نخستین 200 خط.
غـيـلـــــــــــــــــــــدا
بالنسبة لي كان الدولار هو الدولار مهما اختلفت اللغات.
في ليلتي الأولى في الأرجنتين لم أكن أعرف شيئا عن أهل البلاد.
لكني عرفت طبيعة البحارة الأمريكيين. وعرفت أنه من الأفضل لي أن أبتعد.
ارفع يديك. عاليا.
انصرف.
- عصا كهذه لها حاجتها. - إنها صديق مخلص.
صامتة معظم الوقت. لكنها تتكلم حين أريد ذلك.
هكذا هو الصديق في تقديرك؟ لا بد أن حياتك حلوة.
- حياتي كما أريدها ان تكون. - إنك رجل محظوظ.
- ماذا تفعل هنا؟ - أنقذ حياتك.
- كل ما أراده هو النقود. - لكنك ما كنت ستتخلى عنها.
- ما أظن أنني كنت سأفعل. - كيف حصلت على النقود؟
- بالقمار. - هنا تتوقف أسئلتي.
سأقدم لك الشيء ذاته يوما. سأقدم لك ... سيجارة.
لماذا لا تجرب القمار الحقيقي؟
- أليست ممنوعة في بونوس أيريس؟ - بلى.
في الطرف الآخر من المدينة يوجد كازينو. هاك المفتاح.
لكن لا تذهب. لن يدعونك تستعمل حجر الزهر الذي تحمله.
- لم أعلم أنه ظاهر للعيان. - أنا مثلك أصنع حظي بنفسي.
على كل حال لن يسمحوا لك بالدخول دون ربطة عنق.
البقعة ليست على أنفك بعد.
- من يكون؟ - متبطل كسول؟
أتريد عطرا جميلا يليق بالأكابر؟
عندنا مسحوق الطلق وهو ناعم كالحرير الخام.
- منشفة؟ - أشكرك.
- ياه. من تكون السيدة؟ - إنها خطافة رجال.
- وأنا، كيف تصفني؟ - أنت فلاح.
تفضلوا بإلقاء مراهناتكم.
سيداتي سادتي ألقوا بمراهناتكم.
- رقم ٢. ألف بيزو. - لا مزيد من المراهنات.
رقم ٢. أسود.
سيداتي سادتي تفضلوا بالمراهنة.
- قطعتان. - ألف بيزو يا سيدي.
اقطع ... يسمح للاعب بأن يقطع الورق في أي وقت.
بالطبع.
ألف بيزو.
اقطع.
اقطع.
كالعادة صنعت حظي بنفسي وعرفت تماما أين أتوقف.
يريد المدير أن يراك.
هل يقع بروكلين عبر النهر هنا أيضا؟
هيا بنا.
- أهلا. - شكرا أيها الفلاح.
- أين هو؟ - لا تقلق. سوف يحضر.
- ما رأيكما بألف بيزو لدفعة واحدة. - لن تستطيع أن تنقذ نفسك بنقودك.
لحظة.
حسنا. "كيسي" و"هويرتا".
- الرجل ذو الصديق الحاد الطرف. - قلت لك ألا تحضر زهرك معك.
خدعتني فعلا ليلة أمس.
ظننتك شخصا مهما وليس مجرد مدير حلقة قمار.
- أسمي "بالين مندسن". - وأنا "جوني فاريل".
وأنا لست المدير. أنا أملك حلقة القمار.
- وأنا لا أحب أن أخدع. - لا توجد طاولة يستعمل بها الزهر …
لا أحد في سنك يربح هذا المقدار بشرف. عرفت كيف تقطع الورق.
استغرقني ذلك سنوات من التعلم.
من المفروض أن تسجن لكنني وقد سبق وأنقذت حياتك أشعر نحوك بالمديونية.
- عليك أن تكون أكثر حذرا. - أخرج من هنا ولا تعد.
إنك تتصرف بغباء واضح.
- ربما. - من الأفضل أن أقامر لمصلحتك.
- لا أحب أن تكون جماعتي من الغشاشين. - أنا أغش بمالي طبعا.
لكنني لن أحتاج لأن أغش حين يتعلق الأمر بنقودك. فكر بالموضوع.
أظن أنني سأفعل. كم من الوقت تمنحني؟
لست مستعجلا. معك دقيقتان بل ثلاث. اعذرني ريثما تقرر.
ليس أنت.
عليك ألا تضرب رجلا يضع يديه خلف ظهره.
تستطيع الحصول على صديقين. أستطيع أن أخلص لك جدا … مقابل أجر جيد.
يجب أن أتأكد من عدم وجود إمرأة في الموضوع.
- القمار والنساء أمران لا يجتمعان. - وكأنك سرقت الكلام من فمي.
- هل نتوقف عن الحديث بالموضوع؟ - هل كانت هناك واحدة؟
اسمع. أنا ولدت ليلة أمس عندما التقينا في الحارة.
لا يوجد ماضي بل مستقبل فقط. هكذا يعجبني الوضع.
مهد لي الطريق إلى القمة. في البداية كنت أراقب اللعب فقط.
وبالمناسبة الحرب انتهت في تلك الفترة.
أنباء عظيمة. علينا نحن أيضا الاحتفال بها.
نعم. بالطبع.
حسنا …
يجب أن أقوم برحلة. قد أتغيب لفترة. أنت ستتولى إدارة المكان.
- لقد حصلت على ترقية. - هل أحصل على أجر أعلى؟
لا. هل يرضيك ذلك؟ لكنك تحصل على نسبة ٥% من الربح.
- سوف أحصل على نسبة سبعة ونصف. - إنك حاد الذكاء.
حاد مثل صديقي الآخر ذاك. لكنك لست مطيعا مثله.
- صديقي الآخر مستعد لأن يقتل من أجلي. - لهذا وجد الأصدقاء.
لنشرب نخبنا يا "جوني".
نخب ثلاثتنا.
يثير الموضوع ضحكي الآن وقد كنت متأكدا تماما من أننا ثلاثة.
بعد ذلك اكتشفت بسرعة. أذكر أنني كنت أجهز المكان لجمهور يوم السبت.
من المضحك أنني أتذكر أي يوم كان. أليس كذلك؟
- هل يكفي؟ - من فلاح مثلك؟
لقد عاد السيد "مندسن" يا سيد "فاريل". وهو يرغب في حضورك إلى منزله.
إنني في نهاية الأمر من يدير المكان. إنه يدعوني بـ"السيد فاريل".
أليس ذلك أفضل؟
يتوقع الواحد ان شيئا ما ينبهه، أن الحدس يحذره من الخطر.
لكن حدسي لم يحذرني. دخلت هكذا وببساطة إلى لب الموضوع.
"بالين"؟
- "بالين"؟ - سينزل حالا.
- أليس رائعا أنه قد عاد؟ - أتمنى أن يبقى الحال كما كان سابقا.
هل هذا أنت يا "جوني"؟
- مرحبا يا "بالين". - إصعد إلى هنا.
على ماذا تبكي؟ تبدو سخيفا.
- أين طائر الكناري؟ - كيف عرفت؟ تعال …
هذا هو المكان حيث الكناري.
سماع صوت امرأة تغني في بيتي هو مفاجأة غريبة. أليس كذلك؟
إنها بالفعل … مفاجأة.
- هل أنت محتشمة يا "غيلدا"؟ - أنا؟
بالطبع أنا محتشمة.
أقدم لك "جوني فاريل" يا "غيلدا". "جوني" أقدم لك "غيلدا".
لقد سمعت عنك الكثير يا "جوني فاريل".
صحيح؟ أنا لم أسمع عنك ولو كلمة واحدة.
- لم ذلك يا "بالين". - أردت الاحتفاظ بالأمر كمفاجأة.
- كان عليك رؤية وجهه. - هل أخبرته لماذا أنا هنا؟
لا، أردت الاحتفاظ بذلك كمفاجأة أيضا. "غيلدا" هي زوجتي.
السيدة "بالين مندسن". هل هذا جيد؟
- مبروك. - تبارك للزوج في العادة.
- وماذا أقول للعروس؟ - تتمنى لها حظا سعيدا.
- حظا سعيدا. - يقول "بالين" أنك تؤمن بالحظ.
- نحن نصنع حظوظنا بأنفسنا. - علي أن أختبر ذلك حالا.
- أدعه للعشاء الليلة. - إنه أمر.
سنتركك لترتدي ثيابك. ستكون أول مرة يراك بها كل من في الكازينو.
سأعمل جهدي لأبدو أجمل ما يمكن. أريد أن أنال رضى كل الموظفين.
وداعا سيد "فاريل".
"جوني" هو أسم من الصعب جدا تذكره ومن السهل جدا نسيانه.
"جوني"… هكذا. أراك لاحقا سيد "فاريل".
نعم يا سيدة "مندسن".
- سأرافق "جوني" إلى الطابق الأسفل. - أنا سأراه في الكازينو.
لم تمل إليك لسبب أو لآخر.
- ما الذي يجعلك تعتقد ذلك؟ - أني أعرف زوجتي.
- لماذا تكون شعورا كهذا تجاهك؟ - ربما نكون متناقضي الشخصية.
ستتغلب على ذلك.
- متى التقيت بها؟ - في نفس اليوم الذي غادرت به.
- ومتى تزوجتما؟ - في اليوم التالي.
- حين أريد شيئا … - تشتريه بسرعة.
- هل تعرف عنها أي شيء؟ - إنها مصادفة غريبة.
قالت إنها ولدت يوم التقينا.
ثلاثتنا بدون ماضي. لنا المستقبل فقط. ألا يستحق الأمر الاهتمام؟
- ما الذي يدور في خلدك؟ - "القمار والنساء أمران لا يجتمعان".
زوجتي ليست من "النساء".
- ربما اقترفت خطأ. - لقد فعلت. لا تكرر ذلك.
لقد بدأ الموضوع.
- ما هذا؟ - اللباقة.
- هلا ساعدتني يا "بالين"؟ - أراك في الكازينو.
كل ما استطعت أن أفعله هو أن أغادر المكان. أردت أن أصفعها -
- وأن أصفعه هو أيضا.
أردت أن أعود وأراقبهما سرا. أردت أن أعرف.
أفشل دائما بشد ثوبي بالسحاب. ترى هل يعني ذلك شيئا؟
- كنت وقحة معه. - مع من؟
- مع "جوني". - أحقا؟
سيتوجب عليك أن تعلمني الأخلاق الحميدة.
- أريدك أن تحبيه. - هل أنت متأكد من ذلك؟
إنه رجل جذاب إن كان الواحد يميل لهذا النمط.
- إنه ولد. - الأولاد يشبون بسرعة.
- غالبا دون أن يلفتوا الانتباه. - أما أنا فسأكون منتبها.
- حذاؤك. - نعم حان الوقت.
- هل أضع قدميك بهما؟ - مقابل كم؟
الأجر زهيد خاصة وأنني أعتبر ذلك دائما تعبيرا عن أهمية موقعي.
إن أردت أن تعرف حقيقة المرء فانظر إلى أموره الصغرى.
- يا لك من فيلسوف. - الواحد منا يسمع الأقاويل.
كل الشائعات تصل إلى القسم الذي أعمل فيه.
سمعنا إنها جميلة جدا.
وأنها شابة وأمريكية. أنت أيضا شاب وأمريكي.
- ستكون المراقبة ممتعة. - ربما كان علي فصلك عن العمل.
"جوني" بعث السيد "مندسن" ليخبرك بأنهما قد وصلا.
- هل رأيتها؟ - توقف عن ذلك.
- ما الذي فعلته؟ - صفرت. لقد سمعتك.
إنها في نهاية الأمر زوجة السيد "مندسن". لذلك تصرف بأدب.
حقا. ستكون المراقبة ممتعة.
- رقم اثنين. - لا مزيد من المراهنات.
رقم اثنين أسود.
رقم اثنين أسود. ضعوا مراهناتكم.
- خذ مكاني. - هل بدأت تعمل لمصلحتك الخاصة.
- إنها الأوامر يا سيد "فاريل". - ليست أوامري أنا ...
- كنت أبحث عنك يا "جوني". - القمار ممنوع في الأرجنتين.
أتدفع الرشوة للبعض؟
- طبيعي. - لماذا لا يظهر ذلك في الحسابات؟
- تستطيع أن تسأل حول كل ما تريد. - لقد ألقيت للتو بسؤال.
دعنا نتناول العشاء. "غيلدا" أجمل من أن تترك لوحدها.
- لقد غيرت الموضوع. - نعم.
لقد وجدته. إنه رجل مراوغ جدا.
- تبدو وسيما جدا. - ألن ترد المجاملة بأفضل منها؟
تبدين جميلة جدا.
إن كان هناك ما أحبه فهو المجاملات العفوية.
إنك لطيف لدرجة تجعلني أود أن أريك هدية زوجي لي بمناسبة وصولي البيت.
- أليست لطيفة؟ - هدية بـ٥٠ ألف بيزو وتعتبر لطيفة.
حسنا. دعونا نشرب نخبنا. نخب ثلاثتنا.
- ما الأمر يا "جوني"؟ - اختلط الأمر علي.
قبل أسابيع معدودة شربنا نخب ثلاثتنا.
حسنا. هل أغار؟
- يتعلق الموضوع بصداقة تخصني. - وهل صاحبها رجل أم امرأة؟
هذا سؤال مثير. ما رأيك يا "جني"؟
- إنها أنثى. - كيف استنتجت ذلك؟
لأنها تبدو على هيئة معينة وتتحول فجأة لشيء آخر.
إنك لا تثق كثيرا بثبات المرأة.
يتعجب الواحد ممن تكون تلك التي أوصلت "جوني" لهذه الحالة العسيرة.
فعلا. دعونا نكره تلك المرأة. موافق يا "بالين"؟
- لنكرهها. موافق يا "جوني"؟ - نكرهها. سأشرب نخب ذلك بالتأكيد.
معذرة.
- هل أستطيع أن أفعل شيئا؟ - لا. سأعود حالا.
يا لغرابة الصدف. العالم صغير هنا في الأرجنتين.
- لماذا تزوجته؟ - إنه رجل جذاب.
- إنك لا تحبينه. - هلا أعدت الكلمة ثانية؟
No comments yet. Be the first to leave one.