200 บรรทัดแรก
أنا المثال الحيّ على مقولة، "أن تصل متأخراً خير من ألّا تصل أبداً".
حتى أعوام قليلة مضت،
كانت حياتي مستقرة ومتوقعة وأحداثها متكررة إلى حد يبعث على الاطمئنان.
لكن مغامراتي الأخيرة غيّرت كل ذلك.
إذاً، ما التالي في حياتي؟
بما أنني صرت أُعتبر مسافراً إلى حد ما،
تحدّيت نفسي لإتمام قائمة أمنياتي الشخصية...
"قائمة الأمنيات"
...قبل أن ألفظ أنفاسي الأخيرة فعلياً.
أجريت أبحاثاً مكثفة،
وظللت منفتح الفكر...
"مغامرات الـ(أمازون)"
من يذهب للتنزّه في الـ"أمازون"؟
...وابتكرت قائمتي الخاصة.
انظروا إلى هذا.
أهلاً بكم في "لندن"!
لم يسبق لي أن شعرت بأنني سائح أكثر من الآن.
هذه مجموعة من أعظم...
تجارب السفر التي يمكن خوضها مرة واحدة فقط في الحياة.
لا تسئ فهمي، لكن هذه المركبة مريعة.
ليُقض بأن هذه الأمنية تحققت.
- هذه أول زيارة لي إلى "أيرلندا". - بالطبع، أنا جئت إلى هنا مسبقاً.
- نعم. مرة. - مرة أو اثنتان.
- مرة. - مرة.
سواء أما كان ينبغي لها أن تكون مرة في حياتي
هي مسألة أخرى.
لكنني أودّ الظن أنني اكتسبت القليل من الجرأة...
يصعب تصديق أنني هنا فعلياً.
...والشجاعة...
يا له من إنقاذ!
بالطبع أجيد العمل تحت الضغط.
...فيمكن أن تكون هذه أبرز رحلة لي حتى الآن.
هل كانت الثمالة مع الأمير "ويليام" ضمن قائمة أمنياتك؟
- إنها درّة التاج. - درّة التاج، أليس كذلك؟
"قائمة الأمنيات"
حين تكون أنحاء العالم جميعاً ضمن خيارات قائمة أمنياتك،
من أين تبدأ أصلاً؟
حقيقةً، في حالتي، قررت بدء مغامراتي
بالمجيء إلى بلد ذي ألوان زاهية ومفعم بالطاقة
يزوره الأمريكيون أكثر من أي بلد آخر على سطح الكوكب.
"المكسيك".
لم أذهب إلى سوى الأماكن السياحية.
"أكابولكو"، "لوس كابوس".
لم أدخل إلى الأعماق قطّ.
لست معتاداً عدم رؤية المحيط.
سيكون الدخول إلى أعماق البلد تجربة جديدة لي.
لكن الأمر نفسه ينطبق على مغامرتي الأولى في قائمة أمنياتي،
مهرجان "يوم الموتى".
لنواجه الحقيقة، أنا لست شاباً يافعاً،
فشعرت بأنها من نوعية الرحلات التي لن تُتاح لي فرصة ثانية لخوضها.
إنه مهرجان تعود فيه أرواح أفراد العائلة المتوفين
إلى عالمنا هذا
للزيارة.
أنا رأيت صوراً، ويبدو أنه كبير واستعراضيّ وذو ألوان زاهية.
ولعلمكم، أتصوّر أنه سيتعيّن عليّ اكتشاف السبب.
أي السبب الذي يجعل هذا السيناريو الحزين والكئيب نسبياً
محمّساً للناس.
جئت إلى مدينة "واهاكا" العتيقة في الجنوب...
"(كندا) - (تورونتو) (أمريكا)"
"(المكسيك) - (واهاكا)"
...لأعيش أجواء هذا المهرجان الضخم والمميز،
"يوم الموتى"،
الذي يقف فيه الشباب والشيوخ على حد سواء أمام الموت وجهاً لوجه.
- "يوجين". - "سامويل".
أهلاً بك في "واهاكا".
- سُررت برؤيتك. - سُررت برؤيتك أيضاً.
هذه بلدة صغيرة ذات جمال يثير الدهشة. ألوانها زاهية للغاية.
وألاحظ كمّاً كبيراً من الزينة.
أتصوّر أنها لأجل مهرجان "يوم الموتى".
نعم. أجل، جميعنا منشغلون في إعداد التجهيزات.
- أتودّ أن ترى؟ نعم. - حسناً، لنلق نظرة على الأرجاء.
- هيا بنا. - لنفعلها.
"سامويل" نسّاج ومزارع محلّي.
ووافق على أن يريني هذا المهرجان من الداخل.
"يوم الموتى" وقت لاجتماع العائلات
ولمّ شملها.
نجتمع في بيوتنا
ونحكي قصصاً عن أهلنا وأقربائنا الذين قضوا نحبهم.
لكن أجواءه احتفالية جداً، وله شأن كبير بحق.
في نظرنا، إنه كعيد "الميلاد".
في الواقع، "يوم الموتى" احتفال يُقام على مدار يومين،
وهما الأول من نوفمبر والثاني.
في "واهاكا"، تُستهلّ هذه العطلة القومية بموكب ضخم.
في اليوم التالي، ترحّب العائلات بعودة أرواح أحبابهم المتوفين.
وفي اليوم الذي يليه، يودّعونهم بحرارة.
سأريك المكان الذي تعيش فيه فرقة "تشيناس واهاكينياس".
- "تشيناس واهاكينياس"؟ - نعم.
لكنه قبل ذلك، وقت الاستعداد للاحتفال...
على طريقة "واهاكا".
- مرحباً! - مرحباً يا "يوجين"!
أهلاً بك في منزل "تشيناس واهاكينياس".
أهلاً. أرجوك الانضمام إلى الحفل.
كان هذا مخيفاً.
يا إلهي. هذا مذهل.
عظيم.
بدأت أتحمّس الآن.
في الفناء، مجموعة من المؤديات، تُعرف باسم "لاس تشيناس واهاكينياس"،
تتزيّن لموكب هذه الأمسية.
نحن راقصات، ونُعتبر العلامة المميزة لهذه المدينة.
- واجهة المدينة. - واجهة المدينة؟
- يقدن المواكب دوماً. - نعم.
أي إنكنّ الفرقة الأشد شعبية.
- صح؟ و... - نعم، بالفعل.
- نعم، بالفعل. - صحيح. واجهة "واهاكا".
وبخصوص زينة وجهك،
- وهي في غاية الجمال والإتقان... - شكراً.
...لكن ماذا تمثّل؟
تعكس المزيج بين الحياة والموت.
لماذا؟ لأننا لا نريد الشعور بالخوف
من موت... أحبابنا الذين يرحلون عن عالمنا.
لسنا حزينين ولا نخشى ذلك.
كل عام، يحوّلن أنفسهنّ عن طيب خاطر إلى مجموعة من الهياكل العظمية الأنيقة.
وطلبن منّي مساعدتهنّ.
لسبب ما، ارتأين أنني قد أملك بعض المعلومات عن الظهور بشكل الميت.
أعتذر بشدة.
- حسناً، سأجرّب شيئاً. - لا تقلق.
- ينبض قلبي بقوة. - أنت أهل لها.
كنت أحصّل أدنى الدرجات في هذه المادة.
- يا ويلي. - الفن.
لا أقصد إصابتك بالتوتر.
- لا. هذا صحيح. - فات الأوان على ذلك.
نعم، حسناً، سأرسم خطاً.
- الخط الأحمر. طيّب. - طيّب، بهدوء وثبات يا "يوجين".
- أحسنت. - مرحى!
- حسناً. النقاط. - ارسم نقاطاً صغيرة.
لطيف.
لماذا لا تخرج نقاطي بهذا الشكل؟
هذه نقاط جميلة.
إنها ممتازة.
شعرت بالأسى الشديد على تلك المرأة المسكينة.
كان جانب من وجهها مرسوماً بمنتهى الجمال،
ثم رحت أعمل على الجانب الآخر،
فظللت ألطّخه تقريباً
إلى أن حققت المجد.
- يا إلهي. لا تقلق. - ما رأيك؟
- أحب... يعجبني. - أتحبّينه؟
- يا لها من كاذبة! - أجمل هيكل عظميّ.
على الرغم من افتقاري إلى المهارة،
يبدو أنهنّ رأين أنني أحسنت صنعاً.
أنت واحد منا.
وهو أمر عظيم لأنني أفضّل ألّا يطاردني أحد في أحلامي.
أحب هذا.
تحيا "واهاكا"!
تحيا!
شكراً. وسأشاهد العرض وسط الموكب.
- وداعاً. - لنذهب إلى الرقعة الجميلة التي أعرفها.
عند الميدان العام.
لنتمكّن من التدرب على قول، "تحيا (واهاكا)!"
تحيا "واهاكا"!
"واهاكا" مدينة مدهشة.
نعم، إنها مفعمة بالطاقة.
- تعجّ بالحياة. - فائقة الجمال.
يقوم المهرجان على تقاليد قديمة من حضارة الـ"آزتيك"،
واعتقاد بأن الموت مجرد جزء طبيعيّ من الحياة.
شيء يدعو للاحتفال، لا الخوف.
أكان "يوم الموتى"
- احتفالاً يخصّ السكّان الأصليين؟ - نعم. بالضبط.
- أساساً؟ نعم. - أساساً، نعم.
أمّا الآن، فقد صار مزيجاً بين معتقدات ما قبل الإسبانية
والدين الكاثوليكي، أي المسيحية.
وتشابكت بشدة،
- فما عاد يمكن الفصل بينها. - صحيح.
حقيقةً، هذا مدهش بحق.
هذا مذهل.
نعم. حسناً، لنسرع.
إنهم يستعدون.
هيا بنا. لنذهب إلى هناك، ثم إلى اليسار.
سيزدحم المكان.
مع حلول الليل على المدينة،
يبدأ الموكب بفرقعة.
- أهذا كلّه من صنع "تشيناس"؟ - نعم.
نعم، هذا جزء من الوفد الكامل.
هؤلاء هنّ.
- ألهذا أعطينني الوشاح؟ - نعم.
لنقل، "تحيا (واهاكا)".
تحيا "واهاكا"!
تحيا!
يرتدين الأسود من أجل هذه المناسبة
لأنه إقرار كذلك بأنها جنازة.
فكما تعلم، إننا نكرّم الموتى.
وسنتقبّل الأمر ونرقص احتفاءً به فحسب.
أتودّ الرقص؟
تريد الرقص معك.
مرحى!
الحماس في أوجه، أليس كذلك؟
كأنه مهرجان "ماردي غرا" بروح صادقة.
غير معقول.
لا أستطيع منع نفسي من الانجراف فيه
لأن الحماس أو الاحتفال ينبعان من أحاسيس في منتهى الصدق.
من أشخاص في غاية الروعة.
يُعرف عن هذا الموكب أنه يتألف من فرقة استعراضية.
وسيُقام لمدة ساعتين كاملتين.
هذه عوّامة كبيرة لطيفة قادمة إلى هنا.
- نعم. لا تحاول الصعود فوقها. - نعم.
ليس مهرجان "ماردي غرا".
إنها أجواء احتفالية بالموت.
وبالتفكير في المسألة، لا أظنها طريقة سيئة للتعامل معه.
تحيا "واهاكا"!
وأنا سعيد بما أراه هنا.
أنا عن نفسي، لا أدري بصراحة ما إن كان الجانب الاحتفالي
No comments yet. Be the first to leave one.