200 บรรทัดแรก
"(وادي نهر كولومبيا) - (أوريغون) - 1990"
بدأ الأمر برمّته
في صباح أحد أيام يناير.
حينما وصلت إلى مسرح الجريمة،
كان يمكنني بسهولة رؤية جثة الضحية من الطريق.
كنت ستظن أنك تنظر إلى تمثال لعرض الثياب.
كانت شاحبة للغاية.
"مسلسلات NETFLIX"
كان هناك حبل حول رقبتها.
كان من الواضح أنها ضحية جريمة قتل،
وربما ضحية اعتداء جنسي أيضًا.
لاحظت أن بنطالها الجينز قد أُنزل إلى أسفل ركبتيها،
وحينما اقتربت كثيرًا،
رأيت أن منطقة الأزرار في البنطال قد أُزيلت.
كانت هذه أول مرة أرى فيها شيئًا كهذا.
لا بد أن الجاني شخص مختل،
لأنه أراد أن يحتفظ
بتذكار.
إن لم تكن شخصًا عديم المشاعر، حين ترى شيئًا كهذا
سيؤثر عليك.
إن لم يؤثر عليك، فأنت لست إنسانًا في رأيي.
"أكاذيب حقيقية، جزء 1"
نحن نصور الآن بكل الكاميرات وأجهزة الصوت.
سنبدأ.
هل هذا سيُذاع على التلفاز؟
"المحقق (جون إنغرام)"
نشأت في مدينة "هاملتون" بولاية "أوهايو".
بدأت بدراسة إدارة الأعمال.
لأصدقكم القول،
في الفصل الدراسي الثاني لم يكن أدائي جيدًا في صفوف إدارة الأعمال.
كانت لديّ اهتمامات أخرى.
كانت
تتضمن الاستمتاع والحفلات.
بدؤوا برنامجًا دراسيًا في العدالة الجنائية،
ورأيت أن ذلك شيق جدًا،
لذلك غيّرت التخصص.
بدأت العمل لصالح مكتب مأمور مقاطعة "مولتنوماه"
في مدينة "بورتلاند" في 23 يونيو 1969.
ثم سرعان ما انضممت إلى وحدة جرائم القتل.
حينما ترى العناوين الرئيسية في الصحف أو في وسائل الإعلام،
تجدهم يتحدثون دائمًا عن المشتبهين،
وينسون الضحية.
تصبح الشرطة صوت تلك الضحية.
في مسرح الجريمة في ذلك الصباح،
كانت أول مشكلة كبيرة تواجهنا هي تحديد هوية الضحية.
لم نجد بطاقة هوية بحوزتها
في أي جيب من جيوبها.
يجب أن نعرف من هي.
لم يكن لدينا أي فكرة.
رُسمت صورة لوجه الضحية
ووُزعت على كل وسائل الإعلام.
بعد أسبوع تقريبًا من نشر الصورة،
اتصلت بي امرأة
أخبرتني أنها تعتقد أن الفتاة المرسومة
هي ابنتها.
رافقت أحد أقاربها إلى مكتب الطبيب الشرعي،
وهناك تعرّف على الضحية وأكد
أنها "تانيا بينيت".
كانت "تانيا بينيت" تبلغ 23 عامًا،
وتعيش مع أمها في شمال شرق "بورتلاند".
أخبرتني السيدة "بينيت" أن ابنتها "تانيا"
كانت شخصية عطوفة ورائعة مع عائلتها.
لكنها كانت تحب أجواء الحانات، كانت تحب المرح والاستمتاع.
لم يكن بالأمر الغريب أن تقابل "تانيا" شخصًا في حانة
وتقضي معه ليلة أو ليلتين.
ما استنتجته من لقائي مع السيدة "بينيت"
هو أن "تانيا" كانت فتاة ساذجة جدًا،
وكانت هدفًا محتملًا للعنف.
بعد بضعة أيام،
جاء اتصالًا إلى قسم المحققين
في مكتب المأمور.
وكانت المتصلة امرأة قالت إن مرتكب الجريمة
هو شخص يُدعى "جون سوسنوفسكي".
بحثت عن اسمه في قاعدة البيانات…
"لا تُوجد نتائج"
…محاولًا كتابته بشكل صحيح.
وأخيرًا وجدت نتيجة.
واكتشفت أن "جون سوسنوفسكي" كان تحت مراقبة إطلاق السراح المشروط.
اتصلت بشرطي المراقبة المسؤول عنه.
أخبرني أنه أيضًا تلقى اتصالًا
من حبيبة "جون سوسنوفسكي"،
وتُدعى "لافيرن بافليناك".
السيدة "بافليناك" أخبرت شرطي المراقبة
أنها سمعت "جون سوسنوفسكي" يخبر شخصًا في الحانة
بأنه قد قابل "تانيا بينيت".
قال إنه اصطحبها،
وفي النهاية قتلها،
وتخلص من جثتها بالقرب من "فيستا هاوس" في "وادي نهر كولومبيا".
نمتلك الآن معلومات لنتحقق منها.
أنا وشريكي ذهبنا إلى منزل "لافيرن".
كان انطباعي الأول عنها
هو أنها في غاية الود واللطف.
كانت سيدة مسنة لطيفة.
سألتها لماذا انتظرت يومين قبل أن تبلغنا.
قالت إنها كانت خائفة من "جون سوسنوفسكي".
قالت إنه اعتدى عليها.
قالت إن "جون" كان مدمن كحول،
وأنه كان أحيانًا يكون عنيفًا في أثناء ممارسة الجنس.
وكانت لديه عادة غريبة وهي عقد الأحبال.
كانت في أواخر الخمسينيات، كانت تبلغ حوالي 58 عامًا.
وكان "جون" يبلغ حوالي 40 عامًا.
رأيت أنه كان سلوكًا غريبًا منها،
مع فارق العمر وما إلى ذلك،
بأنها قد تتقبل علاقة من هذا النوع.
سألت "لافيرن" عما كانت تفعله في ليلة 21 يناير،
حينما قُتلت "تانيا".
قالت إن "جون" طلب منها اصطحابه إلى حانة "جيه بي" في "ويلسونفيل".
قالت "لافيرن" إنه عاد إلى المنزل حوالي الساعة 1:30 أو 2 صباحًا،
واستحمّ على الفور.
ورأت أن هذا غريب.
في الصباح التالي، لاحظت أنه مصاب بكدمة على وركه الأيسر،
وكان يشتكي من ألم في يديه ورسغيه.
بدت وكأنها تقول الحقيقة.
سألناها إن كانت توافق على أن نفتش شقتها.
وقالت إنها موافقة.
كنا نأمل أن نجد أي شيء
يدل على معرفة "جون" بـ"تانيا بينيت".
بدأت بتفتيش غرفة النوم،
ووجدت ظرفًا مرسلًا إلى "جون سوسنوفسكي".
وكُتب على ظهره…
"ت. بينيت"،
وكُتب معها ملاحظة "أداة جنسية ممتعة."
"أ د ا ة."
حينها بدا ذلك في غاية السوء بالنسبة إلى "جون سوسنوفسكي".
بينما كنا نستعد للرحيل، وصل "جون سوسنوفسكي" إلى المنزل.
قدّمنا أنفسنا بصفتنا رجال شرطة،
وكان متعاونًا جدًا.
تطوع بالذهاب معنا
لنستجوبه.
أريد أن أطرح عليك سؤالًا، هل تعرف "تانيا آن بينيت"؟
ليس حسب ما أذكر يا سيدي.
كنا في منزلك
وأخذنا أشياء مختلفة،
واحدة من تلك الأشياء هي ورقة
كُتب عليها اسم "ت. بينيت".
هل هذا خطك؟
لا يمكنني الإجابة على هذا بصدق.
كان "جون سوسنوفسكي" مراوغًا إلى حد ما.
كانت أسئلة واضحة.
يُجاب عليها بنعم أو لا.
فليكن، سأطرح عليك السؤال مجددًا، وستكون هذه آخر مرة أسألك فيها.
هل تعرف أي شيء
عن موت "تانيا بينيت"؟
لا يا سيدي.
بالطبع كنت أعرف أنه سينكر لو كان قد قتلها.
لكن لم يكن لدينا سبب لاعتقاله آنذاك،
لذلك أطلقنا سراحه.
انتابني شعور داخلي…
يقول لي، "لا تتسرع في الاستنتاج،
يجب أن تجد أدلة بطريقة أو بأخرى."
هذا هو عملي.
حينها تولى القضية وكيل المدعي العام "جيم ماكنتاير".
أظن أننا مستعدون لبدء التصوير.
حسنًا، انتهينا.
أيمكن تعديل ربطة عنق "جيم" قليلًا من فضلك؟
أجل، هذا رائع.
لا يحب أبناء جيلك عقدة "نصف وندسور".
لديّ واحدة.
كانت سمعته ممتازة.
كان شخصًا ماهرًا وناجحًا
ومنجزًا للعمل
وواسع الاطلاع للغاية.
"محكمة متنقلة"
في يوم 19 فبراير، دخل رئيسي إلى مكتبي
وأخبرني أنه عُثر على جثة في أواخر يناير.
أراد مني أن أشارك في القضية لأحرز تقدمًا في التحقيق.
كان يراني كشخص متهور بعض الشيء،
وجامح إلى حد ما،
شخص سيوجّه الناس
ويدفعهم لإنجاز المهام بطريقة معينة.
أطلعته على تفاصيل القضية والمعلومات التي توصلت إليها
حتى تلك اللحظة.
أدركت
أنهم كانوا يتخبطون قليلًا في التحقيق.
بدا الوضع وكأنهم عالقون ولا يدركون ما هي خطوتهم التالية.
لذلك أوضحت للمحقق "إنغرام" وشريكه
أن عليهم أن يأتوا بمعلومات وأدلة أكثر
لمعرفة إن كان "سوسنوفسكي" متورطًا أم لا.
كان عليهم العودة
وتبين حقيقة الأمر،
أو إثبات أن هذا غير ممكن، ويمكننا حينها مواصلة التحقيق.
لم أكن مقتنعًا بعد
بأن "جون سوسنوفسكي" متورط في هذه القضية.
لكنني تلقيت اتصالًا هاتفيًا من "لافيرن"
لتخبرني أنها وجدت بعض الأغراض
التي ظنت أنها ستكون ذات قيمة للشرطة.
إنها وضعت هذه الأغراض في كيس ورقي ودبّسته لتغلقه.
وجدت في الكيس حقيبة يد نسائية،
وحين فتحت الحقيبة
وجدت منطقة الأزرار
لبنطال جينز أزرق باهت اللون.
قلت لنفسي، "مهلًا.
هل هذه حقًا هي منطقة الأزرار
من بنطال (تانيا بينيت) الجينز؟"
رأيت أنه أمر لا يُصدّق!
وأثار ذلك ارتيابي.
لكن بغض النظر عن ذلك، لا بد أن نستجوب "جون سوسنوفسكي" مجددًا.
أدليت بالشهادة المذكورة آنفًا بكامل إرادتي وعن طواعية.
لقد أخبروني بحقوقي، وأنا أفهمها تمامًا.
إنني رأيت "تانيا بينيت" في محطة شاحنات "جيه بي"
No comments yet. Be the first to leave one.