيةَ «الجيّد»؟
إنك لا تزالُ ضعيفًا في فقه الحياة
سأنظمُ لك قوافيَ أخرى في هذه الليلة
لا شيءَ يُنعشُ وجدانَ الفتى...
مثلَ الانغماسِ الممتعِ في بحورِ الفنون
كان جدّكَ شَغِفًا بنظمِ الواكا
فقد فاضتْ أشعارُهُ بدفءِ سريرتِهِ ونقائِها
ومن العسيرِ أن نطلبَ من يافعٍ في حداثةِ سنّك...
أن يبلغَ شأوَهُ الرفيعَ نفسه
إنه غاضب
الجميعُ بلا استثناء...
يتفوهون بما يحلو لهم من ترهات
فيمَ يظنونَ أنَّ جولةَ الإعادةِ أُقِيمت أساسًا؟
إنما أُعِدت كُلّها إرضاءً لِكبريائي
فنحنُ الشوغنُ الأعظم
هيجيري
ما هذا؟
هذا هو الأداء المقرَّر لجولةِ الإعادةِ القادمة
ما الذي أصنعُه في مسيري هذا...
يعييني فهمُ أيِّ شيءٍ بوجداني
ومهما نلتُ من نومٍ، لا أزالُ أرزحُ تحتَ الإجهاد
جَفناي، ساقايَ، ظهري...
يَرزحُ كل عضو فيّ تحت وطأة الثقل
ثقل يشل حركتي
أهذا خريرُ الماء؟
أبللتُ مَضجعي ثانية؟
يُخيّل إليّ أني أسبحُ في غمرةِ حلمٍ آخَر...
أونياشا
يا أونياشا
يا للمصيبة، يا للمصيبة، توقفَ نبضُه
كلا، أنا لا أزال على قيد الحياة
سلك أسلافي مسالكَ البحرِ قديمًا
أمينوهيبوكو-نو-ميكوتو
سأنقعُ الآن هذه الأعشاب الطبية المجلوبة من أراضٍ قاصية
وسأعيد إليك نبضَ الحياة
هذا يحرقُ جوفي
كأسٌ من شرابِ "الهانياتو" الجيّدِ أفضلُ ترياقٍ للبعث
تتورد ملامحُك، وتتسارع نبضاتُك، فتعود إليك روحُ الحياة
أليس هذا الأثر لمجرد أنه ثمل فحسب؟
كوغاني؟
أين اختفيت طوال هذه المدة؟
انصرفت دون أن تنبس ببنت شفة
بصراحة
حسبت أنني لن أقع عيني عليك مجددًا
في الواقع، هذا ما اعتزمتُ فعله منذ البداية...
وما خطر ببالي قط أنك ستغدو من حاشية الشوغن
وكيف تقضى أيامك في قصر الشوغن إذن؟
مع أني لا أتصور أن الود متبادل بينك وبين زوجيرو
وكيف تسنى لك معرفة زوجيرو؟
في الحقيقة... أنا أيضًا كنت مؤديًا ذات يوم
سليل فرقة شينزا للدينغاكو
ماذا؟
بيد أن...
جرت أمور كثيرة حالت دون ذلك
ليس هذا بالموضع الذي تنتمي إليه
إن عجزك عن الاحتمال لا يرجع لكلماتي
بل مردّه إلى ضحالة شأنك الفني
يا له من قول يثير الحنق في النفس
ما الذي كنت تصنعه أصلًا برفقة فرقة شينزا؟
هذا القول يحاكي طبعه المتعجرف بالفعل...
في الحقيقة، قالَ لي تلكَ العبارةَ الأخيرةَ بالفعل
على أي حال، لم أجد لي موضعًا بينهم قط
وعندما وفدت إلى هاهنا، التقيت بالمعلم توكو
المعلم توكو راهب يرتحل في فجاج الأرض
بلى، هذا أنا
أهو راهب حقًا؟
إنه... راهب حقًا
إذن سيتسنى لي رؤيتك مجددًا يا كوغاني
لا يجدر بك السعي خلفه
فقد يتوهم العامة أنك من أنصار البلاط الجنوبي أيضًا
من أنصار البلاط الجنوبي؟
فالعديد من قاطني ضفاف الأنهار هُجروا قسرًا...
من ديارهم إبان الحروب الطاحنة بين البلاطين الشمالي والجنوبي
لذا يتملك حكومة الشوغن التوجس من تسلل أنصار البلاط الجنوبي...
ليستوطنوا خلسة بين هؤلاء المستضعفين
فالجميع هاهنا يُصنفون خصومًا ألداء للشوغن
بيد أن...
إن حامت حولك الشكوك، فسيُقضى على مسيرتك فوق خشبة المسرح
إني...
عقدت العزم على اعتزال الرقص
الأجواء تفيض بالسكينة هاهنا يا أونياشا
من هذا الاتجاه
سيدي؟
طاب صباحك
أرجو معذرتي على هذه الزيارة المباغتة...
مهلًا، ما الذي يقحمك هاهنا؟
هيا بنا، فلا رغبة لي في تذوق ضرباته مجددًا
اصمت، وإياك وإثارة الجلبة
ما جئت هاهنا إلا للتحقق من مسألة تشغل بالي
وأي مسألة تلك التي تعنيها؟
ثمة سر غامض يكتنف رقصته في يوم الأمس
إنه أمر غامض فحسب، غامض حقًا
أحسست بجمرته تتغلغل في أعماق وجداني
ومهما تعاقبت الأيام، أجدني عاجزةً عن نسيان ملامحها
ما خطبه؟
أهذا هو الأسد الذي يحاكيه، أليس كذلك؟
هيا، اقرأ هذه الكلمات لي
فسأكشفُ اللثامَ عن سرِّ رقصتِهِ البديعة
إن رغبتِ في ذلك، يسعني تعليمكِ أصول القراءة والكتابة
ماذا؟
أحقًا؟ أستفعلُ ذلك من أجلي؟
أوليس من المبهج أن تفكي رموزها بمفردكِ؟
بيد أنه إن ثبتت رداءة تعليمك، فستنال قرصة أذن
قرصة أذن؟
على أي حال، أأوضاعُهُ على ما يرام وهو يتغيبُ عن التدريب؟
بخصوص شأنه...
فلم تطأ قدماه معسكرنا منذ مدة...
ماذا؟
انظروا، نُصب لوحُ الإعلاناتِ الرسمي
تقرر موعد العرض أخيرًا
رخص الشوغنُ للفرقتين باختيارِ أيِّ عرضٍ يرغبانِ فيه
إنها مبادرة تثير الحماسة والدهشة بحق
لا يروق لي هذا الصنيع إطلاقًا
حسمنا النصر بالفعل، وكان الأولى بنا أن نكتفي بذاك الحد
لا ضير
سيغدو الساروغاكو جسرَ عبورنا لنيل المجدِ مجددًا
حذارِ أن تتهاونَ في مسيرك
طهر وجدانكَ من كل هاجسٍ شائب
فالمنصةُ التي تعتليها اليوم لن تولدَ ثانيةً في غدك
حـ-حسنًا...
هذا هو ديدنُ زوجيرو المعتاد
No comments yet. Be the first to leave one.