200 บรรทัดแรก
فبراير 2025. لن أنسى ذلك اليوم ما حييت.
كنت في الـ26 من عمري وكنت قد سئمت الثلج والجليد في "ميشيغان".
كنت معلّمة بديلة.
لم أحبذ القيادة وقت تساقط الثلج، لذلك بقيت في المنزل.
استيقظت في وقت الظهيرة تقريبًا
ونظرت خارج ستائري،
فوجدت سيارة غريبة متوقفة خلف الشقة.
وأبى صاحبها أن يغادر.
وفجأة، سمعت طرقًا على بابي.
رسّخ فيّ أبي الحذر من خطر الغرباء.
ونصحني بأن أجعلهم يثبتون لي هويتهم.
ففتحت الباب قليلًا ووضعت ساقي فيه،
كنت أفكّر، "ربما بوسعي منعه من الدخول."
قال، "يجب أن أستجوبك."
فرددت، "ماذا يجري؟"
قال، "هل سمعت بـ(بي تي كاي)؟"
"(خنّاق "بي تي كاي") – (بي تي كاي)"
شخص لديه رغبة في القتل لا يمكن كبحها.
المجتمع في حالة صدمة بشأن اعتقال المشتبه فيه المدعو سفاح "بي تي كاي".
"اعتقال (بي تي كاي) – اعترافات السفاح"
الاسم اختصار لـ"قيّد، عذّب، اقتل".
ثم قال، "أبوك هو (بي تي كاي)."
- "دينيس ريدر". - "دينيس ريدر".
"دينيس إل ريدر".
"ريدر" البالغ من العمر 59 عامًا متزوج ولديه طفلان.
كان عضوًا نشطًا في كنيسة "(المسيح) اللوثرية" وقائد كشافة،
وعمل مفتش امتثال لصالح مجتمع ضاحية "بارك سيتي".
رجل العائلة الذي يبدو عاديًا من مظهره وقد اتُهم بقتل
عشرة أشخاص على الأقل على مدار العقود الثلاثة الماضية.
قالت شرطة "ويتشيتا" بـ"كانساس" إن "دينيس ريدر" على مدار أعوام
قد عاش بين أصدقائه وجيرانه وقتل منهم.
كان يفعل كلّ ما يفعله كلّ الآباء الآخرين.
ساديّ جنسي.
كانت تكمن الإثارة في القتل.
هل تتخيل كيف هي الحال أن تعرف أن أباك
من أكثر الناس شرًا على "الأرض"؟
لا أعرف من يكون أبي وما كان يخفيه.
هل كان يستغل عائلتي ليختبئ؟
هل كان يستغلنا طوال الوقت؟
تصعب معرفة من أكون إن كانت كلّ لحظة في حياتي محض كذبة.
"والدي، السفاح (دينيس ريدر)"
كنت أكاد أجزم منذ عام أن أبي كان قد قتل للتو عشرة أشخاص.
قال لي المحققون والمباحث الفيدرالية من البداية…
"(كيري راوسون)"
…"لم يقتل إلا عشرة أشخاص."
"نظرة أخرى على سفاح (بي تي كاي)"
ثمة مفاجأة محتملة في قضية سفاح "بي تي كاي" سيئ السمعة.
"احتمالية صلته بوفيات أخرى"
"أهو متصل بقضايا أخرى؟"
قالت السُلطات صباحًا إن سفاح "بي تي كاي" سيئ السمعة
الذي بث الرعب في نفوس أهالي "كانساس" خلال سبعينيات القرن الماضي
ربما يكون مرتبطًا في قضيتين أخريين على الأقل لم يتم حلّهما في ولايات أخرى.
قلت في نفسي، "ماذا يجري؟"
ثم سرعان ما وجدت الشرطة تتصل بي لتتكلم عن الأمر.
"(ويتشيتا)، (كانساس)"
على الأرجح أعرفه أكثر من أي شخص في العالم.
بوسع المتحرين الاستناد إلى كلّ ما لديهم من معرفة وأدلة،
لكن لا أحد سواي يستطيع فضّ غموضه وكشف المستور.
إن كان أبي قد ارتكب مزيدًا من جرائم القتل،
فمعرفة ذلك مهمة
لأنها تمنح الأجوبة للعائلات التي كانت تنتظر لعقود.
تستحق هذه العائلات أجوبة، ولا مفر من الحقيقة.
لكن الحجة المضادة تتلخص في أن لحياتي قيمة كذلك،
وإلى أي مدى أقدّم تضحية؟
وإلى أي مدى أضع نفسي تحت وطأة صدمة نفسية في محاولة لتقديم المساعدة؟
اعتُقل أبي عام 2005 حين كنت في الـ26 من عمري.
حاول كثيرون مثل "أوبرا" و"لاري كينغ" و"ديان سوير" إجراء مقابلة معنا،
وعائلتي قد رفضت.
رفضنا كلّ شيء.
كنت أفعل كلّ ما عليّ كما ينبغي. كنت أطهو وأربّي الأطفال
وأؤدي دوري كأمّ متفرغة وأقود الخدمة الكنسية النسائية.
قد يُقال من الظاهر، "إنها تبلي حسنًا."
لكن الحقيقة أنني كنت أموت من الداخل، إنما لم يعرف الناس أنني كنت أختبئ.
بعد أن اعتُقل، قضيت نحو عشرة أعوام أتدهور من الداخل
مسلوبة القدرة على التحدث أو الظن أنه يُسمح لي بالتحدث.
كما جرى عُرف إقليم "الغرب الأوسط"، لا يصح نشر الغسيل المتسخ علنًا.
إنما نبقيه بالداخل ونبدو بأحسن هندام من الخارج.
هكذا تربيت.
ثم في 14 سبتمبر، كنت متجهة إلى الفراش،
وزوجي "داريان" في ذلك الوقت
قال لي، "(ستيفن كينغ) كان في برنامج صباحي.
كان يتكلم عن والديك
لأنه كتب قصة قصيرة وفيلمًا بعنوان (ذا غود ماريدج)."
أخبرنا عن التالي. "دينيس ريدر"،
الرجل الذي يُعد نموذجًا حقيقيًا لهذه الشخصية.
كان نموذجًا أوليًا لشخصية الرجل في قصتي،
وقتل عشرة أشخاص كان من بينهم طفلان،
وكان أبًا لطفلين في زيجة طويلة،
وقالت زوجته بعد اعتقاله
إنها لم تعرف قط.
كنت أجلس في فراشي مستاءة والبكاء يغلبني، ثم خرجت من الفراش
ومشيت جيئة وذهابًا ولا يملكني إلا الاستياء.
كنت حتى مستاءة من زوجي و"ستيفن كينغ"
وأتمنى أن لا شيء مما يحدث كان يحدث فعليًا.
التزمت الصمت لوقت طويل،
وثمة أمور كثيرة كان يجب أن يُكشف النقاب عنها.
"صحيفة (ويتشيتا إيغل)"
"ابنة السفاح: (ستيفن كينغ) يستغل ضحايا أبي وعائلاتهم ليصنع فيلمًا"
في أول مقابلة لي، بُحت بمكنون صدري لـ40 دقيقة
بشأن من كنت ومن كان أبي وأمي،
وحياتي الزوجية، وكيف مضت عليّ آخر عشرة أعوام من حياتي.
بحلول تلك الليلة، تصدرت عنوان الأخبار المحلية…
"ابنة السفاح تكسر الصمت"
…وبحلول اليوم التالي، تصدرت عناوين الأخبار العالمية.
"كيري"، شكرًا على استقطاعك الوقت للظهور معنا.
شكرًا على استضافتي.
عندما أبلغني عميل المباحث الفيدرالية، كدت أنهار من الصدمة.
ذهب كلّ ما اهتممت به أدراج الرياح.
"ما زلت أحبّ أبي"
كنت أقتل نفسي بكبت مشاعري وعدم التكلم عن الأمر.
"نُزل (ويسترن هوليداي)"
لم أدرك أن الأمر جلل لهذه الدرجة.
لم أنتبه إلى ما كنت أقوله.
أثرت الاستياء في نفوس الكثيرين بالكلمات التي خرجت مني بعفوية.
إنما كنت مستاءة من حقيقة
أنه قرر استغلال والديّ كمصدر إلهام.
سأظل أحبّ أبي دائمًا. إنه أبي.
لكنني لم أتعمق في تفاصيل
ما فعله أبي بصفته "بي تي كاي" أو الجرائم التي ارتكبها.
كنت أخضع لعلاج نفسي وكنت غارقة في الارتباك.
هل استغلّ عائلتي ليختبئ؟ هل أحبّ أمي صدقًا؟
هل أحبّنا أم كان يستغلنا طوال الوقت؟
جمعت كلّ ما لديّ واستقصيت حياتي وحياة أبي كي أتمكن من التكلم عن الأمر.
كان الأمر فوضى كبيرة عارمة.
في عام 1974، دمّر أبي حياة أربعة أفراد من عائلة مكونة من سبعة أفراد.
قبل ذلك ببضعة أشهر، كان قد سُرّح من شركة "سيسنا".
وقد أحبّ هذه الوظيفة جدًا.
لذلك قال إن الاكتئاب قد ألمّ به حين سُرّح في خريف 1973.
وأصبح مزاجيًا وضجرًا.
وقال، "اليد العاطلة مرتع للشيطان."
وبدأ التفكير في أمور سيئة ووضعها قيد التنفيذ.
"(ويتشيتا)، (كانساس) – 1974"
في عام 1974، كنت نقيب شعبة في قسم شرطة "ويتشيتا".
تقاعد رئيس شرطة قسمنا، وجرى بحث على صعيد البلاد عمّن يخلفه.
فقلت في نفسي، "ما الضير؟ سأتقدّم للوظيفة."
"(ريتشارد لامونيون) رئيس شرطة سابق بـ(ويتشيتا)"
"لن أُقبل لكنني سأتقدّم."
"ضابط يصبح رئيس شرطة (لامونيون) يباشر مهامه الجديدة اليوم"
أظن أن نحو 110 شخصًا تقدّم للوظيفة.
قُبلت في الوظيفة بنهاية المطاف.
كانت "ويتشيتا" من إحدى مدن "الغرب الأوسط" التي يعمّها الهدوء.
أهاليها منشغلون بأمور حياتهم.
آنذاك في "ويتشيتا"…
"(لاري هاتيبيرغ) – صحافي سابق"
…لم يقفل الناس أبوابهم أو سياراتهم.
كان مكانًا هادئًا جدًا ورائعًا يعيش فيه المرء.
"شرطة (ويتشيتا)"
من المهام التي باشرت العمل عليها حين صرت رئيس شرطة،
كانت بعض القضايا الكبيرة المستمرة أو التي وقعت أحداثها في الماضي.
وبالطبع حين صرت رئيس شرطة،
لم يخطر ببالي احتمالية وجود قاتل متسلسل.
جثث "جوزيف أوتيرو" وزوجته "جولي" وابنتهما "جوزيفين"
وابنهما "جوزيف الثاني" قد عُثر عليها في منزلهم الكائن بشرقي "ويتشيتا".
في عام 1974، لم أكن سوى مصور صحافي بـ"كايك تيليفيجن"،
وقد أُرسلت إلى منزل قد نما إلى علمنا وقوع جريمة قتل فيه.
لم نعرف عدد الضحايا ولم تكن لدينا تفاصيل الواقعة.
لاحظت أن لا أحد يتكلم.
كان المحققون عاجزين عن الكلام.
الصبي الأكبر "تشارلي" كان عائدًا من المدرسة
وقد دخل ووجد هذا المشهد المريع.
قُتل والداه وأخوه وأخته،
وقد أُصيب بانهيار عصبي.
حاول فك وثاقهم ثم هرع إلى الجيران طلبًا للمساعدة.
أصابته الواقعة بصدمة نفسية. لحدث ذلك مع أي شخص.
تلك قضية غريبة لا يألفها أهالي هذه المنطقة من البلاد.
أظن أنها أبشع ما شهدته عيناي
خلال الـ30 عامًا التي اضطلعت فيها في قضايا القتل.
ولن يغمض لنا جفن حتى نحلّها.
كانت جريمة قتل من أبشع ما يكون.
أنّى لأي شخص كائنًا من كان أن يزهق روح طفل؟
"دوافع المجزرة الجماعية…"
لم نعتد هذا هنا.
"…تحيّر الشرطة"
"(ميردوك) – (إدجمور)"
أطلعني طاقم القيادة المسؤول عن التحقيقات على تفاصيل قضية آل "أوتيرو".
بسبب طبيعة الجريمة، كان يرجّح المتحرون الظن
بأن دافع الجريمة ربما كان انتقاميًا أو مرتبطًا بتجارة المخدرات.
لكن برغم احتمالية ذلك، المتحرون الآخرون كانوا يبحثون في الجانب الجنسي من الجريمة.
ليكن في اعتبارك أن من يعملون على القضية ليسوا متحريًا أو اثنين،
بل عديد من المتحرين يبحثون في اتجاهات مختلفة
محاولين حلّ القضية.
رؤية بعض أجزاء "ويتشيتا" مهملة أمر باعث على الاكتئاب.
لطالما كانت بعض أجزاء "ويتشيتا" مهملة،
لكن هذا باعث على الاكتئاب الشديد.
الذهاب إلى "ويتشيتا" تجربة لا تسرّ.
إنها تُشعرني بمستويات عالية من اضطراب ما بعد الصدمة.
يصيبني محفّز ما على الفور وإذ بي…
وإذ بي أدخل حالة الصدمة النفسية.
نسيت تمامًا أنني اعتدت السير لمسافات طويلة وركوب الدراجات
ومرافقة أبي في السير لمسافات طويلة على طول هذا الخندق.
علّمني أبي كيفية التحرك في الطرق الفرعية وكيفية القيادة فيها بدلًا من الطريق السريع.
كان أكثر صبرًا وهدوءًا وتقبلًا بشأن الأمر أكثر من أمي.
كانت أمي تفزع.
كانت تجربة الخروج معه أكثر مرحًا لأنه كان يسمح لي
بفعل ما يحلو لي والتورط في المتاعب والتعرض للاتساخ ولم يأبه بذلك.
هذه كنيسة "(المسيح) اللوثرية" في تقاطع شارعي 53 و"هيل سايد".
تقابل أبي وأمي في الكنيسة في أغسطس عام 1970.
كان حبًا من أول نظرة بالنسبة إلى كليهما.
ثم تزوجا بعد نحو تسعة أشهر.
على الأرجح كانت أولى ذكرياتي حين كنت في الثانية أو الثالثة من عمري.
No comments yet. Be the first to leave one.